لِطَــلْعَــتَ حَــرْبٍ فِــي مَـجَـالِ اجْـتِهَـادِهِ

الشاعر: خليل مطران · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِطَــلْعَــتَ حَــرْبٍ فِــي مَـجَـالِ اجْـتِهَـادِهِ — مَــفَــاخِــرُ يَــحْـرَى ذِكْـرُهَـا أَنْ يُـرَدَّدَا

فَــقَــدْ كَــانَ فِــي إِقْــدَامِهِ وَثَــبَــاتِهِ — بِـأَوْفَـى المَـعَـانِـي قُـدْوَةً لِمَنِ اقْتَدَى

وَفِـي سِـيَـرِ الغُـرِّ المَـيَـامِين كَمْ جَلَتْ — لَنَـا المـثُـلُ العُـلْيَـا مَـنَائِرَ لِلهُدَى

بِــنَــفْــسِ عِــصَــامٍ رَامَ عِــزّاً وَسُــؤدَداً — فَــــأَدْرَكَ عِــــزّاً لاَ يُـــرَامُ وَسُـــؤْدَدَا

وَأَثْـرَى مِـنَ المَـالِ المُـؤَثَّلـِ بِـالنُّهَى — وَأَثْـرَى مِـنَ الْحَـمْـدِ المُـؤَثَّلـِ بِالنَّدَى

أَتَـى آخِـرَ الأَقـرَانِ فِـي حَلْبَةِ العُلَى — فَــجَــلَّى وَلَمْ يُـلْحَـقْ إِلَى آخِـرِ المـدَى

كَـبِـيرُ المُنَى هَيْهَاتَ أَنْ يَبْلُغَ المُنَى — إِذَا طَــــــاشَ فِـــــي آرَائِهِ وَتَـــــرَدَّدَا

وَمَــنْ لَمْ يُــعِــنْ بِــالجِــدِّ عَـالِيَ جَـدِّهِ — فَـــيَـــقْــظَــتُهُ حُــلْمٌ وَعِــيــشَــتُهُ سُــدَى

بِهَــذَا تَــسَــامــى كُـلُّ مَـنْ رَاضَ نَـفْـسَهُ — وَقَــــوَّمَ مِـــنْ أَخْـــلاَقِهِ مَـــا تَـــأَوَّدَا

فَـتـىً عُـلِّقَ الآدَابَ فِـي مَـيْـعَةِ الصِّبَا — وَقَـدْ قَـلَّ مَـا تُـجْـدِي وَقَـدْ حَلَّ مَا شَدَا

فَـــلَمْ يُـــغْــنِهِ عِــلْمٌ بِــسُــوقِ جَهَــالَةٍ — وَلَمْ يُـــرْضِهِ رِزْقٌ يَـــحِــقُّ فَــيُــجْــتَــدَى

وَآثَــرَ أَنْ يَــخْــتَــطَّ فِـي العَـيْـشِ خُـطَّةً — أَسَــدَّ وَأَمْــلَى أَنْ تُــحَــقِّقــَ مَــقْــصِــدَا

يُــجَــشَّمــُ فَــيـهَـا مَـا يُـجَـشَّمـ عَـالِمـاً — بِـــأَنَّ طَـــرِيــقَ الفَــوْزِ لَيْــسَ مــمَهَّدَا

فَــمَــاذا اقْـتـضـتـه حَـاله مِـن تـجَـددٍ — وَقـدْ يَـقْـتَـضِـي عَـزْمُ الأُمورِ التَّجَدُّادَ

تَــوَلَّى الأَبِــيُّ الحــرُّ خِــدْمَــةَ غـيْـرِهِ — وَلمْ يَـــكُ جَـــبَّاـــراً وَلاَ مـــتــمَــرِّدَا

يـحَـاوِلُ مَـا يَـبْغِي وَيَصْفو عَلَى القذى — إِلَى أَمَــدٍ وَاليَـوْمُ يَـجْـلُو له الغـدَا

وَمَـن كَـافـحَ الدُّنْـيَـا وَقَـدْ صَـحَّ عَـزْمُهُ — تَــعَـوَّدَ فِـيـهَـا غَـيْـرَ مَـا قَـدْ تَـعَـوَّدا

أَيَـسْـتَـقْـبِـلُ الغُـصْـنُ الرَّبِـيـعَ وَثَـوْبُهُ — قَــشِـيـبُ الحِـلَى إِلاَّ إِذَا مَـا تَـجَـرَّدَا

فَــمَــا زَالَ بِــالأَيَّاــمِ حَـتَّى تَـكَـشَّفـَتْ — لَهُ عَــنْ ثَــنَــايَــا لِلصُّعـُودِ فَـأَصْـعَـدَا

كِـــلا مَـــوْقِـــفَـــيْهِ مُــونِــقٌ وَمُــشْــرِّفٌ — فَــلِلَّهِ مَــا أَمْــسَــى وَاللهِ مَــا غَــدَا

أَصَـابَ مِـنَ الإِيـسَـارِ مَا شَاءَ فَانْثَنَى — إِلى مَـطْـلَبٍ فِـي المَـجْدِ أَسْنَى وَأَبْعَدَا

يُـــريـــدُ حَـــيَـــاةً لِلبِــلاَدِ جَــدِيــدَةً — تَـرُدُّ عَـلَى القـوْمِ الثـرَاءَ المـبَـددَا

فــمَــا كــل حَــتـى وَجَّهـَ القَـوْمَ وِجْهَـةً — مُـــوَفَّقـــَةً أَجْـــدَى عَـــلَيْهِــمْ وَأَرْشَــدَا

وَهَــلْ كــانَ شَــعْــبٌ سَــيِّداً فِـي دِيَـارِهِ — إِذَا لَمْ يَـكُـنْ بِـالقَـوْلِ وَالفِعْلِ سَيِّدَا

لِمــصْــرَ سُــيُــوفٌ فـي حَـديـث جـهَـادهَـا — حَــمَــتْ حَــوْضَهَــا مـنْ أَنْ يَـظَـلَّ مُهَـدَّدَا

وَطَـــلعَـــتُ حَـــرْبٍ المُـــرَادَاة دُونَهَــا — أَبَـى أَنْ يُـذَادَ الورْدُ عَـنْهَـا فَأَوْرَدَا

أَجَــلْ كَــانَ سَــيْـفـاً للحـسَـاب مُـجَـرَّداً — وَلَمْ يَـــكُ سَـــيْــفــاً للضِّرَاب مُــجَــرَّدَا

يُــنَــافــحُ عَــنْ أَرْزَاق مـصْـرَ لأَهْـلهَـا — وَمَـنْ صَـانَ حَـقّـاً مَا تَعَدَّى وَلاَ اعْتَدَى

وَمَـا يَـمْـنَـعُ الجَـاليـنَ نَـفْـعاً مُحَلَّلاً — وَلَكَّنـــهُ يَـــأْبَــى عَــلَى مَــنْ تَــزيــدا

لمــصْــرَ بَـنَـى مَـا عَـزَّ قَـبْـلاً بـنَـاؤُهُ — عَــلَى مُــقْــدمٍ جَــلدٍ فَــأَعْــلَى وَمَــدَّدَا

بَـنَـى بَـنْـكَهَـا مـنْ مَـالهَـا بـرجَـالهَا — وَهَــيَّأــَ صَــرْحــاً بَــعْــدَ صَــرْحٍ فَـشَـيَّدَا

مَــعَــالمُ قَــامَــتْ وَاحــداً تِـلوَ وَاحـدٍ — فَـكَـانَـتْ يَـداً مَـيْـمُـونَـةً أَعْـقَـبَتْ يَدَا

بـهَـا مـنْ جَـنَـى مـصْـرٍ وَمـنْ نَسْج كَفِّهَا — كُـسَـاهَـا وَلَمْ يَـمْـدُدْ غَـريـبٌ لَهـا يَدَا

وَسَـيَّرَ فِـي البَـحْـر المُـحـيـط سَـفينَهَا — فَــمَــا كَــانَ أَحْــلى عَـوْدَهُـنَّ وَأَحْـمَـدَا

وَأَطْـلَقَ فِـي الجَـوِّ السَّحـيـق نـسُـورَهَـا — تَــجُـوبُ فَـضَـاءَ الله مَـثْـنَـى وَمَـوْحَـدَا

وَأَنْــــشَـــأَ دُوراً للصِّنـــَاعَـــات جَـــمَّةً — بــهَــا خَــيْــرُ عَهْـدٍ للصِّنـَاعَـات جُـدِّدَا

وَكَـمْ فـي سَـبـيـل العـلمِ عَـبَّأـَ بَـعْـثَةً — وَكَـمْ فـي سَـبـيـل الفَـنِّ أَنْـشَـأَ مَعْهَدَا

يُــيَــسِّرُ أَرْزَاقــاً وَيَــرْعَــى مَــرَافـقـاً — زَكَــتْ مَــصْــدَراً للعَــامــليـنَ وَمَـوْرِدَا

وَيُــولي بُـيُـوتَ العـلمِ مـنْ نَـفَـحَـاتـهِ — ذَرَائعَ إِصْــلاَحٍ لمَــا الفَـقْـرُ أَفْـسَـدَا

وَيَــذْكُــرُ للآدَاب عَهْــداً فَــمَــا يَـنـي — مُـعـيـنـاً لمَـنْ يُـعْـنَـى بـهِـنَّ وَمُـنْـجدَا

مَـآثـرُ مِـا دَامَـتْ سَـتُـثْـنـي بـمَـا بهَا — عَـلَى فَـضْـلهِ الأَوْفَـى وَتُزْري المُفَنِّدَا

فَــلَمَّاــ دَعَــاهُ اللهُ بَــعْــدَ جــهَــادهِ — إِلَى الرَّاحَةِ الكًبْرَى وَقَدْ بَاتَ مُجْهَدَا

تَــوَارَى وَمــلْءُ النَّاــظــرَيْــنَ شُـعَـاعُهُ — فَـرَاعَ مَـغـيـبـاً مـثْـلَ مَـا رَاعَ مَشْهدَا

ذَخْــيــرَةُ قَــوْمٍ فُــوجـئُوا بـضِـيَـاعـهَـا — فَـمَـا دَفَـعَ الحـرْصُ القَـضَـاءَ وَمَا فَدَى

فَـــأَيُّ أَديـــبٍ اَلْمَـــعـــيٍّ طَــوَى الثَّرَى — وَأَيُّ اجْـــتـــمَــاعــيٍّ حَــكــيــمٍ تَــغَــمَّدَ

وَأَيُّ اقْـــتـــصَــاديٍّ رَمَــاهُ وَلَمْ يَــبِــنْ — لَهُ مَـــقْـــتَــلٌ رَامٍ خَــفــيٌّ فَــأَقْــصَــدَا

فَــقـيـدٌ عَـلَى قَـدْرِ المَـعَـالي تَـعَـدَّدَتْ — مَـــآتـــمُهُـــوَالرزْءُ فـــيـــهِ تَـــعَــدَّدَا

فَـفـي مِصْرَ بَلْ فِي الشَّرْقِ أَحْزَانُ أُسْرَةٍ — عَـــلَى خَـــيْــرِ أنْ لَمَّ الشَّتــَاتَ وَوَحَّدَا

تَــوَلَّى وَمَــا خــلْنَــاهُ يُـحْـصَـى زَمَـانُهُ — عَـلَيْه وَمَـا خـلْنَـا امْرَءاً منْهُ أَسْعَدَا

لَهُ مـنْ خُـلُودِ الذِّكْـرِ عُـمْـرٌ وَلَيْـتَ مَنْ — يُــرَجَّى جَــنَــاهُ كَــانَ بـالعُـمْـرِ أُخْـلدَ

فَــيَــا آلَهُ هَــلْ يُــوحَـشُ الدَّارِ أُنْـسُهُ — وَقَـدْ تَـرَكَ الذِّكْـرَ الجَـمـيـلَ المُؤَبَّدَا

ليَــمْــنَــحْــكُـمُ اللهُ العَـزَاءَ وَخَـيْـرُهُ — تَـــعَهُّدكُـــمْ مــنْ مَــجْــدِهِ مَــا تَــعَهَّدَا

وَيَـا مَـنْ تَـوَلَّى بَـعْـدَهُ رَعْـيَ مَـا بَـنَى — لَقَــدْ كُــنْــتَ خَـيْـراً حَـافِـظـاً وَمـوَطِّدَا

مَـكَـانُـكَ فـيـمَـنْ أَنْـجَـبَ العَـصـرُ بَاذخ — وَمَـا زلْتَ فـي أَعْـلاَمـه الشُّمـِّ مـفْرَدَا

إِذَا مُــنَــيــتْ عَــليـاءُ مـصْـرَ بـفَـرْقَـد — تَــغَــيَّبــَ عَــنْهَـا أَطْـلَعَ اللهُ فَـرْقَـدَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اجتهاده: جمع: ـات. [ج هـ د]. (مصدر اِجْتَهَدَ). "إِيَّادٌ مَعْرُوفٌ بِاجْتِهَادِهِ" : مُثَابِرٌ يَبْذُلُ مَجْهُودَاتٍ كَثِيرَةً. "أوْصَلَهُ اِجْتِهَادُهُ إِلَى مَكَانَةٍ مَرْمُوقَةٍ".
  • المؤثل: المُؤَثَّلُ : مفعـ. - من المَجْد: الأصِيلُ القَدِيمُ؛ وَقَدْ يُدْرِكُ المَجْدَ المُؤَثَّلُ أَمْثَالِي
  • بنفس: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو …
  • طاش: طَاشَ يَطِيشُ طِشْ طَيْشاً وَطَيَشاناً [ طيش]:- الرَّجلَ: زلَّ ونزق بعد رزانة؛ طاش في حكمه على سلوك أبنائه.-: اضطربَ وانحرف.- عقلُه: خفَّ وتشتَّتَ فوقع في خطأ أو جهل؛ طاش الشَّابُّ وكثرت أخطاؤه.- السَّهمُ: رُمي به ولم يُ …
  • عصام: العِصَامُ : حبل تُشَدُّ به القِربةُ وتُحمل.-: عروة الوعاء التي يعلَّق بها؛ (ما وراءك يا عصام؟) مثلٌ يضرب في الاستخبار، وخوطب به في الأصل عصامٌ حاجب النعمان.

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء