مَــا لِلمَــلِيــكِ مُــؤَرَّقــاً يَــتَــقَــلَّبُ
الشاعر: خليل مطران · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَــا لِلمَــلِيــكِ مُــؤَرَّقــاً يَــتَــقَــلَّبُ — هَـلْ يَـحْـمِـلُ الْهَـمَّ السَّرِيـرُ المُذْهَبُ
أَنْــتَ الرَّجَــاءُ فَـأَيَّ شَـيْـءٍ تَـرْتَـجِـي — وَالرَّوْعُ أَنْــتَ فَــأَيَّ شَــيْــءٍ تَــرْهَــبُ
وَالمُــلكُ جِــسْــمٌ أَنْــتَ فِـيـهِ هَـامَـةٌ — وَيَــدَاكَ مَــشْــرِقُ شَــمْــسِهِ وَالمَـغْـرِبِ
إِنــي مُــنِــيــتُ بــأُمَّةــٍ مَــخْــمُــورَةٍ — مِـنْ ذُلِّهَـا وَلَهَـا الْقَـنَـاعَـةُ مَـشْـرَبُ
لاَ ظُـلْمَ يَـغْـضِـبُهُـمْ وَلَوْ أَوْدَى بِهِـمْ — أَتَــعِــزُّ شَــأْنــاً أُمَّةــٌ لاَ تَــغْــضَــبُ
إِنْ يَـــبْـــكِ ثَــاكِــلُ وُلْدِهِ وَزَجَــرْتَهُ — عَــنْ نَــحْــبِهِ أَلْفَــيْــتَهُ لاَ يَــنْـحَـبُ
وَإذَا نَهَـيْـتَ عَـنِ الْوُرُودِ عِـطَـاشَهُـمْ — وَتَــحَـرَّقَـتْ أَكْـبَـادُهُـمْ لَمْ يَـشْـرَبُـوا
وَإِذَا أَذَبْـتَ الشَّحـْمَ مِـنْ أَجْـسَـامِهِـمْ — تَــعَــبـاً فَـإِنَّ نُـفُـوسَهُـمْ لاَ تَـتْـعَـبُ
أَعْـيَـانِـيَ التَّفـْكِـيـرُ فـي أَدْوَائِهِـمْ — مِــمَّاــ عَــصِــيـنَ وَحِـرْتُ كَـيْـفَ أَطَـبِـبُ
إنَّ الْجَــمَــادَ أَبَــرُّ مِــنْ أَرْوَاحِهِــمْ — بــهِـمُ وَأَمْـتَـنُ فـي الدِّفَـاعِ وَأَصْـلَبُ
فَــلأَبْــنِــيَـنَّ لَهْـمْ جِـدَاراً ثَـابِـتـاً — كَــالأَرْضِ لاَ يَــفْــنَـى وَلاَ يَـتَـخَـرَّبُ
تَــقَــعُ الدُّهُــورُ وَكُــلُّ جَـيْـشٍ ظَـافِـرٍ — مِـــنْ دُونِهِ وَثَـــبَـــاتُهُ مُـــتَـــغَـــلِّبُ
وَتَهُــزُّ مَـنْـكِـبَهُ الصَّوَاعِـقُ حَـيْـثُـمَـا — شَــاءَتْ وَلاَ يَهْــتَــزُّ مِـنْهُ المَـنْـكِـبُ
وَيَــعَــضُّهــُ نَــابُ الصَّوَاعِـقِ مُـحْـرِقـاً — فَـــيَـــرُدُّهُ كِـــسَـــراً وَلاَ يَــتَــثَــقَّبُ
وَيَــمِـيـدُ ظَهْـرُ الأَرْضِ تَـحْـتَ رِكَـابِهِ — وَرِكَــابُهُ فِــي المَــتْـنِ لاَ تَـتَـنَـكَّبُ
وَلأَجْــعَــلَنَّ بِهِ البِــلاَدَ مَــنِــيـعَـةً — يَــرْتَــدُّ عَـنْهَـا الطَّاـمِـعُ المُـتَـوَثِّبُ
وَلأَدُعُــوَنَّ مَــمَــالِكِــي وَشُــعُــوبَهَــا — بِـاسْـمِـي فَـيُـجْـمَـعُ شَـمْلُهَا المُتَشَعَّبُ
وَلأَمْــحُــوَنَّ رُسُــومَ أَسْــلاَفِــي بِهَــا — فَـيَـبِـيـتُ مَـاضِـي الصِّيـنِ وَهْـوَ مُحَجَّبُ
وَيُــظَــنُّ عَهَــدِي بَـدْءَ عَهْـدِ وُجَـودِهَـا — فَــيَــتِــمُّ لِي الفَـخْـرُ الَّذِي أَتَـطَـلَّبُ
يَــا أَيُّهــَا المَـلِكُ الَّذِي حَـسَـنَـاتُهُ — فَــوْقَ الَّذِي نُــثْـنِـي عَـلَيْهِ وَنُـطْـنِـبُ
كَــمْ غَــزْوَةٍ لَكَ فـي عِـدَاكِ عَـجِـيـبَـةٍ — لاَ شَـيْـءَ غَـيْـرَ نَـدَاكَ مِـنْهَـا أَعْـجَبُ
كَــمْ رَحْــمَــةٍ قَــلَّدْتَ أَقْــوامـاً بِهَـا — أعْــنَــاقَهُـمْ وَالسَّيـْفُ يُـوشِـكُ يَـسْـلُبُ
كَـمْ مِـنَّةـٍ لَكَ فِـي الْعِـبَـادِ جَـمِـيلَةٍ — كَــالشَّمــْسِ تُــنْــمِــي رَوْضَــةً وَتُــذَهِّبُ
هَـذِي كَـوَافِـلُ حُـسْنِ ذِكْرِكَ في الْوَرَى — وَأَبَـرُّ مَـا يَـبْـقَـى الْفَـعَـالُ الطَّيـِّبُ
يَــكْــفِــيــكَ فَــخْــراً أَنَّ أَعْـظَـمَ أُمَّةٍ — تَـنْـضَـمُّ فـي مُـلكٍ إلى اسْـمِـكَ يُـنْسَبُ
فَـعَـلاَمَ أَنْـتَ تُـزِيـلُ ذِكْـرَ مُـلُوكِهَـا — وَأُولَئِكَ الْعُــظَــمَــاءُ مَــوْتَــي غُــيَّبُ
إِنْ تَـمْـحُ مِـنْ أَسْـفَـارِهِـمْ أَخْـبَـارَهُمْ — فَـالصَّخـْرُ يُـنْـحَـتُ وَالمَـنَـاحِـتُ تُكْتَبُ
وَلَيَــعْــلَمَـنَّ النَّاـسُ بَـعْـدَكَ أَمْـرَهُـمْ — فَــتُــلاَمُ مَــا طَــالَ المَـدَى وتُـؤَنَّبُ
خَـدَعَـتْـكَ كَـاذِبَـةُ المُـنَـى بَـوعُودِهَا — وَالحُــرُّ يُــخْــدَعُ وَالأَمَـانِـي تَـكْـذِبُ
وَإِذَا نَـظَـرْتَ إلىَ الْحَـقِـيقَةِ صَادِقاً — فَـالذِّكْـرُ لَيْـسَ يُـعِـيـدُ عُـمْـراً يَذْهَبُ
أَمَّاــ الْجِـدَارُ فَـلَو رَفَـعْـتَ بِـنَـاءَهُ — حَــتَّى اسْـتّـقَـرَّ عَـلَى ذُرَاهُ الكَـوْكَـبُ
وَلَو الْجِـبَـالُ جُـعِـلْنَ بَـعْـضَ حِـجَـارِهِ — وَلُحِــمْــنَ حَــتَّى المَـاءُ لاَ يَـتَـسَـرَّبُ
فَــلَيُــحْـدِثّـنَّ النَّاـسُ مَـا هُـوَ فَـوْقَهُ — عِــظَـمـاً وَإتْـقَـانـاً وَمَـا هُـوَ أَغْـرَبُ
وَلَتُـصْـنَـعَـنَّ نَـوَاسَـفٌ تُـثْـفَـى الرُّبَـى — بِـــدُخَـــانِهَــا مَــنْــثُــورَةً تَــتَــلَهَّبُ
وَلَتَــنْــفُــذَنَّ إِلَى بَــكِــيــنَ خَــلاَئِقٌ — بَـيْـضَـاءُ تَـغْـنَـمُ مَـا تَـشَـاءُ وَتَـنْهَبُ
تَـأْتِـي بِهَـا فَـوْقَ الْبِـحَـارِ سَـفَـائِنٌ — كَــالْجِــنِّ فـي جِـدِّ الْعَـوَاصِـفِ تَـلْعَـبُ
مَـاذَا يُـفِـيـدُ السُّورُ حَـوْلَ دِيَـارِهِمْ — وَقُــلُوبُهُــمْ فِــيــهَــا ضِــعَــافٌ هُــرَّبُ
فَــأَبَــرُّ مِـنْ تَـضْـيِـيـقِ دُنْـيَـاهُـمْ بِهِ — أَنْ تَـرْحُـبَ الدُّنْـيَـا بِهِـمْ مَـا تَرْحُبُ
أَلأَمْــنُ قَــتَّاــلُ الشَّجــَاعَـةِ فِـيـهِـمُ — وَحَــيَــاتُهَـا فِـيـهِـمْ مَـخَـاوِفُ تُـرْقَـبُ
لاَ يَـعْـصِـمُ الأُمَـمَ الضَّعـِيـفَةَ فِطْرَةً — إِلاَّ فَــضَــائِلُ بِــالتَّجــَارِبِ تُــكْـسَـبُ
فَتَكُونُ حَائِطَهَا المَنِيعَ عَلَى الْعِدَى — وَتَــكُــونُ قُــوَّتَهَـا الَّتِـي لاَ تُـغْـلَبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشحم: شحم: الأَزهري: الشَّحَمُ البَطَرُ. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّحْمُ جَوْهَرُ السِّمَنِ، وَالْجَمْعُ شُحُوم، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ شَحْمةٌ، وشَحُمَ الإِنسانُ وغيرُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لعنَ اللهُ اليهودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّ …
- المذهب: المَذْهَبُ : الطريقة؛ (وللنّاسِ فيما يَعشقونَ مَذاهِبُ).-: المعتقَد الذي يذهب إليه الإنسان؛ ذهب مَذْهباً حسناً/ ما يُدْرَى له مذهبُ، أي أصْل.-: عند الفلاسفة، مجموعة من الأراء والنّطريات الفلسفية ارتبطت بعضها ببعض ارتباطا …
- ترهب: تَرَهَّبَ يَتَرَهَّبُ تَرَهُّباً : صار راهباً وهو المتعبِّد من النصارى في صومعته، الزاهد والمتخلي عن ملذات الدنيا. ـ: تبتَّل للّه متنسّكاً؛ صدمته الحياةُ فاعتزل وترهَّب.
- تغضب: تغضَّبَ يَتَغَضَّبُ تَغضُّباَ :غضب؛ أي سخط، تغضب من سوء تصرفي.
- ثاكل: الثَّاكِلُ : فا.-: من فقد ولده، أُمّاً كان أَوْ أَباً؛ مُصاب الثَّاكل كبير.