صدر الرعاء وما سقيت ظمائي

الشاعر: الأرجاني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

«صدر الرعاء وما سقيت ظمائي» من شعر الأرجاني، من العصر الأندلسي، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صدَرَ الرِّعاءُ وما سَقَيْتُ ظَمائي — أفلا يَخورُ جَنانُ هذا الماءِ

يا ماءُ ها أنا عن فِنائك راحِلٌ — فلقد أطَلْتُ ولم يَنَلْكَ رِشائي

حتّى متى صَدَري وَوِرْدي واحدٌ — وإلامَ أشكو حُرقةَ الأحشاء

مِن جَمْعِ قَطْرِ حياً أراك مُصوَّراً — أفليس يُوجَد فيك قَطْرُ حَياء

تُروِى أخا نَهَلٍ وتَتركُ صادياً — أغديرُ رِيٍّ أم غَديرُ رِياء

إنّي أرَى يا ماءُ وجهَك صافياً — لكنّ نفسَك غيرُ ذاتِ صَفاء

ما الفضلُ فيك لشاربيكَ بمُعْوِزٍ — بل ليس عندَك حُرمةُ الفُضلاء

بَخِلَ الغمامُ عليك بُخْلَك ظالماً — وجفا ذُراك كما أَطلْتَ جَفائي

وإذا تَفروَزَتِ المياهُ بخُضْرةٍ — فَبقيِتَ غيرَ مُدبَّجِ الأرجاء

وإذا الرَّبيعُ كسا البلادَ بُرودَهُ — فتَجاوزَتْك نَسائجُ الأنواء

لأُنادِينَّ بسُوء فِعْلِك مُعلِناً — بالشّرقِ والغربِ القَصي ندائي

ولأنَظِمنَّ أَرقَّ منك لسامعٍ — كَلِماً وأحسَنَ في الكتابِ لراء

ولأمَلأنَّ الأرضَ أنَّ مَزاودي — أُصدِرنَ عنك وهُنّ غيرُ مِلاء

ولأُخْبِرنَّ الناسَ حتّى يعلم الدْ — داني القريبُ معَ البعيدِ النائي

ما كان ضَرَّكَ لو كسبْتَ مدائحي — بل ما انتِفاعُكِ باكتسابِ هجائي

من كُلِّ سائرةٍ بأفواه الورى — تَحدو مطايا الرّكبِ أَيَّ حُداء

أنا أشعَرُ الفُقهاء غيرَ مُدافَعٍ — في العَصْرِ أو أنا أَفقَهُ الشعراء

شِعْري إذا ما قلتُ يَرويه الورى — بالطّبْعِ لا بتَكلفِ الإلقاء

كالصّوتِ في ظُلَلِ الجبالِ إذا علا — للسّمْع هاجَ تجاوبَ الأصداء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرعاء: رَعَا يَرْعُو اُرْعُ رَعْوًا (بفتح الراء وكسرها)ورَعْوَى [رعو]: - عنه: كفَّ وارتدع؛ رعا الشَّابُّ عن طيشه وغيِّه بعد أن نصحَه الأَهلُ والأصدقاء. - رَعْوًا الرَّجلُ: زجره وصرفه عن السُّوء.
  • بمعوز: المِعْوَزُ : خِرْقَةٌ يُلَفُّ بِهَا الصَّبِيُّ؛ وَمَوْؤُودَةٍ مَقْرورَةٍ في مَعَاوِزٍ ** بِآمَتِهَا مَرْمُوسَةٍ لَمْ تُوَسَّدِ.-: الثَّوْبُ البَالِي؛ أَمَا لَكَ مِعْوَزٌ ج مَعَاوِزُ.
  • راحل: الرَّاحِلُ : فا.-: المسافر.-: الميّت؛ تَرَحَّمَ الأهل على فقيدِهم الرَّاحل ج رُحَّل ورُحَّالٌ ورَاحِلُونَ.
  • رشائي: رشأ: رَشَأَ المرأَةَ: نكَحَها. والرَّشَأُ. عَلَى فَعَلٍ بِالتَّحْرِيكِ: الظَّبْيُ إِذَا قَوِيَ وتَحرّك ومشَى مَعَ أُمِّه، وَالْجَمْعُ أَرْشاءٌ. والرَّشَأُ أَيضاً: شَجَرَةٌ تَسْمُو فَوْقَ القامةِ ورَقُها كورَق الخِرْوَعِ …
  • رياء: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال …
  • ظمائي: الظَّمْأى : مذ الظمآنُ. - من الرّياح: الجافّة التي لا ندى فيها. - من العيون: الرقيقة الجَفْن / ساقٌ ظَمآى، أي قليلة اللحم ج ظماءٌ.

قصائد ذات صلة

  • يرمي فؤادي وهو في سودائه
  • لما تراءت راية الربيع
  • سجعن فأذكرن العهود الخواليا
  • من كان فوق سراة المجد معتليا
  • أطاعك مني القلب العصي
  • سهام نواظر تصمي الرمايا
  • تنفس الروض وهو بشراه
  • كان المنى إذ تقضى ما عهدناه