لو شاء طيفك بعد الله أحياني

الشاعر: الأرجاني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«لو شاء طيفك بعد الله أحياني» من شعر الأرجاني، من العصر الأندلسي، وتقع في 85 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لو شاء طيفُكَ بعدَ اللهِ أحياني — إلمامةٌ منه بي في بَعْضِ أحيان

بلْ لو أردْتَ وجُنْحُ اللَّيلِ مُعْتَكِرٌ — والحَيُّ من راقدٍ عنّا ويَقْظان

غيَّمتَ يا قمرَ الآفاقِ من نَفَسي — فسرْتَ نَحْوي ولم تُبصِرْكَ عَيْنان

فما خَلتْ ليلةً مُذْ لم أُلاقِكُمُ — عَيْنايَ من عارضٍ للدّمع هَتّان

لا بَلْ إذا شئْتَ فأْذَنْ لي أَزُرْك وفي — ضَمانِ سُقْمي عنِ الأبصارِ كِتْماني

أبقَى الهوَى لكَ منّي في الورى شَبَحاً — لو وازنَ الطَّيفَ لم يُخْصَصْ برُجْحان

يكادُ يَجذِبُ شَخْصي نحو مَضْجَعه — باللّيلِ إن حَلَمتْ بي عَيْنُ وَسْنان

كيف السَّبيلُ إلى وَصْلٍ نَلَذُّ به — شافٍ لغُلّةِ صادي القلبِ هَيْمان

ودون لَيْلَى إذا رُمْنا زيارتَها — لسانُ واشٍ بنا أو سَيفُ غَيْران

يا سائلي والهوَى شَتَّى مَصارِعُه — كيف اسْتُهِيمَ فؤادي يومَ نَعمان

قد صادَ طائرَ قلبي وهْو يَسْرَحُ في — رَوْضِ الوجوهِ صباحاً غيرَ رَوْعان

من طَرْفِها جارحٌ ضارٍ قوادِمُه ال — أهدابُ منه وجَفْناهُ الجناحان

يا شاهراً سيفَ طَرْفٍ طُلَّ فيه دَمي — على تَكاثُرِ أَنصاري وأعواني

أطرِفْ به سيفَ طَرْفٍ ما تَقلَّدَهُ — للفَتْكِ إلاّ وصُدْغاهُ نِجادان

يُميتُنى إن نأَى عنّي ويَنْشُرُني — بخدِّه المُنْتَضَي إن عاد يَلْقاني

رأيتَ أعجبَ من قلبي وعادتِه — إذا الكَرى خاطَ أجفاناً بأجفان

يَبيتُ يُطلِقُ أسرَى الدَّمْعِ من كرمٍ — في وَجْنتي وهْو من أسْرِ الهوَى عان

لمّا رعَى ناظري في رَوضةٍ أُنُفٍ — غُودرْتُ من أدمُعي في مثْلِ غُدْران

أمِنْتُ إنسانَ عَيْني أنْ يَنِمَّ به — أيّامَ ما مِن وفاءٍ عندَ إنْسان

حنا قناتي وقِدْماً كان قَوَّمَها — دَهْرٌ وما الدَّهْرُ إلاّ هادمٌ بان

لا تُنكِرَنَّ اشتعالَ الرّأْسِ من رَجُلٍ — والقلبُ يُضْرِمُ منه نارَ أحْزان

ما اسْودَّ خَدّيَ حتّى ابيضَّ من عَجَلٍ — لقد تَصافحَ في خَدّي البياضان

مُذْ حَلَّتِ البيضُ قلبي حَلَّ مُشْبهُها — في مَفْرِقي فلقد شابَ السَّوادان

قد أذهلَ الشَّيبُ لمّا جَلَّ نازلةً — عنّا فتاةَ بني ذُهْلٍ بْنِ شَيْبان

آلَيتُ لا أشْكُوَنْ مَن قد كَلِفْتُ به — ولو تَبدَّلْتُ من وَصْلٍ بهِجْران

ولو قضَيْتِ دُيونَ النّاس قاطبةً — ولو أبَيْتِ سوى مَطْلي لَيّاني

وكيف أشكو قبيحاً من صَنيعِك بي — وإن أطارَ الكَرى عنّي وعَنّاني

وإنّما منْكِ قُبْحُ الفِعْلِ خَلَّصني — من كُلِّ ما فيه حُسْنُ الوجهِ ألقاني

ما كنتُ مُستَقْبِحاً قَطُّ القبيحَ ولا — عدَدْتُ خَوّانَ إخْواني بخَوّان

ولا أساءَ إليَّ الخِلُّ أصْحَبُهُ — إلاّ إساءتهُ عادَتْ بإحسان

إذا دهَتْني من الأيّامِ فُرْقَتُه — ورُمْتُ أنْ أتلافاهُ فأعْياني

لولا ادِّكارُ إساآتٍ سبَقْنَ له — ما كان لي عنه من وَجْهٍ لسُلْوان

لو كان إحسانُه صَفْواً وفارقَني — إذنْ لفارقَ رُوحي فيه جُثْماني

طبيعةٌ من وفاءٍ فيَّ راسخةٌ — ما إن تُطيعُ لتَحْويلٍ ونُقْلان

أَكُفُّ كَفٍّ عَيوفٍ أن أنال بها — زادَ اللّئيمِ فأَطْوي بَطْنَ طَيّان

ولا أُطيلُ إلى الوِرْدِ الذَّليلِ خُطاً — ولو حَوى النّارَ منّي صَدْرُ ظَمْآن

ولا أُري الخِلَّ إلاّ ثَغْرَ مُبْتَسِمٍ — حتّى يُشبَّهَ إهْزالي بإسْماني

ولا أَزالُ لنَيْلِ العِزِّ مُغْترباً — مُردَّداً بينَ أوطاري وأوطاني

إن جَأْجأَتْ بي جَيٌّ للوُرودِ فلَم — يَصْدُرْ عنِ الرَّيّ نِضْوي غيرَ رَيّان

لَفَّ العراقَ خُطاهُ بالجبالِ عسى — أن يُعْقِبَ اللهُ نِشْداناً بوِجْدان

أَعُدُّ عَدّاً شُهورَ العامِ مُحْتقِراً — عَدَّ اللّيالي إذا راعَيْتُ أزماني

لمّا رأى رَمضانٌ رفْعَ رايته — للنّاظرِينَ وولّى شهرُ شَعْبان

قلتُ الهلالُ بدا في الأُفْقِ مُعترِضاً — يَبدو سَناهُ لعَيْنِ النّاظرِ الرّاني

أم خَطَّ عينُ عُبَيْدِ اللهِ كاتبُه — لمّا أرادَ له تَسْطيرَ عُنْوان

ولم يُتِمَّ اسْمَهُ للإكتفاء بما — أَهدَى من النُّورِ للقاصي وللدّاني

عظيمُ شأنِ العُلا لا عَيْبَ يَلْحقه — إلاّ إطالةُ رَغْمِ الحاسدِ الشّاني

لا خَلْقُ أَكرَمُ منه يَسْتَحقُّ على النْ — ناسِ الثَّنا فهْو يَشْريهِ بأَثْمان

تَعودُ في يدِ راجيهِ عَطيَّتُه — كأنَّها قَبْسةٌ في كفِّ عَجْلان

يَعْفو عنِ المرء يَجْني وهْو مُعتَذرٌ — حتّى يقالَ تُرَى مَن منْهما الجاني

أَلفاظُه مثْلُ أَرواحٍ إذا سُمعَتْ — في مَحْفلٍ والمعاني مثْلُ أَبدان

يا رُبَّ خَطْبِ خطابٍ منه مَزَّقَه — حتّى انْجلَى لَيْلُه من بعدِ إجنان

إذا غدا يَخْضِبُ الأقلامَ فيه فدَتْ — أَطرافَها السُّودَ أَطرافُ القنا القاني

مَجْدٌ لدينٍ غَدا والدّينُ من شَرَفٍ — مِثْلَيْنِ في فَقْدِ أَمثالٍ وأقْران

هذا غدا خيرَ أَمجادٍ إذا ذُكِروا — كما غد ذاك فخْراً خيرَ أَدْيان

يَجِلُّ عمّا يَجِلُّ الآخَرونَ به — إذا الورَى وُزِنوا يوماً بمِيزان

يَعنَى بدينٍ منَ التَّقوى ويَخْدُمه — من عزِّه كلُّ مَنْ يُعْنَى بدِيوان

بدا تَواضُعُه للزَّائرينَ له — كإخْوةٍ يَصْطَفيهمْ أَو كأخدان

وواضعٌ قدَمَيْهِ من جلالته — على مَفارقِ برْجيسٍ وكيوان

يا رافعاً دَرجاتِ الأجْرِ مُحْتَسِباً — والفَخْرِ مُكْتَسِباً في كُلِّ إبّان

رَفْعُ القُصورِ قُصورٌ عندَ همَّتِه — يُفيضُ إعزازَها عنه بإهْوان

فلا تَرى في اللّيالي عُظْمَ رغْبتِه — إلاّ المعاليَ في تَشْييدِ بُنْيان

مَن جُودُه ذو فُنونٍ حينَ تَخْبُرُه — ودَوحةُ الرِّفدِ منه ذاتُ أفْنان

رَدُّ المظالمِ مَعْ حَمْلِ المَغارمِ مَعْ — فِعلِ المَكارمِ في سرٍّ وإعلان

كالقَطْرِ يُسمَّى بأسماءٍ تُعدَّدُ من — وَبْلٍ وهَطْلٍ وتَسكابٍ وتَهْتان

يَهوَى الثّراءَ رجالٌ والثَّناءَ معاً — وما هُما لو دَروْا إلاّ نَقيضان

هُما نَهارٌ وليلٌ أنت بَينَهما — فخُصَّ أيُّهما تَهوَى بنُقْصان

المالُ يَفْنَى ويُبْقي مَجْدَ صاحبه — فاعْجَبْ له كيف يَنْمى الباقيَ الفاني

أما رأيتَ بني الآمالِ كيف غدَوْا — مِنْ كُلِّ مِظعانِ بيدٍ فوقَ مِذْعان

يُسائلونَ الورَى عن مَقْصدٍ أَمَمٍ — في كلِّ لَقْيَةِ رُكْبانٍ لرُكْبان

فقلتُ سيروا إلى بَيْتِ النّدى زُمَراً — فلِلهُدَى والنَّدى في الأرضِ بَيْتان

فكعبةُ النُّسْكِ في أرضِ الحجازِ لنا — وكعبةُ الجودِ قد خُطّتْ بقاشان

إن كان للنّاسِ بينَ المَروتَيْنِ يُرَى — سَعْيٌ لساعِينَ من مَثْنىً ووُحْدان

فنحنُ في حَجِّ بيتِ المجدِ تُبصِرُنا — نَسعَى كذلكَ سَعْياً ليس بالواني

بينَ ابْنَيِ الفَضْلِ مجدِ الدّينِ زِيدَ عُلاً — وصِنْوِهِ وهما للعِزِّ رُكْنان

لا يُقطَعُ السَّعْيُ في نَيْلِ المطالبِ منْ — هذا إلى ذاك ماكَرَّ الجديدان

أقولُ لمّا أنخْتُ العِيسَ ثانيةً — إلى فتىً منه بالأضيافِ جَذْلان

إن كنتُ ثنَّيتُ إلْمامي بحَضْرتِه — يا صاحبيَّ فجَهْلٌ أنْ تَلوماني

فإنّما لي إذا أَسبَعْتُ في نَسَقٍ — إتمامُ حجٍّ إلى استِفْتاحيَ الثّاني

هذا ولِمْ لَمْ أَقُمْ عُمْري مُجاوِرَهُ — والرَّأْيُ ذلكَ عندي لو تُطيعاني

خُذْها سُلافةَ فكْرٍ قد هَززْتُ — أعطافَ خِرْقٍ بكأسِ الحمدِ نشْوان

راحاً يُشَعشِعُها الرّاوي بأكْؤُسها — يُشْرَبْنَ من دونِ أفواهٍ بآذان

اُبدي منَ الوُدِّ في نَظْمي مَدائحَكُمْ — إحسانَ حَسّانَ في أملاكِ غَسّان

لم يَعْدَمِ اللّفْظَ تَحْبيري وإنْ وَجَدوا — خلْفَ المعاني إذا ما قلتُ إمعاني

فَصُمْ وأفْطِرْ مديدَ العُمْرِ في نِعَمٍ — ما عاوَد النّاسَ في الأيّامِ عِيدان

مُساعدَ الجَدِّ حتّى لا تزال تَرَى — إحسنانَك الدَّهْرَ مَقْروناً بإمْكان

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • برجحان: [ر ج ح]. (مصدر رَجَحَ). "رُجْحانُ الرَّأْيِ" : اِتِّزانُهُ.
  • تبصرك: تَبَصَّر يَتَبَصَّرُ تَبَصُّراً : تأمَّل وتعرُّف؛ إِنه يتبصر الأمور التي يعرضها له ذووه.- الشيءَ: نظر إليه هل يُبْصِره.
  • سقمي: سقم: السَّقامُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المَرَض، لُغَاتٌ مِثْلَ حُزْنٍ وحَزَنٍ، وَقَدْ سَقِمَ وسَقُمَ سُقْماً وسَقَماً وسَقاماً وسَقامَةً يَسْقُمُ، فَهُوَ سَقِم وسَقِيمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ سِقامٌ جاؤوا بِهِ عَ …
  • شخصي: الشَّخْصِيُّ : الذّاتِيُّ؛ حَقَّقَ أَهدافَه بجُهدِهِ الشّخصيّ.- من الأمور: الذّي يَخُصُّ إِنساناً بِعَيْنِهِ؛ ذَوقٌ شخصيّ/ جاءَ شخصيًّا، أي بنفسه/ حضر الاجتماعَ رئيسُ الدّولة شخصيًّا.
  • ضمان: الضَّمَانُ : مصــ.-: الكفالةُ والالتزام؛ قدَّم ضماناً بتنفيذ المشروع.-: حمايةُ شخص من ضررٍ يهدِّده أو التعويض عن ضرر وقع عليه/ الضَّمانُ الاجتِماعيُّ، هو قيامُ الدولةِ أو المؤسَّسة بإعانةِ المحتاجين بتقديم نفقاتِ التعليم …

قصائد ذات صلة

  • يرمي فؤادي وهو في سودائه
  • لما تراءت راية الربيع
  • سجعن فأذكرن العهود الخواليا
  • من كان فوق سراة المجد معتليا
  • أطاعك مني القلب العصي
  • سهام نواظر تصمي الرمايا
  • تنفس الروض وهو بشراه
  • كان المنى إذ تقضى ما عهدناه