أردد الظن بين اليأس والأمل

الشاعر: الأبيوردي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أردد الظن بين اليأس والأمل» من شعر الأبيوردي، من العصر الأندلسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أردِّدُ الظّنَّ بينَ اليأسِ والأملِ ... وأعْذِرُ الحبَّ يُفْضي بي إِلى العَذَلِ

وأسْألُ الطّيْفَ عنْ سَلْمى إذا قُبِلَتْ ... شَفاعَةُ النّوْمِ للسّاري إِلى المُقَلِ

وما أظُنُّ عُهودَ الرّمْلِ باقِيَةً ... وأيُّ عَهْدِكِ يا ظَمْياءُ لم يَحُلِ

للهِ ما صَنَعَتْ أيْدي الرِّكابِ بِنا ... عَشيّةَ اسْتَتَرَ الأقْمارُ بالكِلَلِ

إذا ابْتَسَمْنَ سَلَبْنَ البَرْقَ رَوْعَتَهُ ... وإنْ نَظَرْنَ فجَعْنَ الظّبْيَ بالكَحَلِ

مِنْ كُلِّ بَيْضاءَ مَصقولٍ تَرائِبُها ... مَقسومَةِ العَهْدِ بينَ الغَدْرِ والمَلَلِ

تَسُلُّ منْ مُقْلَتَيْها صارِماً أخَذَتْ ... مِنْ حَدِّه وَجْنَتاها حُمْرَةَ الخَجَلِ

طَرَقْتُها والدُّجى شابَتْ ذَوائِبُهُ ... والفَجْرُ مُقْتَبِلٌ في زِيِّ مُكْتَهِلِ

وللرّقيبِ خُشوعٌ في لَواحِظِهِ ... يُعيرُها نَظراتِ الشّارِبِ الثّمِلِ

فردَّ دونَ وِشاحَيْها العَفافُ يَداً ... تَبُزُّ في الرّوْعِ دِرْعَ الفارِسِ البَطَلِ

ثمّ انْصَرَفْتُ وقَلْبانا كأنّهُما ... عِندَ الوَداع جَناحا طائرٍ وَجِلِ

وفي مَباسِمِها لي ما يُتابِعُهُ ... بِراحَتَيْكَ المُلوكُ الصِّيدُ مِنْ قُبَلِ

للهِ دَرُّكَ منْ قَرمٍ كمِ اخْتَضَبَتْ ... إليهِ بالدّمِ أيْدي الخَيْلِ والإبِلِ

سَهْلِ الشّريعَةِ سَبّاقٍ إِلى أمدٍ ... تَسْري الرّياحُ بهِ حَسْرى على مَهَلِ

ومُستَبِدٍّ برأيٍ لا يُتَعْتِعُهُ ... خَطْبٌ يُشيرُ على الآراءِ بالزَّلَلِ

يَنْضوهُ للأمْرِ قد سُدَّتْ مَطالِعُهُ ... وضاقَ في طَرَفَيْهِ مَسْلَكُ الحِيَلِ

والسّيْفُ يَنْفَعُ يومَ الرّوعِ حامِلَهُ ... إذا تبدَّلَ يُمْناهُ منَ الخَلَلِ

فزادَهُ المُقْتَدي باللهِ تَكْرِمَةً ... كَسَتْهُ بُرْدَ الشّبابِ الناضِرِ الخَضِلِ

وعادَ رَيْعانُ عُمْرٍ بانَ رَيِّقُهُ ... فراجَعَ البيضَ منْ أيّامِهِ الأُوَلِ

يُزْهَى بهِ الخِلَعُ المَيْمونُ طائِرُها ... زَهْوَ الخَرائِدِ بالمكْحولَةِ النُّجُلِ

هُنّ الرّياضُ لها مِنْ خُلْقِهِ زَهَرٌ ... ومِنْ أيادِيهِ صَوْبُ العارِضِ الهَطِلِ

ومَنْ غَدا بِرِداءِ الفَخْرِ مُشْتَمِلاً ... أضْحى بِما يَكْتَسيهِ غيرَ مُحتَفِلِ

وجاءَهُ الطِّرْفُ والأعْداءُ في كَمَدٍ ... يُدْمي الجَوانِحَ والإخْوانُ في جَذَلِ

يَسْمو بهادِيهِ والأعناقُ خاضِعَةٌ ... لِحافِرٍ بعُيونِ القَوْمِ مُنْتَعِلِ

يا سَعْدُ كَمْ لكَ منْ نَعْماءَ جُدْتَ بِها ... حتّى تَرَكْتَ الحَيا يُعْزى إِلى البَخَلِ

أهذِهِ قَصَباتُ المُلْكِ تُعْمِلُها ... أمِ الضّرائِرُ للخَطّيّةِ الذُّبُلِ

فقد بلَغْتَ بِها ما عَزَّ مَطْلَبُهُ ... على ظُبا الهِنْد وانِيّاتِ والأسَلِ

إنّ الكَتائِبَ كُتْبٌ عَنْكَ صادِرَةٌ ... فاسْدُدْ بِها لَهَواتِ السّهْلِ والجَبَلِ

وافْخَرْ بِما شِدْتَ مِنْ مَجْدٍ يُؤثِّلُهُ ... ندىً يَروحُ ويَغْدو غايَةَ المَثَلِ

إنّ المَكارِمَ شتّى في طَرائِقِها ... وأنتَ تَنْزِلُ منها مُلْتَقى السُّبُلِ

لا زالَ شَمْلُ المَعالي منكَ مُنتَظِماً ... ودامَ صَرْفُ اللّيالي عنْكَ في شُغُلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بالكحل: كحل: الكُحْل: مَا يُكْتَحَلُ بِهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الكُحْل مَا وُضِع فِي الْعَيْنِ يُشتَفى بِهِ، كَحَلَها يَكْحَلها ويَكْحُلها كَحْلًا، فَهِيَ مَكْحُولة وكَحِيل، مِنْ أَعين كُحْلاء وكَحَائِل؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ و … (لسان العرب)
  • بالكلل: كلل: الكُلُّ: اسْمٌ يَجْمَعُ الأَجزاء، يُقَالُ: كلُّهم منطلِق وكُلُّهن مُنْطَلِقَةٌ وَمُنْطَلِقٌ، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: كُلَّتُهُنَّ منطلِقةٌ، وَقَالَ: العالِمُ كلُّ العالِم، يُرِيدُ … (لسان العرب)
  • ترائبها: ريب: الرَّيْبُ: صَرْفُ الدَّهْرِ. والرَّيْبُ والرِّيبةُ: الشَّكُّ، والظِّنَّةُ، والتُّهمَةُ. والرِّيبةُ، بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ رِيَبٌ. والرَّيْبُ: مَا رابَك مِنْ أَمْرٍ. وَقَدْ رابَنِي الأَمْر، وأَرابَنِي. وأَرَبْتُ ا … (لسان العرب)
  • روعته: روع: الرَّوْعُ والرُّواع والتَّرَوُّع: الفَزَعُ، راعَني الأَمرُ يَرُوعُني رَوْعاً ورُووعاً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، كَذَلِكَ حَكَاهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وإِن شِئْتَ هَمَزْتَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • من أرتجي وإلى ما ينتهي أربي
  • سرى طيفها والملتقى متدان
  • خليلي إن العمر ودعت شرخه
  • حنانيك إن الغدر ضربة لازب
  • النائبات كثيرة الإنذار
  • بَدَتْ عَقِداتُ الرّمْلِ والجَرَعُ العُفْرُ
  • ولوعة بت أخفيها وأظهرها
  • هو الطيف تهديه إلى الصب أشجان