أماط والليل أثيث الجناح

الشاعر: الأبيوردي · البحر: السريع · الغرض: قصيدة رومانسية

«أماط والليل أثيث الجناح» من شعر الأبيوردي، من العصر الأندلسي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أماطَ والليلُ أثيثُ الجَناحْ — عنْ مَبْسِمِ الشّمْسِ لِثامَ الصّباحْ

أغَنُّ يَعْروهُ مِراحُ الصِّبا — ويَنْثَني فالقَدُّ نَشْوانُ صاحْ

كالفَنَنِ المَهْزوزِ تَعْتادُهُ — على لُغوبٍ نَسَماتُ الرّياحْ

يَطْوي الفَلا وَهْناً وقد نَشَّرَتْ — ذَوائِبَ النّارِ قُرَيْشُ البِطاحْ

حيثُ القِبابُ الحُمْرُ مَحفوفَةٌ — بالأسَلِ السُّمْرِ وبِيضِ الصِّفاحْ

حَلَّ الدُّجى حُبْوَتَها إذ سَرَى — والليلُ للبَدْرِ حِماهُ مُباحْ

إذا الكَرى رنَّقَ في عَيْنَيهِ — رَنا بأجْفانٍ مِراضٍ صِحاحْ

وإنْ وَشى الحَلْيُ بهِ راعَهُ — بَعْدَ وَفاءِ الخُرْسِ غَدْرُ الفِصاحْ

وكيفَ يَستَكْتِمُ خَلْخالَه — سِرّاً وقد نَمّ عليهِ الوِشاحْ

إذا رَنا لَفَّ الرّدى حاسِراً — بِدارِعٍ فاللحْظُ شاكي السِّلاحْ

وما أضاءَ البَرْقُ منْ ثَغْرِهِ — إلا تَجَلّى حَبَبٌ فوقَ راحْ

كأنّهُ الرّوْضَةُ مَطْلولَةً — لَها اغتِباقٌ بالندىً واصْطِباحْ

إن مَطَرَتْ فيها دُموعُ الحَيا — ظلّتْ بأنْفاسِ النُّعامى تُراحْ

فالطَّرْفُ إن مرَّضَهُ نَرْجِسٌ — والخَدُّ وَرْدٌ والثّغورُ الأقاحْ

صَغا إِلى اللاحي وصَغْوُ الهَوى — إليهِ لا رُوِّعَ صَبٌّ بِلاحْ

كالمُهْرِ إنْ طامَنْتَ منْ غَرْبِهِ — أشَمَّهُ المَيْعَةَ جِنُّ المِراحْ

أُنْصِفُ إنْ جارَ وأعْنو إذا — سَطا وألْقى بالخُشوعِ الجِماحْ

فالغِيُّ رُشْدٌ وهَواني لهُ — في الحُبّ عِزٌّ وفَسادي صَلاحْ

وربّما تَجْمَحُ بي نَخْوَةٌ — تَلْهَجُ عَيْنايَ لها بالطِّماحْ

سأطْلُبُ العِزَّ ولوْ رَفْرَفَتْ — على حَواشيهِ عَوالي الرِّماحْ

بضَرْبَةٍ رَعْلاءَ أو طَعْنَةٍ — تَخاوَصَتْ منها عُيونُ الجِراحْ

مَتى أراها وهْي مُزْوَرَّةٌ — تَعْدو بآسادِ الشّرى كالسَّراحْ

واليومُ مُحْمَرُّ أديمِ الضُّحى — بالمَشْرَفيّاتِ صَقيلُ النّواحْ

فالذّابِلُ الخَطّيُّ يَشكو الصّدى — حتّى يُرَوّى بالنّجيعِ المُفاحْ

يا سَرَواتِ الرَّكْبِ رِفْقاً بِنا — فالأرْحَبيّاتُ رَذايا طِلاحْ

أسْمَعَها الرَّعْدُ بإرْزامِهِ — إهابَةَ الحادي وَراءَ اللِّقاحْ

واعْتَرَضَ المُزْنُ وفي شَوْطِهِ — دونَ شَآبيبِ حَياهُ انْتِزاحْ

يومِضُ بالبَرْقِ وكمْ حارَدَتْ — بوَدْقِهِ أطْباؤُهُ حينَ لاحْ

يَحْكي أبا المِغْوارِ في بِشْرِهِ — يا لَيْتَهُ أشْبَهَهُ في السَّماحْ

سِيروا إِلى آلِ عَدِيٍّ نُقِمْ — في عَطَنٍ رَحْبٍ وحَيٍّ لَقاحْ

حيثُ العِراصُ الخُضْرُ والأنْعُمُ ال — بيضُ وأنوارُ الوُجوهِ الصِّباحْ

لا المَنْهَلُ المَوْرودُ طَرْقٌ ولا ال — مَسْرَحُ مَمنوعٌ ولا الظِّلُ ضاحْ

إذا بلَغْنا عَضُدَ الدِّينِ لمْ — نَثْلِمْ شَبا المَحْلِ بضَرْبِ القِداحْ

نُهْدي إليهِ مِدَحاً نَمْتَري — بهِنَّ خِلْفَ النّائِلِ المُسْتَماحْ

أروَعُ طَلْقُ البُرْدِ لم يحْتَضِنْ — منَ التُّقى حاشِيَتَيْهِ جُناحْ

نائي المَدى يَقْصُرُ عن شأْوِهِ — خُطاً أطالَتْها الأعادي فِساحْ

لا يغْلِبُ الحَقَّ بهِ باطِلٌ — ولا يُداني الجِدَّ منهُ مِزاحْ

ومأْزِقٍ أغْمَدَ فيه الظُّبا — لمّا انْتَضى عَزْمَتَهُ للكِفاحْ

ونازَلَ المَوْتَ بأرْجائِهِ — شَهْباءُ تَقْتادُ المَنايا رَداحْ

وأنْصَتَ القِرْنُ لِداعي الرّدى — حيثُ العَوالي جَهَرَتْ بالصِّياحْ

حتى تولّى كالنّعامِ العِدا — مُقَنَّعي الهامِ ببَيْضِ الأداحْ

يا واهِبَ الأعْمارِ بعدَ اللُّها — وَرَتْ زِنادي بكَ قَبْلَ اقْتِداحْ

إليكَ أغْدو غيرَ مُستَلْفِتٍ — جِيدي إِلى رَشْحِ أكُفٍّ شِحاحْ

بهِمّةٍ تَفْتَرُّ عنْ مُنْيَةٍ — مَدَّ هَواديهِ إليها النّجاحْ

وبينَ طِمْرَيَّ فتًى ماجِدٌ — لمْ يجتَذِبْ عارِفَةً بامْتِداحْ

وحاجةٍ دافَعَ عنْ نَيْلِها — وَجْهٌ حَيِيٌّ وزَمانٌ وَقاحْ

وحاذَرَ المِنَّةَ منْ باخِلٍ — فطلَّقَ المِنْحَةَ قبلَ النِّكاح

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البطاح: البُطاحُ : هذيانٌ ينشأ عن الحُمّى؛ ازداد بُطاحُه بارتفاع درجة حرارته.
  • الحمر: حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ. لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْ …
  • الصفاح: الصِّفَاحُ : مفـ الصَّفح، وهو الجانب/ لقيه صِفَاحاً أي مواجهةً أو مفاجأة.
  • القباب: القبَابُ : جنس أسماك بحريّة من فصيلة الفرخيات الشائِكات الزّعانف، كبيرة القدّ مأكولة مستحَبّة الطعم.

قصائد ذات صلة

  • من لي بنجد وأيام بها سلفت
  • خليلي هذا ربع ليلى بذي الغضى
  • إن أخلف الوعد حي يظعنون غدا
  • بمنشط الشيح من نجد لنا وطن
  • طرقت علوة والرمل شج
  • بني جشم ردوا فؤادي إنه
  • قفا بنجد نسلم
  • وسرحة بربا نجد مهدلة