تجاوز إلى المحتوى

من «الصناعتين: الكتابة والشعر» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

الاستعارة فى أشعار المتقدمين

وأمثال هذا كثير فى منثور الكلام وفيما أوردته كفاية إن شاء الله.

فأما الاستعارة من أشعار المتقدمين فمثل قول امرىء القيس:

وليل كموج البحر مرخ سدولهعلىّ بأنواع الهموم ليبتلى
فقلت له لما تمطّى بصلبهوأردف أعجازا وناء بكلكل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

وقال زهير:

صحا القلب عن ليلى وأقصر باطلهوعرّى أفراس الصّبا ورواحله

وقول امرىء القيس:

فبات عليه سرجه ولجامهوبات بعينى قائما غير مرسل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل ( معلقة )»

أى كنت أراه وأحفظه؛ وعلى هذا مجاز قوله ﷿: تَجْرِي بِأَعْيُنِنا.

وقال زهير:

إذا سدّت به لهوات ثغريشار إليه جانبه سقيم

وقال النابغة:

وصدر أراح الليل عازب همهتضاعف فيه الحزن من كلّ جانب
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «كليني لهم يا أميمة ناصب»

وفى هذا البيت ماء وطلاوة ليس مثله فى بيت زهير. وقال عنترة:

جادت عليه كلّ بكر حرّةفتركن كلّ قرارة كالدّرهم
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

وقال مهلهل:

تلقى فوارس تغلب ابنة وائليستطعمون الموت كل همام

وقال زهير:

إذا لقحت حرب عوان مضرّةضروس تهرّ الناس أنيابها عصل
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»

أخذه من قول أوس بن حجر:

وإنى امرؤ أعددت للحرب بعد مارأيت لها نابا من الشّرّ أعصلا
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «صحا قلبه عن سُكره فتأملا»

وقال المسيّب بن علس:

وإنهم قد دعوا دعوةسيتبعها ذنب أهلب
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أبلغ ضبيعة أن البلاد»

أراد جيشا كثيفا.

وقال الأسود بن يعفر:

فأدّ حقوق قومك واجتنبهمولا يطمح بك العز الفطير
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «فأد حقوق قومك واجتنبهُم»

أراد عزّا ليس بالمحكم كفطير العجين، والفطير من الجلد: ما لم يدبغ.

وقال طفيل الغنوى:

وجعلت كورى فوق ناجيةيقتات شحم سنامها الرّحل

وقال الحرث بن حلزة:

حتى إذا التفع الظباء بأطراف الظّلال وقلن فى الكنّس
للشاعر الحارث بن حلزة، من قصيدة «لمن الديار عفون بالحبس»

الالتفاع: لبس اللفاع وهو اللّحاف. ومثله قول الشّماخ:

إذا الأرطى توسّد أبرديهخدود جوازىء بالرمل عين:
للشاعر ما قيل في الناقة والقوافل، من قصيدة «كلا يوميْ طوالة ْ وصلُ أروى»

أبرداه: ظلّ الغداة والعشىّ. توسدته: جعلته بمنزلة الوسادة.

وقال آخر:

ومهمه فيه السراب يسبحيدأب فيه القوم حتى يطلحوا
ثم يبيتون كأن لم يبرحواكأنما أمسوا بحيث أصبحوا

وقال عمرو بن كلثوم:

ألا أبلغ النّعمان عنّى رسالةفمجدك حولىّ ولؤمك قارح
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا أبلغ النعمان عني رسالةً»

وقال الحطيئة:

ألا يالقلب عارم النظرات

وقال الجعدىّ:

فإن يطف أصحابه يرسب

وقال أبو ذؤيب:

وإذا المنية أنشبت أظفارها

وقال أبو خراش الهذلىّ:

أردّ شجاع البطن لو تعلمينهوأوثر غيرى من عيالك بالطعم

وقال لبيد:

فبتلك إذ رقص اللوامع بالضّحىواجتاب أردية السراب إكامها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

وقال أيضا:

وغداة ريح قد كشفت وقرّةإذ أصبحت بيد الشّمال زمامها

وقال أوس بن مغراء:

يشيب على لؤم الفعال كبيرهاويغذى بثدى اللؤم منها وليدها
للشاعر أوس بن مغراء ، اقرأ القصيدة

وقال الأخطل:

وأهجر هجرانا جميلا وينتحىلنا من ليالينا العوازم أول

وقال آخر:

قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهمطاروا إليه زرافات ووحدانا
للشاعر قريط بن أنيف العنبري، من قصيدة «لو كنت من مازن لم تستبح إبلي»

وقال:

هم ساعد الدهر الّذى يتقّى بهوما خير كفّ لا تنوء بساعد
للشاعر حريث بن محَفّض المازني، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

سأبكيك للدّنيا وللدّين إننىرأيت يد المعروف بعدك شلّت
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «سأبكيك للدنيا وللدين إنني»

وقال المقنّع:

أسدّ به ما قد أخلّوا وضيعواثغور حقوق ما أطاقوا لها سدّا
للشاعر المقنع الكندي، من قصيدة «يعاتبني في الدين قومي وإنما»

وقال آخر:

وذاب للشمس لعاب فنزل

أخذه من قول النابغة:

إذا الشّمس مجّت ريقها بالكلاكل

وقال آخر:

جاء الشّتاء واجثألّ القبّروطلعت شمس عليها مغفر

جعل قطعة السحاب إلى جانب الشمس مغفرا لها، واجثأل: انتفش.

وقال الحطيئة:

وما خلت سلمى قبلها ذات رحلةإذا قسورىّ الليل جيبت سرابله
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أتعرف رسم الدار قفرا منازله»

وقال أيضا:

ولّوا وأعطونا الذى سئلوامن بعد موت ساقط أزره
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «إني من القوم الذين إذا»
إنا لنكسوهم وإن كرمواضربا يطير خلاله شرره

وقال أبو دواد:

وقد اغتدى فى بياض الصّباحوأعجاز ليل مولّى الذّنب
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة

وقال الأفوه:

عافوا الإتاوة واستقت أسلافهمحتى ارتووا عللا بأذنبة الردى
للشاعر الأفوة الأودي، من قصيدة «وبروضة السُلان منا مشهد»

وقال ابن مناذر:

بأرشية أطرافها فى الكواكب

وقال الأخطل:

حتى إذا افتض ماء المزن عذرتهاراح الزجاج وفى ألوانه صهب

وقال غيره:

وجيش يظلّ البلق فى حجراتهترى الأكم فيه سجدا للحوافر

وقال ذى الرّمة:

سقاه الكرى كأس النعاس فرأسهلدين الكرى من آخر الليل ساجد

قوله: «سقاه الكرى» جيد. وقوله: «لدين الكرى» بعيد عندى.

وقال مضرس ابن ربعىّ:

أذود سوام الطرف عنك ومالهعلى أحد إلّا عليك طريق

وقال تأبط شرا:

ويسبق وفد الرّيح من حيث تنتحىبمنخرق من شدّه المتدارك
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «إني لمهد من ثناء فقاصد»
إذا حاص عينيه كرى النوم لم يزلله كالىء من قلب شيحان فاتك
ويجعل عينيه ربيئة قلبهإلى سلّة من صارم الغرب باتك
إذا هزّه فى عظم قرن تهللتنواجذ أفواه المنايا الضواحك
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «إني لمهد من ثناء فقاصد»

فى كل بيت من هذه الأبيات استعارة بديعة، وقد أخذ رؤبة قوله: «ويسبق وفد الريح» فقال:

يسبق وفد الريح من حيث انخرق

وقال الراعى:

يدعو أمير المؤمنين ودونهخرق تجرّ به الرياح ذيولا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ما بال دفك بالفراش مذيلا»

وقال أوس:

ليس الحديث ينهى بينهنّ ولاسرّ يحدّثنه فى الحىّ منشور

النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الصناعتين: الكتابة والشعر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.