يرمي فؤادي وهو في سودائه

الشاعر: الأرجاني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«يرمي فؤادي وهو في سودائه» من شعر الأرجاني، من العصر الأندلسي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يَرْمي فؤاديَ وَهْوَ في سَوادئهِ — أتُراهُ لا يخْشَى على حَوبْائه

ومنَ الجهالةِ وهْوَ يَرشُقُ نفسه — أنْ تَطْمعَ العشّاقُ في إبقائه

تاهَ الفؤادُ هوى وتاهَ تعَظُمّاً — فمتى إفاقةُ تائهٍ في تائه

رَشَا يُريك إذا نَظْرتَ تَثنيِّاً — تُسّبي قلوبُ الخَلْقِ في أثنائه

عَلقَ القضيبُ معَ الكثيبِ بقدهِ — مُتجاذبَيْنِ لحُسنه وبَهائه

حتّى إذا بلَغا الخِصامَ تَراضيَا — للفَصْلِ بينهما بَعقْدِ قبَائه

ذُو غُرةٍ كالنّجمِ يلمَعُ نورُه — في ظلمةٍ أخْفَتْهُ من رُقبَائه

بيضاءُ لمّا آيسَتْ من وصْلِها — وبدَتْ بُدُوَّ البَدْرِ وَسْطَ سمَائه

أَترَعْتُ في حِجْري غديراً للبُكا — فعسى يلوحُ خيَالُها في مائه

ومُسّهدٌ حَلّ الصبًّاحُ بفرْعِهِ — من طُولِ ليلته ومن إعيائه

شُقّتَ جيوبُ جفونهِ عن ناظرٍ — من طيَفْهم خالٍ ومن إغفائه

مُتَطاوِلٌ أسفارُه مُتَوسِّدٌ — وَجَناتُه إحدى يَدَيْ وَجنْائه

طَوراً يُرَى زَوْرَ الجِبالِ وتارةً — يَرْمي العراقُ به إلى زَوْرائه

والدَّهرُ أتعَبُ أهِله مِن أهلِه — منْ حاول التّقويم من عوجائه

مالي وما للدّهر ما من مطلَبٍ — أُدنيه إلاَّ لجَّ في إقصائه

دَهرٌلعَمرُك هَرَّمتْه كَبْرةٌ — حتْى غدا يَجْني على أبنائه

يُبدِى التَعجّبَ من كثير عَنائه — فيه اللّبيبُ ومن قليلِ غَنائه

مُتَقلّبٌ أيامَه تَجِدُ الفتى — حيرانَ بين صباحهِ ومَسائه

كدَرَتْ فليس يَبينُ آخرُ أمرها — وظُهورُ قَعْرِ الماء عند صَفائه

مَنْ لي بذي كرَمٍ أقرّطُ سَمْعَهُ — شَكوْى زمانٍ مَرَّ في غُلوَائه

إنّ الزمان إذا دهَى بصُروفه — شُكِيَتْ عَظائمُه إلى عُظَمائه

الدينُ والدُّنيا كُفيتَ مُهمّها — مهما جَلْوتَ ظلاّمَها بضيائه

ولأحمدَ بنِ علّي اجتمعَتْ عُلاً — لم تَجتمعْ من قَبله لسِوائه

فَرْدٌ بألفِ فضيلةٍ فيه فما — في العَصْرِ رّبُّ كفايةٍ بكِفائه

لا تنجِلي ظُلَمُ الخطوبِ عن الفتَى — إلاّ برؤيةِ وَجهْهِ وبرائه

مَلَك المُروءةَ دون أهلِ زمانه — مُلْكَ المَواتِ لمُبتْدِي إحيائه

ماضي العزيمةِ لا يُطاقُ سُؤالُه — أبدَ الزّمان لَسبقِه بَعَطائه

يُفْنِي ذخائَرَهُ ويبُقى ذكْرَه — إفناؤها نَهْجٌ إلى إبقائه

وإذا أمات المالَ أصبحَ وارثاً — من آمِلٍ أحياهُ حُسْنَ ثَنائه

ذُخْرانِ مَوْروثانِ قد بَقيا له — حَمْدٌ ومَجدٌ طال فَرْعُ بنائهِ

من ذاهبَيْنِ تَصرَّما فالحَمْدُ من — أموالهِ والمَجْدُ من آبائه

وأجَلُّ من آلائه عندَ الورّى — منه احتقارُ الغُرِّ من آلائه

فيظَلُّ يَحْبوُ مُستميحَ نَوالهِ — وكأنّما هو طالِبٌ من لحبائه

وترى له كرماً يغالط نفسه — ويصحف المسطور من أبنائه

يَحْبو ويَقْرأ أنه يَجنْى فَعن — دَ حِبائه يتَغْشاهُ فَضْلُ حيَائه

فَتَراهُ مُعْتَذِراً بغيرِ جنايةٍ — عُذْرَ الجُناةِ إلى أخي استِجْدائه

إنّي لأُفكِرُ كيف أنظمُ شُكْرهُ — فلقد تَملّكني كريمُ إِخائه

لكنْ أُؤمِّلُ أن يَظَلَّ على الورى — في أُفْقه المحسودِ من عَلْيائه

هو و الأعزّةُ من بَنيه دائماً — كالبَدْرِ وَسْطَ الشُهْبِ في ظَلمْائه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخصام: [خ ص م]. (مصدر خَاصَمَ). "حَصَلَ خِصَامٌ بَيْنَهُمَا" : خِلاَفٌ، نِزَاعٌ، جِدَالٌ، مُنَازَعَةٌ.
  • القضيب: القَضِيبُ : الغُصنُ أو الغصنُ المقطوعُ؛ ضربَ الوَلَد بالقضيب. ــ: شريطٌ طويل ممدَّد من الصّلب تسير عليه القُطُر، سكّة حديديّة؛ انزلق القطار عن القضبان الحديدية وانقلب بركَّابه.- الرَّجل: ذَكَره.-: السيفُ القطّاع ج قُضْبَ …
  • الكثيب: الكَثِيبُ : الرّملُ المستطيل المحدَوْدِبُ، التَّلُّ من الرّمل ج أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ.
  • بدو: (بَدَوَ) الْبَاءُ وَالدَّالُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظُهُورُ الشَّيْءِ. يُقَالُ: بَدَا الشَّيْءُ يَبْدُو: إِذَا ظَهَرَ، فَهُوَ بَادٍ. وَسُمِّيَ خِلَافُ الْحَضَرِ بَدْوًا مِنْ هَذَا، لِأَنَّهُمْ فِي بَرَازٍ مِنَ …
  • بعقد: عقد: العَقْد: نَقِيضُ الحَلِّ؛ عَقَدَه يَعْقِدُه عَقْداً وتَعْقاداً وعَقَّده؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: لَا يَمْنَعَنَّكَ، مِنْ بِغاءِ ... الخَيْرِ، تَعْقادُ التمائمْ واعتَقَدَه كعَقَدَه؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَسِيلَةُ معْقِدِ السِّمْطَ …
  • بقده: القِدَةُ [ وقد]: مصـ.-: الاشتعال.
  • بلغا: لغا: اللَّغْو واللَّغا: السَّقَط وَمَا لَا يُعتدّ بِهِ مِنْ كَلَامٍ وَغَيْرِهِ وَلَا يُحصَل مِنْهُ عَلَى فَائِدَةٍ ولا نَفْعٍ. التَّهْذِيبُ: اللَّغْو واللَّغا واللَّغْوَى مَا كَانَ مِنَ الْكَلَامِ غَيْرَ مَعْقُودٍ عَلَيْ …
  • تائه: تأي: ابْنُ الأَعرابي: تَأَى، بِوَزْنِ تَعَى إِذَا سَبَقَ، يَتْأَى. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ بِمَنْزِلَةٍ شَأَى يَشْأَى إِذَا سَبق، وَاللَّهُ أَعلم.

قصائد ذات صلة

  • لما تراءت راية الربيع
  • سجعن فأذكرن العهود الخواليا
  • من كان فوق سراة المجد معتليا
  • أطاعك مني القلب العصي
  • سهام نواظر تصمي الرمايا
  • تنفس الروض وهو بشراه
  • كان المنى إذ تقضى ما عهدناه
  • وقيت ما فيك أتقيه