طَـــغَـــتْ أُمَّةــُ الجَــبَــلِ الأَسْــوَدِ

الشاعر: خليل مطران · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طَـــغَـــتْ أُمَّةــُ الجَــبَــلِ الأَسْــوَدِ — عَـــلَى حُـــكْــمِ فَــاتِــحِهَــا الأَيِّدِ

وَهَــبَّتــْ مُــنِــيــخَــاتُ أَطْــوَادِهَــا — نَـــــوَاشِـــــزَ كَــــالإِبِــــلِ الشُّرَّدِ

وَأَبْــــلَى النِّســـَاءُ بَـــلاَءَ الرِّجَ — لِ لَدَى كُــــلِّ مُـــعْـــتَـــرَكٍ أَرْبَـــدِ

نِــــسَــــاءٌ لِدَانُ القُـــدُودِ لَهَـــا — خُـــدُودُ كَـــزَهْــرِ الرِّيَــاضِ النَّدِي

تَـــنَـــظَّمـــَ مِـــنْ حُــسْــنِهَــا جَــنَّةٌ — عَــــلَى ذَلِكَ الجَــــبَـــلِ الأَجْـــرَدِ

وَيَــــوْمٍ كَـــأَنَّ شُـــعَـــاعَ الصَّبـــَا — حِ كَــسَــاهُ مَــطَــارِفَ مِــنْ عَــسْـجَـدِ

تَـــفَـــرَّقَــتِ التُّرْكُ فِــيــهِ عَــصَــا — ئِبَ كُـــلُّ فَـــرِيـــقٍ عَـــلَى مَــرْصَــدِ

يَـــسُـــدُّونَ كُــلَّ شِــعَــابِ الجِــبَــا — لِ عَــلَى النَّاــزِليــنَ أَوْ الصُّعــَّدِ

أُسُـــودٌ تُـــرَاقِـــبُ أَمْـــثَـــالَهَـــا — وَلاَ يَـــلْتَـــقُـــونَ عَـــلَى مَــوْعِــدِ

وَكَـــانَ عِـــدَاهُــمْ عَــلَى بُــؤْسِهِــمْ — وَطُــــولِ جِهَــــادِهِــــمُ المُـــجْهِـــدِ

يُــوَافُــونَهُــمْ بَــغَــتَــاتِ اللُّصُــو — صِ وَيَــرْمُــونَ بِـالنَّاـرِ وَالْجَـلْمَـدِ

وَيَــفْــتَــرِقــونَ تِــجَــاهَ الصــفــو — فِ وَيَــجْــتَــمِــعُـونَ عَـلَى المُـفْـرَدِ

وَيَـــمْـــتَـــنِـــعُــونَ بِــكُــلِّ خَــفِــيٍّ — عَـــــصِـــــيٍّ عَــــلَى أَمْهَــــرِ الرُّوَّدِ

وَأَيُّ رَأَى شَــــارِداً يَـــقْـــتَـــنِـــصْ — هُ وَأَيٌّ رَأَى وَارِداً يَـــــصْـــــطَــــدِ

وَيَــلْتَــقِــمُــونَ جَــنَــاحَ الْخَــمِــي — سِ إِذَا الْعَوْنَ أَعْيَى عَلَى المُنْجِد

مَـــنَـــامُهُـــمُ جَـــاثِــمِــيــنَ وَقُــو — فــاً وَلاَ يَهْــجَــعُـونَ عَـلَى مَـرْقَـد

وَمَـــا مِـــنْهُـــمُ لِلْعِـــدَى مُــرْشــدٌ — سِـــوَى غَـــادِرٍ سَــاءَ مِــنْ مُــرْشــد

إَذَا لَمْ يَـــقُـــدْهُـــمْ إِلى مَهْـــلِكٍ — أَضَـــلَّ بِـــحِـــيـــلَتــهِ المُهْــتَــدي

وَيَــعْــتَــسِــفُ التُّرْكُ فِــي كُـلِّ صَـوْ — بٍ فَهَـــذَا يَـــرُوحُ وَذَا يَــغْــتَــدِي

وَمَــا التـرْكُ إِلاَّ شُـيُـوخُ الحُـرُو — بِ وَمُــرْتَــضِــعُــوهَــا مِـنَ المَـوْلِدِ

إِذَا أَلْقَــحُــوهــا الدِّمَــاءَ فَــلاَ — نِــتَــاجَ سِــوَى الفَــخْــرِ وَالسًّؤْدُدِ

سَــوَاءٌ عَــلَى المَــجْـدِ أَيّـاً تَـكُـنْ — عَـــوَاقِـــبُ إِقْـــدَامِهِـــمْ تَــمْــجُــدِ

وَلَكِــــنَّ قَـــوْمـــاً يَـــذُودُونَ عَـــنْ — حَــقِــيـقَـتِهِـمْ مِـنْ يَـدِ المُـعْـتَـدِي

وَتَــعْــصِــمُهُــمْ شَــامِـخَـاتُ الجِـبَـا — لِ وَكُـــلُّ مَـــضِــيــقٍ بِهَــا مُــوصَــدِ

وَيَـــدْفَـــعُهُـــمْ حُـــبُّ أَوْطَـــانِهِـــمْ — وَيَـــجْـــمَــعُهُــمْ شَــرَفُ المَــقْــصِــدِ

لَوِ المَـــوْتُ مَـــدَّ إِلَيْهِـــمْ يَـــداً — لَرَدوهُ عَـــنْهُـــمْ كَـــلِيـــلَ اليَــدِ

وَكَــانَ مِــنَ التُّرْكِ جَــمْـعُ القَـلِي — لِ عَـــلَى رَأْسِ مُـــنْـــحـــدَرٍ أَصْــلَدِ

كَــثِــيــرِ الثُّلــُومِ كَــأَنَّ الفَـتَـى — إِذَا زَلَّ يَهْــــوِي عَــــلَى مِـــبْـــرَدِ

وَقَــدْ نَــصَــبُــوا فَــوْقَهُ مِــدْفَـعـاً — يَهُــــزُّ الرَّوَاسِــــخَ إِنْ يَــــرْعَــــدِ

وَحَــــفُّوا كَـــأَشْـــبَـــالِ لَيْـــثٍ بِهِ — وَهُـــمْ فِـــي دِعَــابٍ وَهُــمْ فِــي دَدِ

فَــفَــاجَــأَهُــمْ هَــابِــطٌ كَــالْقَـضَـا — ءِ فِــي شَــكْــلِ غَــضِّ الصَّبـِي أَمْـرَدِ

فَـــتـــىً كَـــالصَّبـــَاحِ بِــإِشْــرَاقِهِ — لَهُ لَفْـــتَـــةُ الرَّشَـــإِ الأَغْـــيَــدِ

يَــــدُلُّ سَــــنَــــاهُ وَسِــــيـــمَـــاؤُهُ — عَــلَى شَــرَفِ الجَــاهِ وَالمَــحْــتَــدِ

تَــــــرُدُّ سَــــــوَاطِـــــعُ أَنـــــوَارِهِ — سَـــلِيـــمَ النَّوَاظِـــرِ كـــالأَرْمَــدِ

أَقَـــــــبُّ التَّرائِبِ غَـــــــضُّ الرَّوَا — دِفِ يَــخْــتَــالُ عَــنْ غُــصْــنٍ أَمْـيَـدِ

لَهِــيــبُ الحُــرُوبِ عَــلَى وَجْــنَـتَـيْ — هِ وَالنَّقــْعُ فِــي شَــعْـرَهِ الأَسْـوَدِ

وَفِــي مِــحْــجَــرَيْهِ بَــرِيـقُ السُّيـُو — فِ وَظِــلُّ المَــنِــيَّةـِ فِـي الأُثْـمُـدِ

فَــــــأَكْـــــبَـــــرَ كُـــــلُّهُـــــمُ أَنَّهُ — رَآهُ تَــــجَــــلَّى وَلَمْ يَــــسْــــجُــــدِ

وَظَــنُّوهُ مُــسْــتَــنْــفَــراً هَــارِبــاً — أَتَـــاهُـــمْ بِـــذلَّة مُـــسْــتَــنْــجِــدِ

وَلَمْ يَـــحْـــسَــبُــوا أَنَّ ذَا جُــرْأَةٍ — يُهَــاجِــمُ جَــمْــعــاً بِــلاَ مُــسْـعِـدِ

تَـــبَـــيَّنــَ هُــلْكــاً فَــلَمْ يَــخْــشَهُ — وَأَقْـــدَمَ إَِقْـــدَامَ مُـــسْـــتَـــأْسِـــدِ

فَـــــأَفْـــــرَغَ نَــــارَ سُــــدَاسِــــيَّهِ — عَــلَى القَــوْمِ أَيَّاـ تُـصِـبْ تُـقْـصِـد

وَضَــارَبَ بِــالسَّيــْفِ يُــمْــنَـى وَيُـسْ — رَى فَـأَيْـنَ يُـصِـبْ مَـغْـمَـداً يُـغْـمِـدِ

سَـقَـى الصَّخـْرِ مِـنْ دَمِهِـمْ فَـارْتَوَى — وَلَمْ يَــشْــفِ مِـنْهُ الفُـؤَادَ الصَّدي

فَــمَــا لَبِــثُــوا أَنْ أَحَـاطُـوا بِه — فَـــدَانَ لِكَـــثْـــرَتِهِـــمْ عَـــنْ يَـــدِ

وَلَوْلاَ اتِّقــَاءُ الخِــيَــانَــة فِــي — ه لَكَـــان الأَلَدُّ لهُ يَـــفْـــتَـــدي

فَــلَمَّاــ احْــتَــوَاهُ مَــقَـرُّ الأَمِـي — يــرِ مَــقُــوداً وَمَـا هُـوَ بِـالْقَـيِّد

أَشَـــارَ وَمَـــا كَــادَ يَــرْنُــو إِلَيْ — ه بِــأَنْ يَــقْــتُــلُوهُ غَـدَاةَ الغَـدِ

فَــأَقْــصَــي الفَــتَــى عَـنْهُ حُـرَّاسَهُ — وَشَـــقَّ عَـــنِ الصَّدْرِ مَــا يَــرْتَــدي

وَأَبْـــرَزَ نَهْـــدَيْ فَـــتَـــاةٍ كِــعَــا — بٍ بِــــطَـــرْفٍ حَـــيِـــيٍّ وَوَجْهٍ نَـــدِي

كَــحُــقَّيــْ لُجَــيْــنٍ بِــقُـفْـلَيْ عَـقِـي — يــقٍ وَكَــنْــزَيْــنِ فِـي رَصَـدٍ مُـرْصَـدِ

فَــــكَــــبَّرَ مِــــمَّاـــ رَآهُ الأَمِـــي — رُ وَهَـــــلَّلَ أَشْهَـــــادُ ذَاكَ النَّدِي

وَرَاعَهُـــــــــمُ ذَلِكَ التَّوْأَمَـــــــــا — نِ وَطَــوْقَـاهُـمَـا مِـنْ دَمِ الأَكْـبُـدِ

وَوَثْــبُهُــمَــا عِــنْــدَمَــا أُطْــلِقَــا — بِــعَــزْمٍ إِلى ظَــاهِــرِ المِــجْــسَــد

كَــوَثْـبِ صِـغَـارِ المَهَـا الظَّاـمِـئَا — تِ نَــفَــرْنَ خِــفَــافــاً إِلى مَــوْرِد

وَأَرْخَــتْ ضَــفَــائِرَهَــا فَــارْتَــمَــتْ — إِلى مَــنْــكِــبَـيْهَـا مِـنَ المَـعْـقـدِ

تُــحِــيــطُ دُجَــاهَــا بِــشَــمْـسٍ عَـرَا — هَــا سَــقَــامٌ فَـحَـالَتْ إِلى فَـرْقَـدِ

وَقَــالَتْ أَمُهْــجَــةُ أُنْــثَــى تَــفِــي — بِـــثَـــارَاتِ صَـــرْعَـــاكُــمُ الهُــمَّدِ

تَــفَـانَـوْا فَـمَـا خَـاسَ فِـي وَقْـعَـةٍ — فَـــتـــىً مِـــنْ مَـــسُــودٍ وَلاَ سَــيِّدِ

يَــرَى العِــزَّ فِــي نَـصْـرِ سُـلْطَـانِهِ — وَإِلاَّ فَـــفِـــي مَــوْتِ مُــسْــتَــشْهَــدِ

وَمِـــنْ خُـــلُقِ التُّرْكِ أَنْ يُــوْرِدُوا — سُـــــيُـــــوفَهُــــمُ مُهَــــجَ الخُــــرَّدِ

فَــــدُونَــــكُــــمُ قِــــتْـــلَةً حُـــلِّلَتْ — تَـــدِي مِـــنْ دِمَــائِكُــمُ مَــا تَــدِي

فَــأَصْــغَــى الأَمِـيـرُ إِلى قَـوْلِهَـا — وَلَمْ يُـــسْـــتَـــفَـــزْ وَلَمْ يَــحْــقِــدِ

وَأَعْــظَــمَ نَــفْــسَ الفَــتَــاةِ وَبَــأْ — سـاً بِهَـا فِي الصَّنَادِيدِ لَمْ يَعْهَدِ

وَحُــسْــنــاً بِــمُــشْــرِكَــةٍ دَاعِــيــاً — إِلى الشِّرْكِ مَـــنْ يَـــرَهُ يَــعْــبُــدِ

أَبَــى عِــزَّةً قَــتْــلَ أُنَــثَــى تَــذُو — دُ ذِيَـادَ المُـدَافِـعِ لاَ المُـعْتَدِي

فَــقَــالَ انْــقُــلُوهَــا إِلى مَـأْمَـنٍ — وَأَوْصُـــوا بِهَـــا نُـــطُـــسَ العُــوَّدِ

لِتـــعْـــلَمَ أَنَّاـــ بِـــأَخْــلاَقِــنَــا — نُــــنَــــزَّهُ عَــــنْ تُهَــــمِ الحُــــسَّدِ

فَــإِذْ أُخْــرِجَــتْ قَــالَ لِلْمَــاكِـثِـي — نَ وَهُــمْ فِــي ذُهُــولِهُـمُ المُـجْـمَـدِ

لَهَـا اللهُ فِـي الغِـيـدِ مِنْ غَادَةٍ — وَفِــي الصِّيــْدِ مِــنْ بَــطَــلٍ أَصْـيَـدِ

أَنُهْــــلِكُ شَـــعْـــبـــاً غَـــزَتْ دَارَهُ — ثِــقَــالُ الجُــيُــوشِ فَــلَمْ يَــخْــلُدِ

خَــلِيــقٌ بِــنَــا أَنْ نَــرُدَّ الْقِــلىَ — وِ اداً وَمَـــنْ يَـــصْــطَــنِــعْ يَــوْدَدِ

فَــمَــا بَــلَدٌ تَــفْــتَــدِيـهِ النِّسـَا — ءُ كَهَــذَا الْفِــدَاءِ بِــمُــسْـتَـعْـبَـدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجبا: جبأ: جَبَأَ عَنْهُ يَجْبَأُ: ارْتَدَعَ. وجَبأتُ عَنِ الأَمر: إِذَا هِبْته وارْتَدَعْت عَنْهُ. وَرَجُلٌ جُبَّاءٌ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ[[. قوله [يمد ويقصر إلخ] عبارتان جمع المؤلف بينهما على عادته.]]، بِضَمِّ الْجِيمِ، مَهْمُ …
  • الشرد: شرد: شَرَدَ البعيرُ وَالدَّابَّةُ يَشْرُدُ شَرْداً وشِراداً وشُروداً: نَفَرَ، فَهُوَ شارِدٌ، وَالْجَمْعُ شَرَدٌ. وشَرُودٌ فِي الْمُذَكَّرِ والمؤَنث، والجمع شُرُودٌ؛ قَالَ: وَلَا أُطيق البَكَراتِ الشَّرَدا قَالَ ابْنُ سِي …
  • الصعد: صعد: صَعِدَ المكانَ وَفِيهِ صُعُوداً وأَصْعَدَ وصَعَّدَ: ارْتَقَى مُشْرِفاً؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للعرَض الَّذِي هُوَ الْهَوَى فَقَالَ: فأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَهُ عنْ بِما بِهِ، ... أَصَعَّدَ، فِي عُلْوَ، …
  • تنظم: تَنَظَّمَ يَتَنَظَّمُ تَنَظُّمًا :- الأمر: استقام؛ تَنَظَّمت حيانه بعد الفوضى التي عاش فيها.- الشيء : تألَّف واتَّسَقَ؛ تنظَّم اللؤلؤ في السلك/ تنظمت حركةُ السَّيْر/ تنظَّم المؤتمر.

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء