من «الصناعتين: الكتابة والشعر» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
الاستعارة فى كلام المحدثين
ومما جاء فى كلام المحدثين قول أبى تمام:
ليالى نحن فى غفلات عيشكأنّ الدهر عنها فى وثاق
وأيام لنا ولهم لدانعرينا من حواشيها الرّقاق
وقال العباس بن الأحنف، أو الخليع:
قد سحب الناس أذيال الظّنون بناوفرّق الناس فينا قولهم فرقا
فكاذب قد رمى بالظنّ غيركموصادق ليس يدرى أنّه صدقا
وقال مسلم»
شججتها بلعاب المزن فاغتزلتنسجين من بين محلول ومعقود
وقوله:
كأنه أجل يسعى إلى أمل
وقوله:
يكسو السيوف نفوس الناكثين بهويجعل الهام تيجان القنا الذّبل
وقوله:
إذا ما نكحنا الحرب بالبيض والقناجعلنا المنايا عند ذاك طلاقها
وقوله:
والدهر آخذ ما أعطى مكدّر ماأصفى ومفسد ما أهوى له بيد
فلا يغرّنك من دهر عطيتهفليس يترك ما أعطى على أحد
وقوله:
ولم ينطق بأسرارها الحجل
وقوله:
ولما تلاقينا قضى الليل نحبهبوجه كأنّ الشمس من مائه مثل
وماء كعين الشمس لا تقبل القذىإذا درجت فيه الصّبا خلته يعلو
من الضّحّك الغرّ اللّواتى إذا التقتتحدّث عن أسرارها السّبل الهطل
صدعنا به حدّ الشّمول وقد طغتفألبسها حلما وفى حلمها جهل
تساقط يمناه النّدى وشماله الرردى وعيون القول منطقه الفصل
حبى لا يطير الجهل من عذباتهاإذا هى حلّت لم يفت حلها ذحل
بكفّ أبى العباس يستمطر الغنىويستنزل النّعمى ويسترعف النّصل
متى شئت رفّعت الستور عن الغنىإذا أنت زرت الفضل أو أذن الفضل
وقال أيضا:
كأنها ولسان الماء يقلبهاعقيقة ضحكت فى عارض برد
دارت عليه فزادت فى شمائلهلين القضيب ولحظ الشادن الغرد
وقال أيضا:
فأقسمت أنسى الدّاعيات إلى الصّباوقد فاجأتها العين والسّتر واقع
فغطّت بأيديها ثمار نحورهاكأيدى الأسارى ثقّلتها الجوامع
وقال أيضا:
نفضت بك الأحلاس نفض إقامةواسترجعت نزاعها الأمصار
أجل ينافسه الحمام وحفرةنفست عليها وجهك الأحفار
فاذهب كما ذهبت غوادى مزنةأثنى عليها السهل والأوعار
أخذ «نفست عليها وجهك الأحفار» بعضهم، فقال:
لو علم القبر ما يوارىتاه على كلّ ما يليه
وقال:
ويخطىء عذرى وجه جرمى عندهافأجنى إليها الذّنب من حيث لا أدرى
إذا أذنبت أعددت عذرا لذنبهاوإن سخطت كان اعتذارى من العذر
وقال:
يذكّر نيك اليأس فى خطرة المنىوإن كنت لم أذكرك إلا على ذكرى
وقال:
تجرى الرياح بها حسرى مولهةحين تلوذ بأطراف الجلاميد
وقال أبو الشيص:
خلع الصّبا عن منكبيه مشيب
وقال أبو العتاهية:
أنته الخلافة منقادةإليه تجرّر أذيالها
وقال أبو نواس:
فاسقنى البكر التى اختمرتبخمار الشّيب فى الرّحم
ثمت انصات الشباب لهابعد أن جازت مدى الهرم
فهى لليوم الّذى نزلتوهى تلو الدّهر فى القدم
ومنها قوله:
فتمشت فى مفاصلهمكتمشّى البرء فى السقم
صنعت فى البيت إذ مزجتكصنيع الصّبح فى الظّلم
قوله: انصات الشباب لها: كأنها صوتت به، فانصات لها أى أجابها.
وقوله:
أعطتك ريحانها العقاروحان من ليلك انسفار
أى شربتها فتحول طيبها إليك.
وقوله:
لنا روامش ينتخبن لناتظلّ آذاننا مطاياها
الرامشة: ورقة آس لها رأسان.
وقال:
حتى تخيرت بنت دسكرةقد عاجمتها السنون والحقب
وقوله:
حتى إذا ما علا ماء الشباب بهاوأفعمت فى تمام الجسم والقصب
وجمّشت بخفىّ اللحظ فانجشمتوجرّت الوعد بين الصّدق والكذب
وقوله فى السحاب:
وجرّت على الرّبا ذنبا
وقال:
فراح لا عطّلته عافيةوبات طرفى من طرفه جنبا
وقال:
دع الألبان يشربها رجالرقيق العيش بينهم غريب
وقوله:
ولا عجيب إن جفت دمنةعن مستهام نومه قوت
وقوله:
فقمت والليل يجلوه الصباح كماجلا التبسّم عن غرّ الثّنيات
وقوله:
من قهوة جاءتك قبل مزاجهاعطلا فألبسها المزاج وشاحا
وقوله منها:
شكّ البزال فؤادها فكأنماأهدت إليك بريحها التفّاحا
صفراء تفترس النفوس فلا ترىمنها بهنّ سوى السّباب جراحا
عمرت يكاتمك الزمان حديثهاحتى إذا بلغ السآمة باحا
وقوله:
جريت مع الصّبا طلق الجموحوهان علىّ مأثور القبيح
وجدت ألذّ عارية الليالىقران النّغم بالوتر الفصيح
وقوله منها:
تمتع من شباب ليس يبقىوصل بعرى الغبوق عرى الصّبوح
وخذها من مشعشعة كميتتنزّل درّة الرجل الشّحيح
فإنى عالم أن سوف ينأىمسافة بين جثمانى وروحى
وقوله:
فاستنطق العود قد طال السّكوت بهلن ينطق اللهو حتى ينطق العود
وقوله:
صفراء تعنق بين الماء والزبد
وقوله:
وقد لاحت الجوزاء وانغمس النّسر
وقوله:
تجرر أذيال الفجور ولا فجر
وقوله:
لا ينزل الليل حيث حلّتفدهر شرّابها نهار
وقوله:
وريّان من ماء الشباب كأنمايظمّأ من صمّ الحشا ويجاع
وقوله:
وتنحّ عن طرب وعن قصف
وقوله:
عين الخليفة بى موكّلةعقد الحذار بطرفها طرفى
صحّت علانيتى له وأرىدين الضّمير له على حرف
وقوله:
سلبوا قناع الطّين عن رمقحىّ الحياة مشارف الحتف
فتنفست فى البيت إذ مزجتكتنفّس الريحان فى الأنف
وقوله:
نتيجة مزنة من عود كرمتضىء الليل مضروب الرّواق
وقوله:
حلبت لأصحابى بها درّة الصّبابصفراء من ماء الكروم شمول
وقوله:
دعا همّه من صدره برحيل
وقوله:
ولما توفى الليل جنحا من الدّجى
وقوله:
وقام وزن الزمان فاعتدلا
وقوله:
فقد أصبح وجه الزمان مقتبلا
وقوله:
كان الشباب مطيّة الجهل
وهو من قول النابغة:
فإن مطيّة الجهل الشّباب
وقوله:
وحططت عن ظهر الصّبا رحلى
وقوله:
ومتّصل بأسباب المعالىله فى كل مكرمة حميم
رفعت له النداء «بقم» فخذهافقد أخذت مطالعها النّجوم
وقوله:
ألا لا ترى مثلى امترى اليوم فى رسمتغصّ به عينى ويلفظه وهمى
وقوله: «تغص به»؛ أى تمتلىء بالدموع، «ويلفظه وهمى» أى ينكره.
وقوله:
وكأنما يتلو طرائدهانجم تواتر فى قفا نجم
وقوله:
شمولا تخطته المنون وقد أتتسنون لها فى دنّها وسنون
وقوله:
فتقربت بصرف عقارنشأت فى حجر أمّ الزّمان
وقوله:
ترى العين تستعفيك من لمعانهاوتحسر حتى ما تقلّ جفونها
وقوله:
فى مجلس ضحك السرور بهعن ناجذيه وحلّت الخمر
وقول أبى تمام:
وحسن منقلب تبدو عواقبهجاءت بشاشته فى سوء منقلب
وقوله:
رخصت لها المهجات وهى غوال
وقوله:
وتنظّرى خبب الركاب ينصّهامحيى القريض إلى مميت المال
وقوله:
تطلّ الطلول الدمع فى كلّ منزلوتمثل بالصّبر الديار المواثل
دوارس لم يجف الربيع ربوعهاولا مرّ فى أغفالها وهو غافل
فقد سحبت فيها السحاب ذيولهاوقد أخملت بالنّور فيها الخمائل
ليالى أضللت العزاء وخزّلتبعقلك أرآم الخدور العقائل
وقوله:
بسقيم الجفون غير سقيمومريب الألحاظ غير مريب
وقوله:
غليلى على خالد خالدوضيف همومى طويل الثّواء
ألا أيّها الموت فجعتنابماء الحياة وماء الحياء
أصبنا بكنز الغنى والإمام أمسى مصابا بكنز الفناء
وقوله:
ثوى فى الثرى من كان يحيا به الثرىويغمر صرف الدهر نائله الغمر
وقوله:
سعدت غربة النوى بسعاد
وقوله:
إذا سيفه أضحى على الهام حاكماغدا العفو منه وهو فى السّيف حاكم
وقوله:
لئن أصبحت ميدان السّوافىلقد أصبحت ميدان الهموم
أظنّ الدمع فى خدى سيبقىرسوما من بكائى فى الرّسوم
وليل بتّ أكلوه كأنىسليم أو سهدت على سليم
أراعى من كواكبه هجاناسواما لا تزيغ إلى المسبم
يكاد نداه يتركه عديماإذا هطلت يداه على عديم
سفيه الرمح جاهله إذا مابدا فضل السّفيه على الحليم
وقوله:
عهدى بهم تستنير الأرض إن نزلوافيها وتجتمع الدّنيا إذا اجتمعوا
ويضحك الدّهر منهم عن غطارفةكأن أيامهم من أنسها جمع
وقوله:
وضلّ بك المرتاد من حيث يهتدىوضرت بك الأيام من حيث تنفع
وقوله:
ترد الظنون به على تصديقهاوتحكّم الآمال فى الأموال
وقوله:
إذا أحسن الأقوام أن يتطاولوابلا منّة أحسنت أن تتطوّلا
تعظّمت عن ذاك التعظّم منهموأوصاك نبل القدر أن تتنبّلا
وقوله:
فاطلب هدوّا فى التقلقل واستثربالعيس من تحت السّهاد هجودا
وقوله:
أيامنا مصقولة أطرافهابك والليالى كلّها أسحار
وقال البحترىّ:
بيضاء يعطيك القضيب قوامهاويريك عينيها الغزال الأحور
وقوله:
فحاجب الشمس أحيانا يضاحكهاوريّق الغيث أحيانا يباكيها
وقوله:
وللقضيب نصيب من تثنّيها
وقوله:
أصابة برسوم رامة بعدماعرفت معارفها الصّبا والشّمال
وقوله:
صفت مثل ما تصفو المدام خلالهورّقت كما رقّ النسيم شمائله
وقوله:
نثرت وردها عليه الخدود
أخذه آخر فقال:
وحياء نثر الورد على الخدّ الأسيل
وقوله:
سحاب خطانى جوده وهو مسبلوبحر عدانى فيضه وهو مفعم
وقوله:
أرجن علىّ الليل وهو ممسّكوصبحننا بالصّبح وهو مخلّق
وقوله:
فى مقام تخرّ فى ضنكه البىض على البيض ركّعا وسجودا
وقوله:
جارى الجياد فطار عن أوهامهاسبقا وكاد يطير عن أوهامه
وقوله:
فطواهنّ طيّهنّ الفيافىواكتسين الوجيف حتى عرينا
وقوله:
فأضللت حلمى والتفتّ إلى الصّباسفاها وقد جزّت الشباب مراحلا
وقوله:
إذا سرايا عطاياه سرت أسرت
وقوله:
ليل يبيت الليل فيه غريبا
وقول ابن الرومى:
وما تعتريها آفة بشريّةمن النّوم إلّا أنها تتخثّر
كذلك أنفاس الرياح بسحرةتطيب وأنفاس الأنام تغيّر
وقوله:
يا ربّ ريق بات بدر الدّجىيمجّه بين ثناياكا
يروى ولا ينهاك عن شربهوالخمر يرويك وينهاكا
وقول العتّابى:
وأشعث مشتاق رمى فى جفونهغريب الكرى بين الفجاج السّباسب
أمات الليالى شوقه غير زفرةتردّد ما بين الحشى والتّرائب
سحبت له ذيل السّرى وهو لابسدجى اللّيل حتى مجّ ضوء الكواكب
ومن فوق أكوار المطايا لبانةأحلّ لها أكل الذرى والغوارب
إذا ادّرع الليل انجلى وكأنّهبقية هندىّ حسام المضارب
بركب ترى كسر الكرى فى جفونهموعهد الفيافى فى وجوه شواحب
وقول أبى العتاهية:
أسرى إليه الرّدى فى حلبة القدر
ومن ردىء الاستعارة قول علقمة الفحل:
وكلّ قوم وإن عزّوا وإن كرمواعريفهم بأثافى الدّهر مرجوم
أثافى الدّهر، بعيد جدا.
وقول ذى الرّمة:
تيمّمن يا فوخ الدّجى فصد عنهوجوز الفلا صدع السيوف القواطع
وقال تأبّط شرا:
نحزّ رقابهم حتّى نزعناوأنف الموت منخره رثيم
وقول الحطيئة:
سقوا جارك العيمان لمّا جفوتهوقلّص عن برد الشّراب مشافره
وقول الآخر:
فما رقد الولدان حتى رأيتهعلى البكر يمريه بساق وحافر
وقول الآخر:
قد أفنى أنامله أزمهفأضحى يعضّ علىّ الوظيفا
وإذا أريد بذلك الذمّ والهجاء كان أقرب إلى الصواب.
وأما القبيح الذى لا يشكّ فى قباحته، فقول الآخر:
سأمنعها أو سوف أجعل أمرهاإلى ملك أظلافه لم تشقّق
وقول ذى الرّمة:
يعزّ ضعاف القوم عزة نفسهويقطع أنف الكبرياء من الكبر
وقول خويلد الهذلى أو غيره:
تخاصم قوما لا تلقّى جوابهموقد أخذت من أنف لحيتك اليد
أى قبضت بيدك على مقدّم لحيتك كما يفعل النادم أو المهموم، وأنف كلّ شىء: مقدمه، وأنوف القوم: سادتهم، والأنف فى هذا البيت هجين الموقع كما ترى.
وقد وقع فى غيره أحسن موقع، وهو قول الشاعر:
إذا شمّ أنف الضيف ألحق بطنهمراس الأواسى وامتحان الكرائم
ويقولون: أنف الريح، وأنف النهار، ورعينا أنف الربيع؛ أى أوله.
قال امرؤ القيس:
قد غدا يحملنى فى أنفهلاحق الإطلين محبوك ممرّ
وروى بعض الشيوخ الثّقات: فى أنفه- مضموم الألف، قال: هو من قوله:
كأس أنف. وروضة أنف.
وقال أعرابى يصف البرق:
إذا شيم أنف الليل أو مض وسطهسنا كابتسام العامريّة شاغف
أراد أول الليل.
ومن بعيد الاستعارة، قول أعرابى:
ما زال مجنونا على است الدّهرذا جسد ينمى، وعقل يجرى
أى ينقص.
وسئل مسلم بن الوليد عن قول أبى نواس:
رسم الكرى بين الجفون محيلعفّى عليه بكا عليك طويل
قال: إن كان قول أبى العذافر:
باض الهوى فى فؤادى وفرّخ التذكار
حسنا، كان هذا حسنا.
ومن عجيب هذا الباب قول بعض شعراء عبد القيس:
ولما رأيت الدهر وعرا سبيلهوأبدى لنا ظهرا أجبّ مسلّعا
وجبهة قرد كالشراك ضئيلةوصعّر خدّيه وأنفا مجدّعا
ومعرفة حصّاء غير مفاضةعليه ولونا ذا عثانين أنزعا
وما أعرف متى رأى هذا للدّهر جبهة كالشّراك مع هذا الذى عدده؛ فجاء بما يضحك الثكلى.
وقال الكميت:
ولما رأيت الدهر يقلب بطنهعلى ظهره فعل الممعّك فى الرّمل
كما ظعنت عنا قضاعة ظعنةهى الجدّ مأدوم النّحيزة بالهزل
ومن ذلك قول الأخطل:
إكسير هذا الخلق يلقى واحدمنه على ألف فيكرم خيمه
وقول أبى تمام:
حتى اتّقته بكيمياء السّودد
فلا ترى شيئا أبعد من إكسير الخلق، وكيمياء السودد.
وقد أكثر أبو تمام من هذا الجنس اغترارا بما سبق منه فى كلام القدماء مما تقدّم ذكره، فأسرف، فنغى عليه ذلك، وعيب به؛ وتلك عاقبة الإسراف. فمن ذلك قوله:
يا دهر قوّم من أخدعيك فقدأضججت هذا الأنام من خرقك
وقوله:
كانوا رداء زمانهم فتصدّعوافكأنما لبس الزّمان الصّوفا
وقوله:
نزحت به ركىّ العين إنّىرأيت الدّمع من خير العتاد
وقوله:
ولين أخادع الزّمن الأبىّ
وقوله:
فضربت الشّتاء فى أخدعيهضربة غادرته عودا ركوبا
وقوله:
تروح علينا كلّ يوم وليلةخطوب كأنّ الدّهر منهنّ يصرع
وقوله:
ألا لا يمدّ الدّهر كفّا بسيىءإلى مجتدى نصر فتقطع للزّند
وقوله:
والدّهر ألأم من شرقت بلؤمهإلّا إذا أشرقته بكريم
وقوله:
تحملت ما لو حمّل الدّهر شطرهلفكّر دهرا أىّ عبأيه أثقل
وقوله يصف قصيدة:
تحلّ بقاع المجد حتى كأنّهاعلى كلّ رأس من يد المجد مغفر
لها بين أبواب الملوك مزامرمن الذكر لم تنفخ ولا هى تزمر
وقوله:
به أسلم المعروف بالشّام بعدماثوى منذ أودى خالد وهو مرتدّ
وقوله:
كأنّ المجد قد خرفا
وقوله:
إلى ملك فى أيكة المجد لم يزلعلى كبد المعروف من نيله برد
وقوله:
فى غفلة أوقدت على كبد النائل نارا أخنت على كبده
وقوله:
حتى إذا اسودّ الزمان توضّحوافيه فغودر وهو منهم أبلق
وقوله»
وكم ملكت منّا على قبح قدّهاصروف النّوى من مرهف حسن القدّ
وقوله:
إذا الغيث غادى نسجه خلت أنهمضت حقبة حرس له وهو حائك
وقوله يرثى غلاما:
أنزلته الأيام عن ظهرها منبعد إثبات رجله فى الرّكاب
وقوله:
وكأنّ فارسه يصرّف إذ غدافى متنه ابنا للصباح الأبلق
وقوله:
لمّا مخضت الأمانىّ التى احتلبتعادت هموما وكانت قبلها همما
وقوله:
كلوا الصّبر مرّا واشربوه فإنكمأثرتم بعير الظّلم والظلم بارك
وقد جنى أبو تمام على نفسه بالإكثار من هذه الاستعارات، وأطلق لسان عائبه، وأكّد له الحجّة على نفسه؛ واختيارات الناس مختلفة بحسب اختلاف صورهم وألوانهم.
ومن ردىء الاستعارة أيضا قول بعضهم:
أنا ناقة وليس فى ركبتى دماغ
وأنشد أبو العنبس:
ضرام الحبّ عشّش فى فؤادىوحضّن فوقه طير البعاد
وقد نبذ الهوى فى دنّ قلبىفعر بدت الهموم على فؤادى
ومثله كثير ولا وجه لاستيعابه؛ لأن قليله دالّ على كثيره، وجمله مبينة عن تفسيره إن شاء الله.
النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع