عَــليــكِ سَــلامٌ مَــارِيَــانَــا وَرَحْـمَـةٌ
الشاعر: خليل مطران · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَــليــكِ سَــلامٌ مَــارِيَــانَــا وَرَحْـمَـةٌ — بِهَـا العَـفْـوُ يَهْـمِي وَالمَبرَّاتْ تُهْمُرُ
وَسَــقْــيــاً لأَرْضٍ بَــات قَـبْـلَكِ طـيَّهـَا — أَخُــوكِ وَرَعْـيـاً لاِسْـمـهِ حِـيـنَ يُـذْكَـرُ
إِذَا مَـا تَـوَلَّتْ مَـارِيَـانَـا فَـقَدْ هوَى — مِـنَ الحِـلْمِ صَـرْحٌ كَـانَ بِالعِلْمِ يَعْمُرُ
عـزِيـزةُ قَـوْمٍ لَمْ يَـكُـنْ فِـي جِهَـارِهَـا — وَفِــي سِــرِّهَــا إِلاَّ شَــمَــائِلُ تُــشْـكَـرُ
تـصَـدَّت لِمَـا يَـعْـيِـي الفَـطـاحِلُ دُونَهُ — وَكَــمْ دُونَ أَمــرٍ يَــعــجِـزُ المُـتَـصَـدِّرُ
فَـقَـدْ ظَاهَرَتْ فِي نَهْضَةِ العَصْرِ جِنْسَهَا — لِتَـرْفـعـهُ وَالخَـفْـضُ مَـا الدَّهْرُ يُضْمِرُ
فـعَـاقـبَهَـا الْجـانِـي عَـلى كُـلِّ مُصْلِحٍ — يُــقَــدِّمُ عَــنْ مِــيــقَــاتــهِ مَـا يُـؤخَّرُ
تـــنَـــكَّرَ مِـــنْ عُـــرْفٍ لَهَــا وَكَــدَأْبِهِ — لِكُــــلِّ مُــــجِــــدٍّ حَـــالَةً يـــتَـــنَـــكَّرُ
فَـتِـلْكَ الَّتِـي كَـانَـتْ أَدِيـبَـةَ جِـيلِهَا — وَكَـانَ لَهَـا النَّظـْمُ البـديعُ المُحَرَّرُ
دَعَـتْهَـا جَـديـدَاتُ اللَّيَـالِي فَـأَنْشَأَتْ — تَـقُـولُ جَـديـداً غَيْرَ مَا النَّاسُ تَأْثُرُ
وَوَفْــقَ السَّمــَاعِــيِّ الْحَـبِـيـبِ شُـذُوذُهُ — وفَـوْقَ الْقِـيَـاسِـيِّ الَّذي الْعُرْفُ يُؤْثِرُ
مُــخَــالِفَــة كُــلَّ الضُّرُوبِ الَّتِـي جَـرَى — عَـلَيْهَـا اصْـطِـلاحٌ فَهِـيَ أَسْـنَى وَأَشْعَرُ
ولا بِـدْعَ إِنْ غَـابَـتْ عَـلَيْنَا رُمُوزُهَا — وَإِنْ فَـاقَ مَـا تَـعْـنِـيـهِ مَـا نَـتَـصَـوَّرُ
فـقَـد تَـسْـمَـعُ الرِّكْـزَ الَّذي لا نُحِسُّهُ — وَقدْ تَجْتَلِي فِي الْغَيْبِ مَا لَيْسَ نُبْصِرُ
عــلى أَنَّ وحْــيــاً مِــنْ عَــلْوُ جَـاءَهَـا — يُــبــشــرُ أَيْــقــاظَ النـفُـوسِ وَيُـنْـذِرُ
وَمـا تُـدْرِكُ الأَلْبَـابُ مِـنْ حَـلِّ مُـعْضِلٍ — إِذَا حَـاجَـتِ الأَقْـدَارُ فِـيـمَـا تُـقَـدِّر
أَراعَـكَ لأْلاءُ المَـنَـارَة فِـي الدجَى — إِذِ الْفــلْكُ وَثْــبٌ بِــالْعُــلى وَتَـحَـدّرُ
وَإِذْ يَـنْـجَـلِي نِـبْـرَاسُهَـا ثـمَّ يَـخْتَفِي — فَـــآنـــاً لهُ زهْـــوٌ وَآنـــاً يُـــكـــوِّرُ
أَشِــعَّتــُهُ بَــسْــطــاً فـقـبْـضـاً كـأَنَّهـَا — مَــرَاسِــي نــجَــاةٍ تَــرْتَــمِــي وَتُـجَـرَّرُ
تـعَـاقَـبُ أَلْوَانـاً وَلَوْلا اخْـتِـلافُهَا — لِرَاجِـي الْهُـدى لمْ يَهْـتـدِ الْمُـتـنوِّرُ
سَـلِيـمٌ بِهَـا المِـصْـبَـاحُ صَفْوٌ ضِياؤهَا — وَمَـا يَـعْـتـرِي غَـيْـرَ الزُّجاجِ التَّغيُّرُ
كــذَاكَ أَتَــمَّتــْ مَـارِيَـانَـا حَـيَـاتَهَـا — وَفِــي شَــأْنِهَــا رُشْــدٌ لِمَــنْ يَــتَـبَـصَّرُ
فَـلَمَّاـ قـضَـتْ دَالَ الظَّلامُ مِنَ السَّنَى — أَجَـلْ دَالَ حِـيـنـاً لكِـنِ النُّورُ يَـثْأَرُ
فَبَيْنَا خَبَتْ تِلْكَ المَنارَةُ فِي الثَّرَى — إِذا هِـيَ نـجْـمٌ فِـي السَّمـَاوَاتِ يَـزْهَرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تشكر: تَشَكَّرَ يَتَشَكَّرُ تَشَكُّراً : - له: شكره، أي ذكر نعمته وأَثنى عليه؛ تشكر له حسنَ ضيافته.
- جنسها: جنس: الجِنْسُ: الضَّربُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الطَّيْرِ وَمِنْ حُدُودِ النَحْوِ والعَرُوضِ والأَشياء جملةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا عَلَى مَوْضُوعِ عِبَارَاتِ أَهل اللُّغَةِ وَلَهُ تَحْدِيدٌ …
- جهارها: الجَهَارُ : العِيانُ ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً/ لقيتُهُ نهاراً جهاراً.