لا تــنــكِـرُوا الأَنَّاـتِ فِـي أَوْتَـارِي

الشاعر: خليل مطران · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا تــنــكِـرُوا الأَنَّاـتِ فِـي أَوْتَـارِي — لَمْ يَـبْـقَ لِي فِـي العَـيْـشِ مِـنْ أَوْطَارِ

ذهَــبَ الأَحِــبَّةــُ بَــعْــضُهُــمْ مُــتـعَـقِّبٌ — بَــعْــضــاً وَكَــان السَّبــْقُ لِلأَخْــيَــارِ

أَرْزَاءُ دَهْـــرٍ شَـــفَّنـــِي تَـــكْــرَارُهَــا — أَفَـــمَـــا بِهَــا سَــأَمٌ مِــنَ التَّكــْرَارِ

أَنَـا فِـي الحَـيَـاة رَهِينَةٌ مَنْ يَفْتَدي — وَأَنــا الأَسِــيـرُ فـمَـنْ يَـفُـكُّ إِسَـارِي

مَــا طَــالَ عُــمْـرِي فِـي مَـدَاهُ وَإِنَّنـِي — لأَخَـــالُهُ يَـــعْــدُو مَــدى الأَعْــمَــارِ

جِــبْـرِيـلُ وَاوَلدَا مَـضـى قَـبْـلِي فَـبِـي — ثُـــكْـــلٌ وَلذْعُ الثُّكـــْلِ لَذْعُ النَّاـــرِ

فِــــي دَارِ وَالدِهِ شَهِــــدْتُ نُــــمُــــوَّهُ — أَيَّاـــمَ يَـــدْرُجُ نَـــاعِـــمَ الأَظْــفَــارِ

وَشَهِـــدْتُ كَـــيْـــفَ تُـــعِــدُّ أَمٌّ بَــعْــدَهُ — لِلمَـــجْـــدِ أَوْحَـــدَهَـــا وَلِلأَخْـــطـــارِ

لاَ بِـدْعَ أَنْ يُـلفَـى صِـغـارٌ أُنْـبِـتُـوا — لِلّه وَالأَوْطَـــــانِ جِـــــدَّ كِـــــبَـــــارِ

مَـا أَنْـسَ لا أَنْـسَـى المُهَـذَّبـةَ الَّتِي — صِــيــنــتْ مَــحَــاسِــنُهَـا بِـتـاجِ وَقَـارِ

أُمٌّ مِـــنَ الَّلائِي نَـــدَرْنَ وَكَــانَ مِــن — أَبْــــنــــائِهِــــنَّ نَـــوَادِرُ الأَدْهَـــارِ

نَـــشَّأـــْنَهُــمْ وَبِــنُــورِهِــنَّ أَضَــأْنَهُــمْ — وَمِــنَ الشــمُــوسِ أَشِــعَّةــُ الأَقْــمَــارِ

يَــا نــاعِــيــاً جِــبْــرِيــلَ إِن نَـعِـيَّهُ — لأَشَـــدُّ مَـــا خُــطــتْ يَــدُ المِــقْــدارِ

إِنِّيــ لَتُــدْمَــى بِــالحُــرُوفِ نَـوَاظِـرِي — مَــا لِلحُــرُوفِ يَــثِــبْــنَ وَثــبَ شــرَارِ

فِــي العَــالَمِ العَــرَبِــيِّ أَيَّةــُ هِــزقٍ — لأُفُــولِ ذَاك الكَــوْكــبِ المُــتــوَارِي

فــدحَ المُــصَـابُ بِه فَـمَـا مِـنْ مُـقْـلَةٍ — إِلاَّ بَــــكَــــتْهُ بِـــمَـــدْمَـــعٍ مِـــدْرَارِ

كَيْفَ الأَسَى فِي مِصْرَ لوْ يَجْزِى الأَسَى — بِـــالحَـــقِّ أَجْـــرَ مُـــجَــاهِــدٍ صَــبَّاــرِ

سَــــارَتْ تُــــشَــــيِّعـــُهُ وَلَمْ تـــرَ أُمَّةٌ — فِــي مِــثــلِ ذَاك المَــشْهَــدِ الجَــرَّارِ

أَمُــعِـيـدَ هَـذا الشَّرْقِ بَـعـدَ سَـحَـابَـةٍ — غــشِــيَــتْهُ دهْــراً مَــصْــدَرَ الأَنْــوَارِ

لوْ أَنْــصَـفَـتْـكَ صِـحَـافـةٌ بِـك أَصْـبَـحَـتْ — ذَاتَ الجَــــلالَةِ كَـــلَّلَتْـــك بِـــغَـــارِ

لأَبِـيـكَ كَـانَ السَّبـْقُ فِـي مِـضْـمَـارِهَا — وَإِلَيْــكَ آلَ السَّبــْقُ فِــي المِــضْـمَـارِ

وَلَعَــلَّ مَــنْ أَعْــقَــبْــتَ وَالآثَـارُ قَـدْ — وضَـــحَـــتْ لَهُ يَــجْــرِي عَــلى الآثَــارِ

مَــاذَا صَــنَـعْـتَ وَقَـدْ وَرِثْـتَ صَـحِـيـفَـةً — تــحــيَــا بِهَــا فِــي بَــسْـطَـةٍ وَيَـسَـارِ

لَمْ يُـرْضِـكَ اسْـتِـقْـرَارُهَـا ولَقَـدْ تَـرَى — أَنَّ الجُــمُــودَ حَــلِيــفُ الاِسْــتِـقْـرَارِ

فَـمَـضَـيـتَ فِـي تَـحْـسِـيـنِهَـا قُدَماً وَلَمْ — تُــحــجِــمْ عَــلى العِــلاَّتِ وَالأَخْـطَـارِ

وَرفَــعْــتَهــا لِلعَــالَمِــيــنَ مــنَــارَةً — تــعْــتَــادُهُــمْ بِــشَــعَــاعِهَـا السَّيـَّارِ

دِيــوانُهَــا بِــالأَمْــسِ كــانَ دُوَيْــرَةً — وَاليَــــوْمَ أَضْــــحَـــى دَوْلَةً فِـــي دَارِ

شَــتَّاــنَ بَــيْــنَ صَـحِـيـفـةٍ بِـمُـتُـونِهَـا — وَشُـــرُوحِهَـــا فَـــيَّاـــضـــةِ الأَنْهَـــارِ

وَصَــحِــيــفَــةٍ مِــنْ كُــلِّ مَـطْـلَعِ كَـوْكَـبٍ — يُـــزْجَـــى إِلَيْهَــا أَطْــرَفُ الأَخْــبــارِ

هِــيَ مَــعْــرِضٌ لِلحــادِثَــاتِ قَــرِيــبَــةٌ — وَبَـــعِـــيــدَةٌ فِــي كُــلِّ صُــبْــحٍ نَهَــارِ

هِــيَ حــلْبَــةٌ فِــيـهَـا مَـدىً مُـتَـطَـاوِلٌ — لِمُــــكــــاِفـــحِـــي رَأْيٍ وَلِلأَنْـــصَـــارِ

ضُــمِــنَــتْ بِهَـا لِحُـمَـاةِ كُـلِّ حَـقِـيـقَـةٍ — حُـــرِّيَّةـــُ النـــزَعَـــاتِ وَالأَفْـــكَـــارِ

أَيْـــن الصَّوَابُ هُـــوَ الطِّلــابُ وَدُونَهُ — كَـــدُّ النُّهـــَى وَتَــنَــافُــحُ الأَحْــرَارِ

أَظْهِـرْ عَـلى مَـا فِـي الضَّمَائِرِ كُلَّ ذِي — شَــأْنٍ بِه فَــالخَــيْــرُ فِــي الإِظْهَــارِ

قَــدْ تـفْـتِـنُ الأَبْـصَـارَ بَهْـرَجَـةٌ وَقَـدْ — تَـغْـشـى البَـصَـائِرَ فِـتْـنَـةُ الأَبْـصَـارِ

لكِـــنَّ حُـــكْــمَ الحــقِّ يَــصْــدُقُ آخِــراً — فِـــيـــمَـــا يُـــقَــوِّمُهُ مِــنَ الأَقْــدارِ

وَالشَّعــــْبُ يَـــوْمَـــئِذٍ يُـــوَلِّي أَمْـــرَهُ — مَــنْ يَــصْــطَــفِــيــهِ عَـنْ رِضـىً وَخِـيَـارِ

أَهْــرَامُ مِــصْـرَ عَـتِـيـدُهَـا بَـعْـثٌ لَهَـا — وَعَهِـــيـــدُهَـــا للفَـــخْــرِ والتَّذكــارِ

جِــبْــرِيــلُ كـالِئُهَـا الدَّؤُوبُ وَشَـخْـصُهُ — فِــي المَــرْقَـبِ العَـالِي وَراءَ سِـتـارِ

مِـصْـرُ الهَـوَى يَـحْـيَـا لَهَا وَرِضَاهُ مَا — تــرْضــاهُ فِــي الإِعْــلانِ وَالإِسْــرَارِ

وَلِمِـصْـرَ مَـا يَـجْـنِـي وَمَـا يَـبْنِي وَمَا — يَــصِــلُ الأَصَــائِلَ فِــيـه بِـالأَسْـحَـارِ

لا شَــيــءَ فِــي الأَقْـوَامِ إِلاَّ قـوْمُهُ — لا شَــيــءَ إِلاَّ مِــصْـرُ فِـي الأَمْـصَـارِ

هَـــــذا هُـــــوَ الصَّحــــَفِــــيُّ إِلاَّ أَنَّهُ — فِـــي صُـــورَةٍ أُخْـــرَى مِـــنَ التــجَّاــرِ

مِـنْ جَـالِبِـي الإِيـسَـارِ حَـيْثُ تَوَسَّطوا — فِـي النَّاـسِ لا مِـنْ جَـالِبِي الإِعْسَارِ

وَالنَّاـصِـحِـيـنَ النَّاـفِـعِـيـنَ دِيَـارَهُـمْ — بِـــنَـــزَاهَـــةِ الإِيـــرَادِ وَالإِصْــدَارِ

جَـــادَتْ بِـــضَــاعَــتُهُ وَضُــوعِــفَ رِبْــحُهُ — بِــسَــمَــاحِ بَــائِعِهَـا وَشُـكْـرِ الشَّاـرِي

تَــتــعَــددُ الصَّدَقَــاتُ فِــي نَــفـقَـاتِهِ — حَــتَّى لَيُــخْـطِـئَهـا الحِـسَـابُ الجَـارِي

لاَ يَــنْـظُـرَنَّ إِلى العَـظِـيـمِ بِـفِـعْـلهِ — قَــوْمٌ بِــأَعْــيُــنِ مَــاهِــنِــيــنَ صِـغَـارِ

فَــالمُـتْـلِفُ الجَـبَّاـرُ فِـيـمَـا قَـدَّرُوا — مَــا كــانَ غَــيْــرَ المُـخِـلفِ الجَـبَّاـرِ

إِنَّ الصِّحــَافَــة حَــوْمَـةُ الأَقْـلامِ لاَ — مَــرْمَــى القِــدَاحِ وَمَـلْعَـبُ الأَيْـسَـارِ

يُــرمَــى بِهَــا عَــنْ كُــلِّ قــوْسٍ إِنَّمــَا — لاَ قـــوْسَ إِلاَّ مَـــا بَــرَاهُ البَــارِي

أَو مَـا رَأَيْـنَـاهَـا تَـشِـيـدُ مَـمَـالِكـاً — وَتُـــعِـــزُّ أَقْـــطـــاراً عَــلى أَقْــطَــارِ

أَمُــؤَبِّنــي جِــبْــرِيــلَ مِــنْ أَقْــرَانــهِ — فَـــضْـــلاَ وَمِـــنْ إِخـــوَانِهِ الأَبْــرَارِ

أَنْــصَــفْــتُــمُـوهُ بِهَـذهِ الذِّكْـرى وَمَـا — أَحْــرَاهُ بِــالتــخْــلِيــدِ وَالإِكْــبــارِ

حَــسْــبُ المُــنَــى مَـا هَـيَّأـَتْ أَهْـرَامُهُ — لِبِـــــلاده مِـــــنْ عِــــزَّةٍ وَفــــخــــارِ

وَلْيُـــولِهِ بِـــسَـــلِيـــله مِــنْ بَــعْــده — أَمــنــاً عَــلى الذِّكْـرَى وَطِـيـبَ قـرَارِ

لِيُــثِــبْهُ عَــنْ مِــصْـرٍ وَعَـنْ جَـارَاتِهَـا — بِــالخَــيْــرِ دَاعِــيــهِ لِخــيْــرِ جِــوارِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التكرار: [ك ر ر]. (مصدر كَرَّرَ). 1."أَعادَ الْمُعَلِّمُ القاعِدَةَ النَّحْوِيَّةَ تَكْراراً" : مِراراً. 2."نَبَّهَهُ إلى خَطَئِهِ تَكْراراً". "جاءَ مَوْضوعُهُ تَكْراراً لأَفْكارٍ سابِقَةٍ".
  • الثكل: ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُ …
  • تكرارها: [ك ر ر]. (مصدر كَرَّرَ). 1."أَعادَ الْمُعَلِّمُ القاعِدَةَ النَّحْوِيَّةَ تَكْراراً" : مِراراً. 2."نَبَّهَهُ إلى خَطَئِهِ تَكْراراً". "جاءَ مَوْضوعُهُ تَكْراراً لأَفْكارٍ سابِقَةٍ".
  • ثكل: ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُ …
  • شفني: شفن: شَفَنَه يَشْفِنه، بِالْكَسْرِ، شَفْناً وشُفُوناً وشَفِنَه يَشْفَنه شَفْناً، كِلَاهُمَا: نَظَرَ إِليه بمُؤْخِرِ عَيْنَيْهِ بِغْضَةً أَو تَعَجُّبًا، وَقِيلَ: نَظَرَهُ نَظَرًا فِيهِ اعْتِرَاضٌ. الْكِسَائِيُّ: شَفِنْتُ …
  • لذع: لذع: اللذْعُ: حُرْقة كَحُرْقةِ النَّارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَسُّ النارِ وحِدَّتها. لَذَعَه يَلْذَعُه لَذْعاً ولَذَعَتْه النَّارُ لَذْعاً: لفَحَتْه وأَحْرقتْه. وَفِي الْحَدِيثِ: خيرُ مَا تَداوَيْتُم بِهِ كَذَا وَكَذَا أَو لَذ …

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء