هم منعوا مني الخيال المسلما
الشاعر: الأرجاني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب
«هم منعوا مني الخيال المسلما» من شعر الأرجاني، من العصر الأندلسي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هُمُ منَعوا منّي الخيالَ المُسلِّما — فلا وَصْلَ إلاّ أن يكونَ تَوَهُّما
وكيف طُروقُ الطّيْفِ لا العَيُن غَيّضتْ — لها الدَّمعَ تقليلاً ولا الصّبُّ هَوَّما
وقد وَتّد اللّيلُ النُّجومَ مُطنِّباً — جُفوني بأهدابي إليها وخَيّما
وهانَ على مَن الثّويّةِ دارُه — مَبيتي بزَوراءِ العراقِ مُتَيّما
إذا ما سَرى رَكبُ النَّسيم اعتَرضْتُه — لأخبار مَن أحبَبْتُه مُتَنسِّما
فيا ليلَ نَجْدٍ ما صَباحُك عائداً — ولكنَّ مَن بالغَوْرِ وَهْناً تَبسَّما
تَمزَّقتِ الظّلماءُ عن نُورِ غادةٍ — أضاءَ من الآفاقِ ما كان مُظْلِما
إذا وَجْهُها والبَدْرُ لاحا بلَلْيةٍ — فما أَحَدٌ يَدْري مَنِ البَدْرُ مِنْهما
فأُقسِمُ لو لم يَدْنُ من بَرْدِ ريقِها — لأوشَكَ جَمْرُ الخَدِّ أن يَتَضرّما
ولو لم يَزِدْني لَذّةً مَرُّ ذِكْرِها — بسَمْعي لَما أرعَيْتُه الدَّهْرَ لُوَّما
خليلَيّ إن الشّوقَ حارَ دَليلُه — فأَنجدَ بالقلبِ المُعنَّى وأَتْهَما
ومدَّتْ مَطايانا عُيونَ طلائح — تَقاضَى من الحادي الطّروبِ تَرنُّما
وتحتَ خباءِ اللّيلِ منّي ابْنُ فَتْكةٍ — يَسِرُّ عنِ العُذّالِ حُبّاً مُكَتّما
فمِيلا بأعناقِ المَطيِّ رواسِماً — عسى مَنْزِلٌ بالجِزْعِ أنْ يُتَرَسّما
خلا الرَّبْعُ إلاّ مَوقفَ الرَّكْبِ وَسْطَه — لِسَلْمَى فإن أَسعَدْتُماني فسَلِّما
وقد لامَ سَعْدٌ يومَ عُجْنا رِكابَنا — على حينَ رُمْنا منه أن يَتَلَوَّما
وطارَتْ به في أوّلِ الرَّكْبِ جَسْرةٌ — غُرَيرِيّةٌ تَخْشَى القَطيعَ المُحرَّما
تُريكَ لرَجْعِ الصّوتِ أُذْناً سميعةً — وبينَ الخُطا والسَّوطِ طَرْفاً مُقسَّما
رأى أنّ داءَ الحُبِّ يُعْدِي رَسيسُه — فأسلَم مَوْلاهُ ومَرَّ لِيَسْلَما
أيا صاحبَيْ نَجْوايَ إن لم تُشاكِلا — طِباعي فَقُولا أَقْطَعِ الحَبْل مِنْكما
عوارضُ أشغالِ الزّمانِ كَثيرةٌ — فلا تَجْعَلا إلاّ المُهِمَّ المُقدَّما
وما فُرَصُ الإمكانِ إلاّ مُعارةٌ — فإن كُنتُما لم تَعْلَما ذاك فاعْلَما
لحَى اللهُ في الفتيانِ مَن خُلِقَتْ له — يَدانِ ولم يُصْدِرْ يداً قَطُّ عنهما
أَعِينا على دَهْرٍ أرابَ برَيْبِه — وشَوقٍ على قلبي الغداةَ تَحكَّما
وقَفتُ بأطلالِ الدّيارِ كأنّني — من السُّقْم رَسْمٌ زارَ بالعِيسِ أَرْسُما
وقد نَسجَتْ كَفُّ الثُّريّا على الثّرى — من الرَّوْضِ وَشْياً بالأقاحي مُنَمْنَما
ورَقْرقَ فيه دَمْعَها كُلُّ دِيمةٍ — ولو أنّه من مُقلتي كان أَدْوَما
وما الجُودُ في صَوْبِ السَّحابِ سجيّةٌ — ولكنّه من دَمْع عَيْني تَعلّما
فيا ليتَ لا ينفكَّ طَرْفي وخاطري — مدَى الدَّهْرِ يُلْقي الدّرَّ فَذّاً وتَوأما
لِمْلاّكِ قلبي بالهوَى ولِمالِكي — بسالفةِ النُّعْمَى الّتي كان أَنْعَما
فأُذْري لهمْ دُرَّ البكاء مُبَدَّداً — وأُهدي لهمْ دُرَّ الثّناء مُنظَّما
لأعلَى الوَرى في قُنّةِ المجدِ مَطْلَعاً — وأَكثرِهمْ من قِنْيةِ الحَمْدِ مَغْنَما
بظلِّ عزيزِ الدِّينِ قد عَزَّ أهلُه — فهمْ في سماء العزِّ يَحكونَ أَنجُما
إذا ما شكا المُلْكُ اعْوجاجَ قَناتِه — كَساها ثِقافَ الرَّأي حتّى تَقَوّما
سَواءٌ عليه جَرَّد الرَّأيَ ثاقباً — لِحادثةٍ أو جَرَّدَ السّيفَ مِخْذَما
خليعُ عِنانِ الجودِ يَجْري بلا مدَى — وبالحزمِ يُضْحي بأسُه الدّهرَ مُلْجَما
إذا اقتسمَ الفَضْلَ الرّجالُ بمَشْهدٍ — أصابَ سناماً منه والقومُ مَنْسَما
هُمامٌ جلا في شَخْصِه اللهُ كُلَّ مَن — خلا عصرُه من فاضلٍ وتَصرَّما
مضَوْا سلَفاً قَطْراً وخلَّف بَعدَهمْ — غديراً حوى تلك القطارَ فأُفْعِما
دَعُوا المدْحَ يا أهلَ الزّمانِ ومَجدَهُ — فما خُلِقا إلاّ سِواراً ومِعْصَماً
هِلالٌ بدا نَجْمٌ سَما قَدَرٌ سَطا — سَحابٌ هَمى طَوْدٌ رَسا أَسدٌ حَمى
لهُ كُلَّ يومٍ رفْعةٌ بعدَ رِفْعةٍ — كذلكَ في العَلْياء فَلْيَسْمُ منَ سَما
هو الطَّودُ ما حَمَّلْتَه فهْو حامِلٌ — إذا العَوْدُ لم يَجْشَمْ سِوى الوُسْعِ مَجْشَما
وكنتُ وأحداثُ الزّمانِ مُطيفةٌ — مُؤخّرَ رِجْلٍ تارةً ومُقدِّما
فها أنا لمّا حَلَّ دهري عِقالَهُ — غدا بيَ رامي فَرْطِ شوقي وقد رَمى
أتَتْكَ المَطايا كالحنايا ضوامِراً — وقد حملَتْ شوقاً من الوَفْدِ أَسْهُما
عدَدْتُ سوى ناديكَ في الأرض مَجْهَلاً — وجِئْتُك لمّا كنتَ للعِلْمِ مَعْلَما
لأخْدُمَ مِن فِكْري عُلاكَ بِمدْحةٍ — وأَرجِعَ عن سامي ذُراكَ فأُخْدَما
لأحمدَ إن زارتْ ركابي ابنِ حامد — أَعودُ لِحُسّادي بنُعْماهُ مُرْغِما
فَنصْراً أبا نَصْرٍ لراجٍ بك العُلا — على الدّهرِ أن يُلْفَى له مُتَهضِّما
أبعْدَ بُلوغي فيكَ ما كنتُ آمِلاً — يَراني العِدا أُكْلاً لهمْ مُتَخضِّما
قَصدْتُك لَمْ أَمدُدْ بمُعْجِبةٍ يَداً — لديكَ ولم أَفغَرْ بمُرضيةٍ فَما
ولكنّني لمّا رأيتُكَ كَعبةً — أتيتُكَ من كُلِّ الوسائلِ مُحْرِما
حلَلْتَ من الإفضالِ والفَضْلِ منزلاً — يَرُدُّ فصيحَ القوم عندَك أَعجَما
وأَخجَلُ في مَدِحيك خجلةَ غائصٍ — يَرُدُّ على البَحْرِ الّلآلى وقد طَما
وأَغْنِ بنَحْرِ البَحرِ عن عِقْدِ ناظمٍ — ومِن عندِه إخراجُ ما هو نَظَّما
بقولِكَ مَسروقاً لَقِيتُكَ مادِحاً — فأصغَيْتَ عن علْمٍ إليَّ تَكَرُّما
كأنّك في ذاك السَّموألُ مُنصَتاً — يُعيرُ صَداه السّمْعَ لمّا تَكلما
لأَوسعْتَ إنعاماً فلا زلْتَ مُنعِماً — وبالَغْتَ إكراماً فلازْلتَ مُكْرِما
ولا خفَض الأقدارُ مَن كنتَ رافعاً — ولا نقَض الأيّامُ ما كنْتَ مُبرِما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالغور: غور: غَوْرُ كلِّ شيء: قَعْرُه. يقال: فلان بعيد الغَوْر. وفي الحديث: أَنه سَمِع ناساً يذكرون القَدَرَ فقال: إنكم قد أُخذتم في شِعْبَين بَعيدَي الغَوْرِ؛ غَوْرُ كل شيء: عُمْقه وبُعْده، أَي يَبْعُد أَن تدركوا حقيقةَ علمه كا …
- بزوراء: الزَّوْرَاءُ : مذ الأزور، المائلة؛ كلمة زوراءُ، أي مائلة عن الحقّ. -: البعيدة؛ فلاةٌ زوراءُ/ أرضٌ زوراءُ/ حفرةٌ زوراءُ، أي بعيدة القعر. -: مدينة بغداد.