سرى والنسيم الرطب بالروض يعبث

الشاعر: الأبيوردي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية

«سرى والنسيم الرطب بالروض يعبث» من شعر الأبيوردي، من العصر الأندلسي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الثاء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَرى والنَّسيمُ الرَّطْبُ بالرَّوْضِ يَعْبَثُ ... خَيالٌ بأذيالِ الدُّجَى يَتَشَبَّثُ

طوى بُردَةَ الظَّلْماءِ واللّيلُ ضارِبٌ ... بِرَوْقَيْهِ لا يَلوي ولا يتَلَبَّثُ

فيَمَّمَ عَنْ عُفْرٍ طَليحَ صَبابَةٍ ... وللفَجْرِ داعٍ باليَفاعِ يُغَوِّثُ

مُتَوَّجُ أعلى قِمَّةِ الرّأسِ ساحِبٌ ... جَناحَيْهِ في العَصْبِ اليَماني مُرَعَّثُ

إذا ما دَعا لبَّاهُ حُمْشٌ كأنَّها ... تُفَتِّشُ عن سِرِّ الصَّباحِ وتَبحَثُ

لَكَ الله منْ زَوْرٍ إذا كَتَمَ السُّرى ... فلا ضَوْؤُهُ يَخفى ولا اللَّيلُ يَمكُثُ

ينُمُّ علَيْنا الحَلْيُ حتى إذا رَمى ... بهِ باتَ واشِي العِطْرِ عنّا يُحدِّثُ

لهُ لَفْتةُ الخِشْفِ الأغَنِّ ونَظْرَةٌ ... بأمثالِها في عُقدَةِ السِّحْرِ يُنفَثُ

وَقَدٌّ كخُوطِ البانِ غازَلَهُ الصَّبا ... يُذَكَّر أحياناً وحِيناً يؤَنَّثُ

وقد كادَ يَشكو حَجْلَهُ وسِوارَهُ ... إليهِ وِشاحٌ يَشبَعانِ ويَغْرَثُ

ومنْ بَيِّناتِ الشَّوقِ أنِّي على النَّوى ... أموتُ لذِكراهُ مِراراً وأُبعَثُ

وحَيْثُ يَقيل الهَمُّ والحُبُّ جَذْوَةٌ ... على كَبِدٍ منْ خَشيةِ البَيْنِ تُفرَثُ

بَقايا جَوًى تحتَ الضُّلوعِ كأنّها ... لَظىً بِشآبيبِ الدّموعِ يُؤَرَّثُ

أمَا والعُلا واهاً لَها منْ ألِيّةٍ ... لَحى الله مَنْ يولي بِها ثُمَّ يَحْنَثُ

لأبتَعِثَنَّ العِيسَ شُعْثاً وراءَها ... أُسَيْمِرُ جَوّابُ الدّياميمِ أشْعَثُ

طَوى عنْ مَقَرِّ الهُونِ كَشْحَ ابنِ حُرَّةٍ ... لهُ جانِبٌ شأَزٌ وآخَرُ أوعَثُ

وأعتَقَ مِنْ رِقِّ المطامِعِ عاتِقاً ... بِثِنْيَيْ نِجادِ المَشْرَفِيَّةِ يُولَثُ

يَبيتُ خَميصاً منْ طَعامٍ يَشينُهُ ... ويَشرَبُ سُمَّاً في الإناءِ يُمَيَّثُ

فلَيْتَ الذي يُغضي الجُفونَ على القَذى ... لَقىً أُجْهِضَتْ عنهُ عَوارِكُ طُمَّثُ

أُخَيَّ إِلى كمْ تَتْبَعُ الغَيْثَ رائِداً ... وفي غير أرضٍ تُنْبِتُ العِزَّ تَحْرُثُ

فخَيِّمْ بحَيْثُ الدَّهرُ يُؤْمَنُ كَيدُهُ ... فلا صَرْفُهُ يُخشى ولا الخَطْبُ يُكْرَثُ

بِآلِ قُصَيٍّ حاوِلِ المَجْدَ تَنصرِفْ ... على لَغَبٍ عن شأْوِكَ الرّيحُ تَلهَثُ

جَحاجِحَةٌ بِيضُ الوُجوهِ أكُفُّهُمْ ... سِباطٌ مَتى تُستَمطَرِ الرِّفْدَ يُقعِثوا

إذا نَحنُ جاورْنا زُهَيرَ بنَ عامِرٍ ... فلا جارُهُ يُقْصَى ولا الحَبْلُ يُنْكَثُ

هُمَامٌ يَرُدُّ المُعضِلاتِ بمَنكِبٍ ... تَسَدَّاهُ عِبْءٌ للمَكارِمِ مُجْئِثُ

مَهيبٌ فلا رائِيهِ يَملأُ طَرْفَهُ ... لَدَيهِ ولا نادِيهِ يَلْغو ويَرْفُثُ

أخو الكَلِماتِ الغُرِّ لا يَستَطيعُها ... لِسانُ دَعِيّ في الفَصاحَةِ ألْوَثُ

إذا انْتَسَبَتْ ألْفَيْتَها قُرَشِيَّةً ... تُشابُ بعُلْويِّ اللُّغاتِ وتُعْلَثُ

تَريعُ هَواديها إليهِ ودُونَها ... مَدًى في حَواشِيهِ المُقَصِّرُ يَدْلِثُ

ويَهفو بِعِطْفَيْهِ الثّناءُ كَما هَفا ... نَزيفٌ يُغَنّيهِ الغَريضُ وعَثْعَثُ

فلا خَيْرُهُ يُطْوى ولا الشّرُّ يُتَّقَى ... ولا المُعتَفِي يُجْفَى ولا العِرضُ يُمْغَثُ

ويَومٍ تَظَلُّ الشّمْسُ فيهِ مريضَةً ... لِنَقْعٍ بجلْبابِ الضُحى يتَضَبَّثُ

رَمى طَرَفَيْهِ بالمَذاكي عَوابِساً ... وخَبَّ إليهِ صارِخُ الحَيِّ يَنْجُثُ

فَما بالُ لاحِيهِ يَلومُ على الندىً ... بِفيهِ إذا ما تابَعَ العَذْلَ كِثْكِثُ

هو البَحْرُ لا راجِيهِ يَرتَشِفُ الصَّرَى ... ولا مُجتَديهِ بالمَواعيدِ يُمْلَثُ

ورَكْبٍ يَزُجُّونَ المَطايا كأنّهُمْ ... أثاروا بِها رُبْدَ النَّعامِ وحَثْحَثوا

سَرَوْا فأناخوها لَدَيْكَ لَواغِباً ... يَشِمْنَ بُروقاً وَدْقُها لا يُرَيَّثُ

وفارَقْنَ قَوْماً لا تَبِضُّ صَفاتُهُمْ ... هُمُ وَرِثوا اللُّؤْمَ التَّليدَ وأورَثوا

فَسِيَّانِ مَنْ لاحَ القَتيرُ بِفَوْدِهِ ... وطِفْلٌ يُناغي وَدْعَتَيْهِ ويَمْرُثُ

لهمْ صَفَحاتٌ لا يَرِقُّ أديمُها ... علَيها رُواءٌ كاسِفُ اللّونِ أبْغَثُ

وغِلْظَةُ أخلاقٍ يوَلِّدُها الغِنى ... على أنّها عندَ الخَصاصَةِ تَدْمُثُ

لَئِنْ قَدُمَتْ تلكَ المَساوي وأُكْبرَتْ ... فما صَغُرَتْ عَنها مَعايِبُ تَحدُثُ

كَثيرونَ لو يَنْمِيهِمُ ابنُ كَريهَةٍ ... حَليفُ الوَغى أو ناسِكٌ مُتحَنِّثُ

أسَفَّ بِهمْ عِرْقٌ لَئيمٌ إِلى الخَنى ... وكيفَ يَطيبُ الفَرْعُ والأصلُ يَخبُثُ

وأنتَ الذي تُعطِي المَكارِمَ حَقَّها ... وتَفحَصُ عن أسوائِهنَّ وتَنبِثُ

إذا قدَحَ العافي بزَنْدِكَ في الندىً ... فلا نارُهُ تَخْبو ولا الزَّنْدُ يَغْلَثُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الثاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرطب: رطب: الرَّطْبُ، بالفَتْحِ: ضدُّ اليابسِ. والرَّطْبُ: النَّاعِمُ. رَطُبَ، بالضَّمِّ، يَرْطُب رُطوبَةً ورَطابَةً، ورَطِبَ فَهُوَ رَطْبٌ ورَطِيبٌ، ورَطَّبْتُه أَنا تَرْطِيباً. وجارِيَةٌ رَطْبَة: رَخْصَة. وَغُلَامٌ رَطْبٌ: ف … (لسان العرب)
  • العصب: عصب: العَصَبُ: عَصَبُ الإِنسانِ والدابةِ. والأَعْصابُ: أَطنابُ المَفاصل الَّتِي تُلائمُ بينَها وتَشُدُّها، وَلَيْسَ بالعَقَب. يَكُونُ ذَلِكَ للإِنسان، وَغَيْرِهِ كالإِبل، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، والنعَم، والظِّباءِ، وا … (لسان العرب)
  • اليماني: مني: المَنى، بالياءِ: القَدَر؛ قَالَ الشَّاعِرُ: دَرَيْتُ وَلَا أَدْري مَنَى الحَدَثانِ مَنَاهُ اللَّهُ يَمْنِيه: قدَّره. وَيُقَالُ: مَنى اللهُ لَكَ مَا يسُرُّك أَي قَدَّر اللَّهُ لَكَ مَا يَسُرُّك؛ وَقَوْلُ صَخْرِ الْغَ … (لسان العرب)
  • بالروض: روض: الرَّوْضةُ: الأَرض ذَاتُ الخُضْرةِ. والرَّوْضةُ: البُسْتانُ الحَسَنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والرَّوْضةُ: الموضِع يَجْتَمِعُ إِليه الْمَاءُ يَكْثُر نَبْتُه، وَلَا يُقَالُ فِي مَوْضِعِ الشَّجَرِ رَوْضَةٌ، وَقِيلَ: الرَّوْضَة … (لسان العرب)
  • باليفاع: يَفْع: الْيِفَاعُ: المُشْرِفُ مِنَ الأَرض وَالْجَبَلِ، وَقِيلَ: هُوَ قِطْعَةٌ مِنْهُمَا فِيهَا غِلَظٌ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ: وأَصْبَحَ سَيْلُ ذَلِكَ قَدْ تَرَقَّى ... إِلى مَنْ كانَ مَنْزِلُه يَفاعا وَقِيلَ: هُوَ التَّلُّ … (لسان العرب)
  • بروقيه: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت … (لسان العرب)
  • تفتش: فتش: الفَتْشُ والتَّفْتيشُ: الطلبُ والبحثُ، وفتَشْت الشَّيْءَ فتْشاً وفتَّشَه تفْتيشاً مِثْلُهُ. قَالَ شَمِرٌ: فتَّشْت شِعْرَ ذِي الرُّمَّةِ أَطلُب فِيهِ بَيْتًا. (لسان العرب)
  • جناحيه: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • من أرتجي وإلى ما ينتهي أربي
  • سرى طيفها والملتقى متدان
  • خليلي إن العمر ودعت شرخه
  • حنانيك إن الغدر ضربة لازب
  • النائبات كثيرة الإنذار
  • بَدَتْ عَقِداتُ الرّمْلِ والجَرَعُ العُفْرُ
  • ولوعة بت أخفيها وأظهرها
  • هو الطيف تهديه إلى الصب أشجان