من «الصناعتين: الكتابة والشعر» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
من غير الجاهلية
وقالوا: وكان عبد الحميد الكاتب لا يبتدىء «بلولا» ولا «إن رأيت».
وقد جعل الناس قول أبى تمام:
يا بعد غاية دمع العين إن بعدواهى الصبابة طول الدهر والسهد
من جياد الابتداءات، وقوله:
سعدت غربة النّوى بسعادفهى طوع الإتهام والإنجاد
وسئل بعضهم عن أحذق الشعراء، فقال: من يتفقد الابتداء والمقطع.
ولما نظر أبو العميثل فى قصيدة أبى تمام:
أهنّ عوادى يوسف وصواحبهفعزما فقدما أدرك الثأر طالبه
استرذل ابتداءها وأسقط القصيدة كلها، حتى صار إليه أبو تمام، ووقفه على موضع الإحسان منها، فراجع عبد الله بن طاهر، فأجازه.
ولأبى تمام ابتداءات كثيرة تجرى هذا المجرى، منها قوله:
قدك اتّئب أربيت فى الغلواءكم تعذلون وأنتم سجرائى
وقوله:
صدقت لهيّا قلبك المستهترفبقيت نهب صبابة وتذكّر
النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع