من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّامِن بعد السبعمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ:
وَمنا الَّذِي اختير الرِّجَال سماحة على أَن الرِّجَال مَنْصُوب بِنَزْع الْخَافِض وَالْأَصْل: من الرِّجَال وَهُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي الْمُقَيد بِحرف الْجَرّ لاختار فَإِنَّهُ يتَعَدَّى إِلَى الأول بِنَفسِهِ وَإِلَى الثَّانِي
بِحرف الْجَرّ. وَالْمَفْعُول الأول هُنَا نَائِب الْفَاعِل وَهُوَ الضَّمِير الْعَائِد إِلَى الَّذِي فِي اختير.
وَهَذَا الْحَذف كثير الِاسْتِعْمَال وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِح الْمُحَقق: وَكَذَا يحذف من الْمَفْعُول الثَّانِي.
وَالْإِشَارَة لقَوْله سَابِقًا.
وَأما كَثْرَة الِاسْتِعْمَال قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب الْفَاعِل الَّذِي يتعداه فعله إِلَى مفعولين: إِن شِئْت اقتصرت على الْمَفْعُول الأول وَإِن شِئْت تعدى إِلَى الثَّانِي وَمن ذَلِك: اخْتَرْت الرِّجَال عبد الله.
وَمثل ذَلِك قَوْله تَعَالَى: وَاخْتَارَ مُوسَى قومه سبعين رجلا وسميته زيدا.
أسْتَغْفر الله ذَنبا لست محصيه وَقَالَ عَمْرو بن معد يكرب:
أَمرتك الْخَيْر فافعل مَا أمرت بِهِ وَهَذِه أَفعَال توصل بحروف الْإِضَافَة فَتَقول: اخْتَرْت من الرِّجَال وسميته بفلان كَمَا تَقول: عَرفته بِهَذِهِ الْعَلامَة وَأَسْتَغْفِر الله من ذَلِك. فَلَمَّا حذفوا حرف الْجَرّ عمل الْفِعْل.
وَلَيْسَ أسْتَغْفر الله ذَنبا وأمرتك الْخَيْر أَكثر فِي كَلَامهم جَمِيعًا وَإِنَّمَا يتَكَلَّم بِهِ بَعضهم.
فَهَذِهِ الْحُرُوف كَانَ أَصْلهَا فِي الِاسْتِعْمَال أَن توصل بحروف الْإِضَافَة. وَمِنْه قَول الفرزدق:
منا الَّذِي اختير الرِّجَال سماحةوجودا إِذا هَب الرِّيَاح الزعازع
اه.
وَالْبَيْت مطلع قصيدة للفرزدق تقدم أَبْيَات مِنْهَا قبل هَذَا بِشَاهِد. قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: سمح بِكَذَا يسمح بِفتْحَتَيْنِ سموحاً وسماحاً وسماحة: جاد وَأعْطى أَو وَافق على مَا أُرِيد مِنْهُ.
والجود: الْكَرم. وروى بدله: وَخيرا بِكَسْر الْمُعْجَمَة وَهُوَ الْكَرم.
والزعازع: جمع زعزع كجعفر وَهِي الرّيح الَّتِي تهب بِشدَّة. وعنى بذلك الشتَاء وَفِيه تقل الألبان وتعدم الأزواد وَيبْخَل الْجواد.)
فَيَقُول: هُوَ جواد فِي مثل هَذَا الْوَقْت الَّذِي يقل فِيهِ الْجُود. وسماحة وجودا مصدران منصوبان على الْمَفْعُول لأَجله كَأَنَّهُ قيل: اختير من الرِّجَال لسماحته وجوده.
وَيجوز أَن يَكُونَا تمييزين أَو حَالين أَي: سَمحا وجواداً. قَالَه ابْن خلف وَلم يذكر ابْن المستوفي غير الْأَخيرينِ.
وَقَالَ ابْن السَّيِّد فِي أَبْيَات الْمعَانِي: وَنصب سماحة على الْمصدر مِمَّا دلّ عَلَيْهِ اختبر لِأَنَّهُ لَا يخْتَار إِلَّا الْكِرَام.
وأرد بقوله: وَمنا الَّذِي اختير أَبَاهُ غَالِبا وَكَانَ جواداً.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع