مِــنّـا الَّذي اِخـتـيـرَ الرِجـالَ سَـمـاحَـةً

الشاعر: الفرزدق · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر الفرزدق، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مِــنّـا الَّذي اِخـتـيـرَ الرِجـالَ سَـمـاحَـةً — وَخَــيــراً إِذا هَــبَّ الرِيــاحُ الزَعــازِعُ

وَمِــنّــا الَّذي أَعــطــى الرَســولُ عَـطِـيَّةً — أُســـارى تَـــمــيــمٍ وَالعُــيــونُ دَوامِــعُ

وَمِـنّـا الَّذي يُعطي المِئينَ وَيَشتَري ال — غَــوالي وَيَــعــلو فَــضــلُهُ مَــن يُـدافِـعُ

وَمِــنّــا خَــطــيــبٌ لا يُــعــابُ وَحــامِــلٌ — أَغَــرُّ إِذا اِلتَــفَّتــ عَــلَيـهِ المَـجـامِـعُ

وَمِــنّــا الَّذي أَحــيــا الوَئيـدَ وَغـالِبٌ — وَعَـــمـــروٌ وَمِــنّــا حــاجِــبٌ وَالأَقــارِعُ

وَمِــنّــا غَــداةَ الرَوعِ فِــتــيـانُ غـارَةٍ — إِذا مَــتَــعَـت تَـحـتَ الزُجـاجِ الأَشـاجِـعُ

وَمِـنّـا الَّذي قـادَ الجِـيادَ عَلى الوَجا — لِنَــجــرانَ حَــتّــى صَــبَّحـَتـهـا النَـزائِعُ

أولَئِكَ آبــائي فَــجِــئنــي بِــمِــثــلِهِــم — إِذا جَــمَـعَـتـنـا يـا جَـريـرُ المَـجـامِـعُ

نَــمَـونـي فَـأَشـرَفـتُ العَـلايَـةَ فَـوقَـكُـم — بُـــحـــورٍ وَمِـــنّـــا حـــامِـــلونَ وَدافِــعُ

بِهِــم أَعــتَــلي مـا حَـمَّلـَتـنـي مُـجـاشِـعٌ — وَأَصــــرَعُ أَقـــرانـــي الَّذيـــنَ أُصـــارِعُ

فَــيــا عَــجَــبــي حَــتّـى كُـلَيـبٌ تَـسُـبُّنـي — كَـــأَنَّ أَبـــاهــا نَهــشَــلٌ أَو مُــجــاشِــعُ

أَتَــفــخَــرُ أَن دَقَّتــ كُــلَيــبٌ بِــنَهــشَــلٍ — وَمــا مِــن كُــلَيــبٍ نَهــشَــلٌ وَالرَبــائِعُ

وَلَكِـــن هُـــمــا عَــمّــايَ مِــن آلِ مــالِكٍ — فَــأَقــعِ فَــقَــد سُــدَّت عَـلَيـكَ المَـطـالِعُ

فَــإِنَّكــَ إِلّا مــا اِعــتَــصَــمـتَ بِـنَهـشَـلٍ — لَمُـسـتَـضـعَـفٌ يـا اِبـنَ المَـراغَـةِ ضـائِعُ

إِذا أَنـتَ يـا اِبنَ الكَلبِ أَلقَتكَ نَهشَلٌ — وَلَم تَــكُ فــي حِــلفٍ فَــمـا أَنـتَ صـانِـعُ

أَلا تَــســأَلونَ النــاسَ عَــنّــا وَعَـنَّكـُم — إِذا عُــظِّمــَت عِــنـدَ الأُمـورِ الصَـنـائِعُ

تَـعـالَوا فَـعُـدّوا يَـعـلَمِ النـاسُ أَيُّنـا — لِصـــاحِـــبِهِ فـــي أَوَّلِ الدَهـــرِ تــابِــعُ

وَأَيُّ القَــبــيـلَيـنِ الَّذي فـي بُـيـوتِهِـم — عِــظـامُ المَـسـاعـي وَاللُهـى وَالدَسـائِعُ

وَأَيــنَ تُــقَــضّــي المــالِكــانِ أُمـورَهـا — بِــحَــقٍّ وَأَيــنَ الخــافِــقــاتِ اللَوامِــعُ

وَأَيـــنَ الوُجـــوهُ الواضِــحــاتِ عَــشِــيَّةً — عَلى البابِ وَالأَيدي الطِوالُ النَوافِعُ

تَــنَــحَّ عَــنِ البَــطــحــاءِ إِنَّ قَــديـمَهـا — لَنــا وَالجِــبـالُ البـاذِخـاتُ الفَـوارِعُ

أَخَــذنــا بِــآفــاقِ السَــمــاءِ عَــلَيـكُـمُ — لَنــا قَــمَــراهــا وَالنُــجـومُ الطَـوالِعُ

لَنــا مُــقــرَمٌ يَــعـلو القُـرومَ هَـديـرُهُ — بِـــذَخ كُـــلُّ فَـــحـــلٍ دونَهُ مُـــتَـــواضِــعُ

هَـوى الخَـطَـفـى لَمّـا اِخـتَـطَـفـتُ دِمـاغَهُ — كَـمـا اِختَطَفَ البازي الخَشاشَ المُقارِعُ

أَتَـــعـــدِلُ أَحـــســـابـــاً لِئامـــاً أَدِقَّةً — بِــأَحــســابِــنــا إِنّـي إِلى اللَهِ راجِـعُ

وَكُـــنّـــا إِذا الجَـــبّـــارُ صَـــعَّرَ خَـــدَّهُ — ضَــرَبــنــاهُ حَـتّـى تَـسـتَـقـيـمَ الأَخـادِعُ

وَنَــحــنُ جَــعَـلنـا لِاِبـنِ طَـيـبَـةَ حُـكـمَهُ — مِـنَ الرُمـحِ إِذ نَـقـعُ السَـنـابِـكِ سـاطِعُ

وَكُـــلُّ فَـــطـــيـــمٍ يَــنــتَهــي لِفِــطــامِهِ — وَكُــــلُّ كُــــلَيـــبِـــيٍّ وَإِن شـــابَ راضِـــعُ

تَـــزَيَّدَ يَـــربــوعٌ بِهِــم فــي عِــدادِهِــم — كَـمـا زيـدَ فـي عَـرضِ الأَديـمِ الأَكارِعُ

إِذا قــيــلَ أَيُّ النــاسِ شَــرُّ قَــبــيــلَةً — أَشــارَت كُــلَيــبٌ بِــالأَكُــفِّ الأَصــابِــعُ

وَلَم تَـمـنَـعـوا يَـومَ الهُـذَيـلِ بَـناتِكُم — بَـنـي الكَـلبَ وَالحـامي الحَقيقَةَ مانِعُ

غَــداةَ أَتَــت خَــيــلُ الهُــذَيـلِ وَراءَكُـم — وَسُــدَّت عَــلَيــكُــم مِــن إِرابَ المَـطـالِعُ

بَــكَــيــنَ إِلَيــكُــم وَالرِمــاحُ كَــأَنَّهــا — مَـعَ القَـومِ أَشـطـانَ الجَـرورِ النَـوازِعُ

دَعَــت يــا لَيَــربـوعٍ وَقَـد حـالَ دونَهـا — صُــدورُ العَــوالي وَالذُكــورُ القَـواطِـعُ

فَـــأَيَّ لَحـــاقٍ تَـــنـــظُــرونَ وَقَــد أَتــى — عَـلى أُمُـلِ الدَهـنـا النِـسـاءُ الرَواضِعُ

وَهُـــنَّ رُدافـــى يَـــلتَـــفِــتــنَ إِلَيــكُــمُ — لِأَســـوُقِهـــا خَــلفَ الرِجــالِ قَــعــاقِــعُ

بِـــعـــيــطٍ إِذا مــالَت بِهِــنَّ خَــمــيــلَةٌ — مَـرى عَـبَـراتِ الشَـوقِ مِـنـهـا المَـدامِعُ

تَــرى لِلكُــلَيــبِــيّــاتِ وَســطَ بُــيـوتِهِـم — وُجــوهَ إِمــاءٍ لَم تَــصُــنـهـا البَـراقِـعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التفت: الْتفَتَ يَلْتَفِتُ الْتفاتاً :- إلى الشيءِ: صرف وجهه إليـِه.- بوجهه يَمْنةً ويَسْرةً: مال به نحواليمين ونحواليسار؛ كان يلتفت إلى اليمين وإلى اليسار وهو في طريقه إلى المنزل.- عنه: أعرض؛ التفت عن كل ما يشينـه ويعيبه؛ لا ت …
  • الزجاج: الزُّجَاجُ : جسمٌ شفَافٌّ صلب سهل الانكسار يُصنع من الرمل والقِلَى؛ تُصنع كؤوس الشراب من الزُّجاج / البِلَّورُ نوع من الزُّجاج.
  • الزعازع: الزَّعَازعُ : مفـ زَعْزَعٌ وزَعْزاعٌ، الرّياحُ الشديدةُ؛ كسَّرت الزّعازعُ الأشجار/ زعازعُ الدهر، أي شدائده.
  • المجامع: جمع مَجْمَع. [ج م ع]. 1."أَخَذَتْ مَحَبَّتُهُ بِمَجَامِعِ قَلْبِي" : أَيْ بِكُلِّيَّتِهِ. 2."مَجَامِعُ اللُّغَةِ". ن. مَجْمَع.
  • الوئيد: الوَئِيدُ : المَوْؤودُ. ـ: المُتمهِّلُ؛ مَشَى الشَيْخُ مشياً وئيداً/ كانت خطاه وئيدةً.

قصائد ذات صلة

  • سما لك شوق من نوار ودونها
  • أبيت أمني النفس أن سوف نلتقي
  • عجبتُ لركب فرحتهم مليحة
  • لولا يدا بشر بن مروان لم أبل
  • أوصي تميماً إن قضاعة ساقها
  • وإجانة ريا الشروب كأنها
  • لعمري لقد أوفى وزاد وفاؤه
  • إذا لاقى بنو مروان سلوا