تجاوز إلى المحتوى

من «المعاني الكبير في أبيات المعاني» لابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)

باب في الثأو

قال أبو كبير الهذلي:

تقع السيوفُ على طوائفٍ منهمفيُقامُ منهم ميل من لم يعدل

يقول إذا كان لنا فيهم دم قتلنا به منهم حتى نستوي نحن وهم، والطوائف النواحي يريد الأيدي والأرجل. ومثله لأحيحة بن الجلاح:

وقد علمتْ سَراةُ الأوسِ أنيمن الفتيان أعدلُ ما يميلُ

أنشد عبد الرحمن عن عمه:

تالله قد قذَفوا ضحوا بفاقرةإذا لقيلٍ أصابوا الميلَ فاعتدلوا

وقال رجل من عبد شَمس:

أكرهت نفسي والحياةُ حبيبةعلى جدن والخيل زُور قَوابعُ

جدن اسم رجل، زور مزورة من الطعن. قال عنترة:

فازوّر من وقعِ القنا بلبَانهوشكا إليّ بعبرةٍ وتحمحُمِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

قوابع متقاعسة خانسة.

ولم يثنِ همي يومَ ذلك أنهبنحري جارٍ من دمِ الجوف ناقع

يعني أنه طعنهم فانتضح عليه من دمائهم، يقول لم يثن همي ذلك من طلب الزيادة، ناقع شاف لأنه قد طعنه فاشتفى بذلك. أبو جندب الهذلي:

دَعوا حولي نفاثةَ ثم قالوالعلّكَ لست بالثأرِ المنيمِ

كان هذا القول منهم على الاستهزاء، يقولون له لعلك إن قتلت لم تكن بثأر، والمنيم الذي إذا ظفر به صاحبه رضي به ونام عليه، أبو عمرو: الثأر المنيم الكفء.

وقال عمرو بن معدي كرب:

فإن أنتمُ لم تثأروا بأخيكمفمشّوا بآذانِ النعامِ إلمصلّمِ

أي أنكم قد جدعتم بأخيكم فآذانِكم كآذان النعام، ومُشوا أمسحوا أيديكم بها. وقال امرؤ القيس:

نمشّ بأعرافِ الجيادِ أكفّناإذا نحن قمنا عن شواءٍ مضهَّبِ
للشاعر امرؤ القيس، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

مشينا فسوّينا القبورَ بعاقلٍفقد حسنت بعد القُبوحِ قبورُها

يقول قد كان قتلوا منا أكثر ممن قتلنا منهم حتى استوينا نحن وهم فقد حسن أمرنا بعد أن كان قبيحا. وقال آخر وهو جرير:

يمشي هبيرة بعد مقتلِ شيخِهمشى المراسلِ أوذنت بطلاقِ
للشاعر جرير، من قصيدة «سيروا فرب مسبحين وقائل»

يعني يمشي على هينته فاترا لم يتحرك في ذلك ولم يطلب ثأر أبيه، والمراسل التي كانت لها زوج مرة فهي قد سمعت الطلاق فليست كأخرى لم تسمعه، ويقال المراسل التي قد تزوجت أزواجا. وقال آخر:

ألا أبلغْ بني وهبٍ رسولاًبأنّ التمرَ حلوٌ في الشتاءِ

عيّرهم بأنهم أخذوا دية فاشتروا بها نخلا، أي اقعُدوا وكلوا التمر ولا تطلبوا بثأركم.

وقال آخر:

فظلّ يضوزُ التمرَ والتمر ناقعٌبوردٍ كلونِ الأرجوان سبائبه

الضوز الأكل بخفاء، هذا رجل أخذ دية، يقول فهو يأكل التمر بدم لأنه إنما يأكله بالدية، والأرجوان صبغ أحمر. وقال آخر:

إذا صُبّ ما في الوطب فاعلم بأنهدمُ الشيخ فاشربْ من دمِ الشيخِ أودعا

هؤلاء قوم أخذوا دية إبلا فعيرهم، وأرادَ النون الخفيفة في دعا وقال آخر:

كأنّ الذي أصبحتُم تحلبونهدمٌ غير أن الدَرَ ليس بأحمرا

وقال آخر:

متى تردوا عكاظ توافقوهابآذان مسامِعُها قصارُ

أي بآذان مجدعة أي قد ذللتم وغُلبتمً فلم يكن عندكم انتصار ولا طلب ثأر.

ومثله قول أخت عمرو بن معدي كرب:

فمُشوا بآذان النعام المصلّم

وقال الأعشي:

قد نطعنُ العيرَ في مكنون فائلهوقد يشيطُ على أرماحِنا البَطلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

الفائلان عرقان عن يمين الذنب وشماله، يشيط يبطل دمه يقال شاط دمه إذا بطل وأصل الإشاطة الاحتراق ويقال أشاط دمه إذا عرضه للقتل، ويروى: قد نخضب العير من مكنون فائله، قال: والفارس الحاذق يتعمد بالطعن في الخُربة وهي نقرة في الورك فيها لحم ولا عظم فيها تنفذ إلى الجوف، يقول إنا بصراء بموضع الطعن، والفائل عرق يخرج من الجوف في الخربة فيجري في الفخذ، ومكنون الفائل دمه، ومن أنشد: قد نطعن العير فقد أخطأ كيف يطعنه في الدم، ويشيط يهلك، والأصل في الإشاطة الاحتراق. وقال الراعي:

وأزهر سخّي نفسه عن تلادهِحَنايا حديد مُقفلٍ وسوارقه
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «يا عجبا للدهر شتى طرائقه»

أزهر رجل أبيض أسرناه فسخت نفسه عن تلاده، حنايا حديد

ما عطف من الحديد عليه فاُوثق به، وسوارقه يعني الأقفال، يريد أنه فدى نفسه. وقال آخر:

هم قتلوا منكمُ بظنةٍ واحدٍثمانية ثم استمروا فأرتعوا

يقول اتهموكم بقتل رجل منهم فقتلوا منكم ثمانية به، ثم أرتعوا إبلهم آمنين لا يخافون منكم غيرا. وقال الحطيئة:

قد ناضلوكَ فسلَّوا من كنائنهممجداً تليداً ونبلأ غير أنكاسِ

ناضلوك رامَوك، وهذا مثَل أي فاخروك فرجحوا عليك بآبائهم وأجدادهم، والنكس هو أن يجعل أعلاه أسفله حين ينكسر، الأصمعي - وقال: المجد هاهنا كان الرجل في الجاهلية إذا أسر الرجل جز ناصيته وخلي سبيله وصيّر ناصيته في كنانته ثم أخرج الناصية عند الفخار فيقول: هذه ناصية فلان. وقال الراعي:

ومغتصَب من رهطِ ضِبعانٍ يشتكيإلى القوم أعضادُ المطيّ الرواسمِ
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «فإن كنت يا ابن السمط سالمت دوننا»

أي أسر وجنب فهو يشتكي أعضادها لأنه قد شُد إليها.

تجولُ به عَيرانة عند غرزِهاجنيب أقادته جريرةُ جارم
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «فإن كنت يا ابن السمط سالمت دوننا»

أقادته جعلته منقادا وقال الطرماح:

إذا الجبلان استتليادَين معشرٍعلى الناسَ كان الدينَ أحلامَ باطلِ

يعني جبلي طيىء أجأ وسلمى، استتليا من التلية والتلاوة ويقال تتلّيت حقي أي تتبعته، يريد صار دين لمعشر من الناس يريد دما يُطلَب به كان ذلك الدم باطلا أي مطلولا بعز طيىء وامتناعها. وقال:

كم من كريم عظيم الشأن من مضرٍومن ربيعةٍ نائي الدار والنسب
قدراحَ زيد إلى الهطّالَ جانِبَهمواشكاً للمطايا طيّع الخَبَبِ

يعني زيد الخيل والهطال فرسه، يقول كم من كريم قد أخذه زيد فقرنه بحبل ثم ذهب به إلى الهطال يجنبه. وقال آخر وهو جرير:

وما باتَ قوم ضامنين لنا دماًفتوفيْنا إلا دماء شوافع
للشاعر جرير، من قصيدة «ذكرت وصال البيض والشيب شائع»

أي دمان من غيرنا بدم واحد منا. وقال الأخطل:

وإذا المئون تُووكلت أعناقهافاحمل هناك على فتى حمال

أعناقها جماعاتها يقال عنق من الناس أي جماعة، والمئون من الإبل، تووكلت أي اتكل بعضها على بعض فيها. وقال آخر:

وقالوا رَبوض ضخمة في جرانهواسمر من جلد الذراعين مقُفَل

يقال شجرة ربوض أي ضخمة وهي هاهنا سلسلة، والجران العنق هاهنا، وأسمر يريد القِدّ، مقفل يابس، يقال أقفله الصوم أي أيبسه وخيل قوافل أي ضوامر يبّس. وقال الفرزدق:

وإني لأخشى أن يكون عطاؤهأداهم سودا أو محدرجة سُمرا

اداهم قيود، ومحدرجة سمر سياط من القِد.

وقال الأعشى:

يقوم على الوغمِ في قومهفيعفوا إذا شاءَ أو ينتقم
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أتهجر غانية أم تلم»

الوغم التِرة والذحل، يقوم عليه في قومه أي يطالب فإذا قدر فهو بالخيار إن شاء عفا وإن شاء انتقم. وقال أبو زبيد:

من دمٍ ضائعٍ تغّيب عنهأقربوه إلا الصدى والجبوبُ
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

الصد ى ذكر البوم، والجبوب الحجارة، استثنى الصدى والجبوب من الأقربين وليسا منهم. وقال المرار بن سعيد الفقعسي:

ونحن جنبنا السمهري إليهميطيع القرين مرة ويجاذبه

القرين الحبل، يريد أنه موثق. وقال آخر أبو خراش الهذلي:

فمن كانَ يرجو الصلحَ منهم فإنهكأحمرٍ عاد أو كُلَيبٍ لوائل
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة

وصف قتيلا فقال: من كان يرجو الصلح من أولئك الذين قتلوا فإن هذا القتيل في الشؤم كأحمر ثمود الذي عقر الناقة أو كشؤم كليب لابني وائل يعني الذي هاجت لمقتله الحرب بين بكر وتغلب، يريد أن الصلح لا يتم. وقالت ليلى الأخيلية:

إلى الخيلِ أجلي شأؤها عن عقيرةٍلعاقرِها فيها عقيرةُ عاقرِ

تريد: فيها وفاء لعاقرها. تريد: عقيرة ما هي من عقيرة - على جهة التعجب.

فالّايباوئه السليل نقم لكممن الدهرِ يوماً ورده غير صادرِ

السليل بن ثور بن أبي سمعان العقيلي، يباوئه من البَواء وهو التساوي في القصاص، نقم لكم يوما من الشر مَن ورده لم يصدر عنه، تريد أنه يقتل.

وإن تَكُن القتلى بواءٍ فإنّكمما قتلتُم آل عوف بن عامر

تقول إن تكن القتلى متساوية في القصاص دم بدم فأي فتى قتلتم - على جهة التعجب.

وقال قيس بن الخطيم:

ثأرت عديّأ والخطيمُ فلم اُضعوصية أشياخٍ جعلت إزاءَها
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

تقول ثأرت فلانا - وبفلان إذا قتلت قاتله وثأرك هو الرجل الذي أصاب حميمك والمصدر الثؤرة يقال أدرك فلان ثؤرته، وأنشد عن أبي عمرو:

قتلت به ثأري فأدركت ثؤرتي

جُعلت إزاءها أي القيّم بها، يقال هو إزاء مال أي يقوم به وأنشد:

ولكني جُعلتُ إزاءَ مالٍفأبخلُ بعد ذلك أو أنيلُ

وقال يزيد بن الصعق:

بإصر يقولنَ حميري لقومهِأو ابن أبَير أو يقولّنَ عاصمُ
متى عقلت عليا هوازن مذحجاًكأنا بنو أم اليكِ توائمُ

الأصمعي: أسر ابن بوّ وهو رجل من تميم رجلا من طوائف مذحج فاستودعه يزيد بن الصعق فأطلقه يزيد وقال: قد أفلت منيَ، فقال ابن بوّ: أردد إليّ أسيري أو هات فداءه، فقال يزيد هذا الشعر، وحميري الذي ذكر رجل من بني رياح، وابن أبير تميمي أيضا، وعاصم أبو قيس بن عاصم المنقري، يقول: باصر يقولن هؤلاء متى أخذت هوازن بفعل مذحج ثم تعجب فقال: كأنا بنو أم إليك - بمعنى عندك في حكمك، وبقوله: يقولن، أراد ليقولن فأضمر اللام، وقال سُحَيم بن وثيل الرياحي:

وإني لا يعود إليّ قِرنيغداةَ الغِبّ إلا في قرينِ
للشاعر سُحَيم الرياحي، اقرأ القصيدة

غداة الغب إذا غمزه وثبت معه يوما وليلة لم يصبر فلا يعود إليه أبدا إلا وهو مقرون أي أسير مربوط، وقوله: إلا في قرين أي إلا مع قرين قد قُرن إليه من الأساري.

وقال آخر وهو الحطيئة:

غضبتُم علينا أنْ قتلنا بما لكبني مالكٍ ها ان ذا غضَب مُطّرْ

أبو عبيدة: يقال جاء فلان مطرّا أي مستطيلا مدلا.

وقال ابن مقبل:

ونجنُ قَتلنا القومَ ليلة أجحمتْهلالٌ وقالوا: حَرّزوا وانظروا غدا

حرزوا أسراكم أي اعتقوهم وانظروا غدا أي حسن المقالة غدا أي انظروا في العواقب.

وقال كعب بن زهير:

صبّحنا الخزرَ جيةَ مرهفاتأبار ذوي أرومتِها ذووها
فما عُتر الظباء بحي كعبولا الخمسون قصّر طالبوها
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «لقد ولى أليته جؤي»

ذووها أي ذوو السيوف، عتر ذبح من العتيرة وهي الذبيحة في رجب، يقول لم تعتر الظباء ولكن عترت الرجال، ولا الخمسون قصر طالبوها - قالوا لا نقتل إلا خمسين ليس فيهم أعور ولا أعرج. وقال المرار الفقعسي:

وأنتَ رهين بالحجازِ محالفٌبجون سري دهم المطيّ ومايسري
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة

وقال الجعدي، ويقال هو لأبي الصلت:

تلك المكارم لا قعبان من لبنٍسيباً بماءِ فعادا بعد أبوالا
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «ليطلب الثأر أمثال ابن ذي يزن»

يقال في تفسيره إن المكارم أن تطلب بثأرك حتى تدركه وليس بأن تأخذ إبلا فتشرب ألبانها. ويقال: بل تفسيره ما عدّد في الشعر لا لبن يشرب ويسقاه الناس. وقال عدي وذكر النعمان:

جاءني من لديه مروان إذ قفّيتْ عنه بخبرٍ ما أحذاني
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة
بافال عشرين قحّمَها الصعب بحسن الإخاء والخُلاّن
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة
لاصفايادهم فأسمنها الرسالُ ولا جلة قطيع هجانِ

الإفال القيود، قحمها أدخل بعضها في بعض، يقال قحمها في رجله، وكان النعمان يسمي الصعب لصعوبته في ملكه، بحسن الإخَاء أي جعل ذلك مكافأة لحسن الإخاء ومكافأة للخلان، يهزأ به: أي كانت تلك مكافأته إياي بإحساني، قال خالد: بل أراد بالإفال صغار الإبل قحمها الصعب وهو رجل يسوقها، ومن ذهب هذا المذهب أراد أن عديا استقل ما بعث به ولم يرضه. وقال:

إن ابن أمك لم يُنظَر قفيتَهلما توارى ورامى الناسِ بالكِلمِ
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة

قفيته كرامته يقال هو يقفي بكذا أي يؤثر به ويكرم أي لم ينظر لكرامته لما توارى أي لما حبس إنما أخّر ليقتل، ورامي الناس بعضهم بعضا بالكلم في أمره. وقال يزيد بن الصعق:

أساور بَيض الدارعينَ وأبتغيعقالَ المئين في الصباحِ وفي الدَّهم

أي آخذ برؤوس الفرسان وأعانق، أبتغي عقالَ المئين أي الفرسان

الذين فداؤهم مائة، وأصله أن يقال: فلان قيد مائة أي إذا أسر فمِائته مقيدة عند صاحبه. وقال الراعي:

وكان لها في أوَلِ الدهرِ فارسٌإذا ما رأى قيدَ المئِين يعانقه
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «يا عجبا للدهر شتى طرائقه»

وقال آخر:

لعلكَ يوماً إن أثرت خليةًبُجذمورما أبقى لك السيف تغضَبُ

هذا رجل قطعت يده فأخذ ديتها، ويروي: بجذماء فيها ضربة السيف.

وقال أعرابي أسر يحرض قومه على فكاكه:

نطحن بالرحا شزرا وبتّاولو نعطَي المغازل ماعَيينا
ونصبحُ بالمغداةِ اترّ شيءونمسي بالعشي طلنفَجينا

الشزر إدارة الرحا على غير جهتها والبتّ على جهتها، والطلنفح الكال المعي.

وقال الفرزدق في يزيد بن أبي مسلم كاتب الحجاج:

رأيتُ ابنَ دينارٍ يزيدَ رمي بهإلى الشأمِ يومَ العنزِ والله شاغِلُهُ
بعذراءٍ لم تُنكَح حليلاً ومن تلجذراعيْه تَخذلُ سأعدبَه أناملَهُ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «كشفت عن الأبصار كل عشا بها»
وثِقتُ له بالخزي لما رأيتُهعلى البغلِ معدولاً ثقالاً فرازله
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «كشفت عن الأبصار كل عشا بها»

يوم العنز أراد حتفه - كما قال:

وكنتُ كعنزِ السوءَ قامَتْ لحتفِهاإلى مُدية مدفونة تستثيرها عذراء جامعة، وفرازله كبوله. أنشد الرياشي:

فإن تقتلوا أوساً كريماً فإننيجعلتُ أبا سفيان ملتزماً رَحلِى

أي أسرته. وقال حميد بن ثور وذكر رجلا يمدحه:

تلافيَ مهمات الحمالةِ كلمااُريحتْ بأيدي الجارِ مين الجرائرِ

تلافى تدارك أي تحمل الحمالات، أريحت الجرائر أي ردت عليكم جرائر الجار مين فأدوا إلى أهلها، والعرب تقول: أرح عليه حقه أي أده إليه. وقال آخر:

لتبكِ على الجّحافِ عين مريضةوصما عمّا ساءَها وهي تسمعُ
ومستشعرونَ الثأرِ دون ثيابهم إذاهتَفَتْ ورقا يوما تقنعوا

يعني أنها ذلت بعد قتل الجحاف فإن سمعتْ كلاما يسوءها صمتت، ومستشعرون الثأر أي لم يدركوه ولم يطلبوه فهو لهم شعار وهو ما ولى الجلد من الثياب فإذا هتفت ورقاء أي حمامة فأذكرتهم الجحاف ببكائها تفنعوا خزاية.

النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب الحرب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.