تجاوز إلى المحتوى

من «الصناعتين: الكتابة والشعر» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

الفصل الثّالث فى ذكر التجنيس

التجنيس أن يورد المتكلم كلمتين تجانس كلّ واحدة منهما صاحبتها فى تأليف حروفها على حسب ما ألّف الأصمعى كتاب الأجناس. فمنه ما تكون الكلمة تجانس الأخرى لفظا واشتقاق معنى، كقول الشاعر:

يوما خلجت على الخليج نفوسهمعصبا وأنت لمثلها مستام

خلجت: أى جذبت، والخليج: بحر صغير يجذب الماء من بحر كبير؛ فهاتان اللفظتان متفقتان فى الصيغة واشتقاق المعنى والبناء، ومنه ما يجانسه فى تأليف الحروف دون المعنى، كقول الشاعر:

فأرفق به ان لوم العاشق اللّوم

وشرط بعض الأدباء من هذا الشرط فى التجنيس وخالفه فى الأمثلة فقال:

وممّن جنس تجنيسين فى بيت زهير، فى قوله:

بعزمة مأمور مطيع وآمرمطاع فلا يلفى لحزمهم مثل
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»
وليس المأمور والآمر والمطيع وآمرمطاع فلا يلفى لحزمهم مثل

وليس المأمور والآمر والمطيع المطاع من التجنيس، لأن الاختلاف بين هذه الكلمات لأجل أنّ بعضها فاعل، وبعضها مفعول به؛ وأصلها إنما هو الأمر والطاعة.

وكتاب الأجناس الذى جعلوه لهذا الباب مثالا إنما يصف على هذه السبيل، ويكون المطيع مع المستطيع، والآمر مع الأمير تجنيسا. وجعل أيضا من التجنيس قول الآخر:

ذو الحلم منّا جاهل دون ضيفهوذو الجهل منا عن أذاه حليم

ليس بتجنيس، وكذلك قول خداش بن زهير:

ولكن عايش ما عاش حتىإذا ما كاده الأيام كيدا
للشاعر خِداش العامِري، اقرأ القصيدة

وقال الشّنفرى:

وإنى لحلو إن أريد حلاوتىومرّ إذا النفس العزوف أمّرت

وقال العجير السّلولى:

يسرّك مظلوما ويرضيك ظالماوكلّ الذى حملته فهو حامله
للشاعر زينب بنت الطثرية، اقرأ القصيدة

وقول الآخر:

وساع مع السلطان يسعى عليهمومحترس من مثله وهو حارس

وقول تأبط شرا:

يرى الوحشه الأنس الأنيس ويهتدىبحيث اهتدت أمّ النجوم الشّوابك
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «إني لمهد من ثناء فقاصد»

وقول الآخر:

صبّت عليه ولم تنصبّ من كثبإن الشقاء على الأشقين مصبوب

ليس فى هذه الألفاظ تجنيس؛ وإنما اختلفت هذه الكلم للتصريف.

فمن التجنيس فى القرآن قول الله تعالى: أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ.

وقوله ﷿: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ.

وقوله تعالى: تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ.

وقوله ﷾: وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ.

وقوله تعالى: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ.

وقوله ﷿: فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ

، الرّوح: الراحة، والريحان: الرزق.

وقوله سبحانه: ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ.

وقوله تعالى: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ

، الآزفة: اسم ليوم القيامة.

فهذا كقول امرىء القيس:

لقد طمح الطّماح

وليس هذا كقولهم: «أمر الأمر». هذا ليس بتجنيس.

وفى كلام النبىّ ﷺ: «عصيّة عصت الله ورسوله، وغفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله». وقوله ﷺ: «الظلم ظلمات يوم القيامة».

أخذه أبو تمام، فقال:

جلا ظلمات الظلم عن وجه أمةأضاء لها من كوكب العدل آفله
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أجل أيها الربع الذي خف آهله»

وقيل له ﷺ: من المسلم؟ فقال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده».

وقال معاوية لابن عباس رضى الله عنهم: ما بالكم يا بنى هاشم تصابون فى أبصاركم؟ فقال: كما تصابون فى بصائركم يا بنى أمية!. وقال صدقة بن عامر- وقد مات له بنون سبعة فرآهم قد سجّوا: اللهم إنى مسلم مسلم. وقال رجل من قريش لخالد بن صفوان: ما اسمك؟ قال: خالد بن صفوان بن الأهتم، فقال الرجل: إنّ اسمك لكذب، ما خلّد أحد، وإن أباك لصفوان وهو حجر، وإن جدّك لأهتم وإن الصحيح خير من الأهتم. قال خالد: من أىّ قريش أنت؟ قال: من بنى عبد الدار، قال: فمثلك يشتم تميما فى عزّها وحسبها، وقد هشمتك هاشم، وأمّتك أمية، وجمحت بك جمح، وخزمتك مخزوم، وأقصتك قصىّ، فجعلتك عبد دارها وموضع شنارها، تفتح لهم الأبواب إذا دخلوا، وتغلقها إذا خرجوا.

وقال رسول الله ﷺ: «لا يكون ذو الوجهين عند الله وجيها».

وكتب بعض الكتاب: العذر مع التّعذّر واجب. وقيل لبعضهم: ما بقى من نكاحك؟

قال: ما يقطع حجّتها ولا يبلغ حاجتها. وروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال: هاجروا ولا تهجّروا، أى لا تشبّهوا بالمهاجرين من غير إخلاص.

وكتب بعض الكتّاب: قد رخصت الضرورة فى الإلحاح، وأرجو أن تحسن النظر، كما أحسنت الانتظار.

وأخبرنا أبو أحمد، قال: حكى لى محمد بن يحيى عن عبد الله بن المعتز، قال: قدّم فى بعض المجالس إلىّ صديق لنا بخورا، فقال له صاحب المجلس: تبخّر، فإنه ندّ، فلما استعمله لم يستطبه، فقال: هذا ندّ عن النّدّ.

ومثله ما حكى لنا أبو أحمد عن الصّولى أن إبراهيم بن المهدى زار صديقا له استدعى زيارته، فوجده سكران، فكتب فى رقعة جعلها عند رأسه:

رحنا إليك وقد راحت بك الراح

وروى بعضهم أن عبد الله بن إدريس سئل عن النبيذ، فقال: جلّ أمره عن المسئلة، أجمع أهل الحرمين على تحريمه. وذم أعرابى رجلا فقال: إذا سأل ألحف، وإذا سئل سوّف، يحسد على الفضل، ويزهّد فى الإفضال.

وكتب العتابى إلى مالك بن طوق: أما بعد فاكتسب أدبا، تحى نسبا، واعلم أن قريبك من قرب منك خيره، وأن ابن عمّك من عمّك نفعه، وأن أحبّ الناس إليك أجداهم بالمنفعة عليك. وقال آخر: اللهى تفتح اللها.

وأخبرنا أبو القاسم عبد الوهاب بن إبراهيم الكاغدى، قال: أخبرنا أبو بكر العقدى، قال: أخبرنا أبو جعفر الخراز، قال: دخل فيروز حصين على الحجاج- وعنده الغضبان بن القبعثرى- فقال له الحجاج: زعم الغضبان أن قومه خير من قومك، فقال: أكذاك يا غضبان؟، قال: نعم، فقال فيروز: أصلح الله الأمير!

اعتبر قومى وقومه بأسمائهم، هذا غضبان، غضب الله عليه، والقبعثرى اسم قبيح من بنى ثعلبة شرّ السباع، ابن بكر شرّ الإبل، ابن وائل له الويل؛ وأنا فيروز فيروز به، حصين حصن وحرز، والعنبر ريح طيبة، من بنى عمرو، عمارة وخير، من تميم تمّ، فقومى خير من قومه وأنا خير منه.

وأخبرنا أبو أحمد عن أبى بكر عن أبى حاتم عن الأصمعى، قال سمعت الحىّ يتحدّثون أن جريرا، قال: لولا ما شغلنى من هذه الكلاب لشبّبت تشبيبا تحنّ منه العجوز إلى شبابها.

ومن أشعار المتقدمين فى التجنيس قول امرىء القيس:

لقد طمح الطّماح من بعد أرضهليلبسنى من دائه ما تلبّسا
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «الما على الربع القديم بِعسعسا»

وأخذه الكميت فقال:

ونحن طمحنا لامرىء القيس بعد مارجا الملك بالطّماح نكبا على نكب
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «ونحن طمحنا لأمرىء القيس بعدما»

وقال الفرزدق- وذكر واديا:

خفاف أخفّ الله عنه سحابةوأوسعه من كلّ ساف وحاصب

وقال زهير:

كأنّ عينى وقد سال السّليل بهموجيرة ما هم لو أنّهم أمم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «قف بالديار التي لم يعفها القدم»

وقال الفرزدق:

قد سال فى أسلاتنا أو عضّهعضب بضربته الملوك تقتّل

وقال النابغة:

وأقطع الخرق بالخرقاء لاهية

وقال غيره:

على صرماء فيها أصرماهاوخرّيت الفلاة بها مليل
للشاعر مالك بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة

وقال قيس بن عاصم:

ونحن حفزنا الحوفزان بطعنةسقته نجيعا من دم الجوف أشكلا
للشاعر عمرو بن الأَهتم، اقرأ القصيدة

وقال:

وقاظ أسيرا هانىء وكأنمامفارق مفروق تغشين عند ما

وقال أمية بن أبى الصلت:

فما أعتبت فى النائبات معتّبولكنّها طاشت وضلّت حلومها
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «فما أعتبت في النائبات معتب»

وقال أوس بن حجر:

قد قلت للركب لولا أنهم عجلواعوجوا علىّ فحيوا الحى أو سيروا
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «هل عاجل من متاع الحي منظور»

وفيها:

عرّ عرائر أبكار نشأن معاخشن الخلائق عمّا يتّقى زور

وفيها:

لكن بفرتاج فالخلصاء أبت بهافحنبل فعلى سراء مسرور

وفيها:

حتى أشب لهن الثور من كثبفأرسلوهنّ لم يدروا بما ثيروا
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «هل عاجل من متاع الحي منظور»

وقال الكميت:

فقل لجذام قد جذمتم وسيلةإلينا كمختار الرداف على الرّحل
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «فقل لجذام قد جذمتم وسيلة»

وقال طرفة:

بحسام سيفك أو لسانك والكلم الأصيل كأرغب الكلم
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «إن امرأ سرف الفؤاد يرى»

وقال القحيف:

بخيل من فوارسها اختيال

وقال النعمان بن بشير لمعاوية:

ألم تبتدركم يوم بدر سيوفناوليلك عمّا ناب قومك نائم
للشاعر النعمان بن بشير الأنصاري، اقرأ القصيدة

وقال العبسى:

أبلغ لديك بنى سعد مغلغلةأنّ الذى ينهها قد مات أو دنفا
وذاكم أنّ ذلّ الجار حالفكموأن آنفكم لا يعرف الأنفا

وقال جليح بن سويد:

أقبلن من مصر يبارين البرا

وقال ذو الرّمة:

كأنّ البرى والعاج عيجت متونهعلى عشر نهّى به السيل أبطح
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أمنزلتي مي سلام عليكما علي»

وقال حيان بن ربيعة الطائى:

لقد علم القبائل أنّ قومىلهم حدّ إذا لبس الحديد

وقال القطامى:

فلما ردّها فى الشول شالتبذيّال يكون لها لفاعا
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

وقال جرير:

وما زال معقولا عقال عن الندىوما زال محبوسا عن الخير حابس

وقال امرؤ القيس:

بلاد عريضة وأرض أريضةمدافع غيث فى فضاء عريض
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أعني على برق أراه وميضِ»

وقال آخر:

وطيب ثمار فى رياض أريضة

وقال حميد الأرقط:

مرتجز فى عارض عريض

ومن أشعار المحدثين قول الشاعر:

وسميته يحيى ليحيى ولم يكنإلى رد أمر الله فيه سبيل
تيممت فيه الفأل حين رزقتهولم أدر أنّ الفأل فيه يفيل

وقال البحترى:

نسيم الروض فى ريح شمالوصوب المزن فى راح شمول
للشاعر البحتري، من قصيدة «أكنت معنفي يوم الرحيل»

وهذا من أحسن ما فى هذا الباب، وقال أبو تمام:

سعدت غربة النوى بسعادفهى طوع الإتهام والإنجاد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «سعدت غربة النوى بسعاد»

وهذا من الابتداءات المليحة، وقال فيها:

عاتق معتق من اللّوم إلامن معاناة مغرم أو نجاد
مليتك الأحساب أىّ حياةوحيا أزمة وحيّة واد
لو تراخت يداك عنها فواقاأكلتها الأيام أكل الجراد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «سعدت غربة النوى بسعاد»
كادت المكرمات تهدّ لولاأنها أيّدت بحىّ إياد

وقال البحترى:

راحت لأربعك الرياح مريضةوأصاب مغناك الغمام الصّيّب
للشاعر البحتري، من قصيدة «عارضننا أصلا فقلنا الربرب»

وقال مسلم بن الوليد:

لعبت بها حتى محت آثارهاريحان رائحتان باكرتان

وقال آخر:

لا تضغ للوم إن اللّوم تضليلواشرب ففى الشرب للاحزان تحليل
فقد مضى القيظ واحتثّت رواحلهوطابت الراح لمّا آل أيلول
للشاعر الواساني، اقرأ القصيدة
لم يبق فى الأرض نبت يشتكى مرهاإلّا وناظره بالطّلّ مكحول
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة

وقال اليزيدىّ للأصمعى:

وما أنت هل أنت إلا امرؤإذا صح أصلك من باهله
وللباهلىّ على خبزهكتاب لآكله الآكله

وقال آخر:

قد بلغت الأشدّ لاشدك اللهـ وجاوزته وأنت مليم

وقال مسلم:

يورى بزندك أو يسعى بمجدك أويفرى بحدّك كلّ غير محدود

وقال:

وليس يبالى حين يحتكّ جمرهاصدود صداء واجتناب بنى جنب
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «وليس يبالي حين يحتك جمرها»

وقال البحترى:

لولا علىّ بن مرّ لاستمرّ بناخلف من العيش فيه الصّاب والصّبر
للشاعر البحتري، من قصيدة «وواعظ منه لولا أنه حجر»
برد الحشا وهجير الروع محتفلومسعر وشهاب الحرب يستعر
للشاعر البحتري، من قصيدة «في الشَّيبِ زَجْرٌ لهُ، لوْ كانَ يَنزَجِرُ»
ألوى إذا شابك الأعداء كرّهمحتى يروح وفى أظفاره الظّفر
جافى المضاجع ما ينفك فى لجبيكاد يقمر من لألائه القمر

وقال:

حيا الأرض ألقت فوقه الأرض ثقلهاوهول الأعادى فوقه الترب هائل
للشاعر البحتري، من قصيدة «بأي أسى تثنى الدموع الهوامل»
ستبكيه عين لا ترى الخير بعدهإذا فاض منها هامل عاد هامل

وقال الطائى:

ورمى بثغرته الثّغور فسدّهاطلق اليدين مؤمّلا مرهوبا
للشاعر البحتري، من قصيدة «حاشاك من ذكر ثنته كئيبا»

وأنشدنى العتبى:

دنس القميص غليظهمن غير لحمته سداه
للشاعر العتبي، اقرأ القصيدة
وشعاره من شعرهفكأنه من مسك شاه
للشاعر العتبي، اقرأ القصيدة

وجنس أبو تمام أربع تجنيسات فى بيت واحد، ولعله لم يسبق إليه وهو قوله:

بحوافر حفر وصلب صلّبوأشاعر شعر وخلق أخلق
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «يا برق طالع منزلا بالأبرق»

وقوله أيضا:

لسلمى سلامان وعمرة عامروهندبنى هند وسعدى بنى سعدى
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «عفت أربع الحلات للأربع الملد»

ومما جنس فيه تجنيسين، قوله:

ففصلن منه كلّ مجمع مفصلوفعلن فاقرة بكل فقار

ومن التجنيس ضرب آخر، وهو أن تأتى بكلمتين متجانستى الحروف؛ إلا أن فى حروفها تقديما وتأخيرا، كقول أبى تمام:

بيض الصفائح لا سود الصحائف فىمتونهنّ جلاء الشّكّ والرّيب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «السيف أصدق أنباء من الكتب»

وقلت فى حية:

منقوشة تحكى صدور صحائفإبّان يبدو من صدور صفائح

وقيل لابنة الخسّ: كيف زنيت مع عقلك؟ فقالت: طول السواد، وقرب الوساد.

ومن التجنيس نوع آخر يخالف ما تقدم بزيادة حرف أو نقصانه، وهو مثل قول الله ﷿: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ

. وقوله تعالى: كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ

. وقوله جل ذكره: وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ، وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ.

وقوله سبحانه: ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ.

وكتب عبد الحميد: الناس أخياف مختلفون، وأطوار متباينون؛ منهم علق مضنّة لا يباع، ومنهم غلّ مظنّة لا يبتاع.

ورفع رجل هاشمى يسمى عبد الصمد صوته فى مجلس المأمون عند مناظرة، فقال المأمون:

لا ترفعنّ صوتك يا عبد الصمدإن الصواب فى الأسدّ لا الأشدّ
للشاعر الأمين العباسي، من قصيدة «لا ترفعن صوتك يا عبد الصمد»

وكتب كافى الكفاة ﵀: فأنت أدام الله عزّك، وأن طويت عنّا خبرك، وجعلت وطنك وطرك، فأنباؤك تأتينا، كما وشى بالمسك ريّاه، ودلّ على الصّبح محياه.

وقال علىّ رضى الله عنه: كل شىء يعز حين ينزر، والعلم يعز حين يغزر

وقال بعضهم: عليك بالصبر، فإنه سبب النصر، ولا تخض الغمر، حتى تعرف الغور. وقال آخر: راش سهامه بالعقوق، ولوى ماله عن الحقوق.

وقال النبىّ ﷺ: «الخيل معقود فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة».

ودعا على بن عبد العزيز المافروخى صاعد بن مخلد فى يوم مطير، فتخلف عنه واعتذر إليه. فكتب إليه علىّ: ما شقّ طريق هدى إلى صديق. وإنما جعلت المماطر، لليوم الماطر. فركب إليه. ومن المنظوم قول الأعشى»

رب حىّ أشقاهم آخر الدهوحىّ سقاهم بسجال
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ما بكاء الكبير بالأطلال»

وقوله:

بلبون المعزابة المعزال

وقول أوس بن حجر:

أقول فأما المنكرات فأتّقىوأما الشّذا عنّى الملمّ فأشذب
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «صبوت وهل تصبو ورأسك أشيب»

وقال امرؤ القيس:

بسام ساهم الوجه حسّان

وقال ابن مقبل:

يمشين هيل النّقا مالت جوانبهينهال حينا وينهاه الثّرى حينا
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

وقال زهير:

هم يضربون حبيك البيض إذ لحقوالا ينكلون إذ ما استلحموا وحموا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «قف بالديار التي لم يعفها القدم»

وقال:

فى متناه متناه كوكبه

وقال الحطيئة:

وإن كانت النّعماء فيهم جزوا بهاوإن أنعموا لا كدّروها ولا كدّوا
للشاعر عبد الله بن شبرمة الضبي، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

مطاعين فى الهيجا مطاعيم فى القرى

وقال أبو ذؤيب:

إذا ما الخلاجيم العلاجيم نكّلواوطال عليهم حميها وسعارها
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «هل الدهر إلا ليلة ونهارها»

وقال آخر:

على الهام منها قيض بيض مفلّق

وقال:

كفّاه مخلفة ومتلفةوعطاؤه متخرق جزل
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «بكرت لتحزن عاشقاً طفل»

ومن شعر المحدثين قول البحترىّ:

من كل ساجى الطرف أغيد أجيدومهفهف الكشحين أحوى أحور
للشاعر البحتري، من قصيدة «إن الظباء غداة سفح محجر»

وقوله:

فقف مسعدا فيهن إن كنت عاذراوسر مبعدا عنهنّ إن كنت عاذلا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أرى بين ملتف الأراك منازلا»

وقوله:

سنان أمير المؤمنين وسيفهوسيب أمير المؤمنين ونائله
للشاعر البحتري، من قصيدة «هب الدار ردت رجع ما أنت قائله»

وقوله:

هل لما فات من تلاف تلافأو لشاك من الصّبابة شاف

وقول أبى تمام:

يمدّون من أيد عواص عواصمتصول بأسياف قواض قواضب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «على مثلها من أربع وملاعب»
إذا الخيل جابت قسطل الحرب صدّعواصدور العوالى فى صدور الكتائب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «على مثلها من أربع وملاعب»

وقوله:

ولم أر كالمعروف تدعى حقوقهمغارم فى الأقوام وهى مغانم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ألم يأن أن تروى الظماء الحوائم»

وقول الآخر:

لله ما صنعت بناتلك المحاجر فى المعاجر
للشاعر المعز لدين الله الفاطمي، من قصيدة «لله ما صنعت بنا»
أمضى وأنفذ فى القلوب من الخناجر فى الحناجر
للشاعر الخبز أرزي، من قصيدة «لهفي على تلك المحاسن»

وقلت:

عذيرى من دهر موار مواربله حسنات كلّهنّ ذنوب
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة

وقلت:

آفة السر من جفون دوام دوامع
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة
كيف يخفى مع الدموع الهوامى الهوامع
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة

وقلت أيضا:

خليفة شهم كلما اسمحت محتمعالم جدب لم يطق محوها المطر

ومما عيب من التجنيس قول أبى تمام:

أهيس أليس لجاء إلى هممتغرّق الأسد فى آذيها الليسا

ومما عيب من التجنيس الأول قول أبى تمام:

خان الصفا أخ خان الزمان أخاعنه فلم تتخون جسمه الكمد

وقوله:

قرت بقرّان عين الدين وانشترتبالأشترين عيون الشّرك فاصطلما
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أصغى إلى البين مغترا فلا جرما»

فهذا مع غثاثة لفظه وسوء التجنيس فيه يشتمل على عيب آخر، وهو أن انشتار العين لا يوجب الاصطلام، وقوله:

إن من عقّ والديه لملعون ومن عقّ منزلا بالعقيق
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ما عهدنا كذا نحيب المشوق»

وقوله:

خشنت عليه أخت بنى خشين

وهذا فى غاية الهجانة والشناعة.

وقد جاء فى أشعار المتقدمين من هذا الجنس نبذ يسير منه قول امرىء القيس:

وسنّ كسنّيق سناء وسنّماذعرت بمدلاج الهجير نهوض
للشاعر امرؤ القيس، اقرأ القصيدة

ولم يعرف الأصمعى وأبو عمرو معنى هذا البيت، وقال الأعشى:

وقد غدوت إلى الحانوت يتبعنىشاو مشلّ شلول شلشل شول
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

تبعه مسلم بن الوليد، فقال:

سلّت وسلت ثم سلّ سليلهافأتى سليل سليلها مسلولا

وقال أبو الغمر يصف السحاب:

نسجته الجنوب وهى صناعفترقّى كأنه حبشىّ
للشاعر أبو الغَمْر الطبري، اقرأ القصيدة
وقرى كل قرية كان يقروها قرى لا يجف منه قرىّ
للشاعر أبو الغَمْر الطبري، اقرأ القصيدة

وهذا مستهجن لا يجوز لمتأخر أن يجعله حجة فى إتيان مثله؛ لأن هذا وأمثاله شاذ معيب، والعيب من كل أحد معيب، وإنما الاقتداء فى الصواب لا فى الخطأ.

وقد قال بعض المتأخرين ما هو أقبح من جميع مامر فى قوله وليس من التجنيس:

ولا الضّعف حتى يتبع الضّعف ضعفهولا ضعف ضعف الضّعف بل مثله ألف
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لجنية أم غادة رفع السجف»

وقوله:

فقلقلت بالهمّ الّذى قلقل الحشاقلاقل عيس كلّهنّ قلاقل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «قفا تريا ودقي فهاتا المخايل»

وقيل لأبى القمقام: ألا تخرج إلى الغزاة بالمصّيصة؟ فقال: أمصّنى الله إذا بظر أمى! ومن التجنيس المعيب قول بعض المحدثين، أنشده ابن المعتز:

أكابد منكم أليم الألموقد أنحل الجسم بعد الجسم

وقول الآخر:

كم رأس رأس بكى من غير مقلتهدما وتحسبه بالقاع مبتسما

وقول إبراهيم أبو الفرج البندنيجى فى عبيد الله بن عبد الله بن طاهر:

هى الجآذر إلّا أنّها حوركأنها صور لكنّها صور
نور الحجال ولكن من معايبهاإذا طلبت هواها أنها نور
غيداء لو بلّ طرف البابلىّ بهالارتدّ وهو بغير السّحر مسحور
إن الرواح جلا روح العراق لناأصلا وقد فصلت من مكّة العير
تشكو العقوق وقد عقّ العقيق لهاوأرض عروة من بطحان فالنّير
يحتثّها كلّ زول دأبه دأبمن طول شوق وهجّيراه تهجير
مقوّرة الآل من خوض الفلاة إذاما اعتمّ بالآل فى أرجائها القور

هذا البيت قريب من قول أبى تمام:

أحطت بالحزم حيزوما أخاهممكشّاف طخياء لا ضيقا ولا حرجا

وقال المخزومى فى طاهر بن الحسين:

ولو رأى هرم معشار نائلهلقيل فى هرم قد جنّ أو هرما

النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الصناعتين: الكتابة والشعر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.