أساير ركب الجو وهو كواكب

الشاعر: الأرجاني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أساير ركب الجو وهو كواكب» من شعر الأرجاني، من العصر الأندلسي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أُسايرُ رَكْبَ الجّوِّ وهو كواكبُ — وأهزِمُ جُندَ اللّيلَ وهي غياهبُ

وأَلثِمُ أيدي العِيسِ في كلِّ منزلٍ — فهُنّ إذا زُرْنَ الحبيبَ حبائب

فكيف بها سعدِيةً دون وَصْلها — ظُبىً جرَّبتْها في القِراعِ الأجارب

إذا زرْتُها طافتْ عليها عواذلٌ — وقاسمني العينَيْنِ منها مُراقِب

ووَدَّ عليها لو يَخيطُ جُفونَه — غيورٌ على إلمامةِ الطّيفِ عاتِب

تَوعّدني الغيرانُ بالموتِ دونكم — وتلك الأماني يا أُميمَ الكواذِب

أأُغضِي على وِتْرٍ وللسيفِ قائمٌ — وأَقُعُدُ عن مَجدٍ وللعيسِ غارب

ألفْتُ نَوى الأُلاّفِ ممَّا أخوضهُ — فلستُ أُبالي حينَ يَنعَبُ ناعب

وفارقْتُ أصحابي فقال فراقُهم — تأمَّلْ فما غيْري لك اليومَ صاحب

أفي كلِّ يومٍ للزّمان بصَفْحتِي — نُدوبُ سهامٍ كُلُّهنّ صوائب

وكان عجيباً فيه لو أنّ ساعةً — تَمُرُّ ولا تَنتابُ فيها عجائب

أخِلاّيَ لو كان الزّمانُ كعَهْدهِ — لأسمحَ مَطْلوبٌ وأنجحَ طالب

وآبَ إلى أحبابِه وديارِه — مَشوقٌ إليهم حاضِرُ القلبِ غائب

ولكنْ عدتْني أنْ أعودَ إليكمُ — من الدّهرِ هذي الحادثاتُ الغرائب

وكان النّوى يَكفْي لتفريق بَيْننا — فكيف إذا كان النّوى والنوائب

وإنّي على ما بي ليَجْذِبُ همتّي — إلى الشّرفِ العالي من المجدِ جاذب

حلفْتُ بأنضاء السِفارِ دوائبٍ — عليهنّ أنجابٌ وهُنّ نَجائب

تَخِفُّ بها أيدٍ كأنّ مُرورَها — سِراعاً فُويقَ الأرض أيدٍ حَواسب

لأدَّرِعَنَّ اللّيلَ أسحَبُ ذَيْلَه — إلى أن يُرَى فَرْعٌ من الصبحِ شائب

بصَحْب لهم بيِضُ السّيوف أضالعٌ — وعيسٌ عليهنّ الرِحالُ غَوارب

وكل جَموحِ الشَدِّ فوق سَراته — غلامٌ لأطرافِ الرّماح مُلاعِب

من البِيض يُعْرَوري به السّيفَ عَزْمُه — وإن هو لم تُسْدَدْ عليه المَذاهب

ويَقْتادُ من آل الصُّبيْبِ نَزائعاً — عليهِنّ من سِرِّ العُرَيْبِ عصائب

يُصبِّحُ حَيّاً وهْو يُعْلَقُ بعضَه — فيَرجعُ مَنْهوباً من الوجد ناهب

مُقضَّى زمانٍ ما يَزالُ لأهْله — إذا ذَلَّ منه جانبٌ عَزَّ جانب

وأروعَ مَضّاءٍ كأنَّ جَنانَه — شُباةُ سِنانٍ أُودعَتْها التّرائب

أمالَ زمامَ الأرجنيِّ مُعَرِّجاً — وقد حامتِ الآمالُ والجُودُ ناضب

وألقَى إليك ابنَ الكرامِ برَحْلِها — فلا مَجْدَ إلا دُونَ ما هو كاسِب

وهل عن سديدِ الدولةِ القَرمِ مَعدِلٌ — إذا شامَتِ النُجْحَ الوشيكَ المَطالِب

ولم نَقَضِ من حقِّ المطايا وقد سَمَتْ — لِلُقياهُ إلا دون ما هو واجب

ولو أن ما يُحذّيْن منها نواظِرٌ — ولو أنَّ ما يُكْسَيْن منها ذَوائب

فكيف وقد حَجّتْ بنا بَيْتَ سُؤْددٍ — إلى مثلِه بالعيسِ تُطْوَى السباسب

أخو المَجْدِ امّا لثناء فإنّه — كَسوبٌ وأمَّا للثّراء فَواهب

له مُثْنِيا صِدْقٍ عليه بِجُودهِ — إذا ما تلاقَتْ بالرّفاق الرَكائب

فأمّا إذا سارتْ إليه فَركْبُها — وأمّا إذا عاجوا بها فالحَقائب

