من «الصناعتين: الكتابة والشعر» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
أحسن الابتداءات الجاهلية
وقالوا: أحسن ابتداءات الجاهلية قول النابغة:
كلينى لهمّ يا أميمة ناصبوليل أقاسيه بطىء الكواكب
وأحسن مرثية جاهلية ابتداء قول أوس بن حجر:
أيّتها النفس أجملى جزعاإنّ الذى تحذرين قد وقعا
قالوا: وأحسن مرثية إسلامية ابتداء قول أبى تمام:
أصمّ بك الناعى وإن كان أسمعاوأصبح مغنى الجود بعدك بلقعا
وقول الآخر:
أنعى فتى الجود إلى الجودما مثل من أنعى بموجود
أنعى فتى مصّ الثرى بعدهبقية الماء من العود
وقد بكى امرؤ القيس واستبكى، ووقف واستوقف، وذكر الحبيب والمنزل فى نصف بيت، وهو قوله:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
فهو من أجود الابتداءات.
ومن أحكم ابتداءات العرب قول السموءل:
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضهفكلّ رداء يرتديه جميل
وإن هو لم يحمل على النفس ضيمهافليس إلى حسن الثناء سبيل
وقال بعضهم: أحكم ابتداءاتهم قول لبيد:
ألا كلّ شىء ما خلا الله باطلوكلّ نعيم لا محالة زائل
وبعضهم يجعل ابتداء هذه القصيدة:
ألا تسألان المرء ماذا يحاولأنحب فيقضى أم ضلال وباطل
ومن جياد ابتداءات أهل الجاهلية قول أوس بن حجر:
ولقد أبيت بليلة كليالى
ومنها قول النابغة:
دعاك الهوى واستجهلتك المنازلوكيف تصابى المرء والشيب شامل
ونحوه قول أمية:
يا نفس مالك بعد الله من واقوما على حدثان الدهر من راق
النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع