دعاك الهوى واستجهلتك المنازل

الشاعر: النابغة الذبياني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«دعاك الهوى واستجهلتك المنازل» من شعر النابغة الذبياني، من العصر الجاهلي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دَعاكَ الهَوى وَاِستَجهَلَتكَ المَنازِلُ ... وَكَيفَ تَصابي المَرءَ وَالشَيبُ شامِلُ

وَقَفتُ بِرَبعِ الدارِ قَد غَيَّرَ البِلى ... مَعارِفَها وَالسارِياتُ الهَواطِلُ

أُسائِلُ عَن سُعدى وَقَد مَرَّ بَعدَنا ... عَلى عَرَصاتِ الدارِ سَبعٌ كَوامِلُ

فَسَلَّيتُ ما عِندي بِرَوحَةِ عِرمِسٍ ... تَخُبُّ بِرَحلي تارَةً وَتُناقِلُ

مُوَثَّقَةِ الأَنساءِ مَضبورَةِ القَرا ... نَعوبٍ إِذا كَلَّ العِتاقُ المَراسِلُ

كَأَنّي شَدَدتُ الرَحلَ حينَ تَشَذَّرَت ... عَلى قارِحٍ مِمّا تَضَمَّنَ عاقِلُ

أَقَبَّ كَعَقدِ الأَندَرِيِّ مُسَحَّجٍ ... حُزابِيَّةٍ قَد كَدَّمَتهُ المَساحِلُ

أَضَرَّ بِجَرداءِ النُسالَةِ سَمحَجٍ ... يُقَلِّبُها إِذ أَعوَزَتهُ الحَلائِلُ

إِذا جاهَدَتهُ الشَدَّ جَدَّ وَإِن وَنَت ... تَساقَطَ لا وانٍ وَلا مُتَخاذِلُ

وَإِن هَبَطا سَهلاً أَثارا عَجاجَةً ... وَإِن عَلَوا حَزناً تَشَظَّت جَنادِلُ

وَرَبِّ بَني البَرشاءِ ذُهلٍ وَقَيسِها ... وَشَيبانَ حَيثُ اِستَبهَلَتها المَنازِلُ

لَقَد عالَني ما سَرَّها وَتَقَطَّعَت ... لِرَوعاتِها مِني القُوى وَالوَسائِلُ

فَلا يَهنَئِ الأَعداءَ مَصرَعُ مَلكِهِم ... وَما عَتَقَت مِنهُ تَميمٌ وَوائِلُ

وَكانَت لَهُم رِبعِيَّةٌ يَحذَرونَها ... إِذا خَضخَضَت ماءَ السَماءِ القَبائِلُ

يَسيرُ بِها النُعمانُ تَغلي قُدورُهُ ... تَجيشُ بِأَسبابِ المَنايا المَراجِلُ

يَحُثُّ الحُداةَ جالِزاً بِرِدائِهِ ... يَقي حاجِبَيهِ ما تُثيرُ القَنابِلُ

يَقولُ رِجالٌ يُنكِرونَ خَليقَتي ... لَعَلَّ زِياداً لا أَبا لَكَ غافِلُ

أَبى غَفلَتي أَنّي إِذا ما ذَكَرتُهُ ... تَحَرَّكَ داءٌ في فُؤادِيَ داخِلُ

وَأَنَّ تِلادي إِن ذَكَرتُ وَشِكَّتي ... وَمُهري وَما ضَمَّت لَدَيَّ الأَنامِلُ

حِباؤُكَ وَالعيسُ العِتاقُ كَأَنَّها ... هِجانُ المَها تُحدى عَلَيها الرَحائِلُ

فَإِن تَكُ قَد وَدَّعتَ غَيرَ مُذَمَّمٍ ... أَواسِيَ مُلكٍ ثَبَّتَتها الأَوائِلُ

فَلا تَبعَدَن إِنَّ المَنِيَّةَ مَوعِدٌ ... وَكُلُّ اِمرِئٍ يَوماً بِهِ الحالُ زائِلُ

فَما كانَ بَينَ الخَيرِ لَو جاءَ سالِماً ... أَبو حُجُرٍ إِلّا لَيالٍ قَلائِلُ

فَإِن تَحيَ لا أَملَل حَياتي وَإِن تَمُت ... فَما في حَياتي بَعدَ مَوتِكَ طائِلُ

فَآبَ مُصَلّوهُ بِعَينٍ جَلِيَّةٍ ... وَغودِرَ بِالجَولانِ حَزمٌ وَنائِلُ

سَقى الغَيثُ قَبراً بَينَ بُصرى وَجاسِمٍ ... بِغَيثٍ مِنَ الوَسمِيِّ قَطرٌ وَوابِلُ

وَلا زالَ رَيحانٌ وَمِسكٌ وَعَنبَرٌ ... عَلى مُنتَهاهُ ديمَةٌ ثُمَّ هاطِلُ

وَيُنبِتُ حَوذاناً وَعَوفاً مُنَوِّراً ... سَأُتبِعُهُ مِن خَيرِ ما قالَ قائِلُ

بَكى حارِثُ الجَولانِ مِن فَقدِ رَبِّهِ ... وَحَورانُ مِنهُ مُوحِشٌ مُتَضائِلُ

قُعوداً لَهُ غَسّانُ يَرجونَ أَوبَهُ ... وَتُركٌ وَرَهطُ الأَعجَمينَ وَكابُلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الرحل: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
  • العتاق: عتق: العِتْقُ: خِلَافُ الرِّق وَهُوَ الْحَرِيَّةُ، وَكَذَلِكَ العَتاقُ، بِالْفَتْحِ، والعَتاقةُ؛ عَتَقَ العبدُ يَعْتِقُ عِتْقاً وعَتْقاً وعَتاقاً وعَتاقَةً، فَهُوَ عَتيقٌ وعاتِقٌ، وَجَمْعُهُ عُتَقاء، وأَعْتَقْتُه أَنا، ف … (لسان العرب)
  • القرا: قرأ: القُرآن: التَّنْزِيلُ الْعَزِيزُ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَى مَا هُوَ أَبْسَطُ مِنْهُ لشَرفه. قَرَأَهُ يَقْرَؤُهُ ويَقْرُؤُهُ، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِ، قَرْءاً وقِراءَةً وقُرآناً، الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُو … (لسان العرب)
  • المراسل: رسل: الرَّسَل: القَطِيع مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ أَرْسَال. والرَّسَل: الإِبل، هَكَذَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ مِنْ غَيْرِ أَن يَصِفَهَا بِشَيْءٍ؛ قَالَ الأَعشى: يَسْقِي رِيَاضًا لَهَا قَدْ أَصبحت غَرَضاً، ... زَوْراً … (لسان العرب)
  • المساحل: سحل: السَّحْلُ والسَّحِيلُ: ثَوْبٌ لَا يُبْرَم غَزْلُه أَي لَا يُفْتَل طاقتَين، سَحَلَه يَسْحَلُه سَحْلًا. يُقَالُ: سَحَلُوه أَي لَمْ يَفْتِلوا سَداه؛ وَقَالَ زُهَيْرٌ: عَلَى كُلِّ حالٍ مِنْ سَحِيل ومُبْرَم وَقِيلَ: السّ … (لسان العرب)
  • بربع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • عفا ذو حساً من فرتنى فالفوارع
  • يا دار مية بالعلياء فالسند
  • أمن آل مية رائح أو مغتد
  • نأت بسعاد عنك نوى شظون
  • نبئت زرعة والسفاهة كاسمها
  • أتاني أبيتَ اللعنَ أنكَ لمتني
  • أهاجك من أسماء رسم المنازل
  • غشيت منازلاً بعريتنات