مَــضَــوْا تِـبَـاعـاً وَهَـذَا يَـوْمُ مَـسْـعُـودِ

الشاعر: خليل مطران · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَــضَــوْا تِـبَـاعـاً وَهَـذَا يَـوْمُ مَـسْـعُـودِ — هَـلْ فِـي الكِـنَـانَـة قَـلْبٌ غَـيْـرُ مَكمُودِ

نَــوَابِــغٌ مَــلأُوا بِــالفَــخْـرِ عَـصْـرَهُـمُ — وَجَــدَّدُوا المَــجْــدَ فِـيـهِ كُـلَّ تَـجْـديـدِ

عَــادَتْ بِه لِفُــحُــولِ الشِّعــْرِ دَوْلَتُهُــمْ — وَدَوْلَةٌ لِلنَّحــــَارِيـــرِ المَـــجَـــاوِيـــدِ

أَلكَــاتِــبُ الفَــذُّ قَـدْ أَلْقَـى بَـرَاعَـتَهُ — بَـعْـدَ اصْـطِـحَـابٍ طَـوِيـلِ العَهْـدِ مَحْمُودِ

بَــحْــرٌ مِــنَ الأَدَبِ الزَّخَّاــرِ مُـصْـطَـفِـقٌ — بِــصَــدْرِ أَرْوَعَ فِــيــه حِــشْــمَــةُ الرُّودِ

تَــرَاهُ فِــي وَجْهِ مــسْــتَــحْـيٍ وَتُـخْـبِـرُهُ — فَــلَسْـتَ تَـخْـبُـرُ غَـيْـرَ النُّبـْلِ وَالجُـودِ

تُــبْــدي ظَــوَاهِــرُهُ مَــا فِــي سَــرَائِرِهِ — وَقَــدْ تَــشِــعُّ نُــفُــوسٌ فِــي التَّجـَالِيـدِ

يَـحْـيَـا وَدُوداً وَمَـوْدُوداً كَـأَحْـسَـنِ مَـا — يَــرْجُــو وَهَـلْ مِـنْ وَدُودٍ غَـيْـرِ مَـوْجُـودِ

وَلَمْ يَــكُــنْ مَــعَ لِيــنِ الطَّبـْعِ وَاهِـيَهُ — وَلَمْ يَـــكُـــنْ بِــمُــدَاجٍ أَوْ بِــرِعْــديــدِ

وَرُبَّمــَا صَــالَ ذَوْداً عَــنْ حَــقِــيــقَـتـه — فَـجَـالَ فِـي الشَّوْطِ جَـوْلاَتِ الصَّنـَادِيـدِ

جَــارَى صِـحَـافَـةَ مِـصْـرٍ مُـنْـذُ نَـشْـأَتِهَـا — وَعِــبْــئُهَــا مُـرْهِـقٌ فِـي نَـضْـرَةِ العُـودِ

بِـالعَـزْمِ وَالحَـزْمِ يَـسْـتَـوْفِي مَطَالِبَهَا — وَهَــلْ بِــغَــيْــرِهِــمَــا إِدْرَاكُ مَــنْـشُـودِ

حَــتَّى إِذَا آبَ مِــنْ أَقْــطَـابِ نَهْـضَـتِهَـا — وَسَـــدَّدَ الرَّأْيَ فِـــيــهِ كُــلَّ تَــسْــدِيــدِ

أَجْـرَى بِـمَـا يُـخْـصِـبُ الأَلْبَابَ أَنْهُرَهَا — كَـالنِّيـلِ بِالخِصْبِ يَجْرِي فِي الأَخَاديدِ

وَعَــلَّمَ الطَّيــْرَ فِــي أَفْـنَـانِ رَوْضَـتِهَـا — شَــتَّى الأَفَـانِـيـنِ مِـنْ شَـدْوٍ وَتَـغْـرِيـدِ

إِنَّ الصِّحــَافَــةَ مَــوْسُــوعَــاتُ مَــعْـرِفَـةٍ — يُــزَوَّدُ العَــقْــلُ مِـنْهَـا خَـيْـرَ تَـزْوِيـدِ

تَــزِيــدُ أَخْــبَـارُهَـا بِـالنَّاـسِ خِـبْـرَتَهُ — حَـــتَّى تُـــقَـــوِّم مِـــنْهُ كُـــلَّ تَـــأْوِيــدِ

مَـسْـعُـودُ مَهَّدَ فِـي مِـصْـرَ السَّبـِيـلَ لَهَا — فَــحــازَ فَــضْـلَيْـنِ مِـنْ سَـبْـقٍ وَتَـمْهِـيـدِ

ثُــمَّ انْــتَــحَـى مُـرْصِـداً لِلعِـلمِ هـمَّتـَهُ — مُــتَــابِــعــاً كُــلَّ مَــجْهْــودٍ بِــمَـجْهُـودِ

يُــوعِــي مَــعَــارِفَ أَلْوَانـاً وَيُـخْـرِجُهَـا — لَفْــظــاً وَمَــعْـنـىً بِـإِتْـقَـانٍ وَتَـجْـوِيـدِ

فَــمِــنْ تَــآلِيـفَ لاَ تُـحْـصَـى فَـوَائِدُهَـا — مَــحْــدُودَةٍ وَمَــدَاهَــا غَــيْــرُ مَــحْــدُود

وَمِـــنْ رَسَـــائِلَ فِـــي فَـــنٍّ وفِــي لُغَــةٍ — سِــيــقَــتْ لإِقْــرَارِ رَأْيٍ أَوْ لِتَـفْـنِـيـدِ

وَمِــنْ مَـبَـاحِـثَ فِـي التَّاـرِيـخِ شَـائِقَـةٍ — وَفِـي البِـحَـارِ وَفِـي الأَمْصَارِ وَالبِيدِ

وَفِي صِفَاتِ بَنِي الدُّنْيَا وَمَا اصْطَلَحُوا — عَــلَيْهِ فِـي عَهْـدِهِـمْ مِـنْ غَـيْـرِ مَـعْهُـودِ

وَفِــي عَــوَالِمِ أَفْــلاَكٍ تُــحِــيــطُ بِـنَـا — مَــا بَــيْــنَ مُـحْـتَـجِـبٍ مِـنْهَـا وَمَـرْصُـودِ

هَـــــدِيَّةـــــٌ وَهُـــــدىً مِـــــنْهُ لأُمَّتــــِهِ — وَمَــوْطِــنٍ بَــعْــدَ وَجْهِ اللهِ مَــعْــبُــود

مَـسْـعُـودُ يَـبْـكِـيـكَ أَبْـنَـاءٌ بَـرَرْتَ بِهِمْ — فَــنُــشِّئــُوا نَـشْـأَةَ الغُـرِّ الأَمَـاجِـيـدِ

يَـبْـكِـيـكَ قَـوْمٌ مَـشَوْا وَالحُزْنُ يَشْمَلُهُمْ — فِــي مَــشْهَـدٍ لَكَ يَـوْمَ البَـيْـنِ مَـشْهُـودِ

يَـبْـكِيكَ إِخْوَانُ صِدْقٍ هَا هُنَا احْتَشَدُوا — يُــنَــوِّهُــونَ بِــفَــضْــلٍ غَــيْــرِ مَــجْـحُـودِ

يَـمْـضِـي الزَّمَـانُ وَتَـبْـقَى فِي ضَمَائِرِهِمْ — خَــلِيــقَ ذِكْــرَى بِــتَــكْــرِيـمٍ وَتَـخْـلِيـدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اصطحاب: [ص ح ب]. (مصدر اِصْطَحَبَ). "رَغِبَ في اصْطِحابِهِمْ" : في مُرافَقَتِهِمْ.
  • الرود: رود: الرَّوْدُ: مَصْدَرُ فِعْلِ الرَّائِدِ، وَالرَّائِدُ: الَّذِي يُرْسَل فِي الْتِمَاسِ النُّجْعَة وَطَلَبِ الكلإِ، وَالْجَمْعُ رُوَّاد مِثْلُ زَائِرٍ وزُوَّار. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي صِفَةِ الص …
  • الزخار: الزَّخَّارُ :- من الناس: المعطاء؛ هو زخَّارٌ على قلَّة ماله.
  • النبل: نبل: النُّبْل، بِالضَّمِّ: الذَّكاءُ والنَّجابة، وَقَدْ نَبُلَ نُبْلًا ونَبَالَة وتَنَبَّلَ، وَهُوَ نَبِيلٌ ونَبْلٌ، والأُنثى نَبْلَة، وَالْجَمْعُ نِبَالٌ، بِالْكَسْرِ، ونَبَلٌ، بِالتَّحْرِيكِ، ونَبَلَة. والنَّبِيلَة: ال …
  • بالفخر: فخر: الفَخْرُ والفَخَرُ، مِثْلُ نَهْرٍ ونَهَرٍ، والفُخْر والفَخار والفَخارةُ والفِخِّيرَى والفِخِّيراءُ: التمدُّح بِالْخِصَالِ والافتِخارُ وعَدُّ الْقَدِيمِ؛ وَقَدْ فَخَرَ يَفْخَرُ فَخْراً وفَخْرَةً حَسَنَةً؛ عَنِ اللِّح …

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء