أَيْــــنَ أَقْــــطَـــابُ مِـــصْـــرَ وَالأَعْـــلامُ
الشاعر: خليل مطران · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 146 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَيْــــنَ أَقْــــطَـــابُ مِـــصْـــرَ وَالأَعْـــلامُ — أَيْــقَــظُــوا مِــصْــرَ للحــيــاة وَنَـامُـوا
عُــوجِـلُوا بِـالحُـتُـوفِ فِـيـهَـا فَـبَـانُـوا — لاحِــقــاً بِــالهُــمَــامِ مِــنْهُــمْ هُــمَــامِ
لا تَـــكَـــادُ الأَعْـــلامُ بَـــعْــدَ الخَــطْ — بِ حَــــــتَّى تُــــــنَــــــكَّســـــَ الأَعْـــــلامُ
طَــعْــنَــةٌ إِثْــرَ طَــعْــنَــةٍ فِــي حَــشَـاهَـا — آهِ مِـــمَّاـــ جَــنَــى عَــلَيْهَــا الحِــمَــامُ
أكْـــرَمَ اللهُ مُـــصْــطَــفَــاهُ وَمَــا الدنْ — يَــا مُــقَــامٌ لَوْ طَـابَ فِـيـهـا المُـقَـامُ
فَــازَ فِــيــهَــا بِــمَــا تُــرَجِّيــهِ نَــفْــسٌ — مِــــنْ عُــــلُوٍّ فَــــلَمْ يَـــفْـــتْهُ سَـــنَـــامُ
وَبَــــلا مِــــنْ ثِــــمَـــارِهَـــا كُـــلَّ مُـــرٍّ — ذَاقَهُ قَــــبْــــلَهُ الرِّجَــــالُ العِـــظَـــامُ
فَــــتَـــوَلَّى عَـــنْهَـــا وَمَـــنْ أَرْضَـــعَـــتْهُ — ذَلِكَ الصَّاــــبَ لَمْ يُـــضِـــرْهُ الفِـــطَـــامُ
طـــفِـــئَ الَيْــومَ ذَلِكَ الكَــوْكَــبُ الهَــا — دِي فَهَــــلْ دَالَ وَاسْـــتَـــتَـــبَّ الظَّلـــامُ
وَبِـــمَـــاذَا كَـــانَـــتْ تُــعَــالِجُ أَسْــقَــا — مٌ ثِــــقَــــالٌ تَــــمُــــدُّهَــــا أسْــــقَــــامُ
قَــــيَّضــــَ الحَـــظُّ مَـــاهِـــراً لِلمُـــدَاوَا — ةِ فَـــــخَـــــفَّ الأَذَى وَكَـــــفَّ المَـــــلامُ
وَتَــوَلَّى الإِصْــلاَحَ مَـا اسْـطَـاعَ أَنْ يُـبْ — رِمَ حَــــبْــــلَ الرَّجَــــاءِ وَهْــــوَ رِمَــــامُ
يَـــرْقُـــبُ الله فِــي الضِّعــَافِ وَلا يَــثْ — نِــــيــــهِ خَــــوْفٌ وَلا يَــــعُـــوقُ صِـــدَامُ
مُـــبـــصِـــراً مَـــوْضِــعَ الصَّوابِ وَإِنْ عَــشَّ — ى عَـــــلَيْهِ الغُـــــمُـــــوضُ وَالإِبْهَـــــامُ
مُــمْــضِـيـاً مَـا مَـضَـى بِهِ الشَّرْعُ والخَـصْ — مُ شِـــــــــرَّةٌ وَفِـــــــــيــــــــهِ عُــــــــرَامُ
فَــــأَصَــــابَ الجَــــزاءَ عَــــزْلاً وَلَكِــــنْ — رَضِــــــــيَ اللهُ عَـــــــنْهُ وَالإِسْـــــــلامُ
نَــاظِــرُ الوَقْــفِ أَمْــسِ أَصْــبَــحَ فِـي تَـا — لِيــــــهِ وَالحَــــــرْثُ شــــــأْنُهُ وَالسَّوَامُ
جَــدَّ فِــي المَــوْقِــفِ الجَـدِيـدِ فَـلَمْ يَـمْ — كُــــثْ عَــــلَى عَهْـــدِهِ الطِّرَازُ القُـــدَامُ
وَزَكَـــا الرَّيْـــعُ مَــا زَكَــا وَأَتَــتْ مَــا — لَمْ يَـــكُـــنْ فِــي حِــسَــابِهَــا الأرْقَــامُ
رَجُــــــلٌ لَمْ يَهُــــــمَّهــــــُ الزَّرْعُ وَالضَّرْ — عُ وَلا البَـــيْـــعُ فِــيــهِــمــا وَالسُّوَامُ
هَــمُّهــُ نِــعْــمَــةٌ يَــعِــيــشُــونَ فِــيــهَــا — بِـــــصَـــــفَــــاءٍ وَيُــــؤْمَــــنُ الإجْــــرَامُ
فَــإِذَا اسْــتَـمْـتَـعُـوا بِهَـا لَمْ يَـخَـلْهَـا — كَــــمَــــلَتْ أَوْ تُــــثَــــقَّفــــُ الأَفْهَــــامُ
ضَـــحِـــكَ النُّوْرُ فِـــي القُـــرَى وَتَــغَــنَّى — بَــعْــدَ نَــوْحٍ عَــلَى الغُــصُــونِ الحَـمَـامُ
وَجَــــرَى المَــــاءُ رَائِقــــاً وَأُضِـــيـــئَتْ — شُهُــــبٌ لِلظَّلــــامِ مِــــنْهَــــا انْهِــــزَامُ
وَإِلَى جَـــانِـــبِ المَـــصَـــانِـــعِ شِـــيــدَتْ — لِلعُــــــــلُومِ الصـــــــرُوحُ وَالآطَـــــــامُ
ذَاكَ عَهْـــدٌ تَـــسَــامَــعَ القُــطْــرُ فِــيــهِ — قَـــوْلَ مَـــنْ قَـــالَ هَـــكَـــذَا الحُـــكَّاــمُ
وَعَــــلا فِــــيـــهِ رَأْيُ مَـــنْ رَأْيُهُ الأعْ — لَى وَإِلزَامُهُ هُــــــــــــــــــــــوَ الإِلزَامُ
فَـــــدَعَـــــاهُ لِلاضْــــطِــــلاعِ بِــــأَمْــــرٍ — يَــــتَّقــــِيــــهِ المُـــمَـــرَّسُ المِـــقْـــدَامُ
كَــانَ أَمْــرُ الأَوْقَــافِ نُــكْـراً وَبِـالأوْ — قَــــافِ دَاءٌ مِــــنَ الجُـــمُـــودِ عُـــقَـــامُ
لا تَــرَى العَــيْــنُ فِـي جـوَانِـبِهَـا إِلاَّ — ثُــــــقُــــــوبـــــاً كَـــــأَنَّهـــــُنَّ كِـــــلامُ
إِنْ جَـرَى ذِكْـرُهَـا غَـلاَ النَّاسُ فِي الذَّمِّ — وَمَــــــــا كُــــــــلِّ قَــــــــائِلٍ ذَمَّاــــــــمُ
كَــيْــفَ لا تَــكْــثُــرُ المَــثَـالِبُ وَالحَـا — لَةُ فَـــوْضَـــى وَلِلحُـــقُـــوقِ اهْـــتِـــضَــامُ
نَــصَــرَ العَــامِــلِيــنَ فِــيـهَـا فَـتـىً دَلَّ — عَــــــلَيْهِ النُّبــــــُوغُ وَهْــــــوَ غُــــــلامُ
دَائِبٌ فِــي ابْــتِــغَــاءِ مَــا يَــبْـتَـغِـيـهِ — سَــــاهِــــرُ اللَّيْــــلِ وَالِّلذَاتُ نِـــيَـــامُ
يُـــدْرِكُ الشَّأـــْوَ بَـــعْـــدَ آخَــرَ يَــتْــلُو — هُ وَفِـــــي أَوَّلِ المَـــــجَــــالِ الزِّحَــــامُ
كُـــلَّمَـــا شَـــطَّتـــِ المَـــنَـــاصِــبُ أَدْنــا — هَــا وَقَــدْ رَاضَ صَــعْــبَهَــا الاِعْــتِــزَامُ
ذَلِكُـــمْ مُـــصْــطَــفَــى تَــنَــفَّلــَ فِــيــهَــا — وَلَهُ اليُـــــمْـــــنُ حَــــيْــــثُ حَــــلَّ لِزَامُ
أَوْطَــأَتْهُ عَــلْيَــاءهَــا فَــعَــنَـتْ بِـالطَّوْ — عِ لِلحَــــــاكِــــــمِ النَّزِيـــــهِ الهَـــــامُ
عَــادَ عَهْــدُ المــديـر فِـي أَعْـيُـنِ النَّا — سِ حَـــــمِـــــيـــــداً وَأَقْـــــصَــــرَ اللُّوَّامُ
وَتَـــقَـــضَّى بَـــغْـــيُ البُــغَــاةِ عَــلَيْهِــمْ — وَتَــــقَــــضَّى الإعْــــنَــــاتُ وَالإرْغَــــامُ
سَـــاسَهُـــمْ مَـــاهِـــرٌ بِــعَــدْلٍ فَــأَنْــسَــى — مَــــا جَــــنَــــاهُ الجُهَّاــــلُ وَالظُّلــــاَّمُ
لا يَــــرَى جَــــانِـــفٌ إِلَيْهِ سَـــبِـــيـــلاً — وَيَـــرَاهَـــا الحَــرِيــبُ وَالمُــسْــتَــضَــامُ
جَــــانِــــبُ الرِّفْــــقِ مِـــنْهُ دَانٍ وَلَكِـــنْ — جَــــانِــــبُ الحَـــقِّ عِـــنْـــدَهُ لا يُـــرَامُ
ثَــبَــتَــتْ فِــيــهِ خَــالِدَاتُ المَــعَــانِــي — وَانْـــتَـــفَـــى مَـــا أَعَــارَهُــنَّ الرَّغَــامُ
فَــــلَهُ وَالشُّخــــُوصُ تُــــطْــــوَى نُـــشُـــورٌ — وَلَهُ وَالسِّنــــــُونُ تَــــــفْـــــنَـــــى دَوَامُ
نَــصَــفٌ فِــي الرِّجَــالِ سَــمْــحُ المُــحَــيَّا — لا يَـــطُـــولُ الأَنْــدَادَ مِــنْهُ القَــوَامُ
غَــيْــرُ سَــبْــطِ اليَــدَيْــنِ إِلاَّ إِذَا مَــا — عُـــنِـــيَ الفَـــضْـــلُ مِـــنْهُ وَالإِنْـــعَــامُ
حَـــسَـــنُ السَّمـــْتِ السَّجـــِيَّةـــُ فِـــي كُــلِّ — نَــــبِــــيــــلٍ مِــــرْآتُهَــــا الهِـــنْـــدَامُ
فِـــي أَسَـــارِيــرِهِ لِمَــنْ يَــجْــتَــلِيــهَــا — يَـــــتَـــــرَاءَى الذَّكَـــــاءُ وَالإِقْـــــدَامُ
مُــــطْــــمَــــئِنٌّ بِــــنَــــفْــــسِهِ وَإِلَيْهَــــا — رَابِـــــطُ الجَـــــأْشِ وَالصُّرُوفُ ضِــــخَــــامُ
مَــنْ عَــذِيــرِي إِنْ قَــصَّرَ الوَصْـفُ عَـنْ إِي — فَــاءِ مَــا يَــقْــتَــضِــيـهِ هَـذَا المَـقَـامُ
إِنْ عَدَانِي فِي النَّقْلِ مَا رَاعَ فِي الأَصْ — لِ فَـــــــإِنَّ المَـــــــفَــــــرِّطَ الرَّسَّاــــــمُ
أَبِـــتِـــلْكَ الحَــيَــاةِ وَالعَــجَــبِ المَــا — لِيـــءِ أَقْـــسَـــامَهَـــا يُـــحـــيــطُ كَــلامُ
بُـــدِئتْ نَهْـــضَـــةُ البِـــلادِ وَفِـــيـــهَــا — مِـــنْ سَـــمَـــاءِ الرَّجَـــاءِ بَــرْقٌ يُــشَــامُ
لا وَذِكْــــــرَاهُ إِنَّهــــــَا لَشُــــــعَــــــاعٌ — لَيْــسَ يَــغْــشَــاهُ فِــي النُّفــُوسِ قَــتَــامُ
هِــيَ ذِكْــرَى بِــمِــثْــلِهَــا العِـزَّةُ الفَـعْ — سَــــاءُ فِــــي كُــــلِّ أُمَّةـــٍ تُـــسْـــتَـــدامُ
وَعَـــلَى قَـــدرِ مَـــا تُـــجَـــدِّدُهَـــا الأَقْ — وامُ تَــــقْــــوَى وَتَـــمْـــجُـــدُ الأقْـــوَامُ
تُــكْـرِمُ اليَـوْمَ مِـصْـرُ مَـنْ مَـاتَ قـي عُـقْ — بَـــــى جِهَـــــادٍ وَحَـــــقُّهـــــُ الإِكْــــرَامُ
يَـــوْمُ فَـــخْــرٍ شَهِــدْتُــمُــوهُ فَــمَــا غَــا — بَ بِهِ نِـــــيـــــلُهَـــــا وَلا الأَهْـــــرَامُ
ذَلِكَ الرَّاحِـــــلُ الَّذِي شَـــــفَّهـــــُ مِـــــنْ — هَـــمِّهـــَا فَـــوْقَ مَـــا يَـــشِـــفُّ السَّقــَامُ
وَقَــضَــى فِــي تَــحَــوُّلِ الحَــالِ ثَــبــتــاً — لَمْ يَــــحُــــلْ عَهْــــدُهُ لَهَـــا وَالذِّمَـــامُ
طَـــالِعُـــوا رسْــمُهُ الجَــمِــيــلَ وفِــيــهِ — كُــــلُّ زَاهٍ مِــــنَ الحِــــلَى يُــــسْـــتَـــامُ
فَهْـــوَ يَـــرْنُـــو كَـــأَنَّهـــُ عَـــادَ حَــيّــاً — يَــــمْــــلأُ العَـــيْـــنَ وَجْهُهُ البَـــسَّاـــمُ
أَيُّ شُـــــكْـــــرٍ مِــــنَ الَّذِيــــنَ تَــــوَلَّوْا — أَنْ يَـــبَـــشُّوا إِلَى الَّذِيـــنَ أَقَـــامُــوا
أَيُّ شُـــــكْـــــرٍ مِــــنَ الَّذِيــــنَ تَــــوَلَّوْا — أَنْ يَـــبَـــشُّوا إِلَى الَّذِيـــنَ أَقَـــامُــوا
مَــــنْ لِشِـــعـــرِي بِـــأَنْ يُـــمَـــثِّلـــَهُ أَبْ — قَــى عَــلَى الدَّهْــرِ مِــنْ مِــثَــالِ يُـقَـامُ
كَــيــفَ أَضْــحَــى عَــلَى الحَــدَاثَـةِ فِـي ذَ — لِكَ وَهْــــــــوَ المُــــــــدَرَّبُ العَــــــــلاَّمُ
يَــفْــتُــقُ الحــيــلَةَ الذَّكَــاءُ وَيُــبْــدِي — فَـــضْـــلَ تِـــلْكَ الأَداةِ الاِســـتِــخْــدَامُ
وَمـــعَ الصَّبـــْرِ وَالعَـــزِيـــمـــةِ تَـــخْــضَ — رُّ المَـــوَامِـــي وَيُـــسْـــتَـــدَرُّ الجَهَـــامُ
زَالَ ذَاكَ الدِّيـــــــوَانُ بَـــــــعْــــــدَ ال — دِّيْـــنِ وَانْـــفَـــضَّ شَـــمْـــلُهُ المُـــلتَــامُ
فَــــخَـــلا مَـــاهِـــرٌ وَمَـــا زَالَ فِـــيـــهِ — تَــحْــتَ مَــاءِ العُــودِ النَّضــِيــرِ ضِــرَامُ
كَــــانَ لا يَــــأْلَفُ القَـــرَارَ وَبِـــالإِغْ — مَـــاد يَـــصْـــدَى وَيَـــصْـــدَأُ الصَّمـــْصَــامُ
فَــاسْــتَــمَــدَّ الهُــدَى لِيَــأْتَــنِــفُ السَّيْ — رَ وَطَـــالَ التَّفـــْكِـــيـــرُ وَالإِنْـــعَـــامُ
فَهَــــوَاهُ هَــــوَى البِــــلادِ وَمَـــنْ هَـــا — مَ رَأَى الغَـــيْـــبَ قَــلْبُهُ المُــسْــتَهَــامُ
وَالمُــــحِــــبُّ الأَبَــــرُّ مَـــنْ قَـــادَهُ وَحْ — يُ هَـــــوَاهُ وَلَمْ يَـــــقُـــــدْهُ الزِّمَـــــامُ
نَــشَــأَتْ فِــي الحِــمَــى نِــقَــابَــةُ خَـيْـرٍ — لِسَــرَاةِ البِــلادِ فِــيــهَــا انْــتِــظَــامُ
تَــبْــذُلُ النَّفــْسَ وَالنَّفـِيـسَ احْـتِـسَـابـاً — خَـــالِصـــاً وَالمَـــرَامُ نِـــعْــمَ المَــرَامُ
مَــا عَــنَــاهَــا إِلاَّ السَّوَادُ الَّذِي يَــشْ — قَـــى وَمِـــنْ حَـــظِّ غَـــيْـــرِهِ الإِنْـــعَــامُ
أَلسَّوَادُ الَّذِي يَـــــقُـــــومُ عَــــلَى الأَرْ — ضِ وأَقْــــــرَانُهُ هِــــــيَ الإنْــــــعَــــــامُ
تَــــتَــــوَخَّى لَهُ النَّصــــِيــــحَــــةَ وَالرُّشْ — دُ وَتَـــحْـــمِــي ضِــعَــافَهُ أَنْ يُــضَــامُــوا
جَــمَــعَــتْ شَــمْــلَهَــا وَقُــدِّمَ فِــي الجَــمْ — عِ كَـــــرِيـــــمٌ مُـــــقَـــــدِّمُــــوهُ كِــــرَامُ
حَــمَــلَ العِــبْــءَ مَـاهِـرٌ وَهْـوَ مَـنْ يُـحْـسِ — نُ تَــــدْبِــــيــــرَ كُــــلِّ أَمْــــرٍ يُـــسَـــامُ
إِنْ أُرِيـــــدَ الضِّيـــــَاءُ فَهْــــوَ شِهَــــابٌ — أَوْ أُرِيـــدَ المَـــضَـــاءُ فَهْـــوَ حُـــسَـــامُ
فَــــأَرَانَـــا كـــيْـــفَ التَّعـــَاوُنُ وَالرُّكْ — نَــــــانِ فِـــــيـــــهِ نَـــــزَاهَـــــةٌ وَوِئَامُ
وَأَرَانَــــا كَــــيْــــفَ الصَّرَاحَــــةُ وَالصِّدْ — قُ وَكَـــيْـــفَ الإِتْـــقَـــانُ وَالإِحْـــكَـــامُ
وَأَرَانَــا مَــا يَــعْــمُــرُ الصَّبــْرُ وَالإِيْ — مَــــانُ مِـــمَّاـــ يَـــدُكُّ الاِسْـــتِـــسْـــلامُ
وَأَرَانَــــــا أَنَّ الزَّعَــــــامَـــــةَ ضَـــــرْبٌ — مِـــــنْ إِخَـــــاءٍ لا سَــــائِمُ وَمُــــسَــــامُ
وَالجَــــمَــــاعَــــاتِ إِخْــــوَةٌ وَفَــــخَــــارٌ — لِلمُــــــــوَلِّيــــــــنَ أَنَّهـــــــُمْ خُـــــــدَّامُ
ثُــــمَّ كَــــانَ اليَــــوْمُ الَّذِي نَـــدَبَـــتْهُ — مِـــصْـــرُ فِــيــهِ وَالأَمْــرُ أَمْــرٌ جُــسَــامُ
رُبَّ يَــوْمٍ بَــيْــنَ المُــنَــى وَالمَــنَـايَـا — كَــانَ أَحْــجَــى فِــي مِــثْــلِهِ الإِحْــجَــامُ
مَــــــــوْقِـــــــفٌ عُـــــــدَّتِ الوِزَارَةُ وِزْراً — فِـــيـــهِ وَالمُـــنْـــذِرَاتُ سُـــحْـــبٌُ رُكَــامُ
غَـيْـرَ أَنَّ التَّأـْثِـيـمَ قَـدْ يُـخْـطِيءُ المَرْ — مَـــى إِلَى حَـــيْـــثُ لا يَـــكُـــونُ أَثَـــامُ
وَمِــنَ النَّقــْضِ فِــي التَّجــَارِبِ مَــا يُــصْ — لِحُهُ فِـــــي العَـــــوَاقِـــــبِ الإِبْـــــرَامُ
فَــانْــبَــرَى مَــاهِــرٌ يُــنَــافِــحُ عَــنْ رَأْ — يٍ وَإِنْ جَــــــلَّ دُونَهُ مَــــــا يُـــــسَـــــامُ
فِـــي رِفَـــاقٍ جَــدُّوا فَــجَــادَتْ عَــلَيْهِــمْ — بِـــــالَّذِي لَمْ تَـــــجُـــــدْ بِهِ الأَيَّاـــــمُ
مَهَّدَ الشَّوْطَ آخَــــــــرُونَ وَمِـــــــنْهُـــــــمْ — كَــانَ فِــي آخِــرِ المَــدَى الاِقْــتِــحَــامُ
مُــلْكُ مِــصْــرَ القَــدِيــمُ عَــادَ جَــدِيــداً — مُــــسْــــتَــــنِـــبّـــاً جَـــلالُهُ وَالنِّظـــَامُ
وَبِــــنَــــاءُ الدُّسْـــتُـــورِ رُدَّ وَطِـــيـــداً — مُــــسْــــتَــــقِـــرّاً عِـــمَـــادُه وَالدِّعَـــامُ
دَعْ سِـــــوَى هَـــــذِهِ البُـــــدَاءَةِ مِـــــمَّا — كَــانَ فِــيــهِ التَّعــْقِــيــبُ وَالإِتْــمَــامُ
بِــــفــــتــــوحٍ تَــــرُدًّ فِــــي كُـــلِّ يَـــوْمٍ — مِــــنْ حُـــقُـــوقٍ مَـــا ضَـــيَّعـــَتْ أَعْـــوَامُ
رَجَــعَــتْ بَــسْــطَــةُ الأجَــانِــبِ قَــبْــضــاً — وَاسْــتَــقَــرَّتْ فِــي أَهْــلِهَــا الأحْــكَــامُ
وَلَرِيْـــبِ الزَّمَـــانِ يَـــعْـــتَــدُّ مَــا يَــعْ — تَــــــــدُّهُ لِلطَّوَارِيــــــــءِ الأحْــــــــزَامُ
إِنَّمـــَا القَـــصْـــدُ عَـــاصِــمٌ مِــنْ مَــزَلاًّ — تٍ كِـــــبَـــــارٍ تَـــــزِلُّهَـــــا الأقْــــدَامُ
قُــلْ لِمَــنْ يَــزْدَرِي الحُــطَـامَ مِـنَ الأَخْ — طَـــارِ مَـــا لا يَــصُــونُ إِلاَّ الحُــطَــامُ
كَــيْــفَ يُــرْجَــى مَــعَ الخَــصَــاصَــةِ أَمْــنٌ — لامْـــرِئٍ مِـــنْ هَـــوَانِهَـــا وَاعْــتِــصَــامُ
وَمِــنَ القَــصْــدِ صِــحَّةــُ الجِـسْـمِ هَـلْ تَـسْ — لَمُ إِلاَّ بِــــالحِــــيـــطَـــةِ الأَجْـــسَـــامُ
إِنَّ بُـقْـيَا الفَتَى عَلَى الجِسْمِ وَالبُقْيَا — عَــــلَى المَـــالِ فِـــي الخِـــلالِ تُـــؤَامُ
تِــــلْكَ حَــــالٌ رَشِــــيــــدَةٌ كَـــانَ يُـــؤْتَ — مُّ بِهَـــا مُـــصْــطَــفَــى وَنِــعْــمَ الإِمَــامُ
نَــــزَّهــــتْهَـــا عَـــنْ كُـــلِّ ذَامٍ أَيَـــادِي — هِ الحَــمِــيــدَاتُ وَالمَــسَـاعِـي الجِـسَـامُ
سَــلْ بِهِ تَــدْرِ كَــيْــفَ تُــقْــطَــعُ أَسْــبَــا — بُ التَّعـــــَادِي وَتُـــــوصَــــلُ الأَرْحَــــامُ
وَتُـــعَـــانُ المُـــحْـــصَــنَــاتُ الأَيَــامَــى — وَتُــــعَــــالُ العُــــفَــــاةُ وَالأَيْـــتَـــامُ
إِنْ يَــخِــبْ سَــائِلٌ فَــمَــا خَــابَ يَــوْمــاً — فِــــي ذَرَاهُ المُــــؤَمِّلـــُ المُـــعْـــتَـــامُ
أَأُرِيـــكُـــمْ مَــا كَــانَ يُــنْــفِــقُ فِــيــهِ — وَقْـــتَهُ حِـــيــنَ يُــسْــتَــطَــابُ الجَــمَــامُ
وَكَــــــــرَبِّ الغِــــــــرَاسِ ي كُــــــــلِّ رَوْضٍ — ضَـــحِـــكَـــتْ عَـــنْ وُرُودِهَـــا الأَكْـــمَــامُ
تِـــلْكَ آيَـــاتُ مَــنْ فــقَــدْنَــا وَمَــا دَوَّ — نْـــتُ مِـــنْهَــا هُــوَ اللُّبَــابُ العُــظَــامُ
صَــــدَرَتْ عَـــنْ خِـــلالِ نَـــفْـــسٍ جَـــدِيـــرٍ — كُـــنْهُهَـــا أَنْ يُـــمَـــاطَ عَــنْهُ اللِّثَــامُ
نَــــفْــــسُ حُــــرٍّ أَخْـــلاقُهُ نَـــسَـــقٌ تَـــصْ — دُقُ فِــــيـــهَـــا الأَهْـــوَاءُ وَالأَوْغَـــامُ
مَـــا بِهَـــا نَـــبْـــوَةٌ عَــلَى أَنَّهــُ الوَا — دِعُ آنـــــــــاً وَآنـــــــــاً الضِّرْغَــــــــامُ
كَــانَ فِــي نَــفْــسِهِ عَــظِـيـمـاً فَـمَـا يُـزْ — هِـــيـــهِ مِــنْ حَــيْــثُ جَــاءهُ الإِعْــظَــامُ
لا يُـرَى مِـنْهُ فِـي السَّجـَايَـا وَفِـي الآ — دَابِ إِلاَّ تَـــــوَافُـــــقٌ وَانْــــسِــــجَــــامُ
كَـــلَّمَـــا زِيـــدَ رُتْـــبَـــةً أَوْ وِسَـــامــاً — لَمْ تُـــــفْـــــرِّحُهُ رتــــبــــة أَوْ وِسَــــامُ
إِنَّ سَــــيْــــفَ الجِهَـــادِ وَهْـــوَ عَـــتَـــادٌ — لا يُـــجَـــلِّي وَقَـــدْ يُـــجَـــلِّي الكَهَـــامُ
حَـــكَّمـــَ العَـــقْـــلَ فِـــي تَـــصَــرُّفــهِ فَهْ — وَ المِــلاكُ المَــتِــيــنُ وَهْــوَ القِــوَامُ
وَتــجَــافَــى السَّيــْرَ المُـرِيـبَ فَـلَمْ يَـلْ — حَـــــقْ بِـــــأَطْــــرَافِ ظِــــلِّهِ الاِتِّهــــَامُ
يَــتَّقــِي الحَــادِثَــاتِ مِـنْ قَـبْـلِ أَنْ تَـحْ — دُثَ وَالظَّنـــــــُّ بَـــــــعْــــــضُهُ إِلْهَــــــامُ
بَـــيِّنـــٌ تَـــثْـــبُـــتُ الحَـــقَــائِقُ فِــيــهِ — نَـــاصِـــعَـــاتٍ وَتَـــنْـــتَـــفِــي الأَوْهَــامُ
مَــنْ يَــكُــونُ الجَــلِيــسَ يُــصْــغِــي إِلَيْهِ — سَــــامِـــعُـــوهُ وَلِلوُجُـــوهِ ابْـــتِـــسَـــامُ
طُـــرْفَـــةٌ مِـــنْ تَـــنَـــادُرٍ مُـــسْـــتَـــحَــبٍّ — إِثْــــرَ أُخْــــرَى وَالبَــــادِرَاتُ سِـــجَـــامُ
مِــنْ خَـطِـيـبٍ يُـشْـفَـى أُوَامٌ بِـمَـا يُـلْقِـي — وَيَــــــــذْكُـــــــو إِلَى السَّمـــــــَاعِ أُوَامُ
نَــــــــبَــــــــرَاتٌ كَـــــــأَنَّهـــــــَا زَأَرَاتٌ — وَلُحُــــــونٌ كَــــــأَنَّهــــــَا أَنْــــــغَــــــامُ
كُــــلُّ عُــــمْــــرٍ إِلَى خِــــتَــــامٍ وَلَكِــــنْ — رَاعَ فِـــيـــكَ القُــلُوبَ هَــذَا الخِــتَــامُ
أَيَّ سَهْـــمٍ رَمَـــيْـــتُ فِـــي صَـــدْرِ وَلهَـــى — بِـــكَ كَـــانَـــتْ تُـــرَدُّ عَــنْهَــا السِّهــَامُ
ذَاتِ صَـــوْنٍ وَعِـــصْـــمَـــةٍ لَمْ يَـــنَـــلْهَــا — فِــــي حِــــمَـــاكَ الأَذَى وَلا الإِيـــلاَمُ
مِــنْ رَوَاعِــي الدِّمَــامِ مَـا دَامَ فِـي ال — قَــــلْبِ ذَمَـــاءٌ وَفِـــي الوَفَـــاءِ ذِمَـــامُ
جَـــــــارُكَ الله وَالثَّوَابُ جَـــــــلِيــــــلٌ — فَــامْــضِ يَــا مُــصْـطَـفَـى عَـلَيْـكَ السَّلـامُ
هَـــــذِهِ كُـــــتْــــبُهُ يَــــعُــــودُ إِلَيْهَــــا — وَهْـــيَ أَزْكَـــى مَــا تُــثْــمِــرُ الأَقْــلامُ
أَيْــنَ مِــنْهَــا النَّدِيـمُ وَالخَـمْـرُ العَـا — بِــقُ طِــيــبــاً وَأَيْــنَ مِــنْهَــا المُــدَامُ
يَــكْــشِــفُ العَــيْــشُ عَــنْ مَــبَــاهِـجِهِ فِـي — هَـــــا وَتُـــــسْــــلَى الشُّجــــُونُ وَالآلامُ
وَتَـــنَـــاجَـــى بِـــمَــا يَــسُــرُّ وَيُــســجِــي — يَــــقِــــظَـــاتُ الأَفْـــكَـــارِ وَالأَحْـــلامُ
غَـــيْـــرَ أَنَّ المُــطَــالَعَــاتِ عَــلَى التَّثْ — قِــيــفِ عَــوْنٌ وَلَيْــسَ فِــيــهَــا التَّمــَامُ
وَابْــتِــغَــاءَ التَّمــَامِ كَــانَ يـجُـوبُ ال — أَرْضَ ذَاكَ المُهَــــــــذَّبُ الهُـــــــمَـــــــامُ
طَـــافَ مَـــا طَـــافَ تَـــحْــتَ كُــلِّ سَــمَــاءٍ — عَـــائِداً كُـــلَّمـــا تَـــلا العــامَ عَــامُ
لَيْـــسَ فِـــي أُمَّةــٍ غَــرِيــبــاً وَمَــا مِــنْ — لُغَـــــــةٍ مَـــــــا لَهُ بِهَــــــا إلمَــــــامُ
يَـــسْـــتَــفِــيــدُ الطَّرِيــفَ مِــنْ كُــلِّ فَــنٍّ — وَلِمِـــصْـــرَ مِـــمَّاـــ جَــنَــاهُ اغْــتِــنَــامُ
أَيُّهـــَا النَّاـــزِحُ الَّذِي خَـــلَّفَ اسْـــمــاً — أَكْــبَــرَتْهُ فِــي المَــشْــرِقَــيْـنِ الأَنَـامُ
مَـــنْ يَـــكُــونُ الأدِيــبُ بَــعْــدَكَ لا إِغْ — رابَ فِــــــي قَــــــولِهِ وَلا إِعْـــــجَـــــامُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصاب: صأب: صَئِبَ مِنَ الشَّراب صأَباً: رَوِيَ وامتَلأَ، وأَكثر مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ. وصَئِبَ مِنَ الماءِ إِذا أَكثر شُرْبَهُ، فَهُوَ رَجُلٌ مِصْأَبٌ، على مِفْعَل. والصُّؤَابُ والصُّؤَابة، بِالْهَمْزِ: بَيْضُ الْبُرْغُوثِ وَال …
- الفطام: الفِطَامُ : قطعٌ الولدِ عن الرَّضاع، تحسّنت صحةُ الولدِ بعد فِطامه/ إذا بَلَغَ الفِطَامَ لَنَا صَبِيُّ ** تَخِرُّ لَهُ الجَبَابِرُ سَاجِدِينَا
- بالهمام: الهُمَام: العظيم الهمّة والسيد الشجاع السّخي؛ أيها الملِك الهُمام.-: الأسد.-: ما ذاب من السّنام.- من الثلج: ما ذاب منه فسال ماءً ج همام.
- ترجيه: تَرَجَّى يَتَرَجَّى تَرَجَّ تَرَجِّياً [رجو]: ـ الشخصَ: رجاه، أي طلب منه آملاً الاستجابة؛ ترجّاه أن يقبل عذره. ـ منه الشيءَ: أَمَّله منه؛ ترجّى من اللّه المغفرة.
- تنكس: تَنَكَّسَ يَتَنَكَّسُ تَنَكُّسًا : انقلب؛ تنكَّست الأعلام حزنًا على الزعيم المتوفَّى.