الصناعتين: الكتابة والشعر
كتاب أبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ) في البلاغة لصناعتي النثر والشعر: حدها، وجيد الكلام ورديئه، وحسن النظم، والإيجاز والإطناب، والسرقات، والتشبيه، والسجع، وفنون البديع. ١٥٨ بابًا، كلٌّ في صفحة.
فهرس الكتاب (١٥٨)
جارٍ التحميل…
١٥٨ بابًا، بترتيب الكتاب
- مقدمة التأليفبسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ولى كل نعمة، وصلواته على نبيه الهادى من كل ضلالة، وعلى آله المنتجبين الأخيار، وعترته المصطفين الأبرار.
- فضل علم البلاغة[قال أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل ﵀ لبعض إخوانه: اعلم- علمك الله الخير، ودلك عليه، وقيضه لك، وجعلك من أهله] أن أحق العلوم بالتعلم، وأولاها بالتحفظ- بعد المعرفة …
- تقسيم الكتاب وأبوابهفرأيت أن أعمل كتابى هذا مشتملا على جميع ما يحتاج إليه فى صنعة الكلام: نثره ونظمه، ويستعمل فى محلوله ومعقوده، من غير تقصير وإخلال، وإسهاب وإهذار. وأجعله عشرة أبواب مشتملة …
- الباب الأول [عن موضوع البلاغةفي أصل اللغة وما يجري معه من تصرف لفظها وذكر حدودها وشرح وجوهها]
- الفصل الأوّل فى الإبانة عن موضوع البلاغة فى اللّغة، وما يجرى معه من تصرّف لفظها، والقول فى الفصاحة، وما يتشعّب منهالبلاغة البلاغة من قولهم: بلغت الغاية إذا انتهيت إليها وبلغتها غيرى. ومبلغ الشىء: منتهاه. والمبالغة فى الشىء: الانتهاء إلى غايته. فسميت البلاغة بلاغة لأنها تنهى المعنى …
- الفصاحةفأما الفصاحة فقد قال قوم: إنها من قولهم: أفصح فلان عما فى نفسه إذا أظهره، والشاهد على أنها هى الإظهار قول العرب: أفصح الصبح إذا أضاء.
- الفرق بين الفصاحة والبلاغةوقال بعض علمائنا: الفصاحة تمام آلة البيان؛ فلهذا لا يجوز أن يسمى الله تعالى فصيحا؛ إذ كانت الفصاحة تتضمن معنى الآلة ولا يجوز على الله تعالى الوصف بالآلة؛ ويوصف كلامه …
- مذهب الكتابوليس الغرض فى هذا الكتاب سلوك مذهب المتكلمين، وإنما قصدت فيه مقصد صناع الكلام من الشعراء والكتاب؛ فلهذا لم أطل الكلام فى هذا الفصل.
- الفصل الثّانى فى الإبانة عن حدّ البلاغةفنقول: البلاغة كل ما تبلغ به المعنى قلب السامع فتمكنه فى نفسه كتمكنه فى نفسك مع صورة مقبولة ومعرض حسن.
- الفصل الثّالث وهو القول فى تفسير ما جاء عن الحكماء والعلماء فى حدود البلاغةفحقيقة البلاغة هى ما ذكرته. وقد جاء عن الحكماء فيه ضروب أنا ذاكرها ومفسرها لتكمل فائدة الكتاب إن شاء الله.
- الباب الثّانى فى تمييز الكلام جيده من رديه ونادره من بارده والكلام فى المعانى (فصلان)
- الفصل الأول من الباب الثانى فى تمييز الكلامالكلام- أيدك الله- يحسن بسلاسته، وسهولته، ونصاعته، وتخير لفظه، وإصابة معناه، وجودة مطالعه، ولين مقاطعه، واستواء تقاسيمه، وتعادل أطرافه، وتشابه أعجازه بهواديه، وموافقة …
- الفصل الثّانى فى التنبيه على خطأ المعانى وصوابها ليتّبع من يريد العمل برسمنا مواقع الصواب فيرتسمها، ويقف على مواقف الخطأ فيتجنّبهافنقول: إن الكلام ألفاظ تشتمل على معان تدل عليها ويعبر عنها، فيحتاج صاحب البلاغة إلى إصابة المعنى كحاجته إلى تحسين اللفظ؛ لأن المدار بعد على إصابة المعنى، ولأن المعانى …
- الباب الثالث فى معرفة صنعة الكلام وترتيب الألفاظ (فصلان)
- الفصل الأوّل فى كيفية نظم الكلام والقول فى فضيلة الشعر وما ينبغى استعماله فى تأليفهإذا أردت أن تصنع كلاما فأخطر معانيه ببالك، وتنوق له كرائم اللفظ، واجعلها على ذكر منك؛ ليقرب عليك تناولها، ولا يتعبك تطلبها، واعمله ما دمت فى شباب نشاطك؛ فإذا غشيك …
- الرسائل والخطبواعلم أن الرسائل والخطب متشاكلتان فى أنهما كلام لا يلحقه وزن ولا تقفية، وقد يتشاكلان أيضا من جهة الألفاظ والفواصل؛ فألفاظ الخطباء تشبه ألفاظ الكتاب فى السهولة والعذوبة؛ …
- الشعرمن سرعة قلبه وإحالته إلى الرسائل إلا بكلفة؛ وكذلك الرسالة والخطبة لا يجعلان شعرا إلا بمشقة.
- ميزات الشعر على غيرهومما يفضل به غيره أيضا طول بقائه على أفواه الرواة، وامتداد الزمان الطويل به؛ وذلك لارتباط بعض أجزائه ببعض؛ وهذه خاصة له فى كل لغة، وعند كل أمة؛ وطول مدة الشىء من أشرف …
- كيف تعمل للشعروإذا أردت أن تعمل شعرا فأحضر المعانى التى تريد نظمها فكرك، وأخطرها على قلبك، واطلب لها وزنا يتأتى فيه إيرادها وقافية يحتملها؛ فمن المعانى ما تتمكن من نظمه فى قافية ولا …
- الفصل الثّانى فيما يحتاج الكاتب إلى ارتسامه وامتثاله فى مكاتباتهينبغى أن تعلم أن الكتابة الجيدة تحتاج إلى أدوات جمة، وآلات كثيرة؛ من معرفة العربية لتصحيح الألفاظ، وإصابة المعانى، وإلى الحساب، وعلم المساحة، والمعرفة بالأزمنة والشهور …
- من سوء النظممن سوء النظم فمن سوء النظم المعاظلة، وقد مدح عمر بن الخطاب رضى الله عنه زهيرا لمجانبتها. فقال: كان لا يعاظل بين الكلام؛ وأصل هذه الكلمة من قولهم:
- الباب الخامس فى ذكر الإيجازوالإطناب (فصلان)
- الفصل الأول من الباب الخامس فى ذكر الإيجازالإيجاز قال أصحاب الإيجاز: الإيجاز قصور البلاغة على الحقيقة، وما تجاوز مقدار الحاجة فهو فضل داخل فى باب الهذر والخطل، وهما من أعظم أدواء الكلام، وفيهما دلالة على بلادة …
- تفضيل الإيجازوفى تفضيل الإيجاز يقول جعفر بن يحيى لكتابه: إن قدرتم أن تجعلوا كتبكم توقيعات فافعلوا. وقال بعضهم: الزيادة فى الحد نقصان. وقال محمد الأمين: عليكم بالإيجاز فإن له إفهاما، …
- نوعا الإيجازفالقصر تقليل الألفاظ، وتكثير المعانى؛ وهو قول الله ﷿: ولكم في القصاص حياة. ويتبين فضل هذا الكلام إذا قرنته بما جاء عن العرب فى معناه، وهو قولهم:
- المساواةومما يدخل فى هذا الباب المساواة، وهو أن تكون المعانى بقدر الألفاظ، والألفاظ بقدر المعانى لا يزيد بعضها على بعض، وهو المذهب المتوسط بين الإيجاز والإطناب؛ وإليه أشار …
- وجوه الحذفوأما الحذف فعلى وجوه، منها أن تحذف المضاف وتقيم المضاف إليه مقامه وتجعل الفعل له، كقول الله تعالى: وسئل القرية
- فضل الإطنابقال أصحاب الإطناب: المنطق إنما هو بيان، والبيان لا يكون إلا بالإشباع، والشفاء لا يقع إلا بالإقناع، وأفضل الكلام أبينه، وأبينه أشده إحاطة بالمعانى، ولا يحاط بالمعانى …
- الحاجة إلى الإيجاز والإطنابوالقول القصد أن الإيجاز والإطناب يحتاج إليهما فى جميع الكلام وكل نوع منه؛ ولكل واحد منهما موضع؛ فالحاجة إلى الإيجاز فى موضعه كالحاجة إلى الإطناب فى مكانه؛ فمن أزال …
- الاتباعوإنما جاءوا بالصفة وأرادوا توكيدها فكرهوا إعادتها ثانية؛ فغيروا منها حرفا، ثم أتبعوها الأولى؛ كقولهم: «عطشان نطشان» كرهوا أن يقولوا: عطشان عطشان؛ فأبدلوا من العين نونا. …
- الباب السادس فى حسن الأخذ وحل المنظوم (فصلان)
- تداول المعانىليس لأحد من أصناف القائلين غنى عن تناول المعانى ممن تقدمهم والصب على قوالب من سبقهم؛ ولكن عليهم- إذا أخذوها- أن يكسوها ألفاظا من عندهم، ويبرزوها فى معارض من تأليفهم، …
- رجوع إلى السرقاتثم نرجع إلى السرقات: قال بعضهم للربيع بن خيثم، وقد رأى اجتهاده فى العبادة: أتعبت نفسك، قتلت نفسك. فقال: راحتها أطلب. فقال الشاعر:
- من خفى السرقومن خفى السرق أن أبا مسلم قال لجلسائه: أى الأعراض ألام؟ فقالوا وأكثروا. فقال: ألأمها عرض لم يرتع فيه حمد ولا ذم؛ فأخذه المراغى، فقال:
- الفصل الثّانى من الباب السادس، فى قبح الأخذوقبح الأخذ أن تعمد إلى المعنى فتتناوله بلفظه كله أو أكثره، أو تخرجه فى معرض مستهجن؛ والمعنى إنما يحسن بالكسوة: أخبرنا بعض أصحابنا قال: قيل للشعبى: إنا إذا سمعنا الحديث …
- الباب السّابع فى التشبيه(فصلان)
- الفصل الأول من الباب السابع فى حدّ التشبيه وما يستحسن من منثور الكلام ومنظومهالتشبيه التشبيه: الوصف بأن أحد الموصوفين ينوب مناب الآخر بأداة التشبيه، ناب منابه أو لم ينب، وقد جاء فى الشعر وسائر الكلام بغير أداة التشبيه. وذلك قولك:
- أوجه التشبيهوالتشبيه على ثلاثة أوجه: فواحد منها تشبيه شيئين متفقين من جهة اللون؛ مثل تشبيه الليلة بالليلة، والماء بالماء، والغراب بالغراب، والحرة بالحرة. والآخر تشبيه شيئين متفقين …
- أجود التشبيهوأجود التشبيه وأبلغه ما يقع على أربعة أوجه: أحدها: إخراج ما لا تقع عليه الحاسة [إلى ما يقع عليه]؛ وهو قول الله ﷿: والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء.
- الطريقة المسلوكة فى التشبيهوأما الطريقة المسلوكة فى التشبيه، والنهج القاصد فى التمثيل عند القدماء والمحدثين فتشبيه الجواد بالبحر والمطر، والشجاع بالأسد، والحسن بالشمس والقمر، والسهم الماضى بالسيف، …
- وجوه التشبيهمنها تشبيه الشىء بالشىء صورة؛ مثل قول الله ﷿: والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم . أخذه ابن الرومى، فقال فى ذم الدهر:
- الفصل الثّانى فى البيان عن قبح التشبيه وعيوبهوالتشبيه يقبح إذا كان على خلاف ما وصفناه فى أول الباب، من إخراج الظاهر فيه إلى الخافى، والمكشوف إلى المستور، والكبير إلى الصغير، كما قال النابغة:
- وجوه السجعوالسجع على وجوه: فمنها أن يكون الجزآن متوازنين متعادلين، لا يزيد أحدهما على الآخر، مع اتفاق الفواصل على حرف بعينه. وهو كقول الأعرابى: سنة جردت، وحال جهدت، وأيد جمدت، …
- الاستعارة والغرض منهاالاستعارة: نقل العبارة عن موضع استعمالها فى أصل اللغة إلى غيره لغرض، وذلك الغرض إما أن يكون شرح المعنى وفضل الإبانة عنه، أو تأكيده والمبالغة فيه، أو الإشارة إليه بالقليل …
- الاستعارة فى كلام العربوأما ما جاء فى كلام العرب منه، فمثل قولهم: هذا رأس الأمر ووجهه، وهذا الأمر فى جنب غيره يسير، ويقولون: هذا جناح الحرب وقلبها. وهؤلاء رءوس
- الاستعارة فى كلام النبى والصحابة والأعرابومما فى كلام النبى ﷺ، والصحابة رضى الله عنهم، ونثر الأعراب، وفصول الكتاب من الاستعارة قوله ﷺ: «الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة».
- الاستعارة فى أشعار المتقدمينوأمثال هذا كثير فى منثور الكلام وفيما أوردته كفاية إن شاء الله. فأما الاستعارة من أشعار المتقدمين فمثل قول امرىء القيس:
- الاستعارة فى كلام المحدثينومما جاء فى كلام المحدثين قول أبى تمام: وقال العباس بن الأحنف، أو الخليع: وقال مسلم» وقوله:
- الفصل الثانى من الباب التاسع فى المطابقةقد أجمع الناس أن المطابقة فى الكلام هى الجمع بين الشىء وضده فى جزء من أجزاء الرسالة أو الخطبة أو البيت من بيوت القصيدة؛ مثل الجمع بين البياض والسواد، والليل والنهار، …
- الفصل الثّالث فى ذكر التجنيسالتجنيس أن يورد المتكلم كلمتين تجانس كل واحدة منهما صاحبتها فى تأليف حروفها على حسب ما ألف الأصمعى كتاب الأجناس. فمنه ما تكون الكلمة تجانس الأخرى لفظا واشتقاق معنى، كقول …
- المقابلة فى المعنىالمقابلة: إيراد الكلام، ثم مقابلته بمثله فى المعنى واللفظ على جهة الموافقة أو المخالفة. فأما ما كان منها فى المعنى فهو مقابلة الفعل بالفعل؛ مثاله قول الله تعالى: فتلك …
- المقابلة بالألفاظفهذا مقابلة باللفظ والمعنى. وأما ما كان منها بالألفاظ، فمثل قول عدى بن الرقاع: وقال عمرو بن كلثوم:
- فساد المقابلةوفساد المقابلة أن تذكر معنى تقتضى الحال ذكرها بموافقة أو مخالفة، فيؤتى بما لا يوافق ولا يخالف، مثل أن يقال: فلان شديد البأس، نقى الثغر، أو جواد الكف، أبيض الثوب. أو …
- الفصل الخامس فى صحة التقسيمالتقسيم التقسيم الصحيح: أن تقسم الكلام قسمة مستوية تحتوى على جميع أنواعه، ولا يخرج منها جنس من أجناسه؛ فمن ذلك قول الله تعالى: هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا
- من عيوب القسمةوكان يعجب أيضا بهذا البيت ويقول: لو أدركت زهيرا لوليته القضاء لمعرفته. ومن عيوب القسمة قول بعض العرب:
- الفصل السّادس فى صحة التفسيرالتفسير وهو أن يورد معانى فيحتاج إلى شرح أحوالها، فإذا شرحت تأتى فى الشرح بتلك المعانى من غير عدول عنها أو زيادة تزاد فيها، كقول الله تعالى: ومن رحمته جعل لكم الليل …
- من فساد التفسيرومن عيوب هذا الباب ما أنشده قدامة: وكان يجب أن يأتى بإزاء بغى العدا بالنصرة أو بالعصمة أو بالوزر أو ما يجانس ذلك مما يحتمى به الإنسان، كما وضع بإزاء الظلمة الضياء. فأما …
- الفصل السّابع فى الإشارةالإشارة الإشارة أن يكون اللفظ القليل مشارا به إلى معان كثيرة، بإيماء إليها ولمحة تدل عليها؛ وذلك كقوله تعالى: إذ يغشى السدرة ما يغشى
- الفصل الثامن فى الأرداف والتوابعالأرداف والتوابع الأرداف والتوابع: أن يريد المتكلم الدلالة على معنى فيترك اللفظ الدال عليه، الخاص به، ويأتى بلفظ هو ردفه وتابع له، فيجعله عبارة عن المعنى الذى أراده، …
- الفصل التاسع فى المماثلةالمماثلة المماثلة: أن يريد المتكلم العبارة عن معنى، فيأتى بلفظة تكون موضوعة لمعنى آخر، إلا أنه ينبىء إذا أورده عن المعنى الذى أراده، كقولهم: «فلان نقى الثوب»، يريدون به …
النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع