عفا المصلى وأقوت الكثب

الشاعر: ابو نواس · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة عامة

«عفا المصلى وأقوت الكثب» من شعر ابو نواس، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَفا المُصَلّى وَأَقوَتِ الكُثُبُ — مِنِّيَ فَالمِربِدانِ فَاللَبَبُ

فَالمَسجِدُ الجامِعُ المُروأَةِ وَال — دينِ عَفا فَالصِحانُ فَالرَحَبُ

مَنازِلٌ قَد عَمَرتُها يَفعاً — حَتّى بَدا في عِذارِيَ الشَهَبُ

في فِتيَةٍ كَالسُيوفِ هَزَّهُمُ — شَرخُ شَبابٍ وَزانَهُم أَدَبُ

ثُمَّ أَرابَ الزَمانُ فَاِقتَسَموا — أَيدي سَبا في البِلادِ فَاِنشَعَبوا

لَن يُخلِفَ الدَهرُ مِثلَهُم أَبَداً — عَلَيَّ هَيهاتَ شَأنُهُم عَجَبُ

لَمّا تَيَقَّنتُ أَنَّ رَوحَتَهُم — لَيسَ لَها ما حَيِيتُ مُنقَلَبُ

أُبلَيتُ صَبراً لَم يُبلِهِ أَحَدٌ — وَاِقتَسَمَتني مَآرِبٌ شُعَبُ

كَذاكَ إِنّي إِذا رُزِئتُ أَخاً — فَلَيسَ بَيني وَبَينُهُ نَسَبُ

قُطرَبُّلٌ مَربَعي وَلي بَقُرى الـ — ـكَرخِ مَصِيفٌ وَأُمِّيَ العِنَبُ

تُرضِعُني دَرَّها وَتَلحَفُني — بِظِلِّها وَالهَجيرُ يَلتَهِبُ

إِذا ثَنَتهُ الغُصونُ جَلَّلَني — فَينانُ ما في أَديمِهِ جُوَبُ

تَبيتُ في مَأتَمٍ حَمائِمُهُ — كَما تُرَثّي الفَواقِدُ السُلُبُ

يَهُبُّ شَوقي وَشَوقُهُنَّ مَعاً — كَأَنَّما يَستَخِفُّنا طَرَبُ

فَقُمتُ أَحبو إِلى الرَضاعِ كَما — تَحامَلَ الطِفلُ مَسَّهُ سَغَبُ

حَتّى تَخَيَّرتُ بِنتَ دَسكَرَةٍ — قَد عَجَمَتها السِنونُ وَالحِقَبُ

هَتَكتُ عَنها وَاللَيلُ مُعتَكِرٌ — مُهَلهَلَ النَسجِ ما لَهُ هُدُبُ

مِن نَسجِ خَرقاءَ لا تُشَدُّ لَها — آخِيَّةٌ في الثَرى وَلا طُنُبُ

ثُمَّ تَوَجَّأتُ خَصرَها بِشَبا الـ — ـإِشفى فَجاءَت كَأَنَّها لَهَبُ

فَاِستَوسَقَ الشُربُ لِلنَدامى وَأَجـ — ـراها عَلَينا اللُجَينُ وَالغَرَبُ

أَقولُ لَمّا تَحاكَيا شَبَهاً — أَيُّهُما لِلتَشابُهِ الذَهَبُ

هُما سَواءٌ وَفَرقُ بَينِهِما — أَنَّهُما جامِدٌ وَمُنسَكِبُ

مُلسٌ وَأَمثالُها مُحَفَّرَةٌ — صُوِّرَ فيها القُسوسُ وَالصُلُبُ

يَتلونَ إِنجيلَهُم وَفَوقَهُمُ — سَماءُ خَمرٍ نُجومُها الحَبَبُ

كَأَنَّها لُؤلُؤٌ تُبَدِّدُهُ — أَيدي عَذارى أَفضى بِها اللَعِبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجامع: الجَامِع : فا.-: ما يجمع الناس أو الأشياء أو الأعداد بقدر كبير؛ مسجد جامع وهو الذي تصلّى فيه الجمعة/ كتاب جامع أي شامل/ رَبّنَا إِنكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ / كلام جامع وهو الذي قَلَّتْ ألفاظه وكثرت معا …
  • الكثب: كثب: الكَثَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: القُرْبُ. وَهُوَ كَثَبَك أَي قُرْبَكَ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُستعمل إِلَّا ظَرْفًا. وَيُقَالُ: هُوَ يَرْمِي مِنْ كَثَبٍ، ومِنْ كَثَمٍ أَي مِنْ قُرْبٍ وتَمَكُّنٍ؛ أَنشد أَبو إِسحاق: فهذانِ …
  • سبا: سبأ: سَبَأَ الخَمْرَ يَسْبَؤُها سَبْأً وسِباءً ومَسْبَأً واستَبَأَها: شَراها. وَفِي الصِّحَاحِ: اشْتَرَاهَا لِيشْرَبَها. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرْمةَ: خَوْدٌ تُعاطِيكَ، بَعْدَ رَقْدَتِها، ... إِذَا يُلاقِي العُيونَ مَ …
  • شرخ: شرخ: الشَّرْخُ والسِّنْخُ: الأَصْلُ والعِرْقُ. وشَرْخ كُلِّ شيءٍ: حَرْفُهُ الناتئُ كَالسَّهْمِ وَنَحْوِهِ. وشَرْخا الفُوق: حَرْفَاهُ المُشْرِفانِ اللَّذَانِ يَقَعُ بَيْنَهُمَا الوَتر؛ ابْنُ شُمَيْلٍ: زَنَمَتا السَّهْمِ ش …
  • عذاري: العِذَارُ : ما ينبت من الشعر على وجه الإنسان من شحمة الأذن إلى أصل اللحي.-: الخَدُّ؛ خلع الشخصُ عذاره أو خلع عِذارَ الحياء، أي انهمك في الغَيِّ والفساد من غير خجل/ هو شديدُ العذار أو مستمره، أي شديد العزيمة/ لوى عنه عِذا …

قصائد ذات صلة

  • دع عنك لومي فإن اللوم إغراء
  • أثن على الخمر بآلائها
  • وندمان يرى غبنا عليه
  • لا يصرفنك عن قصف وإصباء
  • ومترف عقل الحياء لسانه
  • بين المدام وبين الماء شحناء
  • أما يسرك أن الررض زهراء
  • يا رب مجلس فتيان سموت له