أرامة كنت مألف كل ريم
الشاعر: أبو تمام · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة حزينة
«أرامة كنت مألف كل ريم» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَرامَةُ كُنتِ مَألَفَ كُلِّ ريمِ — لَوِ اِستَمتَعتِ بِالأُنسِ القَديمِ
أَدارَ البُؤسِ حَسَّنَكِ التَصابي — إِلَيَّ فَصِرتِ جَنّاتِ النَعيمِ
لَئِن أَصبَحتِ مَيدانَ السَوافي — لَقَد أَصبَحتِ مَيدانَ الهُمومِ
وَمِمّا ضَرَّمَ البُرَحاءَ أَنّي — شَكَوتُ فَما شَكَوتُ إِلى رَحيمِ
أَظُنُّ الدَمعَ في خَدّي سَيَبقى — رُسوماً مِن بُكائي في الرُسومِ
وَلَيلٍ بِتُّ أَكلَأُهُ كَأَنّي — سَليمٌ أَو سَهِرتُ عَلى سَليمِ
أُراعي مِن كَواكِبِهِ هِجاناً — سَواماً ما تَريعُ إِلى المُسيمِ
فَأُقسِمُ لَو سَأَلتِ دُجاهُ عَنّي — لَقَد أَنباكِ عَن وَجدٍ عَظيمِ
أَنَخنا في دِيارِ بَني حَبيبٍ — بَناتِ السَيرِ تَحتَ بَني العَزيمِ
وَما إِن زالَ في جَرمِ اِبنِ عَمرٍو — كَريمٌ مِن بَني عَبدِ الكَريمِ
يَكادُ نَداهُ يَترُكُهُ عَديماً — إِذا هَطَلَت يَداهُ عَلى عَديمِ
تَراهُ يَذُبُّ عَن حَرَمِ المَعالي — فَتَحسِبُهُ يُدافِعُ عَن حَريمِ
غَريمٍ لِلمُلِمِّ بِهِ وَحاشى — نَداهُ مِن مُماطَلَةِ الغَريمِ
سَفيهُ الرُمحِ أُرعِفَتِ العَوالي — وَلَيسَ المُرعِفاتُ سِوى الكُلومِ
إِذا ما الضَربُ حَشَّ الحَربَ أَبدى — أَغَرَّ الرَأيِ في الخَطبِ البَهيمِ
تُثَفّى الحَربُ مِنهُ حينَ تَغلي — مَراجِلُها بِشَيطانٍ رَجيمِ
فَإِن شَهِدَ المَقامَةَ يَومَ فَصلٍ — رَأَيتَ نَظيرَ لُقمانِ الحَكيمِ
إِذا نَزَلَ النَزيعُ بِهِم قَرَوهُ — رِياضَ الريفِ مِن أُنُفٍ جَميمِ
فَلَو شاهَدتَهُم وَالزائِريهِم — لَما مِزتَ البَعيدَ مِنَ الحَميمِ
أُولَئِكَ قَد هُدوا في كُلِّ مَجدٍ — إِلى نَهجِ الصِراطِ المُستَقيمِ
أَحَلَّهُمُ النَدى سِطَةَ المَعالي — إِذا نَزَلَ البَخيلُ عَلى التُخومِ
فُروعٌ لا تَرِفُّ عَلَيكَ إِلّا — شَهِدتَ لَها عَلى طيبِ الأَرومِ
وَفي شَرَفِ الحَديثِ دَليلُ صِدقٍ — لِمُختَبِرٍ عَلى الشَرَفِ القَديمِ
لَهُم غُرَرٌ تُخالُ إِذا اِستَنارَت — بَواهِرُها ضَرائِرَ لِلنُجومِ
قُرومٌ لِلمُجيرِ بِهِم أُسودٌ — نَكالٌ لِلأُسودِ وَلِلقُرومِ
إِذا نَزَلوا بِمَحلٍ رَوَّضوهُ — بآِثارٍ كَآثارِ الغُيومِ
لِكُلٍّ مِن بَني حَوّاءَ عُذرٌ — وَلا عُذرٌ لِطائِيٍّ لَئيمِ
أَحَقُّ الناسِ بِالكَرَمِ اِمرُؤٌ لَم — يَزَل يَأوي إِلى أَصلٍ كَريمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البرحاء: البُرَحَاءُ : الشدة والأذى؛ أخذتْه بُرَحَاءُ الحمّى
- الرسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
- السوافي: السَّوَافُ والسُّوَاف : مصـ.-: وباء يقع في الإبل.
- بكائي: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
- تريع: تَرَيَّعَ يَتَرَيَّعُ تَرَيُّعاً : ـ الشيءُ: نما وزاد؛ تَرَيَّع الزرعُ فكان موسم الحبوب جيِّداً. ـ الشيءَ: زاده ونمّاه؛ تريَّع نموُّ الصناعة ثروةَ البلاد. ـ ت يدُه بالجود: فاضت. ـ القومُ: اجتمعوا؛ تَرَيَّع فريق الكشافة ق …
- دجاه: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …