تجاوز إلى المحتوى

من «الصناعتين: الكتابة والشعر» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

رجوع إلى السرقات

ثم نرجع إلى السرقات: قال بعضهم للربيع بن خيثم، وقد رأى اجتهاده فى العبادة: أتعبت نفسك، قتلت نفسك. فقال: راحتها أطلب. فقال الشاعر:

سأطلب بعد الدّار عنكم، لتقربواوتسكب عيناى الدّموع لتجمدا
للشاعر محمد بن علي الوجدي الغماد، اقرأ القصيدة

وقال غيره:

تقول سليمى لو أقمت بأرضناولم تدر أنّى للمقام أطوّف

ومثل ذلك أن بعضهم رأى أعرابيا مقبلا إلى مكة ليصوم فيها شهر رمضان والحرّ شديد؛ فقال له: أتجمع على نفسك الصوم وحرّ تهامة؟ فقال: من الحرّ أفرّ! وقيل لروح بن قبيصة بن المهلب، وهو واقف فى الشمس على باب الخليفة: لقد طال وقوفك فى الشمس! فقال: الظلّ أريد؛ فقال أبو تمام:

أآلفة النّحيب كم افتراقأظلّ فكان داعية اجتماع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «خذي عبرات عينك عن زماعي»
وليست فرحة الأوبات إلّالموقوف على ترح الوداع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «خذي عبرات عينك عن زماعي»

وقال امرؤ القيس:

فبعض اللّوم عاذلتى فإنّىستكفينى التّجارب وانتسابى
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أرانا موضعين لأمر غيب»

يقول: لا أنتسب إلا إلى ميت.

وقال لبيد:

فإن لم تجد من دون عدنان والداودون معدّ فلترعك العواذل

فأخذه الحسن البصرى، فقال نثرا: إنّ امرءا لم يعد بينه وبين آدم ﵇ إلا أبا ميتا لمعرق له فى الموت؛ فأخذه أبو نواس، فقال:

وما الناس إلّا هالك وابن هالكوذو نسب فى الهالكين عريق

وقال الله ﷿: يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ

، فأخذه الشاعر فقال- وقصّر عنه:

ما زلت تحسب كلّ شىء بعدهمخيلا تكرّ عليهم ورجالا

وكذا قصّرت الخنساء فى قولها:

ولولا كثرة الباكين حولىعلى إخوانهم لقتلت نفسى
للشاعر الخنساء، من قصيدة «يؤرقني التذكر حين أمسي»
وما يبكون مثل أخى ولكنأعزّى النّفس عنه بالتّأسّى
للشاعر الخنساء، من قصيدة «يؤرقني التذكر حين أمسي»

عن قول الله تعالى: وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ.

النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الصناعتين: الكتابة والشعر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.