ترنح من برح الغرام مشوق
الشاعر: الأبيوردي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«ترنح من برح الغرام مشوق» من شعر الأبيوردي، من العصر الأندلسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ترَنّحَ منْ بَرْحِ الغَرامِ مَشوقُ — عشيّةَ زُمَّتْ للتّفرُّقِ نُوقُ
فَباتَ يُواري دَمْعَهُ برِدائِهِ — وأيَّ دُموعٍ في الرِّداءِ يُريقُ
إذا لاحَظَ الحَيُّ اليَمانُونَ بارِقاً — لهُ تحتَ أذْيالِ الظّلامِ خُفوقُ
تمطّتْ إِلى حُزْوى بهِمْ غُرْبةُ النّوى — وعَيْشُ اليَماني بالسَّراةِ وَرِيقُ
ولولا الهَوى لمْ أُتْبِعِ الطَّرْفَ بازِغاً — كَما اهْتَزَّ ماضي الشّفْرَتَيْنِ ذَليقُ
وكانَ غُرابُ البَيْنِ يُخْشى نَعيبُهُ — فكيفَ دَهَتْني بالفِراقِ بُروقُ
وفي الرَّكْبِ منْ قَيْسٍ رَعابِيبُ عَهْدُها — لديَّ وإنْ شَطَّ المَزارُ وَثيقُ
فَيا سَعْدُ كُرَّ اللّحْظَ هلْ تُبْصِرُ الحِمى — فإنْسانُ عَيْني في الدّموعِ غَريقُ
ومَنْ هؤُلَيّاءِ العُريْبُ على اللِّوى — لخَيْلِهِمُ بالوادِيَيْنِ عَنيقُ
فثمَّ عَرارٌ يُسْتَطابُ شَميمُهُ — وسِلٌّ كخيطانِ الأراكِ صَفيقُ
أرى السِّبْرَ منهمْ عامِريّاً وكُلُّ مَنْ — ثَوى مِنْ هِلالٍ بالعُذَيْبِ صَديقُ
وقد عَلِقَتْني والنّوى مُطْمَئنّةٌ — بِنا مِنْ هَوى أمِّ الوَليدِ عَلوقُ
ولي نَشَواتٌ تَسْلُبُ المَرْءَ لُبَّهُ — إذا ما التَقَيْنا والمُدامَةُ رِيقُ
وقد فرّقَ البَيْنُ المُشتِّتُ بَيْنَنا — فشَطَّ مَزارٌ واسْتَقَلَّ رَفيقُ
وأشأمَ منْ جيرانِنا إذْ تَزَيّلوا — فَريقٌ وأعْرَقْنا ونحنُ فَريقُ
طَلَعْنا إِلى الزّوْراءِ منْ أيْمَنِ الحِمى — ثَنايا بأخْفافِ المَطيِّ تَضيقُ
نَزورُ أميرَ المؤمِنينَ ودونَهُ — خَفيُّ الصُّوى مَرْتُ الفِجاجِ عَميقُ
ولا أرْضَ إلا وهْيَ منْ كلِّ جانبٍ — إِلى بابِهِ للمُعْتَفينَ طَريقُ
لهُ هزّةٌ في نَدوَةِ الحَيّ للندىً — كَما هَزّ أعْطافَ الخَليعِ رَحيقُ
وبِشْرٌ يَلوحُ الجُودُ منه وهَيْبَةٌ — تَروعُ لِحاظَ المُجْتَلي وتَروقُ
وكَفٌّ كما انْهَلَّ الغَمامُ طَليقَةٌ — ووَجْهٌ كَما لاحَ الهِلالُ طَليقُ
وعِزٌّ بمَرْسى الأخْشَبَيْنِ مُخيِّمٌ — ومجْدٌ لدى البَيْتِ العَتيقِ عَتيقُ
إمامَ الوَرى إنّي بحَبْلِكَ مُعْصِمٌ — ومَسْرَحُ طَرْفي في ذَراكَ أنيقُ
أسيرُ وأسْري للمَعالي وما بِها — لطالِبِها إلا لَدَيْكَ لُحوقُ
وأزْهى على الأيّامِ وهْيَ تَروعُني — وأنْيابُها لا ريعَ جارُكَ رُوقُ
وقد وَلَدَتْني عُصْبَةٌ ضمَّ جَدَّهُمْ — وجَدَّ بَني ساقي الحَجيجِ عُروقُ
وإني لأبوابِ الخلائِفِ قارِعٌ — بهِمْ ولِساحاتِ المُلوكِ طَروقُ
ولولاكَ ما بلّتْ بدِجْلَةَ غُلّةً — مَطايا لَها تحتَ الرِّحالِ شَهيقُ
وكمْ خَلّفَتْ أنْضاؤُها منْ مَعاشِرٍ — تَساوَى صَهيلٌ عندَهمْ ونَهيقُ
فإنّي وإنْ ضَجّتْ رِكابي منَ النّوى — بِها حينَ يَلْقَيْنَ الهَوانَ خَليقُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرداء: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ …
- اليماني: اليَمَانيُّ : المنسوب إلى اليَمَن؛ سيفٌ يَماني.
- اهتز: اهْتَزَّ يَهْتَزُّ اهْتِزَازًا : تحرَّك وهو في مكانه؛ اهتزت الشجرةُ وسقط بعض ثمرها. - تِ الأرْضُ: أخصَبت وأنبتت وَتَرَى الأرْض هَامِدَة فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْها الْمَاءَ اهتزَّتْ وَربَتْ . - لكذا: ارتاح إليه، اهتزَّ …
- بارقا: أَرْقَأَ يُرْقِيءُ إِرْقاءَ [رقأ]:- الدمع أو الدمَ أو نحوهما: سكّنه وحقنه؛ لا أَرقأ اللهُ دمعتَه أو عينَه، دُعاءٌ عليه باستمرار الحزن.
- بالفراق: [ف ر ق]. (مصدر فَارَقَ). "حَانَ مَوْعِدُ الْفِرَاقِ": مَوْعِدُ الانْفِصَالِ وَالافْتِرَاقِ. "مَا أَصْعَبَ فِرَاقَ الأَهْلِ وَالأَحِبَّةِ وَالأَقَارِبِ".