خاض الدجى ورواق الليل مسدولب

الشاعر: الأبيوردي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«خاض الدجى ورواق الليل مسدولب» من شعر الأبيوردي، من العصر الأندلسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خاض الدُّجى ورِواقُ الليل مَسدولبُ — بَرقٌ كما اهتزَّ ماضي الحدِّ مَصقولُ

أَشيمُهُ وضجيعي صارمٌ خَذِمٌ — ومِحمَلي بِرَشاشِ الدَّمعِ مَبلولُ

فحَنَّ صاحبُ رَحْلي إذ تأمَّلَهُ — حتى حَنَنْتُ ونِضْوي عنهُ مَشغولُ

يَخْدي بأرْوَعَ لا يُغْفي وناظِرُهُ — بإثْمِدِ اللّيْلِ في البَيْداء مَكحولُ

ولا يَمُرُّ الكَرَى صَفْحاً بمُقْلَتِهِ — فَدونَهُ قاتِمُ الأرْجاءِ مَجهولُ

إذا قضَى عُقَبَ الإسراءِ لَيلَتَهُ — أناخَهُ وَهْوَ بالإعْياءِ مَعْقولُ

واعْتادَهُ مِنْ سُلَيمى وَهْيَ نائِيَةٌ — ذِكرٌ يُؤرِّقُهُ والقَلبُ مَتبولُ

رَيَّا المَعاصِمِ ظَمأى الخَصْرِ لا قِصَرٌ — يَزوي عَليها ولا يُزْري بِها طولُ

فَالوجْهُ أبلَجُ واللّبَّاتُ واضِحةٌ — وفَرعُها وارِدٌ والمَتْنُ مَجدولُ

كأنّما ريقُها والفَجْرُ مُبتَسِمٌ — فيما أظُنُّ بِصَفْوِ الرّاحِ مَعلولُ

صَدَّتْ ووقَّرَني شَيبي فما أرَبي — صَهْباءُ صِرفُ ولا غَيداءُ عُطبولُ

وحَال دونَ نَسيبي بالدُّمى مِدَحٌ — تَحبيرُها بِرضى الرّحمنِ مَوصولُ

أُزيرُها قرَشيّاً في أسِرَّتِهِ — نُورٌ ومِنْ راحتَيْهِ الخَيْرُ مأمولُ

تَحكي شَمائلُهُ في طِيبِها زَهَراً — يَفوحُ والرّوضُ مَرهومٌ ومَشمولُ

هُوَ الذي نَعَشَ اللهُ العِبادَ بهِ — ضَخْمَ الدَّسيعَةِ مَتبوعٌ ومَسؤولُ

فكُلُّ شيءٍ نَهاهُمْ عنهُ مُجتَنَبٌ — وأمرُهُ وهْوَ أمرُ اللهِ مَفعولُ

مِنْ دَوحةٍ بَسَقَتْ لا الفَرْعُ مؤْتَشَبٌ — مِنها ولا عِرقُها في الحَيِّ مَدخولُ

أتى بمِلَّةِ إبراهيمَ والدِهِ — قَرْمٌ على كَرَمِ الأخلاقِ مَجبولُ

والناسُ في أَجَّةٍ ضَلَّ الحَليمُ بها — وكُلُّهُمْ في إسارِ الغَيِّ مكبلولُ

كأنَّهم وعوادي الكُفرِ تُسلِمُهم — إِلى الرَّدى نَعَمٌ في النَّهبِ مَشلولُ

يا خاتَمَ الرُّسْلِ إنْ لَم تُخشَ بادِرَتي — على أعادِيكَ غالَتْني إذنْ غولُ

والنّصْرُ باليَدِ مِنِّي واللِّسانِ معاً — ومَنْ لَوى عنكَ جِيداً فهْوَ مَخذولُ

وساعِدي وهْوَ لا يُلوي بهِ خَوَرٌ — على القَنا في اتِّباعِ الحقِّ مَفتولُ

فَمُرْ وقُلْ أَتَّبِعْ ما أنتَ تَنهَجُهُ — فالأمرُ مُمتَثَلٌ والقولُ مَقبولُ

وكُلَّ صَحْبِكَ أهوى فالهُدى مَعَهُمْ — وغَرْبُ مَن أبغَضَ الأخيارَ مَفلولُ

وأقتدي بضَجيعَيْكَ اقتِداءَ أبي — كِلاهُما دَمُ مَن عاداهُ مَطلولُ

ومَن كعُثمانَ جُوداً والسّماحُ لهُ — عِبءٌ على كاهِلِ العَلياءِ مَحمولُ

وأينَ مِثلُ عَليٍّ في بَسالَتِهِ — بمَأزِقٍ مَن يَرِدْهُ فهْوَ مَقتولُ

إني لأعْذُلُ مَن لم يُصْفِهِمْ مِقَةً — والناسُ صِنفانِ مَعذورٌ ومَعذولُ

فمَنْ أحبَّهمُ نالَ النّجاةَ بِهمْ — ومَن أبى حُبَّهُمْ فالسّيفُ مَسلولُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البيداء: البَيْدَاءُ : الفَلاة؛ يعسر العيش في البيداء المقفرة ج بِيدٌ وبَيْدَاوَاتٌ.
  • اهتز: اهْتَزَّ يَهْتَزُّ اهْتِزَازًا : تحرَّك وهو في مكانه؛ اهتزت الشجرةُ وسقط بعض ثمرها. - تِ الأرْضُ: أخصَبت وأنبتت وَتَرَى الأرْض هَامِدَة فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْها الْمَاءَ اهتزَّتْ وَربَتْ . - لكذا: ارتاح إليه، اهتزَّ …
  • برشاش: الرَّشَاشُ : ما تطاير من قَطَرات الماءِ أو المطر أو الدََّم؛ أصابني رَشَاشٌ من مطر.
  • خاض: خَاضَ يخُوضُ خُضْ خَوْضاً وخِيَاضاً : [خوض]:- بالفرس: قاده إلى الماء ليرتوي. - الماءَ: توغّل فيه. - الأمرَ أو الباطلَ وفيهما: توغّل فيه فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ. - ا …
  • خذم: خذم: الخَذَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: سُرْعَةُ السَّيْرِ، وظَلِيْمٌ خَذُومٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ ظَليماً: مِزْعٌ يُطَيِّره أَزَفُّ خَذُومُ وَقَدْ خَذِمَ الفرسُ خَذَماً فَهُوَ خَذِمٌ، وَفَرَسٌ خَذِمٌ: سَرِيعٌ، نَعْتٌ لَهُ لَ …
  • رحلي: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح …

قصائد ذات صلة

  • من لي بنجد وأيام بها سلفت
  • خليلي هذا ربع ليلى بذي الغضى
  • إن أخلف الوعد حي يظعنون غدا
  • بمنشط الشيح من نجد لنا وطن
  • طرقت علوة والرمل شج
  • بني جشم ردوا فؤادي إنه
  • قفا بنجد نسلم
  • وسرحة بربا نجد مهدلة