طلبنا النوال الغمر والخير يبتغى
الشاعر: الأبيوردي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«طلبنا النوال الغمر والخير يبتغى» من شعر الأبيوردي، من العصر الأندلسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الغين، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طَلَبْنا النّوالَ الغَمْرَ والخَيرُ يُبتَغى — فلمْ نَرَ أندىً منكَ ظِلاً وأسبَغا
وزُرْنا بَني كَعْبٍ فخِلْنا وُجُوهَهُمْ — شُموساً نَبَتْ عَنها النّواظِرُ بُزَّغا
فأنتَ الحَيا والجودُ يَغْبَرُّ أفْقُهُ — وليْثُ الشّرى والبأسُ يَحْمَرُّ في الوَغى
وتَسطو كما يعْتَنُّ في جَرَيانِهِ — أتيٌّ إذا ما رُدَّ رَيْعانُهُ طَغى
ولَولاكَ لمْ تَرْضَعْ غَوادِيَ مُزْنَةٍ — خَمائِلُ تَضعي السُّحْبُ عنهنَّ رُوَّغا
لكَ الرّاحةُ الوَطْفاءُ يُربي نَوالُها — على مَطَرٍ في صَفحَةِ الأرضِ رُسَّغا
وعَزْمَةُ ذي شِبلَينِ إن شمَّ مَرْغَماً — أخاضَ النّجيعَ الوردَ ناباً وأولَغا
ونادٍ يُغَضُّ الطّرْفُ فيهِ مَهابةً — ولا يُنقَلُ العَوراءُ عنهُ ولا اللَّغا
فَلا الماحِلُ الواشي يَفوهُ بِباطِلٍ — لدَيْهِ وَلا الإصغاءُ يُدني المُبَلِّغا
يكادُ فَمُ الجبّارِ يرشُفُ بُسطَهُ — إذا الخَدُّ في أطرافِهنَّ تَمرَّغا
إذا ما مَخَضْتَ الرّأيَ والخَطْبُ عاقِدٌ — نَواصيَهُ بانَ الصّريحُ منَ الرُّغا
تَشيمُ الظُّبا حتّى إذا الحَرْبُ أُلقِحَتْ — هَزَزْتَ حُساماً للجَماجِمِ مِفْدَغا
غَدا والرّدى تَسْتَنُّ في شَفَراتِهِ — يَميرُ دَماً بالحائِنينَ تَبيَّغا
فما الرَّأيُ إلا أن يُضَرِّجَ غَرْبَهُ — بهِ تحتَ أذيالِ العَجاجِ ويَصبُغا
ولا عِزَّ حتى تَتْرُكَ القِرنَ مُرهَقاً — حَمَتْهُ العَوالي أن يَعيثَ ويَنْزَعا
فبَكِّرْ علَيهِ بالأراقِمِ لُسَّعاً — وأسْرِ إليهِ بالعَقارِبِ لُدَّغا
وأرْعِفْ شَباةَ الرُّمحِ فالنّصْرُ حائِمٌ — عليكَ إذا ما الطّعْنُ بالدَّمِ أوْزَغا
وكُلّ امرِئٍ جازى المُسيءَ بفِعْلِهِ — فلا حَزْمَهُ ألغى ولا الدّينَ أوْتَغا
فِدًى لكَ مَنْ يَطوي الهِجاءُ أديمَهُ — على حَلَمٍ إذْ لمْ يجِدْ فيهِ مَدبَغا
وقدْ نَعَشَتْهُ ثَروَةٌ غيرَ أنّهُ — أعَدَّ بِها للذّمِّ عِرْضاً مُمَشَّغا
فإنّ ازْدِيادَ المالِ منْ غَيرِ نائِلٍ — يَشين الفَتى كالسِّن لُزَّ بهِ الشَّغا
إذا صيحَ بالأمجادِ أقْمَأَ شَخْصَهُ — وإنْ زَأرَ الضِّرغامُ في غابِهِ ثَغا
وإنْ هَدَرَتْ يومَ الفَخارِ شَقاشِقٌ — شَحا فاهُ يَستَقْري الكَلامَ المُمَضَّغا
تَلوبُ المُنى من راحَتَيْهِ على صَرًى — وتَمْتاحُ بَحراً مِنْ يَمينِكَ أهْيَغا
وشارِدةٍ يَطوي بِها الأرضَ بازِلٌ — إذا اضطرَبَ الأعناقُ مِنْ لَغَبٍ رَغا
أدارَ بِها الراوي كُووسَ مُدامَةٍ — يظَلُّ فَصيحُ القومِ مِنهُنَّ ألثَغا
ودونَ قَوافيها كبا كُلُّ شاعِرٍ — إذا قِيدَ كُرْهاً في أزِمَّتِها ضَغا
فذَلَّلتُها حتى تحَلَّتْ بمَنطِقٍ — يَرُدُّ على أعقابِ وحْشِيِّها اللُّغا
أراكَ بطَرْفٍ ما زَوى عنكَ لحظَهُ — ولا افْتَرَّ عنْ قَلبٍ إِلى غَيرِكُمْ صَغى
بَقيتَ ضَجيعَ العزِّ في حِضْنِ دَولَةٍ — لَبِسْتَ بِها طَوْقَ الأهِلَّةِ مُفْرَغا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الغين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغمر: غمر: الغَمْرُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: مَاءٌ غَمْر كثيرٌ مُغَرِّقٌ بَيِّنُ الغُمورةِ، وَجَمْعُهُ غِمار وغُمور. وَفِي الْحَدِيثِ: مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ كمَثَلِ نهْرٍ غَمْر؛ الغَمْرُ، بِفَتْحِ …
- النواظر: النواظِرُ : مفـ ناظرة، وهي العين، وقف الأطفال محدِّقين بنواظرهم إلى المنظر العجبب.-: عروق في الرْأس تتصل بالعينين فيها ماء البصر.
- الوطفاء: طفأ: طَفِئَتِ النارُ تَطْفَأُ طَفْأً وطُفُوءاً وانطَفَأَتْ: ذهَبَ لَهَبُها. الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِيِّ حَكَاهَا فِي كِتَابِ الجُمل. وأَطْفَأَها هُوَ وأَطْفَأَ الحَرْبَ؛ مِنْهُ عَلَى الْمِثْلِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَز …
- بزغا: زغا: الزَّغَاوَةُ: جِنْسٌ مِنَ السُّودان، والنّسْبةُ إِليهم زَغَاوِيٌّ، ابْنُ الأَعرابي: الزُّغَى رَائِحَةُ الحَبَشيّ. والزُّغَى: القَصْد[[. قوله [والزُّغَى القصد] كذا بالأصل هنا، والذي في التهذيب: والغزى بتقديم الغين مض …