تلفت بالثوية نحو نجد

الشاعر: الأبيوردي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل

«تلفت بالثوية نحو نجد» من شعر الأبيوردي، من العصر الأندلسي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَلَفَّتَ بالثَّوِيّةِ نحوَ نَجْدِ ... فَباتَ فؤادُهُ عَلِقاً بوَجْدِ

وقد خَلَصَتْ إليه بُعَيْدَ وَهْنٍ ... صَباً عَثَرَتْ على لَغَبٍ بِرَنْدِ

فَهاجَ حَنينُهُ إبِلاً طِراباً ... تُكَفْكِفُ عَرْبَها حَلَقاتُ قِدِّ

حَثَوْنَ على العراقِ تُرابَ نَجْدٍ ... فَلا ألْقَتْ مَراسِيها بِوِرْدِ

وكَمْ خَلّفْنَ منْ طَلَلٍ بحُزْوى ... وسَمْتُ عِراصَهُ مَرَحاً بِبُرْدي

ولَيِّنَةِ المَعاطِفِ في التّثَنّي ... ضَعيفَةِ رَجْعِ ناظِرَةٍ وقَدِّ

تجلّتْ للوَداع على ارْتِياعٍ ... من الواشي يُنيرُ بنا ويُسْدي

وقد جَعَلَتْ على خَفَرٍ تَراءى ... فتُخفي من محاسِنِها وتُبْدي

وكمْ باكٍ كأنّ الجيدَ منها ... يُوَشِّحُ منْ مَدامِعِهِ بعِقْدِ

شَجاهُ البَرقُ فهْوَ كما تَنَزّى ... إليك السِّقْطُ من أطرافِ زَنْدِ

تَناعَسَ حينَ جاذَبَهُ كَراهُ ... وقد شَمِطَ الظّلامُ هَديرُ رَعْدِ

فَما لكِ يا بْنَةَ القُرَشِيِّ غَضْبى ... أمَنْسيٌّ على العَلَمَيْنِ عَهدي

وبَيْنَ جَوانِحي شَجَنٌ قَديمٌ ... أَعُدُّ لهُ الغِوايَةَ فيكِ رُشْدي

فَلا مَلَلٌ أَلُفُّ عليه قَلْباً ... ولا غَدْرٌ أَخيطُ عليهِ جِلْدي

وإنْ يَكُ صافِياً وشَلٌ تَمَشّتْ ... بجانِبِه الصَّبا فكَذاكَ وُدّي

وبي عن خُطّةِ الضَّيْمِ ازْوِرارٌ ... إذا ما جَدَّ للعَلْياءِ جِدّي

فَلا أُلْقي الجِرانَ بِها مُبِنّاً ... بَطيءَ النَّهْضِ كالجَمَلِ المُغِدِّ

ولكنّي أخو العَزَماتِ ماضٍ ... ومَرْهوبٌ على اللُّؤَماءِ حَدّي

فهَلْ مِن مُبلِغٍ سَرواتِ قَومي ... مُضاجَعَتي على العَزّاءِ غِمْدي

وإدْلاجي وجِنْحُ اللّيلِ طاوٍ ... جَناحَيْهِ على نَصَبٍ وكَدِّ

وقدْ رَنَتِ النّجومُ إليّ خُوصاً ... بأعْيُنِ كاسِراتِ الطَّرْفِ رُمْدِ

لأورِثَهُمْ مَآثِرَ صالحاتٍ ... شَفَعْتُ طَريفَها لهُمُ بِتُلْدِ

ولولا اللهُ ثمَّ بنو عُقَيْلٍ ... لقصَّرَ دون غايَتِهِنّ جُهْدي

فها أنا بالعِراقِ نَجِيُّ عِزٍّ ... وإلْفُ كَرامَةٍ وحَليفُ رِفْدِ

أقُدُّ بهِ قَوافيَ مُحْكَماتٍ ... لأَرْوَعَ قُدَّ منْ سَلَفَيْ مَعَدِّ

أغَرُّ تُدِرُّ راحَتُهُ سَماحاً ... ولم تُعْصَبْ رغائِبُهُ بوَعْدِ

ويُغْضي منْ تَكَرُّمِهِ حَياءً ... ودونَ إبائِهِ سَطَواتُ أُسْدِ

لهُ والمَحْلُ غادَرَ كُلَّ عافٍ ... يكُدُّ العيسَ مُنتَجِعاً فيُكْدي

فِناءٌ مُخْصِبُ العَرَصاتِ رَحْبٌ ... إذا ضاقَتْ مَباءَةُ كُلِّ وَغْدِ

تُلَثِّمُهُ المَواهِبُ كلَّ يومٍ ... تَمُجُّ سَماؤهُ عَلَقاً بَوفْدِ

وتُصْغي الأرحَبيَّةُ في ذَراهُ ... إِلى قُبٍّ أياطِلُهُنَّ جُرْدِ

وما متَوقِّدُ اللّحَظاتِ يَحْمي ... على حَذَرٍ مُعَرَّسَهُ بوَهْدِ

كأنّ نَفِيَّ جِلْدَتِهِ بَقايا ... دِلاصٍ فَضّها المَلَوانِ سَرْدِ

تَراهُ الدّهْرَ مُكتَحِلاً بجَمْرٍ ... يَكادُ يُذيبُ مُهْجَتَهُ بوَقْدِ

بأحْضَرَ وَثبَةً مِنْهُ إذا ما ... رأى إغْضاءَهُ يَلِدُ التّعَدّي

أُعِدُّكَ للْعِدا يا سَعْدُ فاهْتِفْ ... بسُمْرٍ مِنْ رِماحِ الخَطِّ مُلْدِ

ومُدَّ إِلى العُلا ضَبْعَيَّ وامْنَعْ ... صُروفَ الدّهْرِ أنْ يُضْرِعْنَ خَدّي

فعِنْدَكَ مُلتَقى سُبُلِ المَعالي ... ومُعْتَرَكُ القوافي الغُرِّ عندي

أتاكَ العيدُ يَرْفَعُ ناظِرَيْهِ ... إِلى ما فيكَ منْ كَرَمٍ ومَجْدِ

ودَهْرُكَ دَعْ بَنيهِ إليكَ يَهْفو ... بِطاعَةِ مُسْتَبينِ الرِّقِّ عَبْدِ

ويعلَمُ أنّ سَيفَكَ عن قَليلٍ ... يَشوبُ منَ العَدُوِّ دَماً بحِقْدِ

فلا زالَتْ لك الأيامُ سِلْماً ... مُلَقَّحَةً لَيالِيها بِسَعْدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التثني: ثني: ثَنَى الشيءَ ثَنْياً: ردَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَقَدْ تَثَنَّى وانْثَنَى. وأَثْنَاؤُه ومَثَانِيه: قُواه وَطَاقَاتُهُ، وَاحِدُهَا ثِنْي ومَثْنَاة ومِثْنَاة؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَثْنَاء الحَيَّة: مَطاوِيها إِذا تَحَوّ … (لسان العرب)
  • المعاطف: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف … (لسان العرب)
  • الواشي: أشي: أَشى الكلامَ أَشْياً: اخْتَلَقَه. وأَشِيَ إِلَيْهِ أَشْياً: اضْطُرَّ. والأَشَاءُ، بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ: صِغار النَّخْل، وَقِيلَ: النَّخْلُ عامَّةً، وَاحِدَتُهُ أَشَاءَةٌ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ مِنَ الْي … (لسان العرب)
  • ببردي: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ … (لسان العرب)
  • برند: برند: سَيْفٌ بِرِنْدٌ: عَلَيْهِ أَثرٌ قديمٌ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد: أَحْمِلُها وعِلْجَةً وزادَا، ... وصارِماً ذَا شُطَبٍ جَدَّادَا، سَيْفاً بِرِنْداً لَمْ يكُنْ مِعْضادا والمُبَرْنِدَةُ مِنَ النِّسَاءِ: التي يكثُرُ لحمُه … (لسان العرب)
  • بوجد: وجد: وجَد مَطْلُوبَهُ وَالشَّيْءُ يَجِدُه وُجُوداً ويَجُده أَيضاً، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ عَامِرِيَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي بَابِ الْمِثَالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ وَهُوَ عَامِرِيٌّ: لَوْ شِئْت قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبةٍ، ... ت … (لسان العرب)
  • بورد: ورد: وَرْدُ كُلِّ شَجَرَةٍ: نَوْرُها، وَقَدْ غَلَبَتْ عَلَى نَوْعِ الحَوْجَم. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الوَرْدُ نَوْرُ كُلِّ شَجَرَةٍ وزَهْرُ كُلِّ نَبْتَة، وَاحِدَتُهُ وَرْدة؛ قَالَ: وَالْوَرْدُ بِبِلَادِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • من أرتجي وإلى ما ينتهي أربي
  • سرى طيفها والملتقى متدان
  • خليلي إن العمر ودعت شرخه
  • حنانيك إن الغدر ضربة لازب
  • النائبات كثيرة الإنذار
  • بَدَتْ عَقِداتُ الرّمْلِ والجَرَعُ العُفْرُ
  • ولوعة بت أخفيها وأظهرها
  • هو الطيف تهديه إلى الصب أشجان