أطاعك مني القلب العصي

الشاعر: الأرجاني · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة رومانسية

«أطاعك مني القلب العصي» من شعر الأرجاني، من العصر الأندلسي، وتقع في 83 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أطاعَكَ منّيَ القلبُ العصِيُّ — وكم يَقْوَى على النَّبْلِ الرّمِيُّ

وكم للغِيدِ من نظرٍ كَليلٍ — يُصابُ بسَهمه بَطلٌ كَمِيّ

وكنتُ من الهوَى حُرّاً إلى أن — سَباني منكَ طَرْفٌ جاهليّ

سَقيمٌ قد رمَيْتَ به فؤادي — وقد يُبْلَى بذي السَّقْمِ البَريّ

فإن يكُ حُبُّ ذاتِ الخالِ غَيّاً — كما زعَموا فلا رَشَدَ الغَويّ

ذكرْتُ العامريّةَ والمَطايا — يُطَرِّبُها الغُلامُ العامِريّ

فحَنَّ الأرحبِيُّ وهَمَّ شَوقاً — بكَفّي أَن يَحِنَّ الأصبَحيّ

وبِتُّ وللصّبابةِ في فُؤادي — مَكانٌ ليس يَعْرِفُه الخَليّ

أَقولُ ولَيْلتي تَزدادُ طُولاً — ومالي غَيرَ كوكبِها نَجِيّ

ألا صُبْحٌ يُتاحُ لنا مُضيء — أَلا لَيلٌ يُتاحُ له مُضيّ

فحُلَّ عِقالَها يا صاحِ إنّا — بأرضٍ عِداً يمَلُّ بها الثَّويّ

ولمّا رابَني إظْلالُ أَمرٍ — ولاحظَ مُنْتَهاهُ الألمعيّ

زجَرْتُ بأرضِ خُوزِسْتانَ عَنْسي — مُروقَ السّهمِ أَسْلَمَه الحَنيّ

ووافَيْتُ الجِبالَ كما تَسامَى — إلى قُلَلِ الشّوامخِ مَضْرَحيّ

وأعرَضَ بعدَهُنَّ فلا عُراضٌ — لأنفاسِ الرّياح بها دَويّ

وغُبْرٌ من بني الغَبْراءِ مَلأى — فلا يَجْري بها إلاّ جَريّ

يُسَلُّ لهمْ من الجَفنَينِ خوفاً — معَ اللّيلِ الكرَى والمَشرَفيّ

فلَم نَنزِلْ بشابُر خُواةَ إلاّ — وكلُّ رِكابنا نِضْوٌرَذيّ

فألمَمْنا بها واللّيلُ يَحكي — زِناداً ضَوْؤُه فيه خَبيّ

وصَبّحْنا بَروجِرْداً فمِلْنا — إليها والنهارُ بها فَتِيّ

فما بلَغتْ بنا همَذانَ إلاّ — وقد أَلوى بها الأمدُ القَصيّ

بأثباجٍ كما انتطحَتْ وُعولٌ — بِشابةَ أَو كما انأطَرَتْ قِسيّ

فأعجَلْنا بها للرَّكْبِ زاداً — ورُحْنا للرَّكابِ بنا هَويّ

وشارَفْنا المُعسكرَ بعْدَ لأْيٍ — وقد نقرَ الطُّبولَ بها العَشيّ

ولاح لنا الخيامُ البيضُ منه — على بُعْدٍ كما برَق الحَبيّ

وطاولَتِ السّماءَ سُرادِقاتٌ — على أَبوابها رُكزَ القُني

فجاذبَنا أَعنَّتَها المَذاكي — وسالبَنا أَزِمّتَها المَطيّ

وقُلنا اليوم حان لنا مُناخٌ — به تُلقى مع اليُمْنِ العِصيّ

فلمّا أَن دنَتْ منها رِكابي — تَلقّاني بإدراري نَعيّ

فقلتُ وإصبَعي في فيَّ تَدْمَى — لقد عاشَ السّخاءُ الحاتِميّ

كذا فَلْيُكرَمِ الزَّورُ المُوافي — كذا فَلْيُكرِمِ المَولَى الوَفيّ

حياءً معشرَ الكُتّابِ منّا — فما حازَ النُّهَى إلاّ حَبِيّ

وما بَينَ الكتابةِ من ذِمام — وبينَ الشِّعرِ مُتَّضِحٌ جَليّ

وليس يُلابِسُ الآدابَ أَدنَى — من الإطنابِ إن أَنِفَ الأبيّ

أَيُزْعَمُ أَنَّ إدراري لغَيْري — لعَمْرُكَ إنّه كَذِبٌ فَريّ

فيا قلمَ الكتابةِ أَنتَ عندي — كَذوبٌ بعدَ فَعْلِتها دَعيّ

وليس لسانُك المَشْقوقُ إلاّ — لِكذْبكَ إن تَأمّلَهُ ذَكيّ

فقال وهَزَّ من عِطْفي مُجيباً — وما بِيراعةِ الكُتّابِ عِيّ

لعلّ خِتامَ ما كتبوا جَميلٌ — يُسَرُّ بهِ وإنْ كُرِهَ البَديّ

فخَطُّ الفَصِّ مَعكوسٌ عَجيبٌ — ويَصدُرُ عنه مَقْرؤٌ سَويّ

تَعجّبَ صاحبي من طُولِ هَمّي — فقلتُ لِيَهْنِكَ البالُ الرَّخِيّ

وخَوَّفني تَصاريفَ اللّيالي — فقلتُ اللهُ حَسْبي والصَّفيّ

وكيف يَخافُ رَيبَ الدَّهرِ حُرٌّ — وَليُّ الدَّولتَينِ له وَليّ

وهل يُخشَى كَسادُ الفَضلِ يوماً — وناصِرُه أَبوه الأريَحيّ

لقد أَهدَى الغداةَ شِفاءَ صَدري — فتىً وجْهُ الزّمانِ به وَضىّ

أَخو هِمَمٍ لَوِ استَعْلَتْ لظَلّتْ — سَواميَ في السّماء لها رُقىّ

غدا لعُفاتِه فرعاً كريماً — نَماهُ منَ العُلا أَصْلٌ زكيّ

فهَزَّهُ عِطفه فَنَنٌ رَطيبٌ — وجودُ بنانِه ثَمَرٌ جَنيّ

كأنّ الوافدِينَ نُجومُ لَيلٍ — ورَحْبَ جَنابِه الفَلَكُ العليّ

إذا ما حانَ من فِرَقٍ ذَهابٌ — أُتيحَ إليه من فِرَقٍ مَجِيّ

ومُستوفي مَمالكَ قاصياتٍ — كِفايتُه لِعاطلِها حُليّ

أَظلَّ به على الآفاقِ عِلْمٌ — فما مِنْ أَمرها عنه خَفيّ

كعَينِ الشّمسِ يَلْحَظُ كُلَّ قُطْرٍ — من الأقطار ناطرُها المُضيّ

له قلمٌ بما يَحمي شَحيحٌ — وصاحبُه بما يَحوي سَخيّ

كلَمْعِ البَرقِ أَنملُه حِساباً — وفيه الغَيثُ مَشرَبُه رَويّ

أَيا مَن طبعُه عَدْلٌ وفَضْلٌ — فمِنه الحُرُّ بالنُّعْمَى حَريّ

ومَن أَدْنى مَناقِبه سَناءٌ — ومَن أَدنَى مَواهبِه سَنيّ

أَيُقصَدُ نَقْلُ إدراري بظُلْمٍ — وظُلمُ النّاسِ مَرتَعُه وَبيّ

ولم يُحْسَنْ إليّ بحِفْظِ غَيبٍ — ومثْلُك حينَ لم يُحسِنْ مَسيّ

حلَفْتُ بربِّ مكّةَ والمسَاعي — ومَن واراه طَيْبةُ والغَرّي

لقد كادَتْ تُعاتِبُهمْ قوافٍ — لها الأقلامُ تُطرِقُ والدُّويّ

وقد مُلِئتْ قوارصَ مؤلماتٍ — ولكنْ مُلجَمٌ قيلَ التّقيّ

وقَيدُ أوابدي كَرَمٌ وَدينٌ — عنِ الأقوام لا حَصَرٌ وعِيّ

وحاشا أَن أذُمَّ سَراةَ قومٍ — وزَنْدي في العُلا بِهمُ وَريّ

لقد أَزِفَ المَسيرُ بلا عِتادٍ — وشَحَّ بدَرّهِ الخِلْفُ البَكيّ

وتَحتي أعوَجِيٌّ لا يُجارَى — ولكنْ تحت رَحْلي أَخْدَريّ

فهل لك أن تَجودَ وأنتَ بحْرٌ — به لا عنه كُلٌ فتىً غَنِيّ

بعالي القَدِّ سافِلُه وَثيقٌ — لراكبِه وعاليهِ وَطيّ

غدا في الخيلِ من طَرْفٍ نسيباً — عريقاً وهْو من طَرَفٍ نَفيّ

قَصيرَ العُرْفِ أربَعُه طِوالٌ — يُباهي الخيلَ مَنظرُهُ البَهيّ

تَطيرُ حصَى الأماعزِ من يدَيْهِ — كما نقَد الدَّراهِمَ صَيّرفيّ

ويَسْتَدني البعيدَ منَ الفيافي — كما يُطوَى النّسيجُ الأتحَميّ

ولو أجريتَه حَولاً صَبورٌ — ولو أوقَرتَه طَوداً قَويّ

وظَنّي أن يَمُنَّ به سَماحاً — فتىً للوَفْد نائلُه هَنيّ

مَليءٌ أن يَجودَ به وفكْري — بمَدْحي أن يَجودَ له مَليّ

أيا بحراً ومَشرَعُه نَداهُ — ويا بدراً ومَطلَعُه نَديّ

ويَتْبَعُه كرامُ النّاسِ طُرّاً — كما تَبعَ السِّنانَ السَّمْهَريّ

كريمٌ يُفصِحُ المُدّاحُ فيه — وصَوغُ المَدْحِ في اللُّؤَماء عِيّ

أهبْتُ إلى مَديحِك بالقوافي — فكاد يُسابِقُ الصَّدَرَ الرَّويّ

فدونَكَها مُوشَّحةَ المَعاني — كما جُلِيَتْ على البَعْلِ الهَديّ

وإن أضحَتْ ومَنظرُها جَميلٌ — فقد أمسَتْ وخاطِبُها كَفيّ

فدُمتَ لنا مُطاعَ الأمرِ عِزّاً — ودام لك البَقاءُ السَّرمَديّ

ولا سَلَب الزّمانُ عُلاك يوماً — فأنت لعاطلِ الدُّنيا حُليّ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البري: البَرِّيُّ : نسبة الى البرّ وضده البحريُّ والجوِّيُّ؛ نبات برِّيُّ/ حيوان بريٌّ.
  • الخلي: الخَلى [خلي]: الحَشيش؛ أحلى ما تتزيَّنُ به الأرضُ الخلَى. -: النَّديُّ من النبات، واحدته خَلاة ج أخْلاءُ.
  • الرمي: رمي: اللَّيْثُ: رَمى يَرْمِي رَمْياً فَهُوَ رامٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: لَيْسَ هَذَا نَفْيَ رَمْيِ النبي، ﷺ، وَلَكِنَّ الْعَرَبَ خُوطِبَت …
  • العامري: العَامِرُ : فا.-: من عاش زماناً طويلاً، أي المعمّر؛ كان جدّه من العامرين، توفي عن مئة عام.-: ساكن الدار/ مكانٌ عامرٌ أي معمور فيه حياة وسكّان/ جعل اللهُ داركم عامرةً/ أم عامر، أي الضبع ج عُمَّارٌ.
  • العصي: العَصِيُّ : الخارج عن الطاعة أو المخالف الأوامر/ عصيُّ الدمع هو من لا يبكي؛ أَراك عصيَّ الدَّمع شيمتُك الصَّبْرُ ** أما للهوى نَهْيٌ عليك ولا أمرُ
  • الغلام: الغُلاَمُ : الصَّبِيُّ من حين يولد إلى أن يشبَّ أو الصَّبيُّ حين يقاربُ سِنَّ البلوغ؛ إنه ما يزال غلامًا صغير السِّن. -: الأجير أو الخادم؛ أرسل الهديَّةَ مع غلامه. -: العبد [قديمًا] ج غِلْمَانٌ وغِلْمَةٌ.
  • الغوي: غوي: الغَيُّ: الضَّلالُ والخَيْبَة. غَوَى، بالفَتح، غَيّاً وغَوِيَ غَوايَةً؛ الأَخيرة عن أَبي عبيد: ضَلَّ. ورجلٌ غاوٍ وغَوٍ وغَوِيٌّ وغَيَّان: ضالٌّ، وأَغْواه هو؛ وأَنشد للمرقش: فمَنْ يَلْقَ خَيراً يَحْمَدِ الناسُ أَمْرَ …
  • النبل: نبل: النُّبْل، بِالضَّمِّ: الذَّكاءُ والنَّجابة، وَقَدْ نَبُلَ نُبْلًا ونَبَالَة وتَنَبَّلَ، وَهُوَ نَبِيلٌ ونَبْلٌ، والأُنثى نَبْلَة، وَالْجَمْعُ نِبَالٌ، بِالْكَسْرِ، ونَبَلٌ، بِالتَّحْرِيكِ، ونَبَلَة. والنَّبِيلَة: ال …

قصائد ذات صلة

  • يرمي فؤادي وهو في سودائه
  • لما تراءت راية الربيع
  • سجعن فأذكرن العهود الخواليا
  • من كان فوق سراة المجد معتليا
  • سهام نواظر تصمي الرمايا
  • تنفس الروض وهو بشراه
  • كان المنى إذ تقضى ما عهدناه
  • وقيت ما فيك أتقيه