من حكم طرفي إذ يكون مريبا

الشاعر: الأرجاني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«من حكم طرفي إذ يكون مريبا» من شعر الأرجاني، من العصر الأندلسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من حُكْمِ طَرفي إذ يكونُ مُريبا — ألاّ أعُدَّ على الوشاةِ ذُنوبا

الدّمعُ منه فلِمْ أُعاتبُ واشياً — والمَنْعُ منك فلِمْ ألومُ رقيبا

يا عاشقاً لعِبَ البكاءُ بعَيْنِه — واشتاق لو يَصلُ المَشوقُ حبيبا

أعْياهُ ما تَطْوى الضُّلوعُ من الهوَى — فأسالَ ما تذري الجفون غروبا

إن كنت تبعث بالحنين تحية — أو كنت تأمُرُ مُقلةً لتَصوبا

فإلى الخيالِ إذا تأوَّب طيْفُه — وعلى النّسيمِ إذا استقَلَّ هبوبا

الطّارِقَينِ على البعادِ مُتيَّماً — والمُسعِدَينِ على الغرامِ كئيبا

وخواطراً مَرحَتْ إليك صبابةً — وجوانحاً مُلئتْ عليك نُدوبا

يا بَرْقُ لم يَقدَحْ زِنادُك مَوْهِناً — إلا ليُوقِعَ في حشايَ لهيبا

عَندي من العَبَراتِ ما تَسقي بها — للعامريّه أجرَعا وكَثيبا

دِمنَاً وقَفْتُ على رسومِ عِراصِها — سمعِي المَلومَ ودمعيَ المَسكوبا

فلقد عَهِدتُ بها الطُلول مَغانياً — ولقد عَهِدْتُ بها النّوارَ ربيبا

وصحِبتُ أيامَ الوِصالِ قصيرةً — ولَبِستُ رَيْعانَ الشّبابِ قَشيبا

وبمُهْجتَي سكَنٌ أجَدَّ مع النّوى — عَتْباًوساق مَع الرِكابِ قلوبا

فغدا بقلبي في الظّعائن مَرْكَبا — وبكُلِّ قَلبٍ غيره مجنوبا

كُلُّ الخطوبِ من الزّمانِ حَسِبْتُها — وفِراقُ قَلبي لم يكنْ مَحْسوبا

مَرَّتْ على رأسي ضُروب شدائدٍ — لو أنّهُنّ ظهَرن كُنَّ مشيبا

وطلَبْتُ بالأدبِ الغنَى فحُرِمتُه — فعَلِمْتُ ما كُلُّ السّديدِ مُصيبا

ما عابَني لا الحياءُ إليهمُ — حَسبُ المحاسنِ أن تكون عُيوبا

لا تُكثِرنَّ من الزَّمانِ تَعجُّباً — ليس العجيبُ من الزّمانِ عَجيبا

وقصِدْ أبا العباسِ تَلق ببابه — الوجهَ طلقاًوالفناءَ رحيبا

أبتِ النّجيبةُ أن تزورَ بصاحبي — إلاّ أغرَّ من الكرامِ نجيبا

مازال بي طرَب إليه يهزَّني — ولِمثْله خلقَ الفُؤادُ طَروبا

لاتَعدَمِ الآفاقُ منه مكارماً — نَقَل الركائبُ ذكرَها المجلوبا

ومخائلاً موقوقةً وفضائلاً — ملأتْ قلوبَ الحاسدِين وجيبا

نَدْبُ يسُرُّ جليسَهُ بلقائه — أخلاقُ صدقٍ هُذّبَتتْ تَهذيبا

يَبْغي الكريمُ بها العلاءَويجتَبي — أملُ الفقير نوالَهُ المَوهوبا

فكأنّه صَرْفُ الزمانِ إذا سعَى — يوماً لراجٍ لم يَكُنْ ليَخيبا

وكأنّه الظّفر الهَنيءُ بُلوغُه — يَلْتَذُّهُ مَن كان منه قَريبا

تَتداولُ الأملاكُ من آرائه — شُهُباً تُصيبُ بها الظُنونُ غيوبا

فكأنّها الأيّامُ وهي مُضيئةٌ — مَن ساعَدْتُه لم يكُنْ مَغْلوبا

يا ماجداً ما لاح بارِقُ بِشرِه — إلا بوابلِ جُودِه مَصحوبا

آوى الوفاءَ إلى كريمِ جَنابه — إذ كان في هذا الزّمان غَريبا

ما زلتَ تُخجِلُ بالكتابِ كتائباً — أبداً وتُفصِلَ بالخطابِ خُطوبا

حتى لقد غارتْ أنابيبُ القنا — وحَسَدْن مَسَّك ذلكَ الأُنبوبا

فلوِ استطعْن تَشبُّهاً بقُدودهِ — لدنَوْن منه وانتَشرنَ كُعوبا

ولذاك كلُّ مُثقفٍ يومَ الوغى — يَبْكي دماً يَدعُ السّنان خَصيبا

يا أحمدُ بنَ عليٍّ القرمُ الذّي — ما زال للدّاعي الصريخِ مُجيبا

والمُستعانُ على العَلاء بجاهه — والمُستثابُ فلا يَزالُ مُثيبا

مَن كان مَطْلَبُه بساحَتك الغنى — فالمَجدُ أقصى ما أكونُ طَلوبا

وهُو الوزيرُ فإنْ بلَغْتَ فطالما — بلَغ الفتى بك مَجْدَه المكْتوبا

فاعْقِدْ به سَبَبي ودُونَك فارتَهنْ — شُكْراً يُعيرُ صَبا الأصائلِ طيبا

إني أُدِلُّ على عُلاك بهمّةٍ — بلَغَتْ بوُدِّك مَطْمَحاً مَطْلوبا

وأمُتّ بالقُربى إليك فطالما — جُعل الأديبُ من الأديبِ نَسيبا

مَن شاء أن يَصِلَ امرأاً فبمَوْقعٍ — والمجدُ أن يَصلَ الأديبُ أديبا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استقل: اسْتَقَلَّ يَسْتَقِلُّ اسْتِقْلالاً :- ـه: وجده قليلاً غير كثير؛ استقل العاملُ تعويض العمل الِإضافي. - الشيءَ: جعله يحمله ويرفعه؛ استقل الطائرة.- الطائرُ في طيرانه: ارتفع؛ استقل النباتُ، أي علا/ استقلتِ الشمس. - الناسُ: …
  • بالحنين: الحَنِينُ : مصــ.-: الشّوقُ وتَوَقَانُ النفْس؛ استولى عليه الحنينُ إلى الوطن.- الناقةِ: صوتها في نزوعها إلى ولدها؛ أُحِنُّ حَنِينَ النِّيبِ للمَوْطِن الذي ** مغانِي غوانِيه إليه جَواذِبي
  • بعينه: العِينَة : خيار الشيء؛ اختار الشاري من البضاعة عِينَتَها/ ثوب عِينَة، أي حسن المنظر.-: السَّلَفُ؛ أعطاه الثمن عينة.-: مادة الحرب / بيع العِينة، هو بيع الشيء إلى أجل بزيادة على قيمته لقاء انتظار الثمن.
  • تبعث: تَبَعَّثَ يتَبَعَّثُ تَبَعُّثاً : اندفع؛ تَبَعَّث في الحديث من غير أن يتنبَّه إلى انصراف الحاضرين عن الاستماعِ إليه.
  • تذري: تَذَرَّى يَتَذَرَّى تَذَرَّ تَذَرِّياً [ذرو]:- بالشيءِ: استتر به واحتمى؛ تَذرَّى ببوّابة البناية يراقب بعض المارّة.- المرتفعَ: علاه؛ تَذرَّى السائحُ قمة الجبل ليشاهد المنظر.- الحبُّ: تنَقّى؛ لم يمض شهر إلا وكان القمح كلّ …

قصائد ذات صلة

  • يرمي فؤادي وهو في سودائه
  • لما تراءت راية الربيع
  • سجعن فأذكرن العهود الخواليا
  • من كان فوق سراة المجد معتليا
  • أطاعك مني القلب العصي
  • سهام نواظر تصمي الرمايا
  • تنفس الروض وهو بشراه
  • كان المنى إذ تقضى ما عهدناه