من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد السَّادِس بعد السبعمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
الطَّوِيل أشارت كُلَيْب بالأكف الْأَصَابِع على أَن بَقَاء عمل حرف الْجَرّ بعد حذفه شَاذ. وَعند ابْن عُصْفُور ضَرُورَة وَالتَّقْدِير: أشارت إِلَى كُلَيْب وَكَانَ الْقيَاس النصب بعد حذف الْجَار.
وَقد رَأَيْته فِي ديوانه وَفِي المناقضات مَنْصُوبًا. وأنشده أَبُو عَليّ الْفَارِسِي فِي التَّذْكِرَة القصرية بِالرَّفْع. وَكَذَا رَأَيْته فِي شرح المناقضات قَالَ شارحها: أَرَادَ: أشارت الْأَصَابِع: هَذِه كُلَيْب.
ويروى: أَشرت كليباً أَي: رفعت.
إِذا قيل أَي النَّاس شَرّ قَبيلَة وَالْبَيْت من قصيدة عدتهَا خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ بَيْتا للفرزدق نَاقض بهَا قصيدة لجرير هجاه بهَا على هَذَا الروي وغالب أبياتها فِي كتب النَّحْو.
وَهَذَا مطْلعهَا:
منا الَّذِي اختير الرِّجَال سماحةوَخيرا إِذا هَب الرِّيَاح الزعازع
وَمنا الَّذِي قاد الْجِيَاد على الوجىلنجران حَتَّى صبحتها النزائع
وَمنا الَّذِي أعْطى الرَّسُول عَطِيَّةأُسَارَى تَمِيم والعيون دوامع
وَمنا الَّذِي يُعْطي المئين وَيَشْتَرِي الغوالي ويعدو فَضله من يدافع
وَمنا خطيب لَا يعاب وحاملأغر إِذا الْتفت عَلَيْهِ المجامع
وَمنا الَّذِي أَحْيَا الوئيد وغالبوَعَمْرو وَمنا حَاجِب والأقارع
أُولَئِكَ آبَائِي فجئني بمثلهمإِذا جمعتنَا يَا جرير المجامع
بهم أعتلي مَا حَملتنِي مجاشعوأصرع أقراني الَّذين أصارع
فيا عجبا حَتَّى كُلَيْب تسبنيكَأَن أَبَاهَا نهشل أَو مجاشع
تَنَح عَن الْبَطْحَاء إِن قديمهالنا وَالْجِبَال الراسيات الفوارع
أتعدل أحساباً لِئَامًا أدقةبأحسابنا إِنِّي إِلَى الله رَاجع
وكل فطيم يَنْتَهِي لفطامهوكل كليبي وَلَو شَاب راضع
تزيد يَرْبُوع بهم فِي عديدهمكَمَا زيد فِي عرض الْأَدِيم الأكارع
)
إِذا قيل أَي النَّاس شَرّ قَبيلَةأشارت كليباً بالأكف الْأَصَابِع
وَقَوله: منا الَّذِي اختبر الرِّجَال سماحة يَأْتِي شَرحه إِن شَاءَ الله فِي بَيت بعد هَذَا.
وَقَوله: وَمنا الَّذِي قاد الْجِيَاد... إِلَخ هَذَا هُوَ الْأَقْرَع بن حَابِس وَعَمْرو ابْن كُلْثُوم كِلَاهُمَا غزوا نَجْرَان.
وَقَوله: وَمنا الَّذِي أعْطى الرَّسُول... إِلَخ هَذَا يَوْم بني عَمْرو بن جُنْدُب حِين رد رَسُول الله ﷺ َ سَبْيهمْ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: كلم الْأَقْرَع رَسُول الله ﷺ َ فِي أَصْحَاب الحجرات وهم بَنو عَمْرو بن جُنْدُب فَرد سَبْيهمْ.
وَقَوله: وَمنا خطيب... إِلَخ الْخَطِيب هُوَ عُطَارِد بن حَاجِب بن زُرَارَة حِين وَفد إِلَى النَّبِي ﷺ َ فِي وَفد بني تَمِيم.
وَالْحَامِل: عبد الله بن حَكِيم الَّذِي حمل الحمالات يَوْم المربد يَوْم قتل مَسْعُود بن عَمْرو الْعَتكِي وَقَوله: وَمنا الَّذِي أَحْيَا الوئيد هُوَ جده صعصعة بن نَاجِية كَانَ يَشْتَرِي الْبِنْت مِمَّن يُرِيد وأدها فأحيا سِتا وَتِسْعين موؤودة إِلَى زمن النَّبِي ﷺ َ.
وَقَوله: فيا عجبا حَتَّى كُلَيْب الْبَيْت يَأْتِي شَرحه إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حَتَّى الجارة.
وَقَوله: إِذا قيل أَي النَّاس... إِلَخ إِنَّمَا بنى قيل بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول لِأَنَّهُ أَرَادَ التَّعْمِيم أَي: إِذا قَالَ قَائِل. وَجُمْلَة: أَي النَّاس شَرّ قَبيلَة من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر نَائِب الْفَاعِل ونيابة الْجُمْلَة المختصة بالْقَوْل نَحْو: ثمَّ يُقَال هَذَا الَّذِي كُنْتُم بِهِ تكذبون لِأَن الْجُمْلَة الَّتِي يُرَاد بهَا لَفظهَا تنزل منزلَة الْأَسْمَاء المفردة.
وَشر أفعل تَفْضِيل حذفت مِنْهَا الْهمزَة. وأشارت: جَوَاب إِذا.
وروى أَبُو عَليّ فِي تَذكرته: أَشرت بدله وَقَالَ: يُرِيد أشارت إِلَيْهَا بِأَنَّهَا شَرّ النَّاس يُقَال: لَا تشر فلَانا أَي: لَا تشر إِلَيْهِ بشر. وَإِنَّمَا قَالَ أشارت
للإيماء إِلَى أَن حَال هَذِه الْقَبِيلَة فِي الشَّرّ قد صَار أمرا محسوسً يشار إِلَيْهِ. والأصابع: فَاعل أشارت وَإِنَّا جمع للتّنْبِيه على كَثْرَة المشيرين كل وَاحِد مِنْهُم يُشِير إِلَيْهِم بإصبع وَاحِدَة كَمَا هُوَ الْمُعْتَاد.
قَالَ الدماميني: وبالأكف حَال من الْأَصَابِع أَي: أشارت الْأَصَابِع فِي حَالَة كَونهَا مَعَ الأكف.
يَعْنِي أَن الْإِشَارَة وَقعت بالمجموع. قَالَ:
وَفِيه مزِيد ذمّ لهَذِهِ الْقَبِيلَة فالباء على هَذَا للمصاحبة.)
وَقيل هَذَا من قبيل الْقلب المقبول لتَضَمّنه معنى لطيفاً وَهُوَ الْمُبَالغَة فِي هجو هَذِه الْقَبِيلَة لإيهام أَنه صَار يشار إِلَيْهَا حَال السُّؤَال عَن حَالهَا على خلاف الْمُعْتَاد لمزيد شَرها. وَالْأَصْل: أشارت الأكف إِلَى كُلَيْب بالأصابع فالباء للاستعانة.
قَالَ ابْن الْحَنْبَلِيّ: وَيُقَوِّي الأول أَنه يُقَال: فلَان يشار إِلَيْهِ بالأصابع وَلَا يُقَال بالكف فلتكن الْأَصَابِع هُنَا هِيَ المشيرة ظَاهرا وَبَاطنا على التَّجَوُّز فِي الْإِسْنَاد من دون قلب.
ورد ابْن الملا على شَيْخه بِأَنَّهُ: إِنَّمَا يُقَال ذَلِك حَيْثُ يطوى ذكر الْفَاعِل وَمَا فِي الْبَيْت لَيْسَ كَذَلِك على أَن مَا يُقَال إِنَّمَا يُقَوي وَجه الْقلب لدُخُول الْبَاء فِيهِ على الْأَصَابِع.
وَالنَّاس: اسْم جمع لإِنْسَان أَصله أنَاس حذفت همزته تَخْفِيفًا. وَفِي الْقَامُوس: النَّاس يكون من الْإِنْس وَمن الْجِنّ.
والقبيلة: وَاحِدَة قبائل الْعَرَب وَهِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة من الطَّبَقَات السِّت الَّتِي عَلَيْهَا الْعَرَب وَهِي الشّعب بِالْفَتْح والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة. فالشعب يجمع الْقَبَائِل وَهِي تجمع العمائر والعمارة تجمع الْبُطُون والبطن يجمع
الأفخاذ والفخذ يجمع الفصائل. وَإِنَّمَا قيل لَهَا قَبيلَة أخذا من قَبيلَة الرَّأْس وقبائله: الْقطع المشعوب بَعْضهَا إِلَى بعض وَذَلِكَ لتقابلها وتناظرها فِي الشّعب كَمَا قيل لَهُ شعب لتشعب الْقَبَائِل إِلَيْهِ أَو مِنْهُ.
ورد عَلَيْهِ جرير فِي مناقضته بميل هَذَا الْبَيْت فَقَالَ:
إِذا قيل أَي النَّاس شَرّ قَبيلَةوَأعظم عاراً قيل: تِلْكَ مجاشع
وقبيلة فِي الْبَيْتَيْنِ بِالنّصب على التَّمْيِيز.
وَتَقَدَّمت تَرْجَمَة الفرزدق فِي الشَّاهِد الثَّلَاثِينَ.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع