هِـــذِه الشَّمـــْسُ آذَنَــتْ بِــالسُّفــُورِ

الشاعر: خليل مطران · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هِـــذِه الشَّمـــْسُ آذَنَــتْ بِــالسُّفــُورِ — بَــعْـدَ سَـبْـقِ الآيَـاتِ بـالتَّبـْشـيـرِ

فَــــتَــــلَقَّى ظُهُـــورَهَـــا كُـــلُّ حَـــيٍّ — بِــنَــشِــيـدِ التَّهـْلِيـلِ وَالتَّكـَبِـيـرِ

هِــيَ بِــكْــرُ الْوُجُــودِ لاَ يَــتَـمَـلَّى — مُــجْــتـلاَهَـا إِلاَّ شـهُـودُ البُـكُـورِ

أَرَأَيْــتَ الصَّبــَاحَ يَــكْــشِــفُ عَـنْهَـا — كِــلَّةَ اللَّيْــلِ مِـنْ حِـيَـالِ السَّرِيـرِ

فَــتَهَــاوَى سِــتْــرُ الدَّجَـى وَتَـوَارَى — مَـــا عَـــلَيْهِ مِــنْ لُؤْلُؤٍ مَــنْــثُــورِ

حَـيَّتـِ الكَـوْنَ حِـيْـنَ لاَحَـتْ فَـأَحْـيَتْ — كُـــلَّ عَـــوْدٍ لَهَــا جَــدِيــدُ نُــشُــورِ

حَــيْــثُــمَــا طَــالَعَـتْ مَـظِـنَّةـَ خِـصْـبٍ — أَسْــفَـرَ التُـرْبُ عَـنْ نَـبَـاتٍ نَـضِـيـرِ

وَانْـــجَـــلَى لَحْــظُهَــا عَــنْ الزَّهَــرِ — الغَـضِّ وَعَـذْبِ الْجَنَى وَطِيبِ العَبِيرِ

وَعَـوَالِي النَّخـِيـلِ خُـضْرِ الأَكَالِيلِ — زَوَاهِــي المَــرْجَــانِ حَـوْلَ النُّحـُورِ

بَــرَزَتْ فِــي الغَــدَاةِ غَــادَةُ وَادِي — النِّيـلِ تُـخْفِي جَمَالَهَا فِي الْحَبِيرِ

جَــثْــلَةُ الحَــاجِــبَــيْــنِ فَــاحِــمَــةُ — الفَـوْدَيْـنِ تَـرْنُـو بِطَرْفِ ظَبْيٍ غَزِيرِ

عَــبْــلَةُ الْمِــعْــطَــفَــيْــنِ نَــاهِـضَـةُ — الثَّديَـيْـنِ يُزْرِي أَدِيمُهَا بِالحَرِيرِ

لَوْنَهـــا ظَـــاهِــرُ انْــتِــسَــابٍ إِلى — الخَمْرِ لَهُ مِثْلُ فِعْلِهَا فِي الصدُورِ

غَـضَّ مِـنْ صَـوْتِهَـا الْحَـيَـاءُ فَـأَحْـبِبْ — بِــحَــيَــاءٍ فِــيــهِ حَـيَـاةُ الشـعُـورِ

أَقْــبَــلَ الْحَـارِثُ المُـبْـكِـرُ يَـرْعَـى — حَــرْثَهُ وَالفَــلاَحُ فِــي التَّبــْكِـيـرِ

يَـلْتَـقِـي مِـنْ يَـدِ الصَّبـَاحِ هَـدَايَـا — لَيْـلِهِ النَّاـئِمِ الأَمِـيـنِ القَـرِيـرِ

فَـارَقَ الدَّارَ مُـنْشِداً لَحْنَهُ الجَرَّا — رَ مُـسْـتَـمْهِـلَ الخُـطَـى فِـي الْمَـسِيرِ

إِنْ دَنَـا الْهَـمُّ مِـنْهُ أَقْـصَـاهُ عَـنْهُ — ضَـحِـكُ النَّبـْتِ أَوْ تَـنَـاغِـي الطيُورِ

وَإِذَا مَـــا شَـــكَــا هَــوَاهُ أَعَــادَتْ — مُـرْضِـعُ الحَـقْـلِ شَـدْودَهُ بِـالْخَـرِيـرِ

لَقِــيَــتْهَـا الأَهْـرَامُ مُـبْـدِيَـةً مِـنْ — صَــلَفٍ مَــا تُــكــنُّهــُ فِــي الضَّمـِيـرِ

غَـــرَّهَـــا أَنَّهـــا قَـــدِيــمَــة عَهْــدٍ — بِــذُكَــاءٍ وَالْفَـخْـرُ دَاعِـي الغُـرُورِ

فَـتَـعَـالَتْ بِهَـامِهَـا مَـا اسْـتَـطَاعَتْ — وَأَطَــالَتْ مِــنْ ظِــلِّهَــا المَــنْـشُـورِ

غَـيْـرُهَا فِي الْجِبَالِ إِنْ تَاهَ عُجْباً — غَــضَّ مِــنْ عُــجْــبِهِ جِــوَارُ حَــفِــيــرِ

كَــمْ هَــوَتْ دُونَهَــا رَواسٍ فَــأَجْــلَتْ — عَــنْ رُكَــامٍ فِــي مُــسْـتَـقَـرٍ حَـقِـيـرِ

ثَـمِـلَ الكَـرْنـكُ الوَقُـورُ اصْـطِبَاحاً — فَــتَـرَاءَى فِـي المَـاءِ غَـيْـرَ وَقُـورِ

وَمَـشَـى النـورُ فِـي حَـنَـايَاهُ يَغْزُو — مَــا نَــجَـا مِـنْ شـتـائِتِ الدَّيْـجُـورِ

وَتَـــنَـــاجَــتْ أَشْــبَــاحُ آلِهَــةٍ مَــا — تُـوا وَفَـانِـيـنَ خُـلّدُوا بِـالْقُـبُـورِ

وَتَــــلاَقَـــتْ وُجُـــوهُ رَبٍّ وَمَـــرْبُـــو — بٍ وَتـــالِي رُقـــىً وَصَــالِي بَــخــورِ

كُــلُّ ذَاكَ التَّاــرِيـخِ خَـفَّ عَـلَى سَـا — قٍ بِــذِكْــرَاهُ مِــنْ قَــدِيـمِ الدهُـورِ

كــشَــفَ الْفــجْــرُ عَـنْ جـنَـادِلَ سُـودٍ — ضَـمَّهـَا الغَـمْـرُ مِـنْ بَـنَـاتِ ثَـبِـيـرِ

تَــتَــراءَى فِــيــهَــا مَـلاَمِـحُ بِـيـضٌ — حَــيْــثُــمَــا صَــودِفَـتْ مَـوَاقِـعُ نُـورِ

شَـفَّ مِـنْهَـا العُـبَـابُ عَـنْ فَـحَـمٍ طَا — فٍ جَــــلَتْهُ صَــــيَــــاقِـــلُ الْبَـــلُّورِ

قــامَ أُنْـسُ الوُجُـودِ يُـؤْنِـسُهَـا قُـرْ — بـاً وَأَعْـزِزْ بِـمِـثْـلِهِ فِـي الْقُـصُـورِ

كُـــلُّ صَـــرْحٍ عَـــلاَ فَـــقـــصَّرَ عَـــنْهُ — مَــا عَــليْهِ مَــعَــرَّةٌ فِــي الْقُـصُـورِ

لَمْ يـطُـلْ فَـخْـرَهُ الْقَـدِيـمَ سوَى مَا — أَحْــدَثَــتْ آيَــةُ الزَّمَــانِ الأَخِـيـرِ

أَرَأَيْـتَ الْخَـزَّانَ يَـنْـبُو بِهِ النِّيلُ — فَـيَـطْـغَـى فِـي الْجَـانِـبِ المَـغْـمُـورِ

وَصَـلَ الشَّاـمِـخَـيْـنِ يُـمْـنَـى وَيُـسْـرَى — وَثَـنَـى الْبَـحْـرَ طَـاغِـيـاً كَـالْغَدِيرِ

كُــلُّ عَــيْــنٍ مِــنْهُ تَــصِــبُّ صَـبِـيـبـاً — كَــالأَتِــيِّ المُــجَــلْجَــلِ المَـحْـدُورِ

يَـرْتَـمِـي مَـاؤُهَـا مُـثِـيـراً رَشَـاشَـاً — مِــــنْ عُـــصَـــافَـــاتِ لُؤْلُؤٍ مَـــذْرُورِ

وَعَــلَى مُــنْــحَــنَــاهُ قَــوْسُ سَــحَــابٍ — تَــتَــبَــاهَــى بِــكُــلِّ لَوْنٍ مُــنِــيــرِ

يَـا عُـبَـابـاً يُـلْقِـي بِـفَـيْـضِ نِـدَاهُ — فِــي عَـقِـيـقٍ حَـصَـبَـاؤُهُ مِـنْ سَـعِـيـرِ

حَـبَّذَا الدَّمْـعُ مِـنْ عُـيُـونِـكَ يَهْـمِـي — ضَـاحِـكـاً بَـيْـنَ عَـابِـسَـاتِ الصـخُـورِ

وَعــجِــيــبٌ هَــدِيــرُ مَــجْــرَاكَ لَكِــن — رُب مَـــجْـــدٍ تَـــرْتِـــيــلُهُ بِهَــدِيــرِ

ذَاكَ مَـجْـدُ النِّيـلِ الْعَـظِيمِ فَأَوْقِعْ — أَلْفَ صَــــوتٍ وَغَــــنِّهــــَا بِـــزَئِيـــرِ

كُــلُّ هَــذِي الآيَــاتِ مُــبْــعَـثُ وَحْـيٍ — لِلنَّظــِيــمِ المُــجَــادِ أَوِ لِلنَّثـِيـرِ

كُــلُّ هَــذِي الآيَــاتِ تُـؤْخَـذُ عَـنْهَـا — رَائِعَــاتُ التــمْــثِـيـلِ وَالتَّصـْويـرِ

كُــلُّ هَــذِي الآيَـاتِ يُـجْـمَـعُ مِـنْهَـا — نَــغَـمُ الحُـزْنِ أَوْ نَـشِـيـدُ السـرُورِ

مُــعْــجِــزَاتٌ فِــي كــلِّ آن تَــرَاهَــا — بَــاهِــرَاتِ التـنْـويـعِ وَالتَّغـْيِـيـرِ

إِنَّ تِــلْكَ الَّتــي تَــرَاهـا صَـبَـاحـاً — نَـــبْـــتَــةً كَــالزُّمْــرُّدِ المَــوْشُــورِ

سَــتَــرَاهَــا وَقَــدْ تَــبَــدَّتْ عَـليْهَـا — هَــنَــةٌ شِــبْهُ دُرَّةٍ فِــي الْهَــجِــيــرِ

وَتَـرَى فِـي الأَصِـيـلِ يَـاقُـوتَـةً قَـا — نـــئَةَ اللَّوْنِ آذنَـــتْ بِــالظــهُــورِ

تَـــرَى كُـــلَّمَـــا رَجَـــعْـــتَ إِلَيْهـــا — عَــجَــبـاً مِـن جَـدِيـدِهَـا المَـنْـظُـورِ

جَـلَّ مَـنْ أَبْـدَعَ الْجَـمَـالَ أَفَـانِـيـنَ — وَأَعْــطَــى الصَّغــِيــرَ حَـظَّ الكَـبِـيـرِ

يَــأْخُــذ الصَّاـنِـعُ المُـوَفَّقـُ مِـنْهَـا — بـالغَـريـبِ المُـسْـتَـظْـرَف المَـأْثُورِ

فَهُــوَ الْفَــنُّ فِــطْــنَـةً وَاخْـتـيَـاراً — وَابْـتـدَاعـاً عَـلَى مِـثَـال الْقَـديـرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البكور: البَكُورُ : المُعَجَّل المُدْرَك من كل شيء. -: أول ما يُدْرك من الثمر؛ يحرص المزارع على بيع بُكُرِ الثمر والخضار بأسعار مرتفعة ج بُكُرٌ.
  • التهليل: [هـ ل ل]. (مصدر هَلَّلَ). "اُسْتُقْبِلَ بِتَهْلِيلٍ وتَرْحَابٍ" : بِتَصْفِيقٍ وَهُتَافٍ. "اِنْتَهى الحَفْلُ بِعَاصِفَةٍ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّصْفِيقِ".
  • بالتبشير: [ب ش ر]. (مصدر بَشَّرَ). 1."جَاءَ لِتَبْشِيرِهِ باِلخَبَرِ السَّارِّ" : تَبْلِيغُ الْمَسَرَّةِ، نَقْلُ الخَبَرِ السَّارِّ. "الدِّيكُ لَهُ تَبْشِيرٌ بِإِقْبَالِ الصُّبْحِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ". (التوحيدي). 2."التّبْشِيرُ ا …
  • بالسفور: [س ف ر]. (مصدر سَفَرَ). "سُفُورُ الْمَرْأةِ" : تَرْكُهَا لِلْحِجَابِ وَالتَّخَلِّي عَنْهُ.
  • بنشيد: النَّشِيدُ والنَّشِيدَةُ : الصوت. -: رَفْعُ الصَّوْت مع تلحينه؛ يلذ لي سماعُ نَشِيدِكَ. -: الُأنْشودَةُ، وهي قطعة من الشِّعر أو الزجل في موضوع حماسيّ أو وطنيٌ تنشِده جماعة؛ النَّشيدُ الوَطنيُّ، ج أَنَاشِيدُ.
  • حيال: الحِيَالُ : خيط في حزام البعير.-: قُبَالَةُ الشيء؛ جَلَس حيَالَه وبحياله.
  • خصب: خصب: الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: والإِخصابُ والاختِصابُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والكَمْأَةُ مِنَ الخِصْب، والجَرادُ مِنَ الخِصْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ …

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء