أذكى بقلبي لوعة إذ أومضا

الشاعر: الأبيوردي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

«أذكى بقلبي لوعة إذ أومضا» من شعر الأبيوردي، من العصر الأندلسي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الضاد، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أذْكى بقَلبي لوعَةً إذ أوْمَضا — بَرْقٌ أضاءَ وميضُهُ ذاتَ الأضا

فَبدا وقد نَشَرَ الصّباحُ رِداءَهُ — كالأيْمِ ماجَ بهِ الغَديرُ فنَضْنَضا

إنْ لمْ يُصرِّحْ بابْتِسامِكِ جَهْرَةً — فلقَدْ وحُبّكِ يا لُبيْنى عرّضا

ونَظَرْتُ إذْ غَفَلَ الرّقيبُ فراعَني — نَعَمٌ لأهْلِكِ هامَ في وادي الغَضَى

وسَعَتْ لهُ خُطَطُ العدوِّ بغِلْمَةٍ — شوسٍ إذا ابْتَدَروا الوَغى ضاق الفَضا

حيثُ الغَمامُ تبجّسَتْ أطْباؤُهُ — وكَسى الحِمى حُلَلَ الرّبيعِ فروّضا

ومتَيَّمٍ شَرقَ اللِّحاظُ بدَمْعِهِ — فإذا اسْتَرابَ بهِ العواذِلُ غَيّضا

هجَرَ الكَرى قَلِقَ الجُفونِ بهِ فلَو — عثَرَ الخَيالُ بطَرْفِهِ ما غمّضا

ونَصا الشّبابَ وعنْ ضَميرٍ عاتِبٍ — أعْطى المَشيبَ قِيادَهُ لا عنْ رِضى

إن ساءَهُ بنُزولِهِ فهوَ الذي — ساءَ الأنامَ مُخَيِّماً ومُغَرِّضا

وشَكا غُرابَ البَيْنِ أسْودَ حالِكاً — حتى شَدا بنَوى الأحبّةِ أبْيَضا

وتعثّرَتْ نُوَبُ الزّمانِ بماجِدٍ — إنْ لمْ يُقاتِلْ في النّوائِبِ حرّضا

وإذا تنكّرَ مَورِدٌ لمَطيّهِ — لمْ يَشْتَشِفَّ بحافَتَيْهِ العَرْمَضا

وانْصاعَ كالوَحْشيِّ سابَقَ ظِلَّهُ — وتقَعْقَعَتْ عَمَدُ الخِيامِ فقوّضا

لا أسْتَنيمُ إِلى الهَوانِ ولا يُرى — أمْري إِلى الوَكَلِ الجَبانِ مُفوّضا

وأرُدُّ طارِقَةَ اللّيالي إنْ عَرَتْ — بعزائِمي وهيَ الصوارِمُ تُنْتَضى

وأغرَّ إنْ بسَطَ الَرَجّي نحوَهُ — كِلْتا يَدَيهِ لنائِلٍ لمْ تُقْبَضا

ولهُ أمائِرُ سؤْدَدٍ أَيِسَ العِدا — منهُ وأمْرَضَ حاسِدِيهِ وأرْمَضا

وجْهٌ يَجولُ البِشْرُ في صَفَحاتِهِ — ويَدٌ تَنوبُ عنِ الحَيا إنْ برّضا

ألْقَتْ أزِمَّتَها إليهِ هِمّةٌ — كانتْ على خُدَعِ الأماني رَيِّضا

وشَكَرْتُهُ شُكْرَ المَهيضِ جَناحُهُ — نَبَتَتْ قَوادِمُ هزَّهُنَّ ليَنْهَضا

يا مُنْعِماً بالي ولمْ يَكُ كاسِفاً — ومُؤَثِّلاً مالي ولمْ أكُ مُنْفِضا

أسْرَفْتَ في الدّنيا عليّ أواهِباً — ألْبَسْتَني حُللَ الغِنى أمْ مُقْرِضا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الضاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استراب: اسْتَرابَ يَسْتَريبُ إِسْتربْ اسْترابَةّ [ريب]: وقع قي الشك والرّيبة؛ استراب في أمر الخائن قبل أن يتأكّد من خيانته.- ـه: رأى منه ما يريبه، أي ما يجعله يشكُّ فيه.
  • اللحاظ: اللِّحَاظ : مؤخر العين مما يلي الصُّدغ؛ التفت ناظراً إليه بلِحاظه ج لُحُظٌ.
  • بابتسامك: [ب س م]. (مصدر اِبْتَسَمَ). "كَانَ ابْتِسَامُهُ عَلامَةً عَلَى الرِّضَا" : اِنْفِرَاجُ أَسَارِيرِهِ عَنْ ضَحْكَةٍ خَفِيفَةٍ.
  • بدمعه: [د م ع ]. "يا لَها مِن اِمْرَأَةٍ دَمِعَةٍ !" : سَريعَة البُكاءِ، يَسيلُ دَمْعُها لأَتْفَهِ الأَسْبابِ.
  • خطط: خطط: الخَطُّ: الطريقةُ المُسْتَطِيلةُ فِي الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ خُطُوطٌ؛ وَقَدْ جَمَعَهُ الْعَجَّاجُ عَلَى أَخْطاطٍ فَقَالَ: وشِمْنَ فِي الغُبارِ كالأَخْطاطِ وَيُقَالُ: الكَلأُ خُطوطٌ فِي الأَرض أَي طَرائقُ لَمْ يَعُمَّ …

قصائد ذات صلة

  • من لي بنجد وأيام بها سلفت
  • خليلي هذا ربع ليلى بذي الغضى
  • إن أخلف الوعد حي يظعنون غدا
  • بمنشط الشيح من نجد لنا وطن
  • طرقت علوة والرمل شج
  • بني جشم ردوا فؤادي إنه
  • قفا بنجد نسلم
  • وسرحة بربا نجد مهدلة