تجاوز إلى المحتوى

من «الصناعتين: الكتابة والشعر» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

الفصل الأول من الباب السابع فى حدّ التشبيه وما يستحسن من منثور الكلام ومنظومه

التشبيه

التشبيه: الوصف بأنّ أحد الموصوفين ينوب مناب الآخر بأداة التشبيه، ناب منابه أو لم ينب، وقد جاء فى الشعر وسائر الكلام بغير أداة التشبيه. وذلك قولك:

زيد شديد كالأسد؛ فهذا القول الصواب فى العرف وداخل فى محمود المبالغة، وإن لم يكن زيد فى شدّته كالأسد على الحقيقة؛ على أنه قد روى أن إنسانا قال لبعض الشعراء: زعمت أنك لا تكذب فى شعرك، وقد قلت:

ولأنت أجرأ من أسامة

أو يجوز أن يكون رجل أشجع من أسد! فقال: قد يكون ذلك؛ فإنّا قد رأينا مجزأة بن ثور فتح مدينة ولم نر الأسد فعل ذلك، فهذا قول.

ويصحّ تشبيه الشىء بالشىء جملة، وإن شابهه من وجه واحد؛ مثل قولك:

وجهك مثل الشمس، ومثل البدر؛ وإن لم يكن مثلهما فى ضيائهما وعلوّهما ولا عظمهما؛ وإنّما شبّهه بهما لمعنى يجمعهما وإياه وهو الحسن. وعلى هذا قول الله ﷿: وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ

؛ إنما شبّه المراكب بالجبال من جهة عظمها لا من جهة صلابتها ورسوخها ورزانتها، ولو أشبه الشىء الشىء من جميع جهاته لكان هو هو.

النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب السّابع فى التشبيه

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.