تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْحَادِي عشر بعد السبعمائة

فيه ٢٠ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الله موف للنَّاس مَا زعما

على أَن زعم قد يسْتَعْمل فِي التَّحْقِيق.

رَأَيْت فِي شرح الْكتاب للسيرافي: الزَّعْم قَول يقْتَرن بِهِ اعْتِقَاد وَقد يَصح ذَلِك أَو لَا يَصح.

فَأَما قَول الْجَعْدِي:

تودي قُم واركبن بأهلك إِن الله موف للنَّاس مَا زعما

فَقيل: الزَّعْم هَاهُنَا بِمَعْنى القَوْل وَقيل: بِمَعْنى الضَّمَان. وَمِنْه قَول عَمْرو بن شأس: قيل مَعْنَاهُ كَمَا ضمن وَقيل كَمَا قَالَ.

وَشَاهد الزَّعْم بِمَعْنى القَوْل قَول أبي زبيد:

يَا لهف نَفسِي إِن كَانَ الَّذِي زَعَمُواحَقًا وماذا يرد الْيَوْم تلهيفي

أَي: الَّذِي قَالُوهُ. وَذَلِكَ أَنه سمع من يَقُول: حمل عُثْمَان على النعش إِلَى قَبره. وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ معنى ظن وَلَا ضَمَان. اه )

وَقَالَ ابْن بري فِي حَاشِيَة الصِّحَاح: الزَّعْم يَأْتِي فِي كَلَام الْعَرَب على أَرْبَعَة أوجه: يكون بِمَعْنى الْكفَالَة وَالضَّمان شَاهد قَول عمر بن أبي ربيعَة:

قلت: كفي لَك رهن بِالرِّضَاوزعمي يَا هِنْد قَالَت: قد وَجب

وَقَالَ النَّابِغَة يصف نوحًا: نُودي قُم واركبن بأهلك......... الْبَيْت زعم هُنَا فسر بِمَعْنى ضمن وَبِمَعْنى قَالَ وَبِمَعْنى وعد. وَيكون بِمَعْنى الْوَعْد قَالَ عَمْرو بن شأس:

وعاذلة تخشى الردى أَن يُصِيبنِيتروح وتغدو بالملامة وَالْقسم
للشاعر عمرو بن شأس الأسدي، اقرأ القصيدة

تَقول هلكنا إِن هَلَكت........... الْبَيْت قَالَ أَبُو زبيد الطَّائِي: يَا لهف نَفسِي إِن كَانَ الَّذِي زَعَمُوا............ الْبَيْت الْمَعْنى: إِن كَانَ الَّذِي قَالُوهُ حَقًا لِأَنَّهُ سمع من يَقُول: حمل عُثْمَان على النعش إِلَى قَبره.

وَقَالَ المثقب الْعَبْدي:

وَكَلَام سيئ قد وقرتأُذُنِي عَنهُ وَمَا بِي من صمم
فتصاممت لكَي مَا لَا يرىجَاهِل أَنِّي كَمَا كَانَ زعم

وَيكون بِمَعْنى الظَّن قَالَ عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود:

فذق هجرها إِن كنت تزْعم أَنهرشاد أَلا يَا رُبمَا كذب الزَّعْم

فَهَذَا الْبَيْت لَا يحْتَمل سوى الظَّن وَبَيت عمر لَا يحْتَمل سوى الضَّمَان وَبَيت أبي زبيد لَا يحْتَمل سوى القَوْل وَمَا سوى ذَلِك على مَا فسر.

وَبَيت النَّابِغَة رُوِيَ لأمية بن أبي الصَّلْت وَبَيت عَمْرو بن شأس رُوِيَ لمضرس. اه.

وَمَا أوردهُ الشَّارِح قِطْعَة من قَوْله:

(نُودي قُم واركبن بأهلك إِ... ن الله......... الْبَيْت)

وَزعم فِيهِ على مَا فسروه مُتَعَدٍّ إِلَى مفعول وَاحِد وَهُوَ الضَّمِير الْمَحْذُوف الْعَائِد إِلَى مَا وَالْبَيْت من قصيدة للنابغة الْجَعْدِي الصَّحَابِيّ أَولهَا:

الْحَمد لله لَا شريك لَهُمن لم يقلها فنفسه ظلما
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «الحمد لله لا شريك له»

)

فالألف فِي قَوْله: زعما للإطلاق.

قَالَ ابْن خالويه فِي كتاب لَيْسَ:

قَالَ بعض الْمُفَسّرين: إِن الزَّعْم زاملة

الْكَذِب. وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب وأشعارهم زعم مَحْمُودًا إِلَّا فِي بَيْتَيْنِ قَالَ أُميَّة بن أبي الصَّلْت وَقيل للنابغة الْجَعْدِي فِي قصيدة أَولهَا: نُودي قُم واركبن........... الْبَيْت فَهَذَا على الْحق. وَسمعت الزَّاهِد يَقُول: زعم فِي هَذَا الْبَيْت بِمَعْنى قَالَ ووعد كَمَا يُقَال: زعم الشَّافِعِي أَي: قَالَ. اه.

وَالْقَصِيدَة الَّتِي هِيَ لأمية بن أبي الصَّلْت طَوِيلَة ذكر فِيهَا صنع الله وَعظم قدرته.

وَقَبله:

عرفت أَن لن يفوت الله ذُو قدموَأَنه من أَمِير السوء ينْتَقم
المسبح الْخشب فَوق المَاء سخرهاخلال جريتها كَأَنَّهَا عوم
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «والحية الحتفة الرقشاء أخرجها»
تجْرِي سفينة نوح فِي جوانبهبِكُل موج مَعَ الْأَرْوَاح تقتحم
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «والحية الحتفة الرقشاء أخرجها»
مشحونة ودخان الموج يرفعهاملأى وَقد صرعت من حولهَا الْأُمَم
حَتَّى تسوت على الجودي راسيةبِكُل مَا اسْتوْدعت كَأَنَّهَا أَطَم
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «والحية الحتفة الرقشاء أخرجها»

قَالَ شَارِح ديوانه: يُقَال: سبح الرجل وأسبحه الله. والعوم: جمع العومة كَأَنَّهَا حَيَّة تكون بعمان. والعامة: شبه الطوف إِلَّا أَنه أَصْغَر مِنْهُ يركب فِيهِ الْبَحْر. فِي جوانبه: جَوَانِب المَاء.

ومشحونة: مَمْلُوءَة يُقَال: اشحن سفينتك أَي: املأها. والجودي فِيهَا

سوق يُقَال لَهُ: سوق الثَّمَانِينَ لثمانين رجلا كَانُوا مَعَ نوح فِي السَّفِينَة. والأطم بِضَمَّتَيْنِ: الْقصر وَالْجمع آطام.

وترجمة أُميَّة تقدّمت فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ.

قَالَ ابْن خالويه: وقصدية النَّابِغَة:

يَا مَالك الأَرْض وَالسَّمَاء وَمنيفرق من الله لَا يخف أثما
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «الحمد لله لا شريك له»
إِنَّنِي امْرُؤ قد ظلمت نَفسِي وإلَا تعف عني أغْلى دَمًا كثما
أطرح بالكافرين فِي الدَّرك الأسفل يَا رب أصطلي الضرما
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «الحمد لله لا شريك له»
يَا أَيهَا النَّاس هَل ترَوْنَ إِلَىفَارس بادت وخر من دعما
أَمْسوا عبيدا يرعون شاءكمكَأَنَّمَا كَانَ ملكهم حلما
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «الحمد لله لا شريك له»

)

(أَو سبا الْحَاضِرين مأرب إِذْ... يبنون من دون سيله العرما

)

وَأنْشد بعده:

وَلَقَد نزلت فَلَا تظني غَيرهمني بِمَنْزِلَة الْمُحب المكرم
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

على أَن ظن يقل فِيهَا نصب الْمَفْعُول الْوَاحِد فَإِن مَعْنَاهُ هُنَا لَا تظني شَيْئا غير نزولك. وَصِحَّة هَذَا الْمَعْنى لَا تَقْتَضِي تَقْدِير مفعول آخر.

وَفِيه رد للنحويين فَإِنَّهُم قَالُوا: الْمَفْعُول الثَّانِي لظن مَحْذُوف اختصاراً لَا اقتصاراً.

وَبِه اسْتشْهد شرَّاح الألفية وَقَالُوا: تَقْدِيره: فَلَا تظني غَيره وَاقعا أَو حَقًا. وَجُمْلَة: فَلَا تظني غَيره مُعْتَرضَة بَين نزلت وَبَين مُتَعَلقَة وَهُوَ مني.

وَهَذَا الْبَيْت من معلقَة عنترة وَتقدم شَرحه فِي الشَّاهِد الموفي الْمِائَتَيْنِ.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»