إذا ما أتاه الرّاغبون أعادَهم — ومِلء أكفِّ الرّغِبين الرغائب

فتىً كرُمَتْ أخلاقُه فانثَنَتْ به — محاسن هذا الناس وهي معايب

وحاز العلا حتى اشرأبت لعصره — بواقي اللّيالي والتفَتْنَ الذّواهب

وأدنَى أميرُ المؤمنين مكانَه — إلى غايةٍ من دُونها النّجمُ ثاقب

دعاهُ لملكٍ كان مَوضِعَ سِرّه — وفي كل قومٍ صَفْوةٌ وأشائب

زعيمُ دواوينٍ يَليهِنّ كافياً — وللسيفِ في يومِ القِراعِ مُضارب

و لا غَرض إلا يُصيبُ لأنّه — إذا سُلَ سيفٌ من يدِ اللهِ صائب

توحَّدَ في عَلْيائهِ فهو غُرّةٌ — لدَهْر بهيمٍ والحُجولُ المناقب

شمائلُ منها للمُواليِنَ باسمٌ — ومنها لإفْناء المُعادِينَ صاحب

يزيدُ بإظلامِ الورى فرْطُ نُورِها — ولن تجلُوَ الأقمارَ إلا الغياهب

فدام قريرَ العينِ ما ذَرَّ شارقٌ — وما أمَّ بيتَ اللهِ بالعِيسِ راكب

يصومُ على يُمْنٍ ويُفْطِرُ ما دعا — من الخُطْبِ في عُودِ الأراكةِ خاطب

فلا زَمنٌ عاصٍ لما هو آمرٌ — ولا قَدَرٌ ماحٍ لما هو كاتب

يروعُ الأعادي منه لَيْثُ كتابةٍ — ليُمْنَى يدَيْهِ من يراعٍ مَخالِب

إذا خُيِّرَ الأعداءُ بين كتيبةٍ — وبين كتابٍ منه قالوا الكتائب

يَمُرُّ على القرطاس مَرّاً بَنانُه — كما بَرَقَتْ للشّائمينَ السحائب

عليمٌ بأسرارِ الزّمانِ مُجرِّبٌ — تَشِفُّ وراء الفكْرِ منه العواقب

وأبلَجُ أقْذَتْ خَلّتي عينَ فِكْرِه — فظَلَّ لرَيْبِ الدّهرِ فِيَّ يُعاتب

واسحَبَني ذيل الكرامة جاهُهُ — وذو الفضل لا يشقى به من يصاحب

فلا تنمني الأمجادُ إن لم تَسِرْبها — قوافٍ لآفاقِ البلادِ جوائب

شُموسٌ وأفواهُ الرُّواة مشارقٌ — لهنّ وأسماعُ المُلوك مَغارب

وَكلْتُ بهنَّ الفكْرَ حتى تَهذَّبتْ — على النّقدِ إلا ما تَعلّلَ جادِب

وما الناسُ إلا شاعرانِ فناظمٌ — إذا ضَمَّ شَمْلاً للكلامِ وحاطب

لئن مدَحَ النّاسُ الكرامَ فأحسنوا — فمَجْدُك بَحرٌ للمُجِيدين غالب

فإن عجَزوا أو قَصَّروا عن بُلوغهِ — فقد عَلموا أن لن تُنالَ الكواكب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغيران: الغَيْرَانُ : من أحسَ بالغَيرةِ على أهلِه أو شرفه أو مصلحة وطنه؛ هم شباب غيارَى على مصلحة مصنعهم مؤ غَيْرى ج غَيَارَى.
  • القراع: القَرَّاعُ : طائر بحجم الوروار من الفصيلة النّقْارية، يتسلق جذوع الأشجار وينقرها لاستخراج الدود من قشورها.-: الكثير القرع، أي الطرق والضرب؛ هو قَرّاعُ أبوابٍ .
  • دونكم: دَوَنَ: دُونُ: نقيضُ فوقَ، وَهُوَ تَقْصِيرٌ عَنِ الْغَايَةِ، وَيَكُونُ ظَرْفًا. والدُّونُ: الْحَقِيرُ الْخَسِيسُ؛ وَقَالَ: إِذا مَا عَلا المرءُ رامَ العَلاء، ... ويَقْنَع بالدُّونِ مَن كَانَ دُونا وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ …

قصائد ذات صلة

  • يرمي فؤادي وهو في سودائه
  • لما تراءت راية الربيع
  • سجعن فأذكرن العهود الخواليا
  • من كان فوق سراة المجد معتليا
  • أطاعك مني القلب العصي
  • سهام نواظر تصمي الرمايا
  • تنفس الروض وهو بشراه
  • كان المنى إذ تقضى ما عهدناه