من «الصناعتين: الكتابة والشعر» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
مثاله من المنظوم (٥)
ومن المنظوم قول الحطيئة فى قوم كانوا يلقبون بأنف الناقة فيأنفون، فقال فيهم:
قوم هم الأنف والأذناب غيرهمومن يسوّى بأنف الناقة الذنبا
فكانوا بعد ذلك يتبجحون بهذا البيت.
ومدح ابن الرومى البخل وعذر البخيل، فقال:
لا تلم المرء على بخلهولمه يا صاح على بذله
لا عجب بالبخل من ذى حجىيكرم ما يكرم من أجله
وعذر أبو العتاهية البخيل فى منعه منه، بقوله:
جزى البخيل علىّ صالحةعنّى بخفته على ظهرى
أعلى فأكرم عن نداه يدىفعلت ونزّه قدره قدرى
ورزقت من جدواه عارفةألّا يضيق بشكره صدرى
وظفرت منه بخير مكرمةمن بخله من حيث لا يدرى
ما فاتنى خير امرىء وضعتعنّى يداه مؤونة الشكر
وقال ابن الرومى، يعذر إنسانا فى المنع:
أجمعت حسرى أياديك التى ثقلتعلى الكواهل حتى أدّها ذاكا
وما مللت العطايا فاسترحت إلىإغبابهم بل هم ملوا عطاياكا
وما نهتهم عن المرعى وخامتهلكنه أسبق الرّاعين مرعاكا
تدبّر الناس ما دبّرته فإذاعليهم لا على الأموال بقياكا
أمسكت سيبك إضراء لرغبتهموما بخلت ولا أمسكت إمساكا
وكان شمّ الورد يضرّه، فكان يذمّه ويمدح النرجس، واحتال فى تشبيهه، حتى هجّن فيه أمره وطمس حسنه وهو قوله:
وقائل لم هجوت الورد معتمدافقلت من بغضه عندى ومن عبطه
كأنه سرم بغل حين يخرجهعند الرياث وباقى الروث فى وسطه
ومثله قول يزيد المهلبى:
ألا مبلغ عنى الأمير محمدامقالا له فضل على القول بارع
لنا حاجة إن أمكنتك قضيتهاوإن هى لم تمكن فعذرك واسع
وقال ابن الرومى أيضا:
وإنى لذو حلف كاذبوإذا ما اضطررت وفى الأمر ضيق
وما فى اليمين على مدفعيدافع بالله ما لا يطيق
وقد فرغنا من شرح أبواب البديع، وتبيين وجوهها وإيضاح طرقها؛ والزيادة التى زدنا فيها ستّة فصول، وأبرزناها فى قوالبها من الألفاظ من غير إخلال ولا إهذار.
وإذا أردت أن تعرف فضلها على ما عمل فى معناها قبلها، فمثل بينها وبينه فإنك تقضى لها عليه، ولا تنصرف بالاستحسان عنها إليه، إن شاء الله.
النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع