سَلِمَتْ مِنْ شَوَائِبِ التَّكْدِيرِ

الشاعر: خليل مطران · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَلِمَتْ مِنْ شَوَائِبِ التَّكْدِيرِ ... أَعْيُنُ السَّيِّدِ الهُمَامِ الأَمِيرِ

مَا عَرَاهَا أَذىً وَلَكِنْ تَغَشَّى ... عَارِضٌ دُونهَا جَلاءَ النُّورِ

طَيْفُ غَادٍ مِنَ السَّحَابِ موَلٍّ ... شَابَ فِي سَيْرِهِ صَفَاءَ غَدِيرِ

ظِلُّ جِرْمٍ قَدْ مَرَّ فِي سَمْتِ نَجْمٍ ... فَحَمَى نُورَهُ أَوَان المُرُورِ

هَلْ عَلى سَالِمِ النَّوَاظِرِ بَأسٌ ... مِنْ غِشَاءٍ يَكون فِي المَنْظورِ

حَفِظَ اللّهُ مُقْلَتيْكَ وَأَقْصَى ... عَنْهُمَا كُلَّ طَارِيءٍ مَحْذُورِ

وَلَئِنْ أَغْضَتَا فَعَادَةُ صَفْحٍ ... فِيهِمَا عَن عَفَافِ نَفسٍ وَخِيرِ

وَلئِنْ غُـــــصَّتـــــَا فــــذَلك مِــــمَّا ... غَضَّتَا عَنْ نَدَى يَدَيْكَ الكَثِيرِ

شِيمَةٌ جَازَتِ السَّمَاحَةَ فَضْلا ... فاسْتَتَمَّتْ عَلى يَدِ المَقْدُورِ

بِضَمِيرٍ عَلى البَلاءِ نَقِيٍّ ... وَفُؤَادِ عَلى المُصَابِ شَكُورِ

كُلُّ خُلْقٍ مَا رَاضَهُ الدَّهرُ يوْماً ... بِكِبَارِ الصُّرُوفِ غَيْرُ كَبِيرِ

هَكَذَا البَأْسُ إِنَّمَا لَيْسَ يَنفِي ... مِنْ فُؤَادِ الشُّجَاع لُطْفَ الشُّعُورِ

لَكَ بَيْنَ الأَسَى وَبَيْنَ التَّأَسِّي ... ثُكلُ وَافٍ وَرُشْدُ هَادٍ صَبْورِ

سَاعَةً يَغْلُبُ التَّأَسِّيـ فَتُلْفَى ... وَجَلِيلُ الأُمُورِ مِثْلُ الصَّغِيرِ

وَأَوَاناً تَأْسَى عَلى الذِّكْرِ حَتَّى ... لَيُلِينُ البُكَاءُ صُمَّ الصخُورِ

فَلَقَدْ أَلْتَقِيكَ تُلهَبُ شَوْقاً ... لِفَقِيدٍ غَضِّ الشَّبَابِ نَضِيرِ

فَإِذَا مِنْكَ فِي غُضُونِ المُحَيَّا ... مَلْمَحٌ لِلسُّهَادِ وَالتَّفْكِيرِ

وَإِذَا مِنْكَ رَسْمُ ذَاكَ المُفَدَّى ... فِي جَبِينٍ يَشِفُّ كَالْبَلُّورِ

يَتَرَاءَى مِنْ عَالَمِ الغَيْبِ فِيهِ ... كَتَرَائِي النَّجْمِ البَعِيدِ المُنِيرِ

وَأَرَى فِي العُيُونِ مِنْكَ لِحَاظاً ... تَتَرَامَى إِلى خَوَالِي الدُّهُورِ

لاحِقَاتٍ بِهِ حِرَاصاً عَلَيْهِ ... وَسُلُوُّ المَاضِينَ شَرُّ القُبُورِ

وَأَرَى أَدْمُعاً تَسيلُ حِرَاراً ... مِنْ فُؤَادٍ مُكَلَّمٍ مَحُرُورِ

كَمِياَهِ العُيُونِ تَجْرِي بِذَوْبٍ ... مِنْ مَشِيبِ الجِبَالِ مِلْءَ النُّهُورِ

يَسْتَوِي الجَارِيَانِ بِالصَّفْوِ إِلاَّ ... أَنَّ مَاءَ الدَّمُوعِ غَيْرُ قَريرِ

حَسْبُ جَفْنيْك يَا مُحَمَّدُ جُوداً ... تَعِبَاً مِنْ هَذَا البُكاءِ الغَزِيرِ

أَفتبْكِي وَأَنْتَ أَوْسَعُ عِلْمَاً ... بِسَمَاحِ المُعْطِي وَسَلْبِ القَدِيرِ

أَفَتَبْكِي وَإِنَّ نَجْلَك يُغْنِي ... مِنْ كِرَامِ البَنِينِ عَنْ جُمْهُورِ

أَفتبْكِي وَمِنْ بَنِيك وَفِيرٌ ... هُمْ بنُو ذلِك النَّوَالِ الوَفِيرِ

أَفتبْكِي وَمَنْ جزِعْتَ عَلَيْهِ ... نَاعِمٌ فِي الجِنانِ بَيْنَ الحُورِ

خالِدُ الذِّكْرِ فِي فُؤَادِكَ حَيٌّ ... ثَابِتُ الرسْمِ فِي النُّهَى وَالضَّمِيرِ

نَائِلٌ مِنْ جَمِيلِ وُدِّكَ أَوْفى ... بِرِّ بَاقٍ بِرَاحِلٍ مَبْرُورِ

مَا تُرَى هَذِهِ المَدَامِعُ تُغْنِي ... مِنْ قَضَاءٍ مُحَتَّمِ التَّقْدٍيرِ

لَكِنِ اللّهُ شَاءَ لِلبِرِّ خِصْباً ... فَسَقَاهُ مِنْ مَائِهِنَّ الطَّهُورِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التكدير: كدر: الكَدَرُ: نَقِيضُ الصَّفَاءِ، وَفِي الصِّحَاحِ: خِلَافُ الصَّفْوِ؛ كَدَرَ وكَدُرَ، بِالضَّمِّ، كَدارَةً وكَدِرَ، بِالْكَسْرِ، كَدَراً وكُدُوراً وكُدْرَةً وكُدُورَةً وكَدارَةً واكْدَرَّ؛ قَالَ ابْنُ مَطِيرٍ الأَسَدِي … (لسان العرب)
  • المرور: مرر: مَرَّ عَلَيْهِ وَبِهِ يَمُرُّ مَرًّا أَي اجْتَازَ. ومَرَّ يَمُرُّ مَرًّا ومُروراً: ذهَبَ، وَاسْتَمَرَّ مِثْلُهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: مرَّ يَمُرُّ مَرًّا ومُروراً جَاءَ وَذَهَبَ، ومرَّ بِهِ ومَرَّه: جَازَ عَلَيْهِ؛ … (لسان العرب)
  • المنظور: نظر: النَّظَر: حِسُّ الْعَيْنِ، نَظَره يَنْظُره نَظَراً ومَنْظَراً ومَنْظَرة ونَظَر إِليه. والمَنْظَر: مَصْدَرُ نَظَر. اللَّيْثُ: الْعَرَبُ تَقُولُ نَظَرَ يَنْظُر نَظَراً، قَالَ: وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْمَصْدَرِ تَحْمِلُه … (لسان العرب)
  • جلاء: جَلَأَ: جَلَأَ بالرَّجُل يَجْلَأُ بِهِ جَلْأً وجَلاءَةً: صَرَعَه. وجَلَأَ بثَوْبه جَلَاءً: رَمَى به. (لسان العرب)
  • صفح: صفح: الصَّفْحُ: الجَنْبُ. وصَفْحُ الإِنسان: جَنْبُه. وصَفْحُ كُلِّ شيءٍ: جَانِبُهُ. وصَفْحاه: جَانِبَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ: حَجَرَين للصَّفْحَتين وحَجَراً للمَسْرُبةِ أَي جَانِبَيِ المَخْرَج. وصَفْحُه: نَاحِ … (لسان العرب)
  • طاريء: طأر: مَا بِهَا طُؤْرِيٌّ أَي أَحَدٌ. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يَا فَتَاةٌ يَجْلُو النُّبُوغُ حُلاَهَا
  • تركت الدار حين طغى أذاها
  • مريم يا غرس خير كرم
  • لينتشر بعد طي ذلك العلم
  • يا صورة شبهت صخراً بإنسان
  • ذلك الرزء في الصديق الكريم
  • ألتاج تاج مملكين عظام
  • داء ألم فخلت فيه شفائي