كِسَاؤُكَ ما يكْسُوكَ أَهْلُكَ فِي مِصْرِ
الشاعر: خليل مطران · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كِسَاؤُكَ ما يكْسُوكَ أَهْلُكَ فِي مِصْرِ ... وَسِتْرُكَ هَذَا إِنْ حَرَصْتَ عَلى السِّتْرِ
أَتحْرُثُ أَرْضاً فِي ابْتِغَاءِ نَبَاتِهَا ... تُكَابِدُ ما يُشْقِي مِن البرْد وَالحَرِّ
تــــصَــــبَّرُ فِي رِيٍّ وَصَرْفٍ وَخِدْمَةٍ ... دَرَاكٍ عَلى عَيْشٍ أَمَرَّ مِنَ الصَّبْرِ
فَإِنْ حَلَّ مَا أَعْطَاكَ رَبُّكَ مِن جَنىً ... جَزَاءً لِمَا أَنْفَقْتَ فِيه مِن العُمْرِ
رَمَيْت بِحُرِّ المَالِ مَرْمَى زِرَايَةٍ ... كَأَنَّكَ تُلْقِيه جُزْافاً إِلى البَحْرِ
فَتَعْدِلُ بِالأَصْدَافِ مَا رُحْتَ مُزْجِياً ... وَتَبْذُلُ فِيه عَائِداً ثَمَنَ الدُّرِّ
أَجَلْ كَانَ حَقُّ العِلْمِ مَا هُوَ غَانِمٌ ... مِنَ الجَهْلِ وَالتَّفْرِيطِ لَمْ يَخْلُ مِنْ عُذْرِ
وَلَكِنَّ عَصْراً فِي الأَبَاطِيلِ جُزْتَهُ ... تَقَضَّى بِمَا فِيه وَصِرْت إِلى عَصْرِ
فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ رَعْيَكَ النِّعْمَةَ الَّتِي ... أَصَبْتَ وَلَمْ تَجْهَدَ بِشَيءٍ مِنَ الشُّكْرِ
بِثَوْبِكَ مِنْ نَسْجِ الحِمَى تَخْدمُ الحِمَى ... ونَفْسَكَ مَوْفُورَ الكَرَامَةِ وَالأَجْرِ
أَطَلْعَتَ حَرْبِ العَالِمَ العَامِلَ الَّذي ... لَهُ مَا لَهُ مِنْ كُلِّ مَفْخَرَةٍ بِكْرِ
أَرَى المَــــدْحَ أَوْفَــــى المَدْحِ لَيْسَ ... بِمُجْزِيءٍ أَقَلَّ جَزَاءٍ مِنْ مَآثِرِكَ الكُثْرِ
جَمَعْتَ شَتَاتَ الشَّرْقِ بِالرَّأْيِ وَالِياً ... عَنِ السَّيْفِ مَا لَمْ يَسْتَطِعْهُ مِنَ الأَمْرِ
وَأَدْرَكْتَ فِي العَلْيَاءِ أَبعَدَ غَايَةٍ ... لِيَقْظَانَ دَاجِي الهَمِّ مُتَّقد الفِكْرِ
سَبِيلُكَ نَفْعُ النَّاسِ تُوِليهِ شَامِلاً ... وتُخْلِصُهُ بدْءاً وَعَوْداً مِنَ الضُّرِّ
وَحَوْلكَ أَعْلامٌ يَكَادُ نِظَامُهُمْ ... يَدُورُ مدَارَ الشَّمْسِ وَالأَنْجُمِ الزُّهْرِ
إِذَا ما ذَكَرْنَا كُلَّ أَرْوعِ نَابِهٍ ... مِنَ النُّخْبَةِ المُثْلى وَمُقْتَحِمٍ جَسْرِ
فَمَنْ لِلمَعَالِي فِي الرِّجَالِ كَمِدْحَتٍ ... وَمَنْزِلُهُ مِنْ نَدْوَة المَجْد فِي الصَّدْرِ
وَمَنْ كَفُؤَادٍ لِلحَصَافَة وَالحِجَى ... وَمَــــنْ كَــــفُــــؤادٍ لِلوَفَاءِ وَلِلبِرِّ
أَلا أَيهَا المِصْرُ الصِّنَاعِي رُعْتَنا ... وَلَسْنا نُغَالِي إِنْ دَعَوْنَاكَ بِالمِصْرِ
فكَمْ بِكَ مِنْ صَرْحٍ بِآخَرَ مُمْسِكٍ ... وَكَمْ بِكَ مِنْ قَصْرٍ مُضَافٍ إِلى قَصْرِ
رَأَيْنا بِكَ الأَوْهَامَ وَهْيَ حَقَائِقٌ ... كَأَنَّاـ نَرَى سِحْراً وَمَا هُوَ بِالسِّحرِ
إِذَا مَا التَقَى أَهْلُوكَ فَالسَّاحُ أَبْحُرٌ ... أَوِ افْتَرَقُوا فَالسُّبْلُ نَهْرٌ إِلى نَهْرِ
أُلُوفُ رِجَالٍ كَادِحِينَ وَصِبْيَةٍ ... مِنَ الفِتْيَةِ اللُّدُنِ المُثَقَّفَة السُّمْرِ
طَوَائِفُ تَجْنِي مِنْ حَديدكَ شُهْدَهَا ... كَمَا تَجْتَنِيه النَّحْلُ مِنْ نَاضِرِ الزَّهْرِ
قُصَارَاهُمُ كَفِيلٌ بِرِزْقِهِمْ ... وَمَا نَفْعُ عِلمٍ ضِرْعُهُ غَيْرُ ذِي دَرِّ
وَيَدْرِي فَتَاهُمْ أَيْنَ مَطْلَبُ قُوتِه ... إِذَا جَامِعِيٌّ زَاغَ عَنْهُ وَلَمْ يَدْرِ
طــــعَــــامُهُــــمُ لَوْنٌ وَلَكِــــنْ مُيَسَّرٌ ... وَمَشْرَبُهُمْ عَذْبٌ بِلا رَنَقٍ يَجْرِي
لَكَ اللّهُ كَمْ كَسْراً جَبَرْتَ وَخِلَّةً ... سَتَرْتَ وَكَمْ خَيْراً أَدَلْتَ مِنَ الشَّرِّ
لَيَومِكَ يَوْمٌ فِيه لِلْفَتْحِ غُرَّةٌ ... جَلَتْ وَجْه الاِسْتِقْلالِ مُبْتَسِمَ الثَّغْرِ
يُطَالِعُها رَاجِي الفَلاحِ لِقَوْمِهِ ... فَيُدْرِكُ سِرَّ الفَوْزِ فِي مَكْمَنِ السرِّ
إِذَا المَصْنَعُ الأَهْلِيُّ عَزَّ فإِنهُ ... بِنَاءٌ عَزِيزُ الشَّأْنِ لِلوَطَنِ الحُرِّ
وَلَمْ أَرَ نَـــــصْـــــراً أَجَــــلَّ مَــــغَــــبَّةً ... وَأَيْسَرَ فِي التَّكْلِيفِ مِنْ ذلِكَ النَّصْرِ
لِمِصْرَ إِذَا اسْتَكْفَتْ كَفَاءٌ بِنفَسِهَا ... ففِيمَ الرِّضَى مِنْ وَافِرِ الخَيْرِ بِالنَّزرِ
إِذَا ما تَقَاضى الغَرْبُ جِزْيَةَ بَيْعهِ ... أَلَيْس يُؤَدِّي الشِّرْقُ جِزْيةَ ما يَشْرِي
مَزارِعُكُمْ ضَاقَتْ بِطَلاَّبِ رِزْقِهَا ... وَصَارَتْ قُرَاكُمْ بَعْدَ يُسْرٍ إِلى عُسْرِ
حَذارِ مِنَ الفقْرِ المُنِيخِ بِكَلكَلٍ ... فَمَا مِنْ مُذلٍّ لِلأَعِزَّاءِ كَالفَقْرِ
تَوَاصَوْا بِمَصْنُوعَاتِكُمْ تكْمِلُوا بِهَا ... جَنَى الرِّيفِ مِنْ نَقْصٍ مُؤَدٍ إِلى الخُسْرِ
بِكُمْ قُوَّةٌ مَذْخُورةٌ إِنْ رَشُدْتُمُ ... بِتَصْرِيفِهَا حَوَّلْتُمُ غِيَرَ الدهْرِ
نَظَمْتُ لكُم نُصْحِي وَفِي صِدْقِ نُصْحِكُمْ ... لأَنْفُسِكُمْ مُغْنٍ عَنْ النَّظْمِ وَالنَّثْرِ
وَإِنِّيــ مُعِيذٌ عَزْمَكُمْ مِنْ تَرَدُّدٍ ... إِذَا هُو لَمْ تَحْفِزْهُ طَنْطَنَةُ الشِّعْرِ
هَلُمُّوا اشْهَدُوا صُبْتَ النَّجَاحِ وَقَدْ بدَا ... مُبِيناً يُحيِّيـ بِالتَّيَمُّنِ وَالبِشْرِ
وَقُولُوا بِجَهْرٍ لِلمُسِرِّينَ رَيْبَهُمْ ... أَفِي الشَّمْسِ رَيْبٌ بَعْد رائِعَة الفَجْرِ
إِذَا ما تَنَاسَى بَعْضُكُمْ فَضْلَ بَعْضِكُمْ ... فَأَيُّ مصِيرٍ لِلحِمَى يَا أُولِي الذِّكْر
أَتَى بَنْكُ مِصْرٍ كُلَّ مَا تَشْهَدُونَهُ ... فَهَل مِنْ أَمِينٍ لا يُزَكِّيه فِي مِصْرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- تصبر: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ … (لسان العرب)
- تكابد: كبد: الكَبِدُ والكِبْدُ، مِثْلُ الكَذِب والكِذْب، وَاحِدَةُ الأَكْباد: اللُّحْمَةُ السوْداءُ فِي الْبَطْنِ، وَيُقَالُ أَيضاً كَبْد، لِلتَّخْفِيفِ، كَمَا قَالُوا للفَخِذ فَخْذ، وَهِيَ مِنَ السَّحْر فِي الْجَانِبِ الأَيمن، … (لسان العرب)
- تلقيه: (لَقِيَ) اللَّامُ وَالْقَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا يَدُلُّ عَلَى عِوَجٍ، وَالْآخَرُ عَلَى تَوَافِي شَيْئَيْنِ، وَالْآخَرُ عَلَى طَرْحِ شَيْءٍ. فَالْأَوَّلُ اللَّقْوَةُ: دَاءٌ يَأْخُذُ فِي … (مقاييس اللغة)
- حرصت: حرص: الحِرْصُ: شدّةُ الإِرادة والشَّرَه إِلى الْمَطْلُوبِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحِرْصُ الجَشَعُ، وَقَدْ حَرَصَ عَلَيْهِ يَحْرِصُ ويَحْرُصُ حِرْصاً وحَرْصاً وحَرِصَ حَرَصاً؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَلَقَدْ حَرِصْت [ … (لسان العرب)
- دراك: درأ: الدَّرْءُ: الدَّفْع. دَرَأَهُ يَدْرَؤُهُ دَرْءًا ودَرْأَةً: دَفَعَهُ. وتَدارَأَ القومُ: تَدافَعوا فِي الخُصومة وَنَحْوِهَا واخْتَلَفوا. ودَارَأْتُ، بِالْهَمْزِ: دافَعْتُ. وكلُّ مَن دَفَعْتَه عَنْكَ فَقَدْ دَرَأْتَه. … (لسان العرب)