مَـجْـدٌ تَـسَـلْسَـل كَـابِـراً عَـنْ كَـابِـرٍ

الشاعر: خليل مطران · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَـجْـدٌ تَـسَـلْسَـل كَـابِـراً عَـنْ كَـابِـرٍ — يَــعــتَـزْ غَـابِـرُ شَـأْنـهِ بِـالحَـاضِـرِ

وَعَــشِـيـرَةٌ لوْ أُحْـصِـيَـتْ بِـكِـرَامِهَـا — كَــانَـتْ وَلا غَـلْوَاءَ جَـمْـعَ عـشَـائِرِ

كَـم أَنْـجَـبَـتْ لِلْمَـحْـمَـدَاتِ وَلِلنُّهـَى — مِـــنْ شُـــمِّ أَعْــلامٍ وَغــرِّ مَــنَــائِرِ

مَـرَّتْ بِهَـا الأَحْقَابُ وَالأَسْبَابُ لمْ — تَـــنْـــبَــتَّ بَــيْــنَ أَوَائِلٍ وَأَوَاخِــرِ

أَمَّاــ فُــؤَادُ فَهْــوَ زَيْـنُ شَـبَـابِهَـا — وَفــخَــارِهَـا فِـي وَجْهِ كُـلِّ مَـفَـاخِـرِ

مِنَ قادَةِ الرَّأْي الأُولى بِنُبُوغِهِمْ — فَــتَـحُـو لِمِـصْـرَ فُـتُـوحَ عَهْـدٍ زَاهِـرِ

الجَـاعِـلِيـنَ الْقَـصْـدَ مِـنْهاجاً لَهُمْ — وَالصَّاـدِقِـيـنَ عَـنِ الطَّرِيقِ الْجَائِرِ

رَجُــلٌ شَــأَى إِقْــرَانَهُ بِــمَــنَــاقِــبَ — فِـي النَّاـبِهِينَ مِنَ الرِّجَالِ نَوَادِرِ

ذُو نَــظْــرَةٍ طَــمَّاــحَــةٍ وَشُــجَــاعَــةٍ — تَــرْتَــاضُ بَـيْـنَ مَـصَـاعِـبَ وَمَـخَـاطِـرِ

مَـعَهَـا إِذَا عَـبَـسَ الزَّمَـانُ بَـشَاشَةٌ — وَبِهَـا إِلى الأَحْـدَاثِ لَفْـتَـةُ سَاخِرِ

إِنْ تــدْعُ دَاعِـيَـةُ المُـرُوءَة تَـلْقَهُ — ذَا جَــانِـبٍ وَافَـى المُـرُوءَةَ وافِـرِ

مَـا اسْـطَاعَ يَذْخُرُ لِلبِلاد مَنَافِعاً — وَلمَــا يــرُدُّ عَــلَيْه لَيْــسَ بِـذَاخِـرِ

الحَـزْمُ فِـي تَـقْـديـرِه وَالعَـزمُ فِي — تَـدْبِـيـرِهِ يَـمْـضِـي مَـضَـاءَ البَـاتِـرِ

أَضْــحَــتْ إِدَارَتُهُ لِمَــا يَــعْـنِـي بِه — مَـثَـلاً يُـرَدَّدُ فِـي الحَديثِ السَّائِرِ

يَـعْـطِـي الْجَـلائِلَ وَالدَّقَائِقَ حَقَّهَا — مِـنَ جَهْـدهِ الْمُـتَـلاحِـقِ الْمُـتَظَاهِرِ

سَـيَّاـنَ فِـيـه بَـيَـاضُ صُـبْـحٍ تَـغْـتَدي — طَـــلْبَـــاتُهُ وَسَــوَادُ لَيْــلٍ سَــاهِــرِ

عَـــجَـــبٌ إِحَـــاطَـــتُهُ بِــكُــلِّ مُهِــمَّةٍ — وُكِـلتْ إِلى ذَاكَ الذَّكَـاءِ الْبَـاهِـرِ

لا عَـيْـنُه تَـسْهُـو وَلا تُـخْـفَى عَلى — ذَاكَ الضَّمــِيــرِ مُــخــبــآتُ ضَـمَـائِرِ

أَعْــمَــالُهُ شَــتَّى يَــسُــوسُ أُمُـورَهَـا — لَبِـقـاً وَلا يَـلْفِـي شَـتِـيتَ الْخَاطِرِ

صَـافِـي البَـدَاهَـةِ مَا تَرَاهُ وَاقِفاً — فِــي أَزْمــةٍ تَــشْــتَّدُ وَقْــفَـةَ حَـائِرِ

لا يَــسْــتَــقِــرُّ نِــطَــاقُ دَائِرَةٍ بِه — حَـــــتَّى تَهَـــــادَاهُ عــــدَادُ دَوَائِرِ

فَــتَــرَاهُ بَــيْــنَ مَـزَارعَ وَمَـصَـانـعَ — شَـبْهَ النِّظـَامِ لَعِـقْـدهَا المُتَنَاثِرِ

يَهْـدي الأُولى يَـبْنونَ نَهْضةَ قَوْمهِ — وَهْـوَ الْمُـعَـلِّمُ فِـي مِـثَـالِ التَّاجِرِ

حَـسـبَ المَـعَـارِضُ أَنْ تَكُونَ مَدَارِساً — بِـالجَـمْـعِ بَـيـنَ مَـنَـافـع وَمَـفَـاخِرِ

هَــلْ كَــالتَّعــَارُفِ ضَــابِــطٌ وَمُــؤَلَّفٌ — لِلْعُـنْـصُـرِ المُـتَـنَـاكِـرِ المُـتَدَابِرِ

وَمُــبْــصِــر لِلنــاسِ فِــي أَرْزَاقِهِــمْ — بِــمَــوَارِدٍ تُــجْــلى لَهُــمْ وَمَـصَـادِرِ

لا حُــبَّ يَــعْــدِلُ حُــبَّهــُ أَوْطَــانــهِ — فِــي بَــاطِــنٍ مِـنْ أَمْـرِه أَو ظَـاهِـرِ

حَـقِّقـْ مَـرَامِـيَهُ الكَـثِـيرَةَ لا تَجِدْ — فِيهَا سِوَى الغرَض النَّزِيهِ الطَّاهِرِ

يَـبْـغِي الْعَزِيزَ مِنَ الْمُنى لِبِلاده — بِــرَجَــاءِ مُـعْـتـصِـمٍ وَيَـأْسِ مُـغَـامِـرِ

وَلقـد يَـجُـوبُ الأَرْض لَيْـسَ مُبَالِياً — فِــي غَــامِــرٍ تَــجْــوَابُهُ أَوَّ عَـامِـرِ

فَـإِذَا مَـرَاكِبُهَا الْعِجَالُ اسْتُبْطِئَتْ — كَــانَــتْ مَــطِــيَّتـُهُ جِـنَـاحَ الطَّاـئِرِ

مَــاذَا أُعَــدِّدُ مِــنْ مَــنَــاقِـبَ جَـمَّةٍ — تَـسْـمُـو حَـقِـيـقَـتُهَـا خَيَالَ الشَّاعِرِ

شِــيَـمٌ أُتِـيـحَ لَهَـا لِتَـبْـلُغَ تَـمَّهـَا — مِـنْ أَحْـصَـفِ الأُمَـرَاءِ أَشْـرَفُ نَـاصِرِ

عُمْرُ الَّذي أَعْيَا الْحِسَابَ فَلَمْ يَسَعْ — تَــــعْــــدادَ آثــــارٍ لهُ وَمَـــآثِـــرِ

قِــيــلٌ يُـدَوِّي الشَّرْقُ فِـي تَـمْـدَاحٍه — بِــصَــرِيــرِ أَقْــلامٍ وَجَهْـرِ مَـنَـابِـرِ

فِــي كُــلِّ مَــحْــمِــدَةٍ وَكُــلِّ مَــبَــرَّةٍ — أَجْــرَى هَــوَاهُ إِلى مَــدَاهُ الآخِــرِ

فَـاهْـنَـأْ فُـؤَادُ بِـعَـطْفهِ وَبِلُطْفِ مَا — أُوتـيـتَ مِـنْ نِـعَمِ المَلِيكِ الْقَادِرِ

أَوْلاكَ أَسْــنـى رُتْـبَـةً يَـبْـلُو بِهَـا — مَـعْـنَـى الإِثَـابَـةَ فِـي طِرَازٍ فَاخِرِ

بِــالْحَــقِّ أَهْـدَاهَـا وَضَـاعَـفَ فَـضْـلَهُ — إِنْ كَـانَ مَـشْـكُـوراً بِـصُـورَة شَـاكِـرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجائر: الجَائِرُ [جير]: فا.-: حَرُّ في الحَلْقِ والصَّدْرِ من غيظٍ أو جوعٍ.
  • بالحاضر: الحَاضِرُ : فا. -: الجماعة النّازلة على ماء لا يَبْرحُونه. -: الحيُّ إذا حضروا الدَّار التي بها مجتمعهم. -: المقيم في الحضر؛ لا فَرقَ بين حاضِركم وبَادِيكم. -: المَاثِل أمام الأعْيُن؛ يقول حاضِرُكم لغائبِكم. -: ما هو حال …
  • بكرامها: الكُرامُ : الكريم، عكس البخيل؛ هو كُرَامٌ مِعْطاء.
  • بمناقب: جمع مَنْقَبَة. [ن ق ب]. "مَنَاقِبُ الوَلِيِّ الصَّالِحِ": مَا عُرِفَ بِهِ مِنَ الخِصَالِ والأَخْلاَقِ الْحَمِيدَةِ. أَبُونَا أَبٌ لَوْ كَانَ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ ... ... أَبٌ مِثْلُهُ أَغْنَاهُمْ بالْمَنَاقِبِ
  • بنبوغهم: [ن ب غ]. (مصدر نَبَغَ). "ظَهَرَ نُبُوغُهُ" : بَرَاعَتُهُ وَإِجَادَتُهُ، اِتِّسَاعُ فِكْرِهِ.
  • تسلسل: [س ل س ل]. (فعل: خماسي لازم).تَسَلْسَلَ، يَتَسَلْسَلُ، مصدر تَسَلْسُلٌ. 1."تَسَلْسَلَ الْمَاءُ فيِ السُّهُولِ" : جَرَى وَانْسَابَ فِي صُعُودٍ وَهُبُوطٍ. 2."تَسَلْسَلَتْ أَفْكَارُهُ بِلُغَةٍ بَسِيطَةٍ" : تَتَابَعَتْ، تَوَ …

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء