إن الظباء غداة سفح محجر
الشاعر: البحتري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«إن الظباء غداة سفح محجر» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِنَّ الظِباءَ غَداةَ سَفحِ مُحَجَّرِ — هَيَّجنَ حَرَّ جَوىً وَفَرطَ تَذَكُّرِ
مِن كُلِّ ساجي الطَرفِ أَغيَدَ أَجيَدٍ — وَمُهَفهَفِ الكَشحَينِ أَحوى أَحوَرِ
أَقبَلنَ بَينَ أَوانِسٍ مالَ الصِبا — بِقُلوبِهِنَّ وَبَينَ حورٍ نُفَّرِ
فَبَعَثنَ وَجداً لِلخَلِيِّ وَزِدنَ في — بُرَحاءَ وَجدِ العاشِقِ المُستَهتِرِ
لِلحُبِّ عَهدٌ في فُؤادي لَم يَهِن — مِنهُ السُلُوُّ وَذِمَّةٌ لَم تُخفَرِ
لا أَبتَغي أَبَداً بِسَلمى خُلَّةً — فَلتَقتَرِب بِالوَصلِ أَو فَلتَهجُرِ
قَد تَمَّ حُسنُ الجَعفَريِّ وَلَم يَكُن — لِيَتِمَّ إِلّا بِالخَليفَةِ جَعفَرِ
مَلِكٌ تَبَوَّأَ خَيرَ دارِ إِقامَةٍ — في خَيرِ مَبداً لِلأَنامِ وَمَحضَرِ
في رَأسِ مُشرِفَةٍ حَصاها لُؤلُؤٌ — وَتُرابُها مِسكٌ يُشابُ بِعَنبَرِ
مُخضَرَّةٌ وَالغَيثُ لَيسَ بِساكِبٍ — وَمُضيأَةٌ وَاللَيلُ لَيسَ بِمُقمِرِ
ظَهَرَت بِمُنخَرِقِ الشَمالِ وَجاوَرَت — ظُلَلَ الغَمامِ الصَيِّبِ المُستَعزِزِ
تَقريرُ لُطفِكَ وَاختِيارُكَ أَغنَيا — عَن كُلِّ مُختارٍ لَها وَمُقَدَّرِ
وَسَخاءُ نَفسِكَ بِالَّذي بَخِلَت بِهِ — أَيدي المُلوكِ مِنَ التِلادِ الأَوفَرِ
وَعُلُوِّ هِمَّتِكَ الَّتي دَلَّت عَلى — صِغَرِ الكَبيرِ وَقِلَّةِ المُستَكثَرِ
فَرَفَعتَ بُنياناً كَأَنَّ زُهاءَهُ — أَعلامُ رَضوى أَو شَواهِقُ صَنبَرِ
أَزرى عَلى هِمَمِ المُلوكِ وَغَضَّ مِن — بُنيانَ كِسرى في الزَمانِ قَيصَرِ
عالٍ عَلى لَحظِ العُيونِ كَأَنَّما — يَنظُرنَ مِنهُ إِلى بَياضِ المُشتَري
بانيهِ باني المَكرُماتِ وَرَبُّهُ — رَبُّ الأَخاشِبِ وَالصَفا وَالمَشعَرِ
مَلَأَت جَوانِبُهُ الفَضاءَ وَعانَقَت — شُرُفاتُهُ قِطَعَ السَحابِ المُمطِرِ
وَتَسيرُ دِجلَةُ تَحتَهُ فَفَناؤُهُ — مِن لِجَّةٍ غَمرٍ وَرَوضٍ أَخضَرِ
شَجَرٌ تُلاعِبُهُ الرِياحُ فَتَنثَني — أَعطافُهُ في سائِحٍ مُتَفَجِّرِ
فَاِسلَم أَميرَ المُؤمِنينَ مُسَربَلاً — سِربالَ مَنصورِ اليَدَينِ مُظَفَّرِ
وَاِستَأنِفِ العُمُرَ الجَديدَ بِبَهجَةِ ال — قَصرِ الجَديدِ وَحُسنِهِ المُتَخَيَّرِ
أَعطَيتَهُ مَحضَ الهَوى وَخَصَصتَهُ — بِصَفاءِ وُدٍّ مِنكَ غَيرِ مُكَدَّرِ
اللَهُ أَعطاكَ المَحَبَّةَ في الوَرى — وَحَباكَ بِالفَضلِ الَّذي لَم يُنكَرِ
وَاِسمٍ شَقَقتَ لَهُ مِنِ اِسمِكَ فَاِكتَسى — شَرَفَ العُلُوِّ بِهِ وَفَضلَ المَفخَرِ
خَفَتَ الغُبارُ وَقَد عَلَوتَ تُريدُهُ — وَسَرى الغَمامُ بِوابِلٍ مُثعَنجِرِ
وَتَحَلَّتِ الدُنيا بِأَحسَنِ حَليِها — وَغَدَت بِوَجهٍ ضاحِكٍ مُستَبشِرِ
قَد جِئتَهُ فَنَزَلتَ أَيمَنَ مَنزِلٍ — وَرَأَيتَهُ فَرَأَيتَ أَحسَنَ مَنظَرِ
فَاِعمُرهُ بِالعُمرِ الطَويلِ وَنِعمَةَ — تَبقى بَشاشَتُها بَقاءَ الأَعصُرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجعفري: جَعْفَرَ: الجَعْفَرُ: النَّهْرُ عامَّةً؛ حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي، وأَنشد: إِلى بَلَدٍ لَا بَقَّ فِيهِ وَلَا أَذًى، ... وَلَا نَبَطِيَّات يُفَجِّرْنَ جَعْفَرَا وَقِيلَ: الْجَعْفَرُ النَّهْرُ الْمَلْآنُ، وَبِهِ شُبِّهَتِ النّ …
- برحاء: البُرَحَاءُ : الشدة والأذى؛ أخذتْه بُرَحَاءُ الحمّى
- بقلوبهن: القَلُوبُ : القُلَّبُ، أي الكثير التقلّب؛ هو قَلوبٌ في آرائه.
- تخفر: تَخَفَّرَ يَتَخَفَّرُ تَخَفُّراً :- ــــه: أجاره وأمَّنه.- به: استجار به؛ تخَفّر بالشرطة لتحميه.- تِ المرأة: استحيت.
- ساجي: السَّاجِي [ سجو]: فا.-: ا لسّاكنُ/ طرْفٌ ساجٍ، أي فاتِرٌ ساكِنٌ/ عيْن ساجيةٌ/ امرأَةٌ ساجيةُ الطّرف/ ليْلةٌ ساجيَةٌ، أى ساكنة البرد والرّيح والسّحاب غير مظلمة.
- سفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …