من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
أبو وجزة السعدي
ماذا روى «الإصابة في تمييز الصحابة» عن أبو وجزة السعدي؟
له إدراك، قال ابن عساكر: أظنه جدّ أبي وجزة الشاعر الّذي روى عنه هشام بن عروة، وقدم الشام مع عمر، ثم ساق من طريق أبي رجاء التميمي، عن السائب بن يزيد المخزومي، قال: لما أتى عمر الشام نهى الناس أن يمدحوا خالد بن الوليد، فدخل أبو وجزة السعدي، وخالد عند عمر، فقال: أهاهنا خالد: فحسر خالد اللثام عنه، فقال له أبو وجزة: واللَّه إنك لأصبحهم خدّا، وأكرمهم جدّا، وأوسعهم مجدا، وأبسطهم رفدا، قال: ثم رآه عمر بالمدينة، فقال: ألم أنه عن مدح خالد عندي! فقال أبو وجزة: من أعطانا مدحناه، ومن حرمنا سبيناه، كما يسبّ العبد سيده. فقال عمر: يا أبا وجزة، وكيف يسبّ العبد سيده؟ قال: من حيث لا يعلم ولا يسمع يا أمير المؤمنين.
وجوّز ابن عساكر أن يكون هذا هو الحارث بن أبي وجزة الّذي تقدم ذكره في القسم الأول من حرف الحاء، وليس بجيد، لأنّ ذاك قرشي وهذا سعدي، وسياق القصتين مختلف جدا. واللَّه أعلم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع