لقد جشأت نفسي عشية مشرف

الشاعر: ذو الرمة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء

«لقد جشأت نفسي عشية مشرف» من شعر ذو الرمة، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَقَد جَشَأَت نَفسي عَشيَّةَ مُشرِفٍ — وَيَومَ لِوى حُزوى فَقُلتُ لَها صَبرا

نَحِنُّ إِلى مَيٍّ كَما حَنَّ نازِعٌ — دَعاهُ الهَوى فَارتادَ مِن قَيدِهِ قَصرا

فَقُلتُ اِربَعا يا صاحِبَيَّ بِدِمنَة — بِذي الرِمثِ قَد أَقوَت مَنازِلُها عَصرا

أَرَشَّت بِها عَيناكَ حَتّى كَأَنَّما — تَحُلّانِ مِن سَفح الدُموعِ بِها نَذرا

وَلا مَيَّ إِلا أَن تَزورَ بِمُشرِفٍ — أَو الزُرقِ مِن أَطلالِها دِمَناً قَفرا

تَعَفَّت لِتهتانِ الشِتاءِ وَهَوَّشَت — بِها نآئِجاتُ الصَيفِ شَرقيَّةً كُدرا

فَما ظَبيَةٌ تَرعى مَساقِطَ رَملَةٍ — كَسا الواكِفُ الغادي لَها وَرَقاً نَضرا

تِلاعاً هَراقَت عِندَ حَوضى وَقابَلَت — مِنَ الحَبلِ ذي الأَدعاصِ آمِلَةً عُفرا

رَأَت أَنَساً عِنَد الخَلاءِ فَأَقبَلَت — وَلَم تُبدِ إِلّا في تَصَرُّفِها ذُعرا

بِأَحسَنَ مِن مَيٍّ عَشيَّةَ حاولَت — لِتَجعَلَ صَدعاً في فُؤادِكَ أَو وَقرا

بِوَجهٍ كَقَرنِ الشَمس حُرٍّ كَأَنَّما — تَهيضُ بِهَذا القَلبِ لَمحَتُهُ كَسرا

وَعَينٍ كَأَنَّ البابِليّينِ لبَّسا — بِقَلبِكَ مِنها يَومَ مَعقُلَةٍ سَحرا

وَذي أَشُر كَالأَقحوانِ اِرتَدتَ بِهِ — حَناديجُ لَم يَقرَب سِباخاً وَلا بَحرا

وَجيدٍ وَلَبّاتٍ نَواصِعَ واضِحٍ — إِذا لَم تَكُن مِن نَضحِ جادِيّها صُفرا

فَيا مَيُّ ما أَدراكِ أَينَ مُناخُنا — مُعَرَّقَةَ الأَلحي يَمانيَةً سُجرا

قَدِ اِكتَفَلَت بِالحَزنِ وَاِعوَجَّ دونَها — ضَوارِبُ مِن خَفّانَ مُجتابَةٌ سِدرا

حَراجيجَ ما تَنفَكُّ إِلّا مُناخَةً — عَلى الخَسفِ أَو نَرمي بِها بَلَداً قَفرا

أَنَخنَ لِتَعريسٍ فَمِنهُنَّ صارِفٌ — يُغَنّي بِنابَيهِ مُطَلّحَةً صُعرا

وَمُنتَزِعٍ مِن بَينِ نِسعَيهِ جِرَّةً — نَشيجِ الشَجا جآءَت إِلى ضِرسِهِ نَزرا

طَواهَنَّ قَولُ الرَكبِ سيروا إِذا اِكتَسى — مِنَ الَليلِ أَعلى كُلِّ رابيَةٍ خِدرا

وَتَهجيرُنا وَالمَروُ حامٍ كَأَنَّما — يَطَأنَ بِهِ وَالشَمسُ حامِيَةٌ جَمرا

وَأَرضٍ خَلاءٍ تَسحَلُ الريحُ مَتنَها — كَساها سَوادُ الَليلِ أَردِيَةً خُضرا

قَموسٍ بِخِمسِ الرَكبِ تَيهآءَ ما يُرى — بِها الناسُ إِلّا أَن يَمُرّوا بِها سَفرا

طَوَتها بِنا الصُهبُ المَهارى فَأَصبَحَت — تَناصيبُ أَمثالَ الرِماحِ بِها غُبرا

مِنَ البُعدِ خَلفَ الرَكبِ يَلوونَ نَحوَها — بِأَعناقِهِم كَم دونَها نَظَراً شَزرا

إِذا خَلَّفَت أَعناقُهُنَّ بَسيطَةً — مِنَ الأَرضِ أَو خَشنآءَ أَو جَبَلاً وَعرا

نَظَرنَ إِلى أَعناقِ رَملٍ كَأَنَّما — يَقودُ بِهِنَّ الآلُ أَحصِنَة شُقرا

وَسِقطٍ كَعَينِ الديكِ عاوَرتُ صاحِبي — أَباها وَهَيَّأنا لِمَوقِعِها وَكرا

مُشَهَّرَةٍ لا يُمِكنُ الفَحلُ أُمَّها — إِذا نَحنُ لَم نُمسِك بِأَطرافِها قَسرا

أَخوها أُبوها والضَوى لا يَضُرُّها — وَساقُ أَبيها أُمُّها اِعتَقَرَت عَقرا

قَدِ اِنتَتَجَت مِن جانِبٍ مِن جُنوبِها — عَواناً وَمِن جَنب إِلى جَنبِها بِكرا

فَلَمّا بَدَت كَفَّنتُها وَهيَ طِفَلةٌ — بِطَلسآءَ لَم تَكمُل ذِراعاً وَلا شِبرا

فَقُلتُ لَهُ اِرفَعها إِلَيكَ وَأَحيِها — بِروحِكَ وَاِقتَتهُ لَها قيتَة قَدرا

وَظاهِر لَها مِن يابِسِ الشَختِ وَاِستَعِن — عَلَيها الصَبا وَاجعَل يَدَيكَ لَها سِترا

وَلَمّا تَنَمَّت تَأَكُلُ الرِمَّ لَم تَدَع — ذَوابِلَ مِمّا يَجَمعونَ وَلا خُضرا

فَلَمّا جَرَت في الجَزلِ جَرياً كَأَنَّهُ — سَنا الفَجرِ أَحدَثنا لِخالِقِنا شُكرا

وَقَريَةِ لا جِنٍّ وَلا أَنَسِيَّة — مُداخِلَةٍ أَبوابُها بُنِيَت شَزرا

نَزَلنا بِها لا نَبتَغي عِنَدها القِرى — وَلَكِنَّها كانَت لِمَنزِلِنا قَدرا

وَمَضروبَةٍ في غَيِرِ ذَنب بَريئَةٍ — كَسَرتُ لِأَصحابي عَلى عَجَل كَسرا

وَسَودآءَ مِثلِ التُرسِ نازَعتُ صُحبَتي — طَفاطِفَها لَم نَستَطِع دونَها صَبرا

وَأَبيَضَ هَفّافِ القَميصِ أَخَذتُهُ — فَجِئتُ بِهِ لِلقَومِ مُغتَصِباً ضَمرا

وَمَقرونَةٍ مِنها يَدَيها بِرِجلِها — حَمَلتُ لِأَصحابي وَوَلَّيتُها قُترا

مُكَنِّيَّةٍ لَم يَعلَمِ الناسُ ما اِسمُها — وَطِئنا عَلَيها ما تَقولُ لَنا هُجرا

وَإِن ظُلِمَت لَم تَنتَصِر مِن ظَلامَةٍ — وَلَم تُبدِ ناباً لِلقِتالِ وَلا ظُفرا

وَأَسوَدَ وَلاّجٍ بِغَيرِ تَحِيَّةٍ — عَلى الحَيِّ لَم يُحرِم وَلَم يَحتَمِل وِزرا

قَبَضتُ عَلَيهِ الخَمسِ ثُمَّ تَرَكتُهُ — وَلَم أَتَّخِذ إِرسالَهُ عِندَهُ ذُخرا

وَمَيِّتَةِ الأَجلادِ يَحيا جَنينُها — لأَِوَّلِ حَملٍ ثُمَّ يورِثُها عُقرا

وَأَشعَثَ عاري الضَرَّتَينِ مُشَجَّجٍ — بِأَيدي السَبايا لا تَرى مِثلَهُ جَبرا

كَأَنَّ عَلى أَعراسِهِ وَبِنائِهِ — وَئيدَ جِيادٍ قُرَّحٍ ضَبَرَت ضَبرا

وَداعٍ دَعاني لِلنَدى وَزُجاجَةٍ — تَحَسَّيتُها لَم تَقنِ ماءً وَلا خَمرا

وَذي شُعَبٍ شَتّى كَسَوتُ فُروجَهُ — لِغاشيَةٍ يَوماً مُقَطَّعَة حُمرا

وَخَضراءَ في وَكرَينَ عَرعَرتُ رَأَسَها — لِأُبلي إِذ فارَقتُ في صُحبَتي عُذرا

وَفاشَيةٍ في الأَرضِ تُلقي بَناتِها — عَواريَ لا تُكسى دُروعاً وَلا خُمرا

قَرآئِنَ أَشباهٍ غُذينَ بِنَعَمةٍ — مِنَ العَيشِ إِلّا أَنَّها خُلِقَت زُعرا

مُحَملَجَةَ الأَمراسِ مُلساً مُتونُها — سَقَتها عُصاراتُ الثَرى فَبَدَت عُجرا

إِذا ما المَطايا سُفنَها لَم يَذُقنَها — وَإِن كَانَ أَعلى نَبِتها ناعِماً نَضرا

وَأَقصَمَ سَيّارٍ مَعَ الحَيّ لَم يَدَع — تَراوحُ حافاتِ السَماءِ لَه صَدرا

وَأَصغَرَ مِن قَعبِ الوَليدِ تَرى بِهِ — قِباباً مُبَنّاةً وَأَوديَةً خُضرا

وَشِعبٍ أَبى أَن يَسلُكَ الغُفرُ بَينَهُ — سَلَكتُ قُرانى مِن قَياسِرَةٍ سُمرا

وَمَربوعَةٍ رِبعيَّةٍ قَد لَبأتُها — بِكَفَّيَّ مِن دَوِّيَّةٍ نَفَراً سَفرا

وَوارِدَةٍ فَرداً وَذاتِ قَرينَةٍ — تُبَيّنُ ما قالَت وَما نَطَقَت شِعرا

وَبَيضاءَ لَم تَطبَع وَلَم تَدرِ ما الخَنا — تَرى أَعيُنَ الشُّبَانِ مِن دوَنها خُزرا

إِذا مَدَّ أَصحابُ الصِبا بِأَكُفِّهِم — إِلَيها لِيُصبوها أَتَتهُم بِها صِفرا

وَمُنسَدِح بَينَ الرَجا لَيسَ يَشتَكي — إِذا ضَجَّ وَاِبتَلَّت جَوانِبُهُ فَترا

وَحامِلَة سِتّينَ لَم تَلقَ مِنهُمُ — عَلى مَوطِنٍ إِلّا أَخا ثِقَةٍ بَدرا

وَإِن ماتَ مِنهُم واحِدٌ لا يُهِمُّها — وَإِن ضَلَّ لَم تَتبَعهُ في بَلَدٍ شِبرا

وَأَسمَرَ قَوّامٍ إِذا نامَ صُحبَتي — خَفيفِ ثِيابٍ لا تُواري لَهُ أَزرا

عَلى رَأسِهِ أُمٌّ لَهُ يَهتَدي بِها — جِماعَ أُمورٍ لا يُعاصي لَها أَمرا

إِذا نَزَلَت قيلَ اِنزِلوا وَإِذا — عَدَت ذاتُ بِرزيقٍ تَخالُ بِها فَخرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اربعا: الأرْبُعَاءُ والأرْبَعَاوَى : قعودُ التربُّع، أي ثنْي القدمين تحت الفخذين والمخالفة لهما اليمنى تحت اليسرى واليسرى تحت اليمنى؛ قعد الأرْبُعَاءَ فهذه القِعْدةُ تُريحه بعد التعب.
  • الرمث: رمث: الرِّمْثُ، واحدتُه رِمْثةٌ: شَجَرَةٌ مِنَ الحَمْضِ؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: شجرٌ يُشْبِه الغَضا، لَا يَطُولُ، وَلَكِنَّهُ يَنْبَسِطُ ورقُه، وَهُوَ شَبِيهٌ بالأُشْنانِ، والإِبل تُحَمِّضُ بِهَا إِذا شَبِعَتْ مِنَ الخُلَّة، …
  • الزرق: زرق: التَّهْذِيبِ: الزُّرْقةُ فِي الْعَيْنِ، تَقُولُ: زَرِقَتْ عَيْنُهُ، بِالْكَسْرِ، تَزْرَقُ زَرَقاً. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّرْقة الْبَيَاضُ حَيْثُمَا كَانَ، والزُّرْقة: خُضْرَةٌ فِي سَوَادِ الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن ي …
  • الواكف: الوَاكِفُ : فا.-: المَطرُ المُنْهَلُّ؛ سقى الواكِفُ الأرضَ.
  • بمشرف: جمع: مَشَارِفُ. [ش ر ف]. "مَشْرَفُ الْمَسْكَنِ": بَهْوٌ صَغِيرٌ يَكُونُ مُلْتَصِقاً بِغُرْفَةٍ مِنْ غُرَفِ الْمَسْكَنِ كَالشُّرْفَةِ، إِلاَّ أَنَّهُ أَكْثَرُ اتِّسَاعاً. ن. مَشَارِفُ.
  • تزور: تَزَوَّرَ يَتَزَوَّرُ تَزَوُّراً :ـ الشخصُ: قال زُوراً، أي باطلاً وكذباً؛ تَزَوَّر الشاهدُ في المحكمة. ـ الكلامَ: زخرفه ومَوَّهه.
  • سفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …

قصائد ذات صلة

  • فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة
  • ألا هل إلى مي سبيل وساعة
  • وحلت سواد القلب لا أنا باغيا
  • ألا حبذا أهل الملا غير أنه
  • وذا الشنء فاشنأه وذا الود فاجزه
  • ألا أبلغ الفتيان عني رسالة
  • جزى الله البراقع من ثياب
  • تخوف السير منها تامكا قردا