هو ما ترى فأقل من تعنيفي
الشاعر: الأبيوردي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية
«هو ما ترى فأقل من تعنيفي» من شعر الأبيوردي، من العصر الأندلسي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هُوَ ما تَرى فأقِلَّ منْ تَعنيفي — وحَذارِ منْ مُقَلِ الظِّباءِ الهِيفِ
ولهٌ يَبيتُ لهُ المُتَيَّمُ ساهِراً — بحَشىً على ألَمِ الجَوى مَوْقوفِ
ويظَلُّ حِلْفُ الدّمعِ مِلْءَ جُفونِهِ — والوَجْدُ مِلْءَ فُؤادِهِ المَشْغوفِ
عَرَضَتْ ونَحْنُ على الحِمى ومَطيُّنا — كالسّمْهَريِّ أُقيمَ بالتّثْقيفِ
نَشوانَةُ اللّحَظاتِ تُرْسِلُ نَظْرَةً — عَجِلَتْ بِها كالشّادِنِ المَطْروفِ
يَهْفو بِها مَرَحُ الصِّبا فتَهُزُّ مِنْ — قَدٍّ كَما جُدِلَ العِنانُ قَضيفِ
وتُراعُ عندَ قِيامِها حَذَراً على — خَصْرٍ يَجولُ بهِ الوِشاحُ لَطيفِ
ووراءَ ذَيّاكَ اللّثامِ مَباسِمٌ — حامَتْ عليْها غُلّةُ المَلْهوفِ
تَفْتَرُّ عن بَرَدٍ يكادُ يُذيبُهُ — قُبَلٌ تَرَدَّدُ في اللَّمى المَرشوفِ
لمّا رأتْ رَحْلي يُقرَّبُ للنّوى — عَلِقَتْ سُوادُ بِحِنْوِهِ المَعطوفِ
وجَرَتْ أحاديثٌ تَبيتُ قَلائِدٌ — مِنْ أجْلِهِنَّ حَواسِداً لشُنوفِ
أَأُمَيْمَ كُفّي مِنْ دُموعِكِ وانْظُري — خَبَبي إِلى أمَدِ العُلا ووَجِيفي
وتبرَّضي النُّغَبَ الثِّمادَ وجاوِري — سَرَواتِ حَيٍّ بالبِطاحِ خُلوفِ
أنا مَنْ عَرَفْتِ وبَعْدَ يَومِهِمُ غَدٌ — وعليَّ بزّةُ أجْدَلٍ غِطْريفِ
لا يعلَمُ اللُّؤَماءُ أينَ مُعَرَّسي — وبأيّ وادٍ مَرْبَعي ومَصيفي
لَفَظَتْ دِيارُهُمُ الكِرامَ فما لَوى — طَمَعٌ إِلى عَرَصاتِهِنَّ صَليفي
وأبى عُرَيقٌ فيَّ منْ عَرَبيّةٍ — أنّي أخَيّمُ والهَوانُ حَليفي
ونَجيبَةٍ مَمْغوطَةٍ أنْساعُها — تَخْدي بمَعْروقِ العِظامِ نَحيفِ
فزَجَرْتُها والوِرْدُ يَضْمَنُ رِيَّها — ولَها على الظّمأِ ازْوِرارُ عَيوفِ
وطَفِقْتُ أفْرُقُ وهْيَ طائِشةُ الخُطا — لِمَمَ الدُّجى بِيَدِ الصّباحِ الموفي
ونَصَلْتُ منْ أعْجازِهِ في غِلْمَةٍ — تَشْفي الغَليلَ بهِمْ صُدورُ سُيوفي
فأتَتْ مُعاوِيَّ الفَخارِ وألْصَقَتْ — طَرَفَ الجِرانِ بمَبْرَكٍ مألوفِ
نَزَلَتْ بمَغْشيِّ الرِّواقِ فِناؤُهُ — مَثْوى وفودٍ أو مَقَرُّ ضُيوفِ
بالمُسْتَثيرِ المَجْدَ منْ سَكَناتِهِ — حتّى يوَشِّحَ تالِداً بطَريفِ
وإِلى أبي العَبّاسِ يَجْتَذِبُ الندى — مِدَحاً هيَ الحِبَراتُ منْ تَفْويفي
وإذا اعْتَرَكْنَ بمِسْمَعٍ قرَّطْنَهُ — فِقَراً كَسِمْطِ اللؤلُؤِ المَرْصوفِ
مدّت هَواديَها الرّئاسَةُ نَحوهُ — في حادثٍ يَلِدُ الشِّقاقَ مَخوفِ
وأقرَّ نافِرَةَ القُلوبِ فلَمْ يَثِبْ — أسَدٌ يُجيلُ الطّرْفَ حولَ غَريفِ
والضّرْبَةُ الأخْدودُ لم يُعْجَمْ لَها — سَطْرٌ بِعاجِلِ طَعْنَةٍ إخْطيفِ
قَرْمٌ يُجيرُ على الزّمانِ إذا اعْتَدى — ويُقيمُ زَيْغَ نَوائِبٍ وصُروفِ
ويَلُفُّ كاشِحُهُ جَوانِحَهُ على — جُرْحٍ بعالِيَةِ القَنا مَقْروفِ
ضمِنَ الحَياةَ لمُعْتَفيهِ يَراعُهُ — ورَمى العُداةَ حُسامُهُ بحُتوفِ
وقدِ امْتَطى رُتَباً مُنيفاتِ الذُّرا — حلَّ السُّها مِنها مَكانَ رَديفِ
بخلائِقٍ نَفَحَتْ برَيّا رَوْضَةٍ — غَنّاءَ ذاتِ تبسُّمٍ ورَفيفِ
وأنامِلٍ كَفلَتْ بصَوْبَيْ نائِلٍ — ودَمٍ بأطْرافِ الرِّماحِ نَزيفِ
تندى إذا جَمَدَتْ أكُفُّ مَعاشِرٍ — فكأنّها خُلِقَتْ منَ المَعْروفِ
يا بْنَ الأكارِمِ دعوةً تَفْتَرُّ عنْ — أمَلٍ بأنديةِ الملوكِ مُطيفِ
وعَدَتنيَ الأيّامُ عنكَ برُتْبَةٍ — ووَفورِ حَظٍّ منكَ غَيرَ طَفيفِ
والعَبْدُ مُنْتَظِرٌ وهُنَّ مَواطِلٌ — ومنَ العَناءِ إطالَةُ التّسْويفِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللثام: اللِّثَامُ : النِّقابُ يوضع على الأنف أو الشفة؛ وضع اللِّثامَ على أنفه وقمه لئلاّ يدخل الغبارُ إلى مجرى التنفُّس ج لُثُمٌ.
- المشغوف: المَشْغُوفُ : مفعـ. ـ: المولَعُ حُبّاً أو المجنون حبّاً؛ كان جميل بن معمر مَشْغُوفاً بِبُثَيْنة.
- المطروف: المَطْرُوفُ : مفعـ. ـ بِفُلان: الذي لا ينظر إلاّ إليه؛ هو مطروفٌ بمحبوبته. ـ عن الشّيءِ: المصروف عنه.
- الهيف: هيف: هَافَ ورَقُ الشَّجَرِ يَهِيف: سَقَطَ. والهَيْفُ والهُوف: رِيحٌ حارَّة تأْتي مِنْ قِبَل الْيَمَنِ، وَهِيَ النَّكْباء الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ الجَنُوب والدَّبُور مِنْ تَحْتِ مَجْرَى سُهَيْل يَهيف مِنْهَا وَرَقُ الشَّجَ …
- الوشاح: الوشَاحُ : خَيْطانِ من لؤلؤ وجوهر منظومان يُخَالَفُ بينهما معطوفٌ أحدهما على الآخر. -: نسيجٌ عريض يُرَصَّع بالجوهرِ وتشدّه المرأةُ بن عاتِقها وكَشْحَيْها. -: نسيج عريض مُلوَّن يَشُدُّه القاضي أو النائب بين عاتفه وكَشْحِه …
- ترسل: تَرَسَّلَ يَتَرَسَّلُ تَرَسُّلاً : ـ في الأَمرِ: تمهّل فيه وترفَّقَ؛ ترسَّل الباحثُ في دراسة الموضوع متوخّياً الدِّقة. ـ الكاتبُ: أتى بكلامِهِ مرسلاً غير مسَّجع؛ يندر أن يترسل الكُتَّابُ المعاصرون فيما يكتبون. ـ في القعو …