تجاوز إلى المحتوى

من «الصناعتين: الكتابة والشعر» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

الفصل الخامس فى صحة التقسيم

التقسيم

التقسيم الصحيح: أن تقسّم الكلام قسمة مستوية تحتوى على جميع أنواعه، ولا يخرج منها جنس من أجناسه؛ فمن ذلك قول الله تعالى: هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً

، وهذا أحسن تقسيم؛ لأنّ الناس عند رؤية البرق بين خائف وطامع، ليس فيهم ثالث.

ومن القسمة الصحيحة قول أعرابى لبعضهم: النعم ثلاث؛ نعمة فى حال كونها، ونعمة ترجى مستقبلة، ونعمة تأتى غير محتسبة؛ فأبقى الله عليك ما أنت فيه، وحقق ظنك فيما ترتجيه، وتفضل عليك بما لم تحتسبه، فليس فى أقسام النعم التى يقع الانتفاع بها قسم رابع سوى هذه الأقسام.

ووقف أعرابى على مجلس الحسن، فقال: رحم الله عبدا أعطى من سعة، أو آسى من كفاف، أو آثر من قلّة. فقال الحسن: ما ترك لأحد عذرا؛ فانصرف الأعرابى بخير كثير.

وقول إبراهيم بن العباس: وقسم الله تعالى عدوه أقساما ثلاثة؛ روحا معجّلة إلى عذاب الله، وجثة منصوبة لأولياء الله، ورأسا منقولا إلى دار خلافة الله. ليس لهذه الأقسام رابع أيضا؛ فهى فى نهاية الصحة.

ومن المنظوم قول نصيب:

فقال فريق القوم. لا، وفريقهمنعم، وفريق لا يمن الله ما ندرى

فليس فى أقسام الإجابة عن المطلوب إذا سئل عنه غير هذه الأقسام.

قال الشماخ:

متى ما تقع أرساغه مطمئنةعلى حجر يرفضّ أو يتدحرج
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «ألا ناديا أظعان ليلى تعرج»

والوطء الشديد إذا صادف الموطوء رخوا ارفضّ منه، أو صلبا تدحرج عنه.

وقول الآخر:

يا أسم صبرا على ما كان من حدثإنّ الحوادث ملقىّ ومنتظر
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ترى الكثير قليلا حين تسأله»

وليس فى الحوادث إلا ما لقى أو انتظر لقيه.

وقول الآخر:

والعيش شحّ وإشفاق وتأميل

وكان عمر رضى الله عنه يتعجب من صحة هذه القسمة. وقول زهير:

فإنّ الحقّ مقطعه ثلاثيمين أو نفار أو جلاء
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «عفا من آل فاطمة الجواء»
فذلكم مقاطع كلّ حقثلاث كلّهنّ لكم شفاء
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «عفا من آل فاطمة الجواء»

النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الصناعتين: الكتابة والشعر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.