عَزّ المَعَالِي مَاتَ يُوسُفُ سَابَا

الشاعر: خليل مطران · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَزّ المَعَالِي مَاتَ يُوسُفُ سَابَا ... عَزِّ الْفَضَائِلَ فِيهِ وَالآدَابَا

عَزِّ الإِمَارَة وَالوِزَارَةَ وَالنَّدَى ... وَالبأْسَ وَالأَنْسَابَ وَالأَحْسَابَا

وَإِلَى جَمِيعِ الشَّرْقِ فَانْعِ مُهَذَّباً ... فِقْدَانُهُ فِي الشَّرْقِ عَمَّ مُصَابَا

مَا حَالُ مِصْرَ وَدُوْنَ يُوسُفَ قَدْ جَرَى ... حُكْمُ القَضَاءِ فَقَطَّعَ الأَسْبَابَا

خَطْبٌ عَلَى التَّعْدَادِ فِي أَمْثَالِهِ ... رَاعَ النُّفُوسَ وَحَيَّرَ الأَلْبَابَا

فَكأَنَّ مَا يُرْدِيهِ فِي بَطْنِ الثَّرَى ... يَرْمِيهِ مِنْ كَبِدَ السَّماءِ شِهَابا

مَاتَ الَّذِي مُلِئَتْ صَحَائِفُ عُمْرِهِ ... آياً تَضَمَّنَهَا الفَخَارُ كِتَابَا

وَبِهَا سَمَا أَوْجَ المَرَاتبِ وَاقْتَنَى ... أَسْنَى السِّمَاتِ وأَحْرَزِ الأَلْقَابَا

وَلِيَ الوِزَارَةَ لَمْ يَخَلْهُ حِينَما ... لَبَّى عَلَى الآسَادِ يَدْخُلُ غَابَا

وَرَآهُ كَمْ رُؤيَا كَذُوبٌ نَاهِجاً ... نهْجاً يُفِيدُ الجِيلَ وَالأَعْقَابَا

حَتّى إِذَا كَشَفَتْ لَهُ عَمَّاـ بِهَا ... لَمْ يُرْضِهِ فَخْرٌ تَبَطَّنَ عَابا

وَلِيَ الإِدَارَةَ رَائِضــــاً عِلاَّتِهَا ... يَتَدَارَكُ التَّحْسِينَ بَاباً بَابَا

مَهْمَا يُلاَقِ مِنَ الصِّعَابِ يَكُدَّ فِي ... طَلَبِ النَّجَاحِ وَلاَ يُبَالِ صِعَابَا

يُفِي جَزَاءَ المُسْتَحِقِّ وَيَصٍطَفِي ... أَدْعَى الأُمورِ إِلَى الصَّلاَحِ عِقَابَا

فَغَدَا البَرِيدُ بِمِصْرَ وَهْوَ وَلِيُّهُ ... عَجَباً لِمَنْ عََفَ النَّظيْرَ عُجَابا

أَسَفاً عَلى ذَاكَ الَّذِي عَنْ قَوْمِهِ ... فِي كُلِّ مَحْمَدَةٍ أُنِيبَ وَنَابَا

قَدْ كَانَ فِي الظُّلُمَاتِ كَوْكَبَ عِزِّهِمْ ... فَالْيَوْمَ كَوْكَبُ عِزِّهِمْ قَدْ غَابَا

إِنَّ الشُّيُوخَ إِذَا بَكَوْهُ فَرُزْءُهُ ... أَبْكَى كُهُولاً بَعْدَهُ وَشَبَابَا

صَرْفُ الزَّمَانِ وَقَدْ رَمَاهُ رَمَى بِهِ ... قَلْبَ المُرُوْءَةِ وَالنَّدَى فَأصَابَا

لَمَّاـ نَعَوْهُ نَعَوْا هُمَاماً مَاجِداً ... مَلأ النُّهَى بِصِفَاتِهِ إِعْجَابا

وَكَأَنَّ أَلْسِنَةً مِنَ البَرْقِ الَّذِي ... يَنْعَى مَدَدْنَ إِلَى القُلُوبِ حِرَابَا

كَيْفَ الضَّميرُ العَبْقَرِيُّ مُشَارِفاً ... هَذَا الوُجُودَ جَلاَ أَكَانَ ضَبَابَا

كَيفَ البِنَاءُ كَذَلِكَ الْجِسْمُ الَّذِي ... عَمَرَتْهُ تلكَ الرُّوحُ بَاتَ يَبَابَا

ذَاكَ التَّلَفُّتُ وَهْوَ مِن صَيَدِ امْرئٍ ... مَا هَانَ يَومَ كَرِيهَةٍ أَو هَابَا

ذَاكَ المُحَيَّاـ مُشْرِقَاً فِي لِحْيَةٍ ... زَانَ السَّوَادَ بِهَا بَيَضٌ شَابَا

تِلكَ اللِّحَاظُ سَدِيدَةٌ فَإِذَا نَبَتْ ... فَلَعَلَّهَا تَجِدُ المُرِيبَ فَتَابَى

تِلْكَ الشَّمَائِلُ وَالمَعَارِفُ وَالنُّهَى ... وَالحُسْنُ وَالحُسْنَى أَصِرْنَ تُرَابا

لَمْ يَرضَ سَابَا أَنْ يَكُونَ لَهْ عِدَىً ... وَاسْتَكْثَرَ الإِخْوَانَ وَالأَحْبَابَا

مَا قَالَ فَاحِشَةٌ وَلَمْ يَهْمُمْ بِهَا ... يَوْمَاً وَلَم يُلْمِمْ بِأَمْرٍ رَابَا

وَلَقَــــدْ أَقُــــولُ وَلاَ أُبَــــالِغُ إِنَّهُ ... مَا عِيبَ فِي حَالٍ وَلا هُوَ عَابَا

فَاظْنُنْ بِعَال مَنْصِباً وَوَظِيفَةً ... مَا اغْتَابَهُ الحُسَّادُ أَوْ مَا اغْتَابَا

مَنْ لَمْ يُفَرِّطْ في حِسَابِ ضمِيرِهِ ... لَم يَخْشَ يَوماً لِلعِبَادِ حِسَابا

أَعَرَفْتَ حُرَّاً غَيْرَ سَابَا لَمْ يَجِئْ ... قَوْلاً وَفِعلاً مَا يُثِيرُ عِتَابَا

إِنْ مَرَّ وِرْدُ الدَّهْرِ ظَلَّ حَدِيثُهُ ... عَذْبَاً وَإِنْ خَبُثَتْ أُنَاسٌ طَابَا

سَمْحٌ إِلَى الإِتْلاَفِ إِنْ يَتَقَاضَهُ ... ذَاكَ الوَفَاءُ وَلَمْ يَظُنَّ ثَوَابَا

مَا أَمَّ مَشْرَعَ جَاهِهِ أَوْ مَالِهِ ... قَمِنٌ بِتَحْقِيقِ الرَّجَاءِ فَخَابَا

مُتَنَزَّهٌ عَالي الجَنَابِ وَقَلَّ مَنْ ... جَمَعَ التَّنَزُّهَ وَالعُلُوَّ جَنَابَا

يُتَوَسَّمُ الإِخْلاَصُ فِي أَعْمَالِهِ ... حَتَّى لَيُوشِكَ أَنْ يَشِفَّ حِجَابَا

لَمْ يَــــــدْعُهُ دَاعٍ لأمْـــــرٍ وَاجِـــــبٍ ... إِلاَّ تَشَمَّرَ مُسْرِعاً وَأَجَابَا

بِالجِدِّ يَكْسِبُ فِي النُّفُوسِ مَهَابَةٌ ... وَيُقِلُّ مَا شَاءَ الكَمَالُ دِعَابَا

يَدَعُ القُشُورَ لِكُلِّ دِي لَهوٍ بِهَا ... ويَرَى الأُمُورَ حَقِيقَةٌ وَلُبَابَا

لاَ يَعْرِفُ الدَّعْوَى وَلاَ يُرْضِي امْرَأً ... كَذِباً وَيَفْعَلُ مَا اسْتَطَاعَ صَوَابا

وَيَرَى مِنَ المُزْرِي تَكَلُّفَ سَيِّدٍ ... فِي يَوْمِ صِدْقٍ أَنْ يَقُولَ كِذَابا

يَوْمَا سَابَا مَا فَعَلْتَ بِأُمَّةٍ ... ثَكِلَتْهُ دَعْ أَهْلَيْهِ وَالأَصْحَابَا

أَلْقُطْرُ مُهْتَزُّ الجَوَانِبِ لَوْعَةٌ ... والنِّيْلُ لَوْ يَعْلُو لَسَالَ سَحَابَا

وَالوَافِدُونَ يُشَيِّعُونَ عَزِيزَهُمْ ... حَشْدٌ بِهِ الطُّرُقَاتُ ضِقْنَ رِحَابَا

فَكَأَنَّ حَوْلَ النَّعْشِ بَحْراً مَائِجاً ... وَكَأَنَّهُ فُلْكٌ يَشُقُّ عُبَابَا

مَا مِنْ أَمِيرٍ أَوْ رَفِيعِ مَكَانَةٍ ... إِلا بَكَاهُ بِحَرِّ قَلْبٍ ذَابَا

لِله يَا حُلْوَ الصَّدَاقَةِ كَمْ سَقَتْ ... هّذِي النَّوَى فِيكَ الأَحِبَّةِ صَابا

أَليَوْمَ عَدْنُ اسْتَأْنَسَتْ مِنْ وَحْشَةٍ ... بِأَبَرِّ مُبْتَكِرٍ إِلَيهَا آبَا

إِنْ قُلْتُ لاَ تَبْعَدْ فَإِنَّكَ بَيْنَََََنَا ... هَلْ مَائِتٌ مَنْ يُخْلِفُ الأَنْجَابَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التعداد: عدد: العَدُّ: إِحْصاءُ الشيءِ، عَدَّه يَعُدُّه عَدّاً وتَعْداداً وعَدَّةً وعَدَّدَه. والعَدَدُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً؛ لَهُ مَعْنَيَانِ: يَكُونُ أَحصى كُلَّ شَيْءٍ مَعْدُودًا فَيَكُونُ نَصْب … (لسان العرب)
  • السمات: سمت: السَّمْتُ: حُسْنُ النَّحْو فِي مَذْهَبِ الدِّينِ، والفعلُ سَمَتَ يَسْمِتُ [يسمُت] سَمْتاً، وإِنه لحَسَنُ السَّمْت أَي حَسَنُ القَصْدِ والمَذْهَب فِي دِينِهِ ودنْياه. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ سَمَتَ لَهُمْ يَسْمِتُ … (لسان العرب)
  • المراتب: رتب: رَتَبَ الشيءُ يَرْتُبُ رتُوباً، وتَرَتَّبَ: ثَبَتَ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ. يُقَالُ: رَتَبَ رُتُوبَ الكَعْبِ أَي انْتَصَبَ انْتِصابَه؛ ورَتَّبَه تَرتِيباً: أَثْبَتَه. وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ: رَتَبَ رُتُوبَ ال … (لسان العرب)
  • تضمنها: ضمن: الضَّمِينُ: الْكَفِيلُ. ضَمِنَ الشيءَ وَبِهِ ضَمْناً وضَمَاناً: كَفَل بِهِ. وضَمَّنَه إِياه: كَفَّلَه. ابْنُ الأَعرابي: فُلَانٌ ضامِنٌ وضَمِينٌ وسامِنٌ وسَمِين وناضِرٌ ونَضِير وَكَافِلٌ وكَفِيلٌ. يُقَالُ: ضَمِنْتُ ا … (لسان العرب)
  • سابا: سبأ: سَبَأَ الخَمْرَ يَسْبَؤُها سَبْأً وسِباءً ومَسْبَأً واستَبَأَها: شَراها. وَفِي الصِّحَاحِ: اشْتَرَاهَا لِيشْرَبَها. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرْمةَ: خَوْدٌ تُعاطِيكَ، بَعْدَ رَقْدَتِها، ... إِذَا يُلاقِي العُيونَ مَ … (لسان العرب)
  • فانع: فنع: الفَنَعُ: طِيبُ الرائحةِ. والفَنَعُ: نَفْحةُ المِسْكِ. ومِسْكٌ ذُو فَنَعٍ: ذَكِيُّ الرَّائِحَةِ؛ قَالَ سُوِيدُ بْنُ أَبي كَاهِلٍ: وفُرُوع سابِغ أَطرافُها، ... عَلَّلَتْها رِيحُ مِسْكٍ ذِي فَنَعْ والفَنَعُ: نَشْرُ ال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يَا فَتَاةٌ يَجْلُو النُّبُوغُ حُلاَهَا
  • تركت الدار حين طغى أذاها
  • مريم يا غرس خير كرم
  • لينتشر بعد طي ذلك العلم
  • يا صورة شبهت صخراً بإنسان
  • ذلك الرزء في الصديق الكريم
  • ألتاج تاج مملكين عظام
  • داء ألم فخلت فيه شفائي