من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد التَّاسِع بعد السبعمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
خرجت إِلَى إقطاعه فِي ثِيَابهعلى طرفه من دَاره بحسامه
على أَنه يجوز أَن يجْتَمع على فعل وَاحِد عدَّة من حُرُوف الْجَرّ إِذا كَانَت مُخْتَلفَة فَإِن الْفِعْل الْوَاحِد قد يتَعَدَّى بعدة من حُرُوف الْجَرّ على مِقْدَار الْمَعْنى المُرَاد من وُقُوع الْفِعْل لِأَن هَذِه الْمعَانِي كامنة فِي الْفِعْل وَإِنَّمَا يظهرها حُرُوف الْجَرّ فَإنَّك إِذا قلت: خرجت فَأَرَدْت أَن تبين ابْتِدَاء خُرُوجك قلت: خرجت من الدَّار.
فَإِن أردْت أَن تبين انتهاءه قلت: إِلَى الْمَسْجِد: وَإِن أردْت أَن تبين ظرفه قلت: فِي ثِيَابِي. وَإِن أردْت أَن تبين أَنه مُقَارن للاستعلاء قلت: على الْفرس. وَإِن أردْت أَن تبين الملابسة والصحبة قلت: بحسامي. وَيجوز أَن يكون بعض هَذِه المجرورات فِي مَوضِع الْحَال.
وَهَذَا الْبَيْت يُوجد فِي بعض النّسخ قبل قَوْله: وَإِلَى اثْنَيْنِ كأعطى وَعلم بسطر بعد قَوْله: خرجت من الْكُوفَة إِلَى الْبَصْرَة لإكرامك.
وَالْبَيْت من مَقْطُوعَة عدتهَا سِتَّة أَبْيَات للمتنبي قَالَهَا ودع سيف الدولة ابْن حمدَان وَأَرَادَ التَّوَجُّه إِلَى إقطاعه الَّتِي أقطعه إِيَّاهَا.
قَالَ ياقوت الْحَمَوِيّ فِي مُعْجم الْبلدَانِ: السّبْعين هُوَ بِلَفْظ الْعدَد: قَرْيَة
بِبَاب حلب كَانَت إقطاعاً للمتنبي من سيف الدولة.
وَإِيَّاهَا عَنى بقوله:)
أَسِير إِلَى إقطاعه............ الْبَيْت وأوله الثَّابِت فِي جَمِيع نسخ ديوانه هُوَ كَمَا أنْشدهُ ياقوت بِلَفْظ: أَسِير.
أيا رامياً يصمي فؤاد مرامهتربي عداهُ ريشها لسهامه
الإصماء: إِصَابَة المقتل فِي الرَّمْي.
وَالْمعْنَى أَنه إِذا طلب شَيْئا أصَاب خَالص مَا طلبه كالرامي يُصِيب فؤاد مَا يَطْلُبهُ برميه.
وَقَوله: تربي عداهُ مثل وَذَلِكَ أَن السِّهَام إِنَّمَا تنفذ بريشها وأعداؤه يجمعُونَ الْعدَد وَالْأَمْوَال لَهُ لِأَنَّهُ يَأْخُذهَا فيتقوى بهَا على قِتَالهمْ فكأنهم يربون الريش لسهامه حَيْثُ يجمعُونَ المَال لَهُ.
فالريش مثل الْأَمْوَال والسهام مثل لَهُ.
أَسِير إِلَى إقطاعه فِي ثِيَابه الْبَيْت يُرِيد أَن جَمِيع مَا يتَصَرَّف فِيهِ من ضروب مملوكاته إِنَّمَا هُوَ من جِهَته وإنعامه. وَكَأن هَذَا تَفْصِيل مَا أجمله النَّابِغَة فِي قَوْله:
وَمَا أغفلت شكري فانتصحنيوَكَيف وَمن عطائك جلّ مَالِي
وَقد فَصله النَّابِغَة أَيْضا فَقَالَ:
(
وَإِن تلادي إِن نظرت وشكتي... ومهري وَمَا ضمت إِلَيْهِ الأنامل)
حباؤك والعيس الْعتاق كَأَنَّهَاهجان المها تردي عَلَيْهَا الرحائل
وَهَذَا كَمَا قَالَ أَبُو نواس:
وَمَا مطر تنيه من الْبيض والقناوروم العبدى هاطلات غمامه
الرّوم: جمع رومي كَمَا يُقَال: زنج وزنجي. والعبدى: العبيد. يَعْنِي وَمَا أنعم عَليّ من أَنْوَاع نعمه من الأسلحة وَالْعَبِيد الرومية.
فَتى يهب الإقليم بِالْمَالِ والقرىوَمن فِيهِ من فرسانه وكرامه
وَيجْعَل مَا خولته من نوالهجَزَاء لما خولته من كَلَامه
أَي: يجازيني بنواله إِذا مدحته بِمَا استفدته من الْأَدَب من كَلَامه.
فَلَا زَالَت الشَّمْس الَّتِي فِي سمائهمطالعة الشَّمْس الَّتِي فِي لثامه
أَي: لَا زَالَت شمس السَّمَاء تطالع وَجهه الَّذِي هُوَ كَالشَّمْسِ. وأضاف السَّمَاء إِلَيْهِ مُبَالغَة فِي الْمَدْح كَمَا قَالَ الفرزدق:
)
لنا قمراها والنجوم الطوالع وَقَالَ ابْن جني: أضف السَّمَاء إِلَيْهِ لإشرافها عَلَيْهِ كَمَا قَالَ الآخر:
إِذا كَوْكَب الخرقاء لَاحَ بسحرةسُهَيْل أذاعت غزلها فِي القرائب
أضَاف الْكَوْكَب إِلَيْهَا لجدها فِي عَملهَا عِنْد طلوعه.
تمّ الْجُزْء الثَّالِث ويله الْجُزْء الرَّابِع أَوله أَفعَال الْقُلُوب.
(
أَفعَال الْقُلُوب)
أنْشد فِيهَا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